انتقل إلى المحتوى
السبيل

سورة آل عمران، الآية 152

3:152 الجزء 4 الحزب 7 الصفحة 69 من المصحف سورة مدنية

نص الآية 3:152

وَلَقَدْ صَدَقَكُمُ ٱللَّهُ وَعْدَهُۥٓ إِذْ تَحُسُّونَهُم بِإِذْنِهِۦ حَتَّىٰٓ إِذَا فَشِلْتُمْ وَتَنَٰزَعْتُمْ فِى ٱلْأَمْرِ وَعَصَيْتُم مِّنۢ بَعْدِ مَآ أَرَىٰكُم مَّا تُحِبُّونَ مِنكُم مَّن يُرِيدُ ٱلدُّنْيَا وَمِنكُم مَّن يُرِيدُ ٱلْـَٔاخِرَةَ ثُمَّ صَرَفَكُمْ عَنْهُمْ لِيَبْتَلِيَكُمْ وَلَقَدْ عَفَا عَنكُمْ وَٱللَّهُ ذُو فَضْلٍ عَلَى ٱلْمُؤْمِنِينَ ۝١٥٢

ترجمة معاني الآية بلغة أخرى
محمود خليل الحصري اقرأ الآية في سياق السورة

الآية 152 من سورة آل عمران (3:152)، وهي سورة مدنية، تقع في الجزء 4، في الصفحة 69 من المصحف. اقرأها بالرسم العثماني مع تفسيرها، واستمع إليها بصوت 71 قارئًا.

استمع إلى الآية 152 من سورة آل عمران

77 تلاوة بأصوات 71 قارئًا: اختر صوتًا تبدأ التلاوة في المشغّل.

كل الأصوات (77)

تفسير الآية 152

المختصر في التفسير

ولقد أنجزكم الله ما وعدكم به من النصر على أعدائكم يوم أُحد، حين كنتم تقتلونهم قتلًا شديدًا بإذنه تعالى، حتى إذا جَبُنْتُم وضعفتم عن الثبات على ما أمركم به الرسول، واختلفتم بين البقاء في مواقعكم أو تركها وجمع الغنائم، وعصيتم الرسول في أمره لكم بالبقاء في مواقعكم على كل حال، وقع ذلك منكم من بعد ما أراكم الله ما تحبونه من النصر على أعدائكم، منكم من يريد غنائم الدنيا، وهم الذين تركوا مواقعهم، ومنكم من يريد ثواب الآخرة، وهم الذين بقوا في مواقعهم مطيعين أمر الرسول، ثم حَوَّلكم الله عنهم، وسلَّطهم عليكم؛ ليختبركم، فيظهر المؤمن الصابر على البلاء ممَّن زلت قدمه، وضعفت نفسه، ولقد عفا الله عما ارتكبتموه من المخالفة لأمر رسوله صلى الله عليه وسلم، والله صاحب فضل عظيم على المؤمنين حيث هداهم للإيمان، وعفا عن سيئاتهم، وأثابهم على مصائبهم.

التفسير الميسر

ولقد حقق الله لكم ما وعدكم به من نصر، حين كنتم تقتلون الكفار في غزوة «أُحد» بإذنه تعالى، حتى إذا جَبُنتم وضعفتم عن القتال واختلفتم: هل تبقون في مواقعكم أو تتركونها لجمع الغنائم مع مَن يجمعها؟ وعصيتم أمر رسولكم حين أمركم ألا تفارفوا أماكنكم بأي حال، حلَّت بكم الهزيمة من بعد ما أراكم ما تحبون من النصر، وتبيَّن أن منكم مَن يريد الغنائم، وأن منكم مَن يطلب الآخرة وثوابها، ثم صرف الله وجوهكم عن عدوكم; ليختبركم، وقد علم الله ندمكم وتوبتكم فعفا عنكم، والله ذو فضل عظيم على المؤمنين.

من كتب التفسير

تفسير ابن كثير الآيات 149 إلى 153

يحذر تعالى عباده المؤمنين عن طاعة الكافرين والمنافقين، فإن طاعتهم تورث الردى في الدنيا والآخرة، ولهذا قال تعالى: {إِن تُطِيعُواْ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ يَرُدُّوكُمْ عَلَىٰ أَعْقَـٰبِكُمْ فَتَنقَلِبُواْ خَـٰسِرِينَ} ثم أمرهم بطاعته وموالاته والاستعانة به والتوكل عليه، فقال تعالى: {بَلِ ٱللَّهُ مَوْلَـٰكُمْ وَهُوَ خَيْرُ ٱلنَّـٰصِرِينَ} ثم بشرهم بأنه سيلقي في قلوب أعدائهم الخوف منهم والذلة لهم؛ بسبب كفرهم وشركهم، مع ما ادخره لهم في الدار الآخرة من العذاب والنكال، فقال: { سَنُلْقِى فِى قُلُوبِ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ ٱلرُّعْبَ بِمَآ أَشْرَكُواْ بِٱللَّهِ مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطَـٰناً … تابع القراءة

تفسير الطبري

يعنـي بقوله تعالـى ذكره: ولقد صدقكم الله أيها الـمؤمنون من أصحاب مـحمد صلى الله عليه وسلم بـأُحد وعده الذي وعدهم علـى لسان رسوله مـحمد صلى الله عليه وسلم. والوعد الذي كان وعدهم علـى لسانه بـأُحد قوله للرماة: اثْبُتُوا مَكانَكُمْ وَلا تَبْرَحُوا وَإنْ رأيْتُـمُونا قَدْ هَزَمْناهُمْ، فإنَّا لَنْ نَزاَلَ غالبـينَ ما ثَبَتُّـمْ مَكانَكُمْ، وكان وعدهم رسول الله صلى الله عليه وسلم النصر يومئذ إن انتهوا إلـى أمره؛ كالذي: حدثنا مـحمد، قال: ثنا أحمد، قال: ثنا أسبـاط، عن السديّ، قال: لـما برز رسول الله صلى الله عليه وسلم إلـى الـمشركين بـأُحد، أمر الرماة، فقاموا بأصل الـجبل فـي وجوه خيـل الـمشركين … تابع القراءة

تفسير القرطبي

قال محمد بن كعب القرظي: لما رجع رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى المدينة بعد أحُد وقد أصيبوا قال بعضهم لبعض: من أين أصابنا هذا وقد وعدنا الله النصر! فنزلت هذه الآية. وذلك أنهم قتلوا صاحبَ لِوَاء المشركين وسبعةَ نفر منهم بعدَه على اللواء، وكان الظفر ابتداءً للمسلمين غير أنهم اشتغلوا بالغنيمة، وترك بعضُ الرّماة أيضاً مركزَهم طلباً للغنيمة فكان ذلك سبب الهزيمة. روى البخاري عن البَرَاء بن عازب قال: لما كان يوم أحُدٍ ولقينا المشركين أجلس رسول الله صلى الله عليه وسلم أناساً من الرُّماة وأمَّر عليهم عبد الله بن جبير وقال لهم: «لا تبرحوا من مكانكم (إن رأيتمونا ظهرنا عليهم فلا تبرحوا) وإن رأيتموهم قد … تابع القراءة

تفسير السعدي

أي: { ولقد صدقكم الله وعده } بالنصر، فنصركم عليهم، حتى ولوكم أكتافهم، وطفقتم فيهم قتلا حتى صرتم سببا لأنفسكم، وعونا لأعدائكم عليكم، فلما حصل منكم الفشل وهو الضعف والخور { وتنازعتم في الأمر } الذي فيه ترك أمر الله بالائتلاف وعدم الاختلاف، فاختلفتم، فمن قائل نقيم في مركزنا الذي جعلنا فيه النبي صلى الله عليه وسلم، ومن قائل: ما مقامنا فيه وقد انهزم العدو، ولم يبق محذور، فعصيتم الرسول، وتركتم أمره من بعد ما أراكم الله ما تحبون وهو انخذال أعدائكم؛ لأن الواجب على من أنعم الله عليه بما أحب، أعظم من غيره. فالواجب في هذه الحال خصوصًا، وفي غيرها عموما، امتثال أمر الله ورسوله. { منكم من يريد الدنيا } وهم … تابع القراءة

تفسير الجلالين

{ ولقد صدقكم الله وعده } إياكم بالنصر { إذ تحسونهم } تقتلونهم { بإذنه } بإرادته { حتى إذا فَشِلْتُمْ } جبنتم عن القتال { وتنازعتم } اختلفتم { في الأمر } أي أمر النبي صلى الله عليه وسلم بالمقام في سفح الجبل للرمي فقال بعضكم: نذهب فقد نُصر أصحابنا وبعضكم: لا نخالف أمر النبي صلى الله عليه وسلم { وعصَيتم } أمره فتركتم المركز لطلب الغنيمة { من بعد ما أراكم } اللهُ { ما تحبون } من النصر وجواب إذا دل عليه ما قبله أي منعكم نصره { منكم من يريد الدنيا } فترك المركز للغنيمة { ومنكم من يريد الآخرة } فثبت به حتى قتل كعبد الله بن جبير و أصحابه { ثم صرفكم } عطف على جواب إذا المقدر ردَّكم للهزيمة { عنهم } أي الكفار { ليبتليكم } ليمنحنكم فيظهر المخلص من غيره { ولقد عفا عنكم } ما ارتكبتموه { والله ذو فضل على المؤمنين } بالعفو .

تفسير البغوي الآيات 151 إلى 152

{سنُلْقِي فِي قُلُوبِ ٱلَّذِينَ كفرُوا ٱلرُّعْبَ} وذلك أنّ أبا سفيان والمشركين لمّا ارتحلوا يوم أُحد متوجهين نحو مكة انطلقوا حتى إذا بلغوا بعض الطريق، ندموا وقالوا: بئس ما صنعنا قتلناهم حتى إذا لم يبق منهم إلا الشريد تركناهم، ارجعوا فاسْتَأصِلُوهم، فلمّا عزموا على ذلك قذف الله في قلوبهم الرُّعب، حتى رجعوا عمّا همُّوا به. سنُلقي أي: سنقذف في قلوب الذين كفروا الرعب، الخوف، وقرأ أبو جعفر وابن عامر والكسائي ويعقوب {ٱلرُّعْبَ} بضم العين، وقرأ الآخرون بسكونها، {بِمَآ أَشْرَكُواْ بِٱللَّهِ مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطَـٰناً} حُجةً وبُرهاناً، {وَمَأْوَاهُمُ ٱلنَّارُ وَبِئْسَ مَثْوَىٰ … تابع القراءة

التحرير والتنوير

{ولقد صدقكم} عطف على قوله: { سنلقى في قلوب الذين كفروا الرعب }[آل عمران: 151] وهذا عود إلى التَّسلية على ما أصابهم، وإظهار لاستمرار عناية الله تعالى بالمؤمنين، ورمز إلى الثقة بوعدهم بإلقاء الرعب في قلوب المشركين، وتبيين لسبب هزيمة المسلمين: تطميناً لهم بذكر نظيره ومماثله السابقِ، فإنّ لذلك موقعاً عظيماً في الكلام على حدّ قولهم (التَّاريخ يعيد نفسه) وليتوسّل بذلك إلى إلقاء تَبِعة الهزيمة عليهم، وأنّ الله لم يُخلفهم وعده، ولكن سوء صنيعهم أوقعهم في المصيبة كقوله: { وما أصابك من سيئة فمن نفسك }[النساء: 79]. وصِدق الوعد: تحقيقُه والوفاءُ به، لأنّ معنى الصدق مطابقة الخبر للواقع، وقد عدّي صدق هنا … تابع القراءة

زاد المسير

قوله تعالى: {ولقد صدقكم الله وعده} قال محمد بن كعب القرظي: لما رجع النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه من أُحد، قال قومٌ منهم: من أين أصابنا هذا، وقد وعدنا الله النصر؟ فنزلت هذه الآية. وقال المفسرون: وعد الله تعالى المؤمنين النصر بأحد، فنصرهم، فلما خالفوا، وطلبوا الغنيمة، هُزِموا. وقال ابن عباس: ما نُصر رسول الله صلى الله عليه وسلم في موطن ما نُصر في أُحد، فأنكر ذلك عليه، فقال: بيني وبينكم كتاب الله، إن الله يقول: {ولقد صدقكم الله وعده إذ تحسونهم بإذنه} فأما الحسُّ، فهو القتل، قاله ابن عباس، والحسن، ومجاهد، والسدي، والجماعة، وقال ابن قتيبة: تحسونهم، أي: تستأصلونهم بالقتل، يقال: سَنَةٌ حسوس: إذا … تابع القراءة

تفسير سورة آل عمران كاملة

سبب نزول الآية 152 من سورة آل عمران

أسباب النزول للواحدي

قوله تعالى: ﴿وَلَقَدْ صَدَقَكُمُ اللَّهُ وَعْدَهُ﴾ الآية. [١٥٢].

قال محمد بن كَعْب القُرَظي: لما رجع رسول الله صلى الله عليه وسلم، إلى المدينة وقد أصيبوا بما أصيبوا يوم أُحد، قال ناس من أصحابه: من اين أصابنا هذا وقد وعدنا الله النصر؟ فأنزل الله تعالى: ﴿وَلَقَدْ صَدَقَكُمُ ٱللَّهُ وَعْدَهُ﴾ الآية إلى قوله: ﴿مِنكُم مَّن يُرِيدُ الدُّنْيَا﴾ يعني الرماة الذي فعلوا ما فعلوا يوم أحد.

أسباب النزول (مركز تفسير)

قال تعالى: {وَلَقَدْ صَدَقَكُمُ اللَّهُ وَعْدَهُ إِذْ تَحُسُّونَهُمْ بِإِذْنِهِ حَتَّى إِذَا فَشِلْتُمْ وَتَنَازَعْتُمْ فِي الْأَمْرِ وَعَصَيْتُمْ مِنْ بَعْدِ مَا أَرَاكُمْ مَا تُحِبُّونَ مِنْكُمْ مَنْ يُرِيدُ الدُّنْيَا وَمِنْكُمْ مَنْ يُرِيدُ الْآخِرَةَ ثُمَّ صَرَفَكُمْ عَنْهُمْ لِيَبْتَلِيَكُمْ وَلَقَدْ عَفَا عَنْكُمْ وَاللَّهُ ذُو فَضْلٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ (152)} [آل عمران: 152]. 83 - عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ - رضي الله عنه -: أَنَّ النِّسَاءَ كُنَ يَوْمَ أُحُدٍ خَلْفَ الْمُسْلِمِينَ، يُجْهِزْنَ عَلَى جَرْحَى الْمُشْرِكِينَ، فَلَوْ حَلَفْتُ يَوْمَئِذٍ رَجَوْتُ أَنْ أَبَرَّ، إِنَّهُ لَيْسَ أَحَدٌ مِنَا يُرِيدُ الدُّنْيَا، حَتَّى أَنْزَلَ اللهُ عَز وَجلّ: {مِنْكُمْ مَنْ يُرِيدُ الدُّنْيَا وَمِنْكُمْ مَنْ يُرِيدُ الْآخِرَةَ ثُمَّ صَرَفَكُمْ عَنْهُمْ لِيَبْتَلِيَكُمْ} فَلَمَّا خَالَفَ أَصْحَابُ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم -، وَعَصَوْا مَا أُمِرُوا بِهِ، أُفْرِدَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - فِي تِسْعَةٍ، سَبْعَةٍ مِنْ الْأَنْصارِ، وَرَجُلَيْنِ مِنْ قُرَيْشٍ، وَهُوَ عَاشِرُهُمْ .... ) ¬أخرجه أحمد (1/ 463) برقم: 4414، وصححه أحمد شاكر، قلت: إسناده حسن لأن رجاله ثقات إلا عطاء بن السائب صدوق اختلط، لكن رواية حماد بن سلمة عنه قبل الاختلاط كما في التهذيب: 7/ 205 - 207.¥.

تتمة النص

84 - عَنِ ابنِ عَبَّاسٍ -رضي الله عنهما- أَنَّهُ قَالَ: مَا نَصَرَ اللهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى فِي مَوْطِنٍ، كَمَا نَصَرَ يَوْمَ أُحُد، قَالَ: فَأَنْكَرْنا ذَلِكَ، فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: بَيْنِي وَبَيْنَ مَنْ أَنْكَرَ ذَلِكَ!!! كتابُ اللهِ تَبَارَكَ وَتَعَالَى، إِنَّ الله عَز وَجلّ يَقُولُ فِي يَوْمِ أُحُد: {وَلَقَدْ صَدَقَكُمُ اللَّهُ وَعْدَهُ إِذْ تَحُسُّونَهُمْ بِإِذْنِهِ}. يَقُولُ ابْنُ عَبَّاسٍ: وَالحَسُّ: الْقَتْلُ {حَتَّى إِذَا فَشِلْتُمْ} إِلَى قَولِه: {وَلَقَدْ عَفَا عَنْكُمْ وَاللَّهُ ذُو فَضْلٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ} وَإِنَّمَا عَنَى بِهَذَا الرُّمَاةَ، وَذَلِكَ أَنَّ النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - أَقَامَهُمْ فِي مَوْضِعٍ، ثم قال: "احمُوا ظُهُورَنَا، فَإِنْ رَأَيتُمُونَا نُفتَلُ، فَلَا تَنْصُرُونَا، وَإِنْ رَأَيتُمُونَا قَدْ غَنِمْنَا، فَلاَ تَشْرِكُونَا". فَلَمَّا غَنِمَ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم -، وَأَبَاحُوا عَسْكَرَ المُشْرِكِينَ، أَكبَّ الرُّمَاةُ جَميعاً، فَدَخَلُوا فِي العَسْكَرِ يَنْهَبُونَ، وَقَدِ الْتَقَتْ صُفُوفُ أَصحابِ رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -، فَهُمْ هَكَذَا، وَشَبَّكَ بَيْنَ أَصَابعِ يَدَيْهِ، وَالْتَبَسُوا، فَلَمَّا أَخَل الرُّماةُ تِلكَ الخَلَّةَ، الَّتِي كَانُوا فِيهَا، دَخَلَتِ الخَيْلُ مِنْ ذَلِكَ المَوْضِعِ عَلَى أَصْحَابِ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم -، فَضَرَبَ بَعْضُهُمْ بَعْضاً، وَالْتَبَسُوا، وَقُتِلَ مِنَ الْمُسْلِمِينَ نَاسٌ كَثِيرٌ ... " ¬أخرجه أحمد: 1/ 287، والحاكم: 2/ 296، 297 وصححه ووافقه الذهبي، وزاد عزوه في الدر المنثور: 2/ 84 لابن المنذر والطبراني، وقال أحمد شاكر في تعليقه على المسند برقم: 2609: إسناد صحيح.¥.

85 - عَن الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ -رضي الله عنهما- قَالَ: جَعَلَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - عَلَى الرُّمَاةِ -وَكَانُوا خَمْسِينَ رَجُلاً- عَبْدَ اللهِ بْنَ جُبَيْرٍ يَوْمَ أُحُدٍ، وَقَالَ: "إِنْ رَأَيتُمْ العَدُوَّ وَرَأَيتُنم الطَّيْرَ تَخطَفُنَا فَلاَ تَبرَحُوا"، فَلَمَّا رَأَوْا الْغَنَائِمَ قَالُوا: عَلَيْكُمْ الْغَنَائِمَ، فَقَالَ عَبْدُ اللهِ: أَلَمْ يَقُلْ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: لَا تَبْرَحُوا؟!، قَالَ غَيْرُهُ: فَنَزَلَتْ {وَعَصَيْتُمْ مِنْ بَعْدِ مَا أَرَاكُمْ مَا تُحِبُّونَ}، يَقُولُ: عَصَيْتُمْ الرَّسُولَ مِنْ بَعْدِ مَا أَرَاكُمْ الْغَنَائِمَ، وَهَزِيمَةَ الْعَدُوِّ ¬أخرجه البخاري برقم: 3039، 3986، 4043، 4067، 4561، وأبو داود برقم: 2662.¥.

من فوائد الآيات

فوائد الآيات من 149 إلى 153 من سورة آل عمران (الصفحة 69 من المصحف).

  • التحذير من طاعة الكفار والسير في أهوائهم، فعاقبة ذلك الخسران في الدنيا والآخرة.
  • إلقاء الرعب في قلوب أعداء الله صورةٌ من صور نصر الله لأوليائه المؤمنين.
  • من أعظم أسباب الهزيمة في المعركة التعلق بالدنيا والطمع في مغانمها، ومخالفة أمر قائد الجيش.
  • من دلائل فضل الصحابة أن الله يعقب بالمغفرة بعد ذكر خطئهم.

معاني كلمات الآية 152 من سورة آل عمران

تَحُسُّونَهُم
تَقْتُلُونَهُمْ.
فَشِلْتُمْ
جَبُنْتُمْ، وَضَعُفْتُمْ عَنِ القِتَالِ.

السراج في بيان غريب القرآن

في كتب غريب القرآن

تذكرة الأريب لابن الجوزي

تحسونهم تستاصلونهم بالقتلفشلتم أي جبنتمثم صرفكم عنهم عن المشركين بقتلكم وهزيمتكم ليبتليكم ليختبركم فيبين الصابر من الجازع

نزهة القلوب للسجستاني

تَحُسُّونَهُمْ: أي تستأصلونهم قتلا.

فَشِلْتُمْ: أي جبنتم.

التبيان لابن الهائم

تحسونهم: تستأصلونهم قتلا - زه - قال ابن عيسى حسه إذا أبطل حسه بالقتل.

إعراب الآية 152 من سورة آل عمران

إعراب القرآن للنحاس

ويجوز وَلَقَدْ صَدَقَكُمُ مدغما وكذا إِذْ تَحُسُّونَهُمْ. وَعَصَيْتُمْ مِنْ بَعْدِ ما أَراكُمْ ما تُحِبُّونَ مِنْكُمْ مَنْ يُرِيدُ الدُّنْيا في موضع رفع بالابتداء أو بالصفة أي منكم من يريد الغنيمة بقتاله ومنكم من يريد الآخرة بقتال. ثُمَّ صَرَفَكُمْ عَنْهُمْ في هذه الآية غموض في العربية وذاك أن قوله جلّ وعزّ ثُمَّ صَرَفَكُمْ عَنْهُمْ ليس بمخاطبة للذين عصوا وإنما هو مخاطبة للمؤمنين، وذلك أنّ النبي صلّى الله عليه وسلّم أمرهم أن ينصرفوا إلى ناحية الجبل ليتحرّزوا إذ كان ليس فيهم فضل للقتال. وَلَقَدْ عَفا عَنْكُمْ للعاصين خاصة وهم الرماة وهذا في يوم أحد كانت الغلبة بدئا للمؤمنين حتى قتلوا صاحب راية المشركين فذلك قول الله تبارك وتعالى: وَلَقَدْ صَدَقَكُمُ اللَّهُ وَعْدَهُ فلمّا عصى الرماة النبي صلّى الله عليه وسلّم وشغلوا بالغنيمة صارت الهزيمة عليهم ثم عفا الله عنهم ونظير هذا من المضمر فَأَنْزَلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُ عَلَيْهِ [التوبة: ٤٠] أي على أبي بكر الصدّيق قلق حتّى تبين له رسول الله صلّى الله عليه وسلّم فسكن وَأَيَّدَهُ بِجُنُودٍ لَمْ تَرَوْها [التوبة: ٤٠] للنبي صلّى الله عليه وسلّم.

التبيان للعكبري

قَوْلُهُ تَعَالَى: (صَدَقَكُمُ اللَّهُ وَعْدَهُ) : صَدَقَ يَتَعَدَّى إِلَى مَفْعُولَيْنِ فِي مِثْلِ هَذَا النَّحْوِ، وَقَدْ يَتَعَدَّى إِلَى الثَّانِي بِحَرْفِ الْجَرِّ. فَيُقَالُ صَدَقْتَ زَيْدًا فِي الْحَدِيثِ: (إِذْ) : ظَرْفٌ لِصَدَقَ، وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ ظَرْفًا لِلْوَعْدِ. (حَتَّى) : يَتَعَلَّقُ بِفِعْلٍ مَحْذُوفٍ تَقْدِيرُهُ: دَامَ ذَلِكَ إِلَى وَقْتِ فَشَلِكُمْ، وَالصَّحِيحُ أَنَّهَا لَا تَتَعَلَّقُ فِي مِثْلِ هَذَا بِشَيْءٍ، وَأَنَّهَا لَيْسَتْ حَرْفَ جَرٍّ، بَلْ هِيَ حِرَفٌ تَدْخُلُ عَلَى الْجُمْلَةِ بِمَعْنَى الْغَايَةِ، كَمَا تَدْخُلُ الْفَاءُ وَالْوَاوُ عَلَى الْجُمَلِ. وَجَوَابُ «إِذَا» مَحْذُوفٌ تَقْدِيرُهُ: بَانَ أَمْرُكُمْ.

وَنَحْوُ ذَلِكَ، وَدَلَّ عَلَى الْمَحْذُوفِ قَوْلُهُ تَعَالَى: (مِنْكُمْ مَنْ يُرِيدُ الدُّنْيَا وَمِنْكُمْ مَنْ يُرِيدُ الْآخِرَةَ). (ثُمَّ صَرَفَكُمْ) : مَعْطُوفٌ عَلَى الْفِعْلِ الْمَحْذُوفِ.

أحاديث ورد فيها ذكر هذه الآية

لم يُحكم عليه حديث قدسي مسند أحمد ⁦2478⁩

حَدَّثَنِي سُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُدَ أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي الزِّنَادِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ قَالَ مَا نَصَرَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى فِي مَوْطِنٍ كَمَا نَصَرَ يَوْمَ أُحُدٍ قَالَ فَأَنْكَرْنَا ذَلِكَ فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ بَيْنِي وَبَيْنَ مَنْ أَنْكَرَ ذَلِكَ كِتَابُ اللَّهِ تَبَارَكَ…

الراوي: ابن عباس

لم يُحكم عليه مسند أحمد ⁦4182⁩

حَدَّثَنَا عَفَّانُ حَدَّثَنَا حَمَّادٌ حَدَّثَنَا عَطَاءُ بْنُ السَّائِبِ عَنِ الشَّعْبِيِّ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ أَنَّ النِّسَاءَ كُنَّ يَوْمَ أُحُدٍ خَلْفَ الْمُسْلِمِينَ يُجْهِزْنَ عَلَى جَرْحَى الْمُشْرِكِينَ فَلَوْ حَلَفْتُ يَوْمَئِذٍ رَجَوْتُ أَنْ أَبَرَّ إِنَّهُ لَيْسَ أَحَدٌ مِنَّا يُرِيدُ الدُّنْيَا حَتَّى أَنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ { مِنْكُمْ…

الراوي: عبد الله بن مسعود

لم يُحكم عليه مسند أحمد ⁦17859⁩

حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ آدَمَ حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ عَن أَبِي إِسْحَاقَ عَن الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ قَالَ جَعَلَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى الرُّمَاةِ وَكَانُوا خَمْسِينَ رَجُلًا عَبْدَ اللَّهِ بْنَ جُبَيْرٍ يَوْمَ أُحُدٍ وَقَالَ إِنْ رَأَيْتُمْ الْعَدُوَّ وَرَأَيْتُمْ الطَّيْرَ تَخْطَفُنَا فَلَا تَبْرَحُوا فَلَمَّا رَأَوْا…

الراوي: البراء بن عازب

روابط ذات صلة

الأحد، 11 أكتوبر 2026 30 ربيع الآخر 1448 هـ