نص الآية 3:158
وَلَئِن مُّتُّمْ أَوْ قُتِلْتُمْ لَإِلَى ٱللَّهِ تُحْشَرُونَ ١٥٨
وَلَئِن مُّتُّمْ أَوْ قُتِلْتُمْ لَإِلَى ٱللَّهِ تُحْشَرُونَ ١٥٨
الآية 158 من سورة آل عمران (3:158)، وهي سورة مدنية، تقع في الجزء 4، في الصفحة 71 من المصحف. اقرأها بالرسم العثماني مع تفسيرها، واستمع إليها بصوت 71 قارئًا.
77 تلاوة بأصوات 71 قارئًا: اختر صوتًا تبدأ التلاوة في المشغّل.
ولئن مُتُّم على أي حال كان موتكم، أو قُتِلتم؛ فإلى الله وحده ترجعون جميعًا؛ ليجازيكم على أعمالكم.
ولئن انقضت آجالكم في هذه الحياة الدنيا، فمتم على فُرُشكم، أو قتلتم في ساحة القتال، لإلى الله وحده تُحشرون، فيجازيكم بأعمالكم.
ينهى تعالى عباده المؤمنين عن مشابهة الكفار في اعتقادهم الفاسد، الدال عليه قولهم عن إخوانهم الذين ماتوا في الأسفار والحروب: لو كانوا تركوا ذلك، لما أصابهم ما أصابهم، فقال تعالى: {يٰأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ لاَ تَكُونُواْ كَٱلَّذِينَ كَفَرُواْ وَقَالُواْ لإِخْوَٰنِهِمْ} أي: عن إخوانهم {إِذَا ضَرَبُواْ فِى ٱلأَرْضِ} أي: سافروا للتجارة ونحوها {أَوْ كَانُواْ غُزًّى} أي: كانوا في الغزو {لَّوْ كَانُواْ عِنْدَنَا} أي: في البلد {مَا مَاتُواْ وَمَا قُتِلُواْ} أي: ما ماتوا في السفر، وما قتلوا في الغزو وقوله تعالى: {لِيَجْعَلَ ٱللَّهُ ذَٰلِكَ حَسْرَةً فِى قُلُوبِهِمْ} أي: خلق هذا الاعتقاد في نفوسهم … تابع القراءة
يعنـي بذلك جلّ ثناؤه: ولئن متـم أو قتلتـم أيها الـمؤمنون، فإن إلـى الله مرجعكم ومـحشركم، فـيجازيكم بأعمالكم، فآثِروا ما يقرّبكم من الله، ويوجب لكم رضاه، ويقرّبكم من الـجنة، من الـجهاد فـي سبـيـل الله، والعمل بطاعته علـى الركون إلـى الدنـيا، وما تـجمعون فـيها من حطامها الذي هو غير بـاق لكم، بل هو زائل عنكم، وعلـى ترك طاعة الله والـجهاد، فإن ذلك يبعدكم عن ربكم، ويوجب لكم سخطه، ويقرّبكم من النار. وبنـحو الذي قلنا فـي ذلك، قال ابن إسحاق. حدثنا ابن حميد، قال: ثنا سلـمة، عن ابن إسحاق: {وَلَئِنْ مُّتُّمْ أَوْ قُتِلْتُمْ } أيّ ذلك كان، {لإِلَى ٱلله تُحْشَرُونَ } أي أن إلـى الله الـمرجع، فلا تغرّنكم … تابع القراءة
جواب الجزاء محذوف، استغنى عنه بجواب القسم في قوله: {لَمَغْفِرَةٌ مِّنَ ٱللَّهِ وَرَحْمَةٌ} وكان الاستغناء بجواب القَسَم أولى؛ لأنّ له صَدْر الكلام، ومعناه ليغفِرن لكم. وأهل الحجاز يقولون: مِتُّم، بكسر الميم مثل نِمتم، من مات يمات. مثل خِفت يخاف. وسُفْلَى مُضَر يقولون: مُتم، بضم الميم مثل صمتم، من مات يموت. كقولك كان يكون، وقال يقول. هذا قول الكوفيين وهو حسن. وقوله: {لإِلَى ٱلله تُحْشَرُونَ} وَعْظٌ. وعظهم الله بهذا القول، أي لا تًفِرّوا من القتال ومما أمركم به، بل فِرّوا من عقابه وأليم عذابه، فإن مَرَدّكم إليه لا يملك لكم أحد ضرّا ولا نفعاً غيره. والله سبحانه وتعالى أعلم.
ينهى تعالى عباده المؤمنين أن يشابهوا الكافرين، الذين لا يؤمنون بربهم، ولا بقضائه وقدره، من المنافقين وغيرهم. ينهاهم عن مشابهتهم في كل شيء، وفي هذا الأمر الخاص وهو أنهم يقولون لإخوانهم في الدين أو في النسب: { إذا ضربوا في الأرض } أي: سافروا للتجارة { أو كانوا غزى } أي: غزاة، ثم جرى عليهم قتل أو موت، يعارضون القدر ويقولون: { لو كانوا عندنا ما ماتوا وما قتلوا } وهذا كذب منهم، فقد قال تعالى: { قل لو كنتم في بيوتكم لبرز الذين كتب عليهم القتل إلى مضاجعهم } ولكن هذا التكذيب لم يفدهم، إلا أن الله يجعل هذا القول، وهذه العقيدة حسرة في قلوبهم، فتزداد مصيبتهم، وأما المؤمنون بالله فإنهم يعلمون أن ذلك بقدر … تابع القراءة
{ ولئن } لام قسم { مُتُّمْ } بالوجهين { أو قُتلتم } في الجهاد وغيره { لإلى الله } لا إلى غيره { تُحشرون } في الآخرة فيجازيكم .
{يٰأَيُّهَا ٱلَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تَكُونُواْ كَٱلَّذِينَ كَفَرُواْ}، يعني: المنافقين عبد الله بن أُبي وأصحابه، {وَقَالُواْ لإِخْوَٰنِهِمْ}، في النفاق والكفر، وقيل: في النسب، {إِذَا ضَرَبُواْ فِى ٱلأَرْضِ} أي: سافروا فيها لتجارةٍ أو غيرها، {أَوْ كَانُواْ غُزًّى} أي: غُزاةً جمعُ غازٍ فَقُتلُوا، {لَّوْ كَانُواْ عِنْدَنَا مَا مَاتُواْ وَمَا قُتِلُواْ لِيَجْعَلَ ٱللَّهُ ذَٰلِكَ} يعني: قولهم وظنهم، {حَسْرَةً} غمّاً {فِى قُلُوبِهِمْ وَٱللَّهُ يُحْيىِ وَيُمِيتُ وَٱللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ} قرأ ابن كثير وحمزة والكسائي {يعملون} بالياء، وقرأ الآخرون بالتاء.{وَلَئِنْ قُتِلْتُمْ فِي سَبِيلِ … تابع القراءة
ذكر ترغيباً وترهيباً، فجعل الموت في سبيل الله والموت في غير سبيل الله، إذا أعقبتهما المَغفرة خيراً من الحياة وما يجمعون فيها، وجعل الموت والقتل في سبيل الله وسيلة للحشر والحساب فلْيَعْلَم أحد بماذَا يُلاقي ربّه. والواو للعطف على قوله: {لا تكذبوا كالذين كفروا} وعلى قوله: { والله يحي ويميت }[آل عمران: 156] واللام في قوله: {ولئن قتلتم} موطّئة للقسم أي مؤذنة بأنّ قبلها قسماً مقدّراً، ورد بعده شرط فلذلك لا تقع إلاّ مع الشرط. واللام في قوله: {لمغفرة} هي لام جواب القسم. والجوابُ هو قوله: {لمغفرة من الله ورحمة خير} لظهور أنّ التقدير: لمغفرة ورحمة لكم. وقرأه نافع، وحمزة، والكسائي، وخلف: مِتّم ـــ بكسر … تابع القراءة
قوله تعالى: {ولئن متم} أي: في إقامتكم. {أو قتلتم} في جهادكم. {لإِلى الله تحشرون} وهذا تخويف من القيامة. والحشر: الجمع مع سوق.
فوائد الآيات من 158 إلى 165 من سورة آل عمران (الصفحة 71 من المصحف).
كل كلمة مع جذرها: افتح الجذر لترى كل الآيات التي ورد فيها.
وَلَئِنْ مُتُّمْ أَوْ قُتِلْتُمْ لَإِلَى اللَّهِ تُحْشَرُونَ فوعظهم بهذا أي لا تفرّوا من القتال ومما أمرتكم به وفرّوا من عقاب الله فإنكم إليه تحشرون لا يملك لكم أحد ضرّا ولا نفعا غيره.
قَوْلُهُ تَعَالَى: (لَإِلَى اللَّهِ) : اللَّامُ جَوَابُ قَسَمٍ مَحْذُوفٍ، وَلِدُخُولِهَا عَلَى حَرْفِ الْجَرِّ جَازَ أَنْ يَأْتِيَ «يُحْشَرُونَ» غَيْرُ مُؤَكَّدٍ بِالنُّونِ، وَالْأَصْلُ لَتُحْشَرُونَ إِلَى اللَّهِ.