نص الآية 3:80
وَلَا يَأْمُرَكُمْ أَن تَتَّخِذُوا۟ ٱلْمَلَٰٓئِكَةَ وَٱلنَّبِيِّـۧنَ أَرْبَابًا أَيَأْمُرُكُم بِٱلْكُفْرِ بَعْدَ إِذْ أَنتُم مُّسْلِمُونَ ٨٠
وَلَا يَأْمُرَكُمْ أَن تَتَّخِذُوا۟ ٱلْمَلَٰٓئِكَةَ وَٱلنَّبِيِّـۧنَ أَرْبَابًا أَيَأْمُرُكُم بِٱلْكُفْرِ بَعْدَ إِذْ أَنتُم مُّسْلِمُونَ ٨٠
الآية 80 من سورة آل عمران (3:80)، وهي سورة مدنية، تقع في الجزء 3، في الصفحة 60 من المصحف. اقرأها بالرسم العثماني مع تفسيرها، واستمع إليها بصوت 71 قارئًا.
77 تلاوة بأصوات 71 قارئًا: اختر صوتًا تبدأ التلاوة في المشغّل.
ولا ينبغي له - كذلك - أن يأمركم أن تتخذوا الملائكة والنبيين أربابًا تعبدونهم من دون الله، أيجوز منه أن يأمركم بالكفر بالله بعد انقيادكم إليه واستسلامكم له؟!
وما كان لأحد منهم أن يأمركم باتخاذ الملائكة والنبيين أربابًا تعبدونهم من دون الله. أَيُعْقَلُ -أيها الناس- أن يأمركم بالكفر بالله بعد انقيادكم لأمره؟
قال محمد بن إسحاق: حدثنا محمد بن أبي محمد، عن عكرمة أو سعيد بن جبير، عن ابن عباس، قال: قال أبو رافع القرظي: حين اجتمعت الأحبار من اليهود والنصارى من أهل نجران عند رسول الله صلى الله عليه وسلم، ودعاهم إلى الإسلام، قالوا: أتريد يا محمد أن نعبدك كما تعبد النصارى عيسى ابن مريم؟ فقال رجل من أهل نجران نصراني يقال له الرئيس: أو ذاك تريد منا يا محمد وإليه تدعونا؟ أو كما قال، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم معاذ الله أن نعبد غير الله، أو أن نأمر بعبادة غير الله، ما بذلك بعثني، ولا بذلك أمرنيأو كما قال صلى الله عليه وسلم: فأنزل الله في ذلك من قولهما: {مَا كَانَ لِبَشَرٍ أَن يُؤْتِيهُ ٱللَّهُ … تابع القراءة
اختلفت القراء في قراءة قوله: {وَلاَ يَأْمُرَكُمْ }، فقرأته عامة قراء الحجاز والمدينة: «وَلاَ يَأْمُرُكُمْ» على وجه الابتداء من الله بالخبر عن النبيّ صلى الله عليه وسلم أنَّهُ لاَ يَأْمُرُكُمْ أيُّها النَّاسُ أنْ تَتَّـخِذُوا الـمَلائِكَةَ وَالنَّبِـيِّـينَ أرْبـابـاً. واستشهد قارئو ذلك كذلك بقراءة ذكروها عن ابن مسعود أنه كان يقرؤها وهي: «ولن يأمركم» فـاستدلوا بدخول لن علـى انقطاع الكلام عما قبله، وابتداء خبر مستأنف. قالوا: فلـما صير مكان «لن» فـي قراءتنا «لا» وجبت قراءته بـالرفع. وقرأه بعض الكوفـيـين والبصريـين: {وَلاَ يَأْمُرَكُمْ } بنصب الراء عطفـاً علـى قوله: {ثُمَّ يَقُولَ لِلنَّاسِ } … تابع القراءة
قرأ ٱبن عامر وعاصم وحمزة بالنصب عطفاً على «أَنْ يُؤْتيَهُ». ويقوّيه أن اليهود قالت للنبيّ صلى الله عليه وسلم: أتريد أن نتّخذك يا محمد رَبّاً؟ فقال الله تعالى: {مَا كَانَ لِبَشَرٍ أَن يُؤْتِيهُ ٱللَّهُ ٱلْكِتَابَ وَٱلْحُكْمَ وَٱلنُّبُوَّةَ} ـ إلى قوله: {وَلاَ يَأْمُرَكُمْ}. وفيه ضمير البشر، أي ولا يأمركم البشر يعني عيسى وعُزَيراً. وقرأ الباقون بالرفع على الاستئناف والقطع من الكلام الأوّل، وفيه ضمير ٱسم الله عز وجل، أي ولا يأمركم الله أن تتخذوا. ويقوّي هذه القراءة أن في مصحف عبد الله «ولن يأمركم» فهذا يدل على الاستئناف، والضمير أيضاً لله عز وجل؛ ذكره مكِّي، وقاله سيبويه والزجاج. وقال ٱبن جُريج … تابع القراءة
وهذه الآية نزلت ردا لمن قال من أهل الكتاب للنبي صلى الله عليه وسلم لما أمرهم بالإيمان به ودعاهم إلى طاعته: أتريد يا محمد أن نعبدك مع الله، فقوله { ما كان لبشر } أي: يمتنع ويستحيل على بشر مَنَّ الله عليه بإنزال الكتاب وتعليمه ما لم يكن يعلم وإرساله للخلق { أن يقول للناس كونوا عبادا لي من دون الله } فهذا من أمحل المحال صدوره من أحد من الأنبياء عليهم أفضل الصلاة والسلام، لأن هذا أقبح الأوامر على الإطلاق، والأنبياء أكمل الخلق على الإطلاق، فأوامرهم تكون مناسبة لأحوالهم، فلا يأمرون إلا بمعالي الأمور وهم أعظم الناس نهيا عن الأمور القبيحة، فلهذا قال { ولكن كونوا ربانيين بما كنتم تعلمون الكتاب وبما … تابع القراءة
{ وَلا يأمُرُكُمْ } بالرفع استئنافا أي الله والنصب عطفا على يقول أي البشر { أن تتخذوا الملائكة والنبيين أربابا } كما اتخذت الصابئة الملائكة واليهود عُزيرا والنصارى عيسى { أيأمُرُكم بالكفر بعد إذ أنتم مسلمون } لا ينبغي له هذا .
قوله: {وَلاَ يَأْمُرَكُمْ}، قرأ ابن عامر وحمزة ويعقوب بنصب الراء عطفاً على قوله: ثم يقول، فيكون مردوداً على البشر، أي: ولا يأمرَ ذلك البشر، وقيل: على إضمار «أن» أي: ولا أن يأمرَكم ذلك البشر، وقرأ الباقون بالرفع على الاستئناف، معناه: ولا يأمرُكم الله، وقال ابن جريج وجماعة: ولا يأمرُكم محمد، {أَن تَتَّخِذُواْ ٱلْمَلَـٰئِكَةَ وَٱلنَّبِيِّيْنَ أَرْبَابًا}، كفعل قريش والصابئين حيث قالوا: الملائكة بنات الله، واليهود والنصارى حيث قالوا في المسيح وعُزير ما قالوا، {أَيَأْمُرُكُم بِٱلْكُفْرِ بَعْدَ إِذْ أَنتُم مُّسْلِمُونَ}، قاله على طريق التعجب والإِنكار، يعني: لا يقول هذا. قوله عزّ وجلّ: {وَإِذْ … تابع القراءة
اعتراض واستطراد: فإنه لما ذكر لَيّ اليهودِ ألسنتَهم بالتوراة، وهو ضرب من التحريف، استطرد بذكر التحريف الذي عند النصارى لمناسبة التشابه في التحريف إذ تقَوّل النصارى على المسيح أنه أمرهم بعبادته فالمراد بالبشر عيسى عليه السلام، والمقصود تنزيه عيسى عن أن يكون قال ذلك، ردّاً على النصارى، فيكون رجوعاً إلى الغرض الذي في قوله: { قل يا أهل الكتاب تعالوا إلى كلمة سواء } [آل عمران: 64] - إلى قوله - { بأنا مسلمون }[آل عمران: 64]. وفي «الكشاف» قيل نزلت لأنّ رجلاً قال: يا رسول الله نُسلمُ عليك كما يُسلم بعضنا على بعض أفلا نسجد لك. قال: لا ينبغي أن يُسجد لأحد من دون الله، ولكن أكرموا نبيئكم واعرِفوا الحق … تابع القراءة
قوله تعالى: {ولا يأمركم أن} قرأ ابن عامر، وحمزة، وخلف، ويعقوب، وعاصم في بعض الروايات عنه، وعبد الوارث، عن أبي عمرو، واليزيدي في اختياره، بنصب الراء. وقرأ الباقون برفع الراء، فمن نصب كان المعنى: وما كان لبشر أن يأمركم، ومن رفع قطعه مما قبله. قال ابن جريج: ولا يأمركم محمد.
فوائد الآيات من 78 إلى 83 من سورة آل عمران (الصفحة 60 من المصحف).
قال سيبويه: وَلا يَأْمُرَكُمْ فجاءت منقطعة من الأول لأنه أراد ولا يأمركم الله، وقال الأخفش: أي وهو لا يأمركم وهذه قراءة أبي عمرو والكسائي وأهل الحرمين وأما رواية اليزيدي عن أبي عمرو أنه أسكن الراء فغلط. قال سيبويه: وقرأ بعضهم وَلا يَأْمُرَكُمْ على قوله: ما كانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُؤْتِيَهُ اللَّهُ [آل عمران: ٧٩]. قال أبو جعفر: النصب قراءة ابن أبي إسحاق وحمزة وعاصم. أَنْ تَتَّخِذُوا أي بأن تتخذوا. الْمَلائِكَةَ وَالنَّبِيِّينَ أَرْباباً وهذا موجود في النصارى يعظّمون الملائكة والأنبياء حتى يجعلوهم أربابا، ويروون عن سليمان صلّى الله عليه وسلّم أنه قال ربّي لربّي: اجلس عن يميني. يعنون قال الله جلّ وعزّ للمسيح صلّى الله عليه وسلّم.
قَوْلُهُ تَعَالَى: (وَلَا يَأْمُرَكُمْ) : يُقْرَأُ بِالرَّفْعِ ; أَيْ وَلَا يَأْمُرُكُمُ اللَّهُ أَوِ النَّبِيُّ، فَهُوَ مُسْتَأْنَفٌ، وَيُقْرَأُ بِالنَّصْبِ عَطْفًا عَلَى يَقُولُ، فَيَكُونُ الْفَاعِلُ ضَمِيرَ النَّبِيِّ أَوِ الْبَشَرِ، وَيُقْرَأُ بِإِسْكَانِ الرَّاءِ فِرَارًا مِنْ تَوَالِي الْحَرَكَاتِ، وَقَدْ ذُكِرَ فِي الْبَقَرَةِ. (إِذْ) : فِي مَوْضِعِ جَرٍّ بِإِضَافَةِ بَعْدَ إِلَيْهَا. (أَنْتُمْ مُسْلِمُونَ) : فِي مَوْضِعِ جَرٍّ بِإِضَافَةِ إِذْ إِلَيْهَا.
وَمَآ أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ مِن رَّسُولٍ إِلَّا نُوحِىٓ إِلَيْهِ أَنَّهُۥ لَآ إِلَٰهَ إِلَّآ أَنَا۠ فَٱعْبُدُونِ
وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِى كُلِّ أُمَّةٍ رَّسُولًا أَنِ ٱعْبُدُوا۟ ٱللَّهَ وَٱجْتَنِبُوا۟ ٱلطَّٰغُوتَ فَمِنْهُم مَّنْ هَدَى ٱللَّهُ وَمِنْهُم مَّنْ حَقَّتْ عَلَيْهِ ٱلضَّلَٰلَةُ فَسِيرُوا۟ فِى ٱلْأَرْضِ فَٱنظُرُوا۟ كَيْفَ كَانَ عَٰقِبَةُ ٱلْمُكَذِّبِينَ
وَسْـَٔلْ مَنْ أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ مِن رُّسُلِنَآ أَجَعَلْنَا مِن دُونِ ٱلرَّحْمَٰنِ ءَالِهَةً يُعْبَدُونَ
وَمَن يَقُلْ مِنْهُمْ إِنِّىٓ إِلَٰهٌ مِّن دُونِهِۦ فَذَٰلِكَ نَجْزِيهِ جَهَنَّمَ كَذَٰلِكَ نَجْزِى ٱلظَّٰلِمِينَ