نص الآية 3:153
إِذْ تُصْعِدُونَ وَلَا تَلْوُۥنَ عَلَىٰٓ أَحَدٍ وَٱلرَّسُولُ يَدْعُوكُمْ فِىٓ أُخْرَىٰكُمْ فَأَثَٰبَكُمْ غَمًّۢا بِغَمٍّ لِّكَيْلَا تَحْزَنُوا۟ عَلَىٰ مَا فَاتَكُمْ وَلَا مَآ أَصَٰبَكُمْ وَٱللَّهُ خَبِيرٌۢ بِمَا تَعْمَلُونَ ١٥٣
إِذْ تُصْعِدُونَ وَلَا تَلْوُۥنَ عَلَىٰٓ أَحَدٍ وَٱلرَّسُولُ يَدْعُوكُمْ فِىٓ أُخْرَىٰكُمْ فَأَثَٰبَكُمْ غَمًّۢا بِغَمٍّ لِّكَيْلَا تَحْزَنُوا۟ عَلَىٰ مَا فَاتَكُمْ وَلَا مَآ أَصَٰبَكُمْ وَٱللَّهُ خَبِيرٌۢ بِمَا تَعْمَلُونَ ١٥٣
الآية 153 من سورة آل عمران (3:153)، وهي سورة مدنية، تقع في الجزء 4، في الصفحة 69 من المصحف. اقرأها بالرسم العثماني مع تفسيرها، واستمع إليها بصوت 71 قارئًا.
77 تلاوة بأصوات 71 قارئًا: اختر صوتًا تبدأ التلاوة في المشغّل.
اذكروا - أيها المؤمنون - حين كنتم تُبْعِدون في الأرض هاربين يوم أحد، لما أصابكم الفشل بمخالفة أمر الرسول، ولا ينظر أحد منكم لأحد، والرسول يدعوكم من خلفكم بينكم وبين المشركين قائلًا: إليَّ عبادَ الله، إليَّ عبادَ الله، فجازاكم الله على هذا ألمًا وضيقًا بما فاتكم من النصر والغنيمة، يتبعه ألم وضيق، وبما شاع بينكم من قَتْل النبي، وقد أنزل بكم هذا لكي لا تحزنوا على ما فاتكم من النصر والغنيمة، ولا ما أصابكم من قتل وجراح، بعدما علمتم أن النبي لم يُقْتل، حيث هانت عليكم كل مصيبة وألم، والله خبير بما تعملون، لا يخفى عليه شيء من أحوال قلوبكم، ولا أعمال جوارحكم.
اذكروا -يا أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم- ما كان مِن أمركم حين أخذتم تصعدون الجبل هاربين من أعدائكم، ولا تلتفتون إلى أحد لِمَا اعتراكم من الدهشة والخوف والرعب، ورسول الله صلى الله عليه وسلم ثابت في الميدان يناديكم من خلفكم قائلا إليَّ عبادَ الله، وأنتم لا تسمعون ولا تنظرون، فكان جزاؤكم أن أنزل الله بكم ألمًا وضيقًا وغمًّا; لكي لا تحزنوا على ما فاتكم من نصر وغنيمة، ولا ما حلَّ بكم من خوف وهزيمة. والله خبير بجميع أعمالكم، لا يخفى عليه منها شيء.
يحذر تعالى عباده المؤمنين عن طاعة الكافرين والمنافقين، فإن طاعتهم تورث الردى في الدنيا والآخرة، ولهذا قال تعالى: {إِن تُطِيعُواْ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ يَرُدُّوكُمْ عَلَىٰ أَعْقَـٰبِكُمْ فَتَنقَلِبُواْ خَـٰسِرِينَ} ثم أمرهم بطاعته وموالاته والاستعانة به والتوكل عليه، فقال تعالى: {بَلِ ٱللَّهُ مَوْلَـٰكُمْ وَهُوَ خَيْرُ ٱلنَّـٰصِرِينَ} ثم بشرهم بأنه سيلقي في قلوب أعدائهم الخوف منهم والذلة لهم؛ بسبب كفرهم وشركهم، مع ما ادخره لهم في الدار الآخرة من العذاب والنكال، فقال: { سَنُلْقِى فِى قُلُوبِ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ ٱلرُّعْبَ بِمَآ أَشْرَكُواْ بِٱللَّهِ مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطَـٰناً … تابع القراءة
يعنـي بذلك جلّ ثناؤه: ولقد عفـا عنكم أيها الـمؤمنون إذ لـم يستأصلكم، إهلاكاً منه جمعكم بذنوبكم، وهربكم؛ {إِذْ تُصْعِدُونَ وَلاَ تَلْوُونَ عَلَىٰ أحَدٍ }. واختلفت القراء فـي قراءة ذلك، فقرأه عامة قراء الـحجاز والعراق والشام سوى الـحسن البصري: {إِذْ تُصْعِدُونَ } بضمّ التاء وكسر العين، وبه القراءة عندنا لإجماع الـحجة من القراء علـى القراءة به، واستنكارهم ما خالفه. ورُوي عن الـحسن البصري أنه كان يقرؤه: «إذْ تَصْعَدُونَ» بفتـح التاء والعين. حدثنـي بذلك أحمد بن يوسف، قال: ثنا القاسم بن سلام، قال: ثنا حجاج، عن هارون، عن يونس بن عبـيد، عن الـحسن. فأما الذين قرؤوا: {تُصْعِدُونَ } بضم التاء وكسر … تابع القراءة
«إذ» متعلق بقوله: {وَلَقَدْ عَفَا عَنْكُمْ}. وقراءة العامة «تُصْعِدُونَ» بضم التاء وكسر العين. وقرأ أبو رجاء العطارِدِيّ وأبو عبد الرّحمن السلمي والحسن وقتادة بفتح التاء والعين، يعني تصعدون الجبل. وقرأ ابن مُحَيْصِن وشِبْل «إذ يصعدون ولا يلوون» بالياء فيهما. وقرأ الحسن «تَلُون» بواو واحدة. وروي أبو بكر بن عيّاش عن عصام «وَلاَ تلوون» بضم التاء؛ وهي لغة شاذة ذكرها النحاس. وقال أبو حاتم: أصعدت إذا مضيت حيال وجهك، وصعِدت إذا ٱرتقيت في جبل أو غيره. فالإصعاد: السير في مستوٍ من الأرض وبطون الأودية والشِّعاب. والصعود: الارتفاع على الجبال والسطوح والسَّلالِيم والدَّرَج. فيحتمل أن يكون صعودهم في الجبل … تابع القراءة
يذكرهم تعالى حالهم في وقت انهزامهم عن القتال، ويعاتبهم على ذلك، فقال: { إذ تصعدون } أي: تجدون في الهرب { ولا تلوون على أحد } أي: لا يلوي أحد منكم على أحد، ولا ينظر إليه، بل ليس لكم هم إلا الفرار والنجاء عن القتال. والحال أنه ليس عليكم خطر كبير، إذ لستم آخر الناس مما يلي الأعداء، ويباشر الهيجاء، بل { الرسول يدعوكم في أخراكم } أي: مما يلي القوم يقول: "إليَّ عباد الله" فلم تلتفتوا إليه، ولا عرجتم عليه، فالفرار نفسه موجب للوم، ودعوة الرسول الموجبة لتقديمه على النفس، أعظم لَوْمًا بتخلفكم عنها، { فأثابكم } أي: جازاكم على فعلكم { غما بغم } أي: غما يتبع غما، غم بفوات النصر وفوات الغنيمة، وغم … تابع القراءة
اذكروا { إذ تصعدون } تبعدون في الأرض هاربين { ولا تلوون } تعرجون { على أحد والرسولُ يدعوكم في أخراكم } أي من ورائكم يقول إليَّ عباد الله { فأثابكم } فجازاكم { غمّاً } بالهزيمة { بغمٍّ } بسبب غمِّكم للرسول بالمخالفة وقيل الباء بمعنى على، أي مضاعفا على غم فوت الغنيمة { لكيلا } متعلق بعفا أو بأثابكم فلا زائدة { تحزنوا على ما فاتكم } من الغنيمة { ولا ما أصابكم } من القتل والهزيمة { والله خبير بما تعملون } .
{إِذْ تُصْعِدُونَ} يعني: ولقد عفا عنكم إذ تُصْعِدُون هاربين، وقرأ أبو عبد الرحمن السُّلمي والحسن وقتادة {تَصعَدون} بفتح التاء والعين، والقراءة المعروفة بضم التاء وكسر العين. والإِصعاد: السيرُ في مستوى الأرض، والصُّعود: الارتفاع على الجبال والسطوح، قال أبو حاتم: يقال أصعدتَ إذا مضيت حيال وجهك، وصعدتَ إذا ارتقيتَ في جبل أو غيره، وقال المبرد: أصعد إذ أبعد في الذهاب، وكلتا القراءتين صواب فقد كان يومئذ من المنهزمين مُصعد وصاعد، وقال المفضل: صعد وأصعد وصعَّد بمعنى واحد. {وَلاَ تَلْوُونَ عَلَىٰ أحَدٍ} أي: لا تعرجون ولا تقيمون على أحد، ولا يلتفت بعضكم إلى بعض، {وَٱلرَّسُولُ يَدْعُوكُمْ فِىۤ … تابع القراءة
{إذ تصعدون} متعلّق بقوله: { ثم صرفكم عنهم }[آل عمران: 152] أي دفعكم عن المشركين حين أنتم مصعدون. والإصْعاد: الذهاب في الأرض لأنّ الأرض تسمّى صعيداً، قال جعفر بن عُلْبة: هَوَاي مَع الرَكْب اليَمَانِينَ مُصْعِد والإصعاد أيضاً السَّير في الوادي، قال قتادة والربيع: أصعدوا يوم أحُد في الوادي. والمعنى: تفرّون مصعدين، كأنَّه قيل: تذهبون في الأرض أي فراراً، فـ إذ) ظرف للزمان الَّذي عقب صرف الله إيّاهم وكان من آثاره. {ولا تلون على أحد} أي في هذه الحالة. واللَّيُّ مجاز بمعنى الرّحمة والرفق مثل العطف في حقيقته ومجازه، فالمعنى ولا يلوي أحد عن أحد فأوجز بالحذف، والمراد على أحد منكم، يعني: فررتم لا يرحم … تابع القراءة
قوله تعالى: {إذ تصعدون ولا تلوون} قال المفسرون: «إذ» متعلقة بقوله تعالى: {ولقد عفا عنكم} وأكثر القراء على ضم التاء، وكسر العين من قوله: «تصعدون» وهو من الإصعاد. وروى أبان عن ثعلب، عن عاصم، فتحها، وهي قراءة الحسن، ومجاهد وهو من الصعود. قال الفراء: الإصعاد في ابتداء الأسفار، والمخارج، تقول: أصعدنا من بغداد إلى خراسان، فإذا صعدت على سلم، أو درجة، قلت: صعدت، ولا تقول: أصعدت. وقال الزجاج: كل من ابتدأ مسيراً من مكان، فقد أصعد، فأما الصعود، فهو من أسفل إلى فوق. ومن فتح التاء والعين، أراد الصعود في الجبل. وللمفسرين في معنى الآية. قولان. أحدهما: أنه صعودهم في الجبل، قاله ابن عباس ومجاهد. والثاني: أنه … تابع القراءة
فوائد الآيات من 149 إلى 153 من سورة آل عمران (الصفحة 69 من المصحف).
السراج في بيان غريب القرآن
قوله تعالى اذ تصعدون أي تبعدون في الهزيمة ولا تلوون تعرجون على احدفاثابكم أي جازاكم غما بغم أي مع غم وقيل على غم وقيل بعد غم والغم الاول ما فاتهم من الغنيمة واصابهم من القتل والثاني حين سمعوا ان الرسول صلى الله عليه وسلم قد قتللكيلا تحزنوا على ما فاتكم المعنى عفا عنكم لكيلا تحزنوا لان عفوه يذهب كل غم
تُصْعِدُونَ: الأصعاد: الابتداء في السفر، والانحدار الرجوع.
أُخْرَٰكُمْ: أي آخركم.
تصعدون: الإصعاد الابتداء في السفر والانحدار الرجوع وقيل الإصعاد المبالغة في الذهاب في صعيد الأرض وأصل الإصعاد الذهاب تقول أصعدنا إلى بلد كذا أي ذهبنا،
ولا تلوون على أحد: لا يقف أحد لآخر وقيل لا تعطفون،
في أخراكم: أي في آخركم - زه - وقيل المعني والرسول ينادي من ورائكم وهو صلى الله عليه وسلم في الفرقة الآخرة منهم وأخرى كما يكون أنثى آخر بالفتح يكون أنثى آخر بالكسر وهو كالرجعى.
كل كلمة مع جذرها: افتح الجذر لترى كل الآيات التي ورد فيها.
إِذْ تُصْعِدُونَ وَلا تَلْوُونَ عَلى أَحَدٍ وقرأ الحسن ولا تلون بواو واحدة وقد ذكرنا نظيره، وروى أبو يوسف الأعشى عن أبي بكر بن عيّاش عن عاصم ولا تلوون بضم التاء وهي لغة شاذة. فَأَثابَكُمْ غَمًّا بِغَمٍّ لِكَيْلا تَحْزَنُوا عَلى ما فاتَكُمْ لمّا صاح صائح يوم أحد قتل محمد صلّى الله عليه وسلّم زال غمّهم بما أصابهم من القتل والجراح لغلط ما وقعوا فيه، وقيل: وقفهم الله جلّ وعزّ على ذنبهم فشغلوا بذلك عما أصابهم وقيل فأثابكم أن غمّ الكفار كما غموكم لكيلا تحزنوا بما أصابكم دونهم.
قَوْلُهُ تَعَالَى: (إِذْ تُصْعِدُونَ) : تَقْدِيرُهُ: اذْكُرُوا إِذْ، وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ ظَرْفًا لَعَصَيْتُمْ، أَوْ تَنَازَعْتُمْ، أَوْ فَشِلْتُمْ. (وَلَا تَلْوُونَ) : الْجُمْهُورُ عَلَى فَتْحِ التَّاءِ، وَقَدْ ذَكَرْنَاهُ فِي قَوْلِهِ: (يَلْوُونَ أَلْسِنَتَهُمْ) [آلِ عِمْرَانَ: ٧٨]
وَيُقْرَأُ بِضَمِّ التَّاءِ، وَمَاضِيهِ أَلْوَى، وَهِيَ لُغَةٌ، وَيُقْرَأُ: (عَلَى أَحَدٍ) بِضَمَّتَيْنِ، وَهُوَ الْجَبَلُ.
قَوْلُهُ تَعَالَى: (وَالرَّسُولُ يَدْعُوكُمْ) : جُمْلَةٌ فِي مَوْضِعِ الْحَالِ. (بِغَمٍّ) : التَّقْدِيرُ: بَعْدَ غَمٍّ ; فَعَلَى هَذَا يَكُونُ فِي مَوْضِعِ نَصْبٍ صِفَةً لِغَمٍّ، وَقِيلَ: الْمَعْنَى بِسَبَبِ الْغَمِّ، فَيَكُونُ مَفْعُولًا بِهِ، وَقِيلَ: التَّقْدِيرُ: بَدَلَ غَمٍّ فَيَكُونُ صِفَةً لَغَمٍّ أَيْضًا.
(لِكَيْلَا تَحْزَنُوا) : قِيلَ: «لَا» زَائِدَةٌ ; لِأَنَّ الْمَعْنَى أَنَّهُ غَمَّهُمْ لِيُحْزِنَهُمْ عُقُوبَةً لَهُمْ عَلَى تَرْكِهِمْ مَوَاقِفَهُمْ. وَقِيلَ: لَيْسَتْ زَائِدَةً ; وَالْمَعْنَى عَلَى نَفْيِ الْحُزْنِ عَنْهُمْ بِالتَّوْبَةِ. وَكَيْ هَاهُنَا هِيَ الْعَامِلَةُ بِنَفْسِهَا لِأَجْلِ اللَّامِ قَبْلَهَا.
تشترك مع هذه الآية في عبارة واحدة أو أكثر، فيحسن التفريق بينها عند الحفظ.
وَلَن يُؤَخِّرَ ٱللَّهُ نَفْسًا إِذَا جَآءَ أَجَلُهَا وَٱللَّهُ خَبِيرٌۢ بِمَا تَعْمَلُونَ
لِّكَيْلَا تَأْسَوْا۟ عَلَىٰ مَا فَاتَكُمْ وَلَا تَفْرَحُوا۟ بِمَآ ءَاتَىٰكُمْ وَٱللَّهُ لَا يُحِبُّ كُلَّ مُخْتَالٍ فَخُورٍ
أَمْ حَسِبْتُمْ أَن تُتْرَكُوا۟ وَلَمَّا يَعْلَمِ ٱللَّهُ ٱلَّذِينَ جَٰهَدُوا۟ مِنكُمْ وَلَمْ يَتَّخِذُوا۟ مِن دُونِ ٱللَّهِ وَلَا رَسُولِهِۦ وَلَا ٱلْمُؤْمِنِينَ وَلِيجَةً وَٱللَّهُ خَبِيرٌۢ بِمَا تَعْمَلُونَ
ءَأَشْفَقْتُمْ أَن تُقَدِّمُوا۟ بَيْنَ يَدَىْ نَجْوَىٰكُمْ صَدَقَٰتٍ فَإِذْ لَمْ تَفْعَلُوا۟ وَتَابَ ٱللَّهُ عَلَيْكُمْ فَأَقِيمُوا۟ ٱلصَّلَوٰةَ وَءَاتُوا۟ ٱلزَّكَوٰةَ وَأَطِيعُوا۟ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُۥ وَٱللَّهُ خَبِيرٌۢ بِمَا تَعْمَلُونَ