نص الآية 3:151
سَنُلْقِى فِى قُلُوبِ ٱلَّذِينَ كَفَرُوا۟ ٱلرُّعْبَ بِمَآ أَشْرَكُوا۟ بِٱللَّهِ مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِۦ سُلْطَٰنًا وَمَأْوَىٰهُمُ ٱلنَّارُ وَبِئْسَ مَثْوَى ٱلظَّٰلِمِينَ ١٥١
سَنُلْقِى فِى قُلُوبِ ٱلَّذِينَ كَفَرُوا۟ ٱلرُّعْبَ بِمَآ أَشْرَكُوا۟ بِٱللَّهِ مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِۦ سُلْطَٰنًا وَمَأْوَىٰهُمُ ٱلنَّارُ وَبِئْسَ مَثْوَى ٱلظَّٰلِمِينَ ١٥١
الآية 151 من سورة آل عمران (3:151)، وهي سورة مدنية، تقع في الجزء 4، في الصفحة 69 من المصحف. اقرأها بالرسم العثماني مع تفسيرها، واستمع إليها بصوت 71 قارئًا.
77 تلاوة بأصوات 71 قارئًا: اختر صوتًا تبدأ التلاوة في المشغّل.
سنلقي في قلوب الذين كفروا بالله الخوف الشديد، حتى لا يستطيعوا الثبات لقتالكم بسبب إشراكهم بالله آلهةً عبدوها بأهوائهم، لم ينزل عليهم بها حجة، ومُسْتقرُّهم الذي يرجعون إليه في الآخرة هو النار، وبئس مستقر الظالمين النار.
سنقذف في قلوب الذين كفروا أشدَّ الفزع والخوف بسبب إشراكهم بالله آلهة مزعومة، ليس لهم دليل أو برهان على استحقاقها للعبادة مع الله، فحالتهم في الدنيا: رعب وهلع من المؤمنين، أما مكانهم في الآخرة الذي يأوون إليه فهو النار; وذلك بسبب ظلمهم وعدوانهم، وساء هذا المقام مقامًا لهم.
يحذر تعالى عباده المؤمنين عن طاعة الكافرين والمنافقين، فإن طاعتهم تورث الردى في الدنيا والآخرة، ولهذا قال تعالى: {إِن تُطِيعُواْ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ يَرُدُّوكُمْ عَلَىٰ أَعْقَـٰبِكُمْ فَتَنقَلِبُواْ خَـٰسِرِينَ} ثم أمرهم بطاعته وموالاته والاستعانة به والتوكل عليه، فقال تعالى: {بَلِ ٱللَّهُ مَوْلَـٰكُمْ وَهُوَ خَيْرُ ٱلنَّـٰصِرِينَ} ثم بشرهم بأنه سيلقي في قلوب أعدائهم الخوف منهم والذلة لهم؛ بسبب كفرهم وشركهم، مع ما ادخره لهم في الدار الآخرة من العذاب والنكال، فقال: { سَنُلْقِى فِى قُلُوبِ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ ٱلرُّعْبَ بِمَآ أَشْرَكُواْ بِٱللَّهِ مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطَـٰناً … تابع القراءة
يعني بذلك جلّ ثناؤه: سيـلقـى الله أيها المؤمنون فـي قلوب الذين كفروا بربهم، وجحدوا نبوّة مـحمد صلى الله عليه وسلم مـمن حاربكم بـأُحد الرعب، وهو الـجزع والهلع بـما أشركوا بـالله، يعنـي بشركهم بـالله وعبـادتهم الأصنام، وطاعتهم الشيطان التـي لـم أجعل لهم بها حجة، وهي السلطان التـي أخبر عزّ وجلّ أنه لـم ينزله بكفرهم وشركهم، وهذا وعد من الله جلّ ثناؤه أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم بـالنصر علـى أعدائهم، والفلـج علـيهم ما استقاموا علـى عهده، وتـمسكوا بطاعته، ثم أخبرهم ما هو فـاعل بأعدائهم بعد مصيرهم إلـيه، فقال جلّ ثناؤه: {وَمَأْوَاهُمُ ٱلنَّارُ } يعنـي: ومرجعهم الذي يرجعون إلـيه يوم القـيامة … تابع القراءة
نظيره {وَقَذَفَ فِي قُلُوبِهِمُ ٱلرُّعْبَ}. وقرأ ابن عامر والكسائي «الرُّعُب» بضم العين؛ وهما لغتان. والرُّعْب: الخوف؛ يُقال: رَعَبْتُه رُعْباً ورُعُباً، فهو مَرْعُوب. ويجوز أن يكون الرعْب مصدراً، والرُّعُب الاسم. وأصله من المَلْء؛ يُقال: سَيْل راعب يملأ الوادي. ورعبت الحوض ملأته. والمعنى: سَنَمْلأ قلوب المشركين خوفاً وفزعاً. وقرأ السّخْتياني «سَيُلْقِي» بالياء، والباقون بنون العظمة. قال السّدّي وغيره: لما ٱرتحل أبو سفيان والمشركون يوم أُحُد متوجِّهين إلى مكة انطلقوا حتى إذا كانوا ببعض الطريق ندموا وقالوا: بئس ما صنعناٰ قتلناهم حتى إذا لم يبق منهم إلاَّ الشّرِيد تركناهم، ارجعوا فاستأصلوهم … تابع القراءة
وهذا نهي من الله للمؤمنين أن يطيعوا الكافرين من المنافقين والمشركين، فإنهم إن أطاعوهم لم يريدوا لهم إلا الشر، وهم [قصدهم] ردهم إلى الكفر الذي عاقبته الخيبة والخسران. ثم أخبر أنه مولاهم وناصرهم، ففيه إخبار لهم بذلك، وبشارة بأنه سيتولى أمورهم بلطفه، ويعصمهم من أنواع الشرور. وفي ضمن ذلك الحث لهم على اتخاذه وحده وليا وناصرا من دون كل أحد، فمن ولايته ونصره لهم أنه وعدهم أنه سيلقي في قلوب أعدائهم من الكافرين الرعب، وهو الخوف العظيم الذي يمنعهم من كثير من مقاصدهم، وقد فعل تعالى وذلك أن المشركين -بعدما انصرفوا من وقعة "أحد" - تشاوروا بينهم، وقالوا: كيف ننصرف، بعد أن قتلنا منهم من قتلنا، وهزمناهم ولما … تابع القراءة
{ سنلقى في قلوب الذين كفروا الرعب } بسكون العين وضمها الخوف، وقد عزموا بعد ارتحالهم من أُحد على العود واستئصال المسلمين فرعبوا ولم يرجعوا { بما أشركوا } بسبب إشراكهم { بالله ما لم ينزل به سلطانا } حجة على عبادته وهو الأصنام { ومأواهم النار وبئس مثوى } مأوى { الظالمين } الكافرين هي .
{سنُلْقِي فِي قُلُوبِ ٱلَّذِينَ كفرُوا ٱلرُّعْبَ} وذلك أنّ أبا سفيان والمشركين لمّا ارتحلوا يوم أُحد متوجهين نحو مكة انطلقوا حتى إذا بلغوا بعض الطريق، ندموا وقالوا: بئس ما صنعنا قتلناهم حتى إذا لم يبق منهم إلا الشريد تركناهم، ارجعوا فاسْتَأصِلُوهم، فلمّا عزموا على ذلك قذف الله في قلوبهم الرُّعب، حتى رجعوا عمّا همُّوا به. سنُلقي أي: سنقذف في قلوب الذين كفروا الرعب، الخوف، وقرأ أبو جعفر وابن عامر والكسائي ويعقوب {ٱلرُّعْبَ} بضم العين، وقرأ الآخرون بسكونها، {بِمَآ أَشْرَكُواْ بِٱللَّهِ مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطَـٰناً} حُجةً وبُرهاناً، {وَمَأْوَاهُمُ ٱلنَّارُ وَبِئْسَ مَثْوَىٰ … تابع القراءة
رجوع إلى تسلية المؤمنين، وتطْمينهم، ووعدهم بالنَّصر على العدوّ. والإلقاءُ حقيقته رمي شيء على الأرض { فألقوا حبالهم وعصيّهم }[الشعراء: 44]، أو في الماء { فألقِيه في اليمّ }[القصص: 7] ويطلق على الإفضاء بالكلام { يُلقُون السمع }[الشعراء: 223] وعلى حصول الشيء في النفس كأنّ ملقياً ألقاه أي من غير سبق تهيّؤ { وألقينا بينهم العداوة والبغضاء }[المائدة: 64] وهو هنا مجاز في الجعل والتَّكوين كقوله: { وقذف في قلوبهم الرعب }[الأحزاب: 26]. والرعب: الفزع من شدّة خوف، وفيه لغتان الرعْب ـــ بسكون العين ـــ والرعُب ـــ بضم العين ـــ وقرأه الجمهور ـــ بسكون العين ـــ وقرأه ابن عامر، والكسائي ـــ بضم العين ـــ … تابع القراءة
قوله تعالى: {سنلقي في قلوب الذين كفروا الرعب} قال السدي: لما ارتحل المشركون يوم أُحد نحو مكة ندموا في بعض الطريق، وقالوا: قتلتموهم حتى إذا لم يبق إلا الشرذمة، تركتموهم؟ ارجعوا فاستأصلوهم، فقذف الله في قلوبهم الرعب، ونزلت هذه الآية. والإلقاء: القذف. والرعب: الخوف. قرأ ابن كثير، ونافع، وعاصم، وأبو عمرو، وحمزة «الرعب» ساكنة العين، خفيفة، وقرأ ابن عامر، والكسائي، ويعقوب، وأبو جعفر، مضمومة العين، مثقله، أين وقعت. والسلطان هاهنا: الحجة في قول الجماعة. والمأوى: المكان الذي يؤوى إليه. والمثوى: المقام. والثوى: الإقامة. قال ابن عباس: والظالمون هاهنا: الكافرون.
قوله تعالى: ﴿سَنُلْقِي فِي قُلُوبِ الَّذِينَ كَفَرُوا الرُّعْبَ﴾ الآية. [١٥١].
قال السدي: لما ارتحل أبو سفيان والمشركون يوم أحد متوجهين إلى مكة، انطلقوا حتى بلغوا بعض الطريق، ثم إنهم ندموا وقالوا: بئس ما صنعنا! قتلناهم حتى إذا لم يبق منهم إلاَّ الشريد تركناهم، ارجعوا فاستأصلوهم. فلما عزموا على ذلك ألقى الله تعالى في قلوبهم الرعب حتى رجعوا عما عزموا، وأنزل الله تعالى هذه الآية.
فوائد الآيات من 149 إلى 153 من سورة آل عمران (الصفحة 69 من المصحف).
سَنُلْقِي فعل مستقبل وحذفت الضمة من الياء لثقلها وقرأ أبو جعفر والأعرج
وعيسى سَنُلْقِي فِي قُلُوبِ الَّذِينَ كَفَرُوا الرُّعْبَ وهما لغتان. مَثْوَى الظَّالِمِينَ رفع بئس.
قَوْلُهُ تَعَالَى: (الرُّعْبَ) : يُقْرَأُ بِسُكُونِ الْعَيْنِ وَضَمِّهَا، وَهُمَا لُغَتَانِ. (
بِمَا أَشْرَكُوا) : الْبَاءُ تَتَعَلَّقُ بِنُلْقِي، وَلَا يَمْنَعُ ذَلِكَ لِتَعَلُّقِ «فِي» بِهِ أَيْضًا ; لِأَنَّ فِي ظَرْفٌ، وَالْبَاءُ بِمَعْنَى السَّبَبِ، فَهُمَا مُخْتَلِفَانِ، وَمَا مَصْدَرِيَّةٌ، وَالثَّانِيَةُ نَكِرَةٌ مَوْصُوفَةٌ، أَوْ بِمَعْنَى الَّذِي، وَلَيْسَتْ مَصْدَرِيَّةً. (وَبِئْسَ مَثْوَى الظَّالِمِينَ) : أَيِ النَّارُ، فَالْمَخْصُوصُ بِالذَّمِّ مَحْذُوفٌ، وَالْمَثْوَى مَفْعَلٌ مِنْ ثَوَيْتُ، وَلَامُهُ يَاءٌ.
أُعْطِيتُ خَمْسًا لَمْ يُعْطَهُنَّ أَحَدٌ قَبْلِي نُصِرْتُ بِالرُّعْبِ مَسِيرَةَ شَهْرٍ، وَجُعِلَتْ لِيَ الأَرْضُ مَسْجِدًا وَطَهُورًا، فَأَيُّمَا رَجُلٍ مِنْ أُمَّتِي أَدْرَكَتْهُ الصَّلاَةُ فَلْيُصَلِّ، وَأُحِلَّتْ لِيَ الْمَغَانِمُ وَلَمْ تَحِلَّ لأَحَدٍ قَبْلِي، وَأُعْطِيتُ الشَّفَاعَةَ، وَكَانَ النَّبِيُّ يُبْعَثُ إِلَى قَوْمِهِ خَاصَّةً، وَبُعِثْتُ…
تشترك مع هذه الآية في عبارة واحدة أو أكثر، فيحسن التفريق بينها عند الحفظ.
قُلْ إِنَّمَا حَرَّمَ رَبِّىَ ٱلْفَوَٰحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ وَٱلْإِثْمَ وَٱلْبَغْىَ بِغَيْرِ ٱلْحَقِّ وَأَن تُشْرِكُوا۟ بِٱللَّهِ مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِۦ سُلْطَٰنًا وَأَن تَقُولُوا۟ عَلَى ٱللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ
وَيَعْبُدُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِ مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِۦ سُلْطَٰنًا وَمَا لَيْسَ لَهُم بِهِۦ عِلْمٌ وَمَا لِلظَّٰلِمِينَ مِن نَّصِيرٍ
وَكَيْفَ أَخَافُ مَآ أَشْرَكْتُمْ وَلَا تَخَافُونَ أَنَّكُمْ أَشْرَكْتُم بِٱللَّهِ مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِۦ عَلَيْكُمْ سُلْطَٰنًا فَأَىُّ ٱلْفَرِيقَيْنِ أَحَقُّ بِٱلْأَمْنِ إِن كُنتُمْ تَعْلَمُونَ
إِذْ يُوحِى رَبُّكَ إِلَى ٱلْمَلَٰٓئِكَةِ أَنِّى مَعَكُمْ فَثَبِّتُوا۟ ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ سَأُلْقِى فِى قُلُوبِ ٱلَّذِينَ كَفَرُوا۟ ٱلرُّعْبَ فَٱضْرِبُوا۟ فَوْقَ ٱلْأَعْنَاقِ وَٱضْرِبُوا۟ مِنْهُمْ كُلَّ بَنَانٍ