نص الآية 16:111
يَوْمَ تَأْتِى كُلُّ نَفْسٍ تُجَٰدِلُ عَن نَّفْسِهَا وَتُوَفَّىٰ كُلُّ نَفْسٍ مَّا عَمِلَتْ وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ ١١١
يَوْمَ تَأْتِى كُلُّ نَفْسٍ تُجَٰدِلُ عَن نَّفْسِهَا وَتُوَفَّىٰ كُلُّ نَفْسٍ مَّا عَمِلَتْ وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ ١١١
الآية 111 من سورة النحل (16:111)، وهي سورة مكية، تقع في الجزء 14، في الصفحة 280 من المصحف. اقرأها بالرسم العثماني مع تفسيرها، واستمع إليها بصوت 73 قارئًا.
79 تلاوة بأصوات 73 قارئًا: اختر صوتًا تبدأ التلاوة في المشغّل.
واذكر - أيها الرسول - يوم يأتي كل إنسان يُحاجّ عن نفسه، لا يُحاج عن غيرها لعظم الموقف، وتُوفَّى كل نفس جزاء ما عملت من خير وشر، وهم لا يُظْلمون بنقص حسناتهم، ولا بزيادة سيئاتهم.
وذكرهم -أيها الرسول- بيوم القيامة حين تأتي كل نفس تخاصم عن ذاتها، وتعتذر بكل المعاذير، ويوفي الله كل نفس جزاء ما عَمِلَتْه من غير ظلم لها، فلا يزيدهم في العقاب، ولا ينقصهم من الثواب.
هؤلاء صنف آخر كانوا مستضعفين بمكة، مهانين في قومهم، فوافقوهم على الفتنة، ثم إنهم أمكنهم الخلاص بالهجرة، فتركوا بلادهم وأهليهم وأموالهم ابتغاء رضوان الله وغفرانه، وانتظموا في سلك المؤمنين، وجاهدوا معهم الكافرين، وصبروا، فأخبر تعالى أنه من بعدها، أي: تلك الفعلة، وهي الإجابة إلى الفتنة، لغفور لهم، رحيم بهم يوم معادهم {يَوْمَ تَأْتِى كُلُّ نَفْسٍ تُجَـٰدِلُ} أي: تحاج {عَن نَّفْسِهَا} ليس أحد يحاج عنها، لا أب ولا ابن ولا أخ ولا زوجة {وَتُوَفَّىٰ كُلُّ نَفْسٍ مَّا عَمِلَتْ} أي: من خير وشر {وَهُمْ لاَ يُظْلَمُونَ} أي: لا ينقص من ثواب الخير، ولا يزاد على ثواب الشر، ولا يظلمون نقيراً.
يقول تعالـى ذكره: إن ربك من بعدها لغفور رحيـم {يَوْمَ تَأْتِـي كُلُّ نَفْسٍ} تـخاصم عن نفسها، وتـحتـجّ عنها بـما أسلفت فـي الدنـيا من خير أو شرّ أو إيـمان أو كفر. {وَتُوَفَّـى كُلُّ نَفْسٍ ما عَمِلَتْ} فـي الدنـيا من طاعة ومعصية. {وَهُمْ لا يُظْلَـمُونَ}: يقول: وهم لا يفعل بهم إلا ما يستـحقونه ويستوجبونه بـما قدّموه من خير أو شرّ، فلا يجزي الـمـحسن إلا بـالإحسان ولا الـمسيء إلا بـالذي أسلف من الإساءة، لا يعاقب مـحسن ولا يبخس جزاء إحسانه، ولا يثاب مسيء إلا ثواب عمله. واختلف أهل العربـية فـي السبب الذي من أجله قـيـل «تـجادل» فأنَّث الكلّ، فقال بعض نـحوِّيـي البصرة: قـيـل ذلك لأن معنى كلّ نفس … تابع القراءة
قوله تعالى: {يَوْمَ تَأْتِي كُلُّ نَفْسٍ تُجَادِلُ عَن نَّفْسِهَا} أي إن الله غفور رحيم في ذلك. أو ذَكِّرهم «يوم تأتِي كلُّ نفسٍ تجادِل عن نفسِها» أي تخاصم وتحاجّ عن نفسها؛ جاء في الخبر أن كل أحد يقول يوم القيامة: نفسي نفسي! من شدة هول يوم القيامة سوى محمد صلى الله عليه وسلم فإنه يسأل في أمته. وفي حديث عمر أنه قال لكعب الأحبار: يا كعب، خوّفنا هيّجنا حدّثنا نبّهنا. فقال له كعب: يا أمير المؤمنين، والذي نفسي بيده لو وافيت يوم القيامة بمثل عمل سبعين نبياً لأَتَت عليك تاراتٌ لا يهُمّك إلا نفسك، وإن لجهنم زفرة لا يبقى مَلَك مقرّب ولا نبيّ منتخب إلا وقع جاثياً على ركبتيه، حتى إن إبراهيم الخليل … تابع القراءة
أي: ثم إن ربك الذي ربى عباده المخلصين بلطفه وإحسانه لغفور رحيم لمن هاجر في سبيله، وخلى دياره وأمواله طلبا لمرضاة الله، وفتن على دينه ليرجع إلى الكفر، فثبت على الإيمان، وتخلص ما معه من اليقين، ثم جاهد أعداء الله ليدخلهم في دين الله بلسانه ويده، وصبر على هذه العبادات الشاقة على أكثر الناس. فهذه أكبر الأسباب التي تنال بها أعظم العطايا وأفضل المواهب، وهي مغفرة الله للذنوب صغارها وكبارها المتضمن ذلك زوال كل أمر مكروه، ورحمته العظيمة التي بها صلحت أحوالهم واستقامت أمور دينهم ودنياهم، فلهم الرحمة من الله في يوم القيامة حين: { تَأْتِي كُلُّ نَفْسٍ تُجَادِلُ عَنْ نَفْسِهَا } كلٌّ يقول نفسي نفسي لا … تابع القراءة
اذكر { يوم تأتي كل نفس تجادل } تحاج { عن نفسها } لا يهمها غيرها وهو يوم القيامة { وتوفى كل نفس } جزاء { ما عملت وهم لا يظلمون } شيئا .
{يَوْمَ تَأْتِى كُلُّ نَفْسٍ تُجَـٰدِلُ}، تخاصم وتحتج، {عَن نَّفْسِهَا}، بما أسلفت من خير وشر، مشتغلاً بها لا تتفرغ إلى غيرها، {وَتُوَفَّىٰ كُلُّ نَفْسٍ مَّا عَمِلَتْ وَهُمْ لاَ يُظْلَمُونَ}. روي أن عمر بن الخطاب قال لكعب الأحبار: خوِّفنا، قال: يا أمير المؤمنين، والذي نفسي بيده، لو وافيتَ يوم القيامة بمثل عمل سبعين نبياً لأتت عليك ساعات وأنت لا تهمك إلا نفسك، وإن لِجهنم زفرةً لا يبقى مَلَك مقرَّب، ولا نبي مرسل منتخب، إلا وقع جاثياً على ركبتيه، حتى إبراهيم خليل الرحمن، يقول: يا رب لا أسألك إلاَّ نفسي، وإن تصديق ذلك: الذي أنزله الله عليكم "يوم تأتي كل نفس تجادل عن نفسها". وروى عكرمة عن ابن عباس … تابع القراءة
يجوز أن يكون هذا استئنافاً وتذييلاً بتقدير: اذْكر يوم تأتي كل نفس تجادل عن نفسها، وقع عقب التحذير والوعيد وعيداً للذين أنذروا ووعداً للذين بُشّروا. ويجوز أن يكون متّصلاً بقوله: { إن ربك من بعدها لغفور رحيم }[سورة النحل: 110]، فيكون انتصاب {يوم تأتي كل نفس} على الظرفية {لغفور رحيم}، أي يغفر لهم ويرحمهم يوم القيامة بحيث لا يجدون أثراً لذنوبهم التي لا يخلو عنها غالب الناس ويجدون رحمة من الله بهم يومئذٍ. فهذا المعنى هو مقتضى الإتيان بهذا الظرف. والمجادلة: دفاع بالقول للتخلّص من تبعة فِعل. وتقدم عند قوله تعالى: { ولا تجادِل عن الذين يختانون أنفسهم }في سورة النساء (107). والنّفس الأول: بمعنى الذات … تابع القراءة
قوله تعالى: {مَنْ كفر بالله من بعد إِيمانه} قال مقاتل: نزلت في عبد الله بن سعد بن أَبي سرح القرشي، ومِقْيَس بن صُبابة، وعبد الله بن أنس بن خَطَل، وطعمة بن أُبيرِق، وقيس بن الوليد بن المغيرة، وقيس بن الفاكه المخزومي. فأما قوله تعالى: {إِلاَّ من أُكره} فاختلفوا فيمن نزل على أربعة أقوال. أحدها: أنه نزل في عمار بن ياسر، أخذه المشركون فعذَّبوه، فأعطاهم ما أرادوا بلسانه، رواه مجاهد عن ابن عباس، وبه قال قتادة. والثاني: أنه لما نزل قوله: {إِن الذين تَوَفَّاهُمُ الملائكة ظالمي أنفسهم...} إِلى آخر الآيتين اللتين في سورة النساء [96، 97] كتب بها المسلمون الذين بالمدينة إِلىَ من كان بمكة، فخرج ناس ممن … تابع القراءة
فوائد الآيات من 111 إلى 118 من سورة النحل (الصفحة 280 من المصحف).
السراج في بيان غريب القرآن
كل كلمة مع جذرها: افتح الجذر لترى كل الآيات التي ورد فيها.
يَوْمَ تَأْتِي في موضع نصب أي غفور رحيم يوم تأتي كلّ نفس، ويجوز أن يكون بمعنى: واذكر يوم تأتي كلّ نفس.
«وحنت وما حسبتك أن تحينا»
قَوْلُهُ تَعَالَى: (يَوْمَ تَأْتِي) : يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ ظَرْفًا لِرَحِيمٍ. وَأَنْ يَكُونَ مَفْعُولًا بِهِ ; أَيِ اذْكُرْ.
وَقَالُوٓا۟ إِن نَّتَّبِعِ ٱلْهُدَىٰ مَعَكَ نُتَخَطَّفْ مِنْ أَرْضِنَآ أَوَلَمْ نُمَكِّن لَّهُمْ حَرَمًا ءَامِنًا يُجْبَىٰٓ إِلَيْهِ ثَمَرَٰتُ كُلِّ شَىْءٍ رِّزْقًا مِّن لَّدُنَّا وَلَٰكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لَا يَعْلَمُونَ
أَلَمْ تَرَ إِلَى ٱلَّذِينَ بَدَّلُوا۟ نِعْمَتَ ٱللَّهِ كُفْرًا وَأَحَلُّوا۟ قَوْمَهُمْ دَارَ ٱلْبَوَارِ …
لَقَدْ مَنَّ ٱللَّهُ عَلَى ٱلْمُؤْمِنِينَ إِذْ بَعَثَ فِيهِمْ رَسُولًا مِّنْ أَنفُسِهِمْ يَتْلُوا۟ عَلَيْهِمْ ءَايَٰتِهِۦ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ ٱلْكِتَٰبَ وَٱلْحِكْمَةَ وَإِن كَانُوا۟ مِن قَبْلُ لَفِى ضَلَٰلٍ مُّبِينٍ
أَعَدَّ ٱللَّهُ لَهُمْ عَذَابًا شَدِيدًا فَٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ يَٰٓأُو۟لِى ٱلْأَلْبَٰبِ ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ قَدْ أَنزَلَ ٱللَّهُ إِلَيْكُمْ ذِكْرًا …
كَمَآ أَرْسَلْنَا فِيكُمْ رَسُولًا مِّنكُمْ يَتْلُوا۟ عَلَيْكُمْ ءَايَٰتِنَا وَيُزَكِّيكُمْ وَيُعَلِّمُكُمُ ٱلْكِتَٰبَ وَٱلْحِكْمَةَ وَيُعَلِّمُكُم مَّا لَمْ تَكُونُوا۟ تَعْلَمُونَ …
تشترك مع هذه الآية في عبارة واحدة أو أكثر، فيحسن التفريق بينها عند الحفظ.
وَوُفِّيَتْ كُلُّ نَفْسٍ مَّا عَمِلَتْ وَهُوَ أَعْلَمُ بِمَا يَفْعَلُونَ
يَوْمَ تَجِدُ كُلُّ نَفْسٍ مَّا عَمِلَتْ مِنْ خَيْرٍ مُّحْضَرًا وَمَا عَمِلَتْ مِن سُوٓءٍ تَوَدُّ لَوْ أَنَّ بَيْنَهَا وَبَيْنَهُۥٓ أَمَدًۢا بَعِيدًا وَيُحَذِّرُكُمُ ٱللَّهُ نَفْسَهُۥ وَٱللَّهُ رَءُوفٌۢ بِٱلْعِبَادِ