انتقل إلى المحتوى
السبيل

سورة آل عمران، الآية 81

3:81 الجزء 3 الحزب 6 الصفحة 60 من المصحف سورة مدنية

نص الآية 3:81

وَإِذْ أَخَذَ ٱللَّهُ مِيثَٰقَ ٱلنَّبِيِّـۧنَ لَمَآ ءَاتَيْتُكُم مِّن كِتَٰبٍ وَحِكْمَةٍ ثُمَّ جَآءَكُمْ رَسُولٌ مُّصَدِّقٌ لِّمَا مَعَكُمْ لَتُؤْمِنُنَّ بِهِۦ وَلَتَنصُرُنَّهُۥ قَالَ ءَأَقْرَرْتُمْ وَأَخَذْتُمْ عَلَىٰ ذَٰلِكُمْ إِصْرِى قَالُوٓا۟ أَقْرَرْنَا قَالَ فَٱشْهَدُوا۟ وَأَنَا۠ مَعَكُم مِّنَ ٱلشَّٰهِدِينَ ۝٨١

ترجمة معاني الآية بلغة أخرى
محمود خليل الحصري اقرأ الآية في سياق السورة

الآية 81 من سورة آل عمران (3:81)، وهي سورة مدنية، تقع في الجزء 3، في الصفحة 60 من المصحف. اقرأها بالرسم العثماني مع تفسيرها، واستمع إليها بصوت 71 قارئًا.

استمع إلى الآية 81 من سورة آل عمران

77 تلاوة بأصوات 71 قارئًا: اختر صوتًا تبدأ التلاوة في المشغّل.

كل الأصوات (77)

تفسير الآية 81

المختصر في التفسير

واذكر - أيها الرسول - حين أخذ الله العهد المؤكد على النبيين قائلًا لهم: مهما أعطيتكم من كتاب أنزله عليكم، وحكمة أعلمكم إياها، وبلغ أحدكم ما بلغ من المكانة والمنزلة، ثم جاءكم رسول من عندي - وهو محمد صلى الله عليه وسلم- مصدق لما معكم من الكتاب والحكمة؛ لتؤمنن بما جاء به، ولتنصرنه متبعين له، فهل أقررتم - أيها الأنبياء - بذلك، وأخذتم على ذلك عهدي الشديد؟ فأجابوا قائلين: أقررنا به، قال الله: اشهدوا على أنفسكم وعلى أممكم، وأنا معكم من الشاهدين عليكم وعليهم.

التفسير الميسر

واذكر -أيها الرسول- إذ أخذ الله سبحانه العهد المؤكد على جميع الأنبياء: لَئِنْ آتيتكم من كتاب وحكمة، ثم جاءكم رسول من عندي، مصدق لما معكم لتؤمنن به ولتنصرنَّه. فهل أقررتم واعترفتم بذلك وأخذتم على ذلك عهدي الموثق؟ قالوا: أقررنا بذلك، قال: فليشهدْ بعضكم على بعض، واشهدوا على أممكم بذلك، وأنا معكم من الشاهدين عليكم وعليهم. وفي هذا أن الله أخذ الميثاق على كل نبي أن يؤمن بمحمد صلى الله عليه وسلم، وأخذ الميثاق على أمم الأنبياء بذلك.

من كتب التفسير

تفسير ابن كثير الآيات 81 إلى 82

يخبر تعالى أنه أخذ ميثاق كل نبي بعثه من لدن آدم عليه السلام إلى عيسى عليه السلام: لمهما آتى الله أحدهم من كتاب وحكمة، وبلغ أي مبلغ، ثم جاءه رسول من بعده، ليؤمنن به، ولينصرنه، ولا يمنعه ما هو فيه من العلم والنبوة من اتباع من بعث بعده، ونصرته، ولهذا قال تعالى وتقدس: {وَإِذْ أَخَذَ ٱللَّهُ مِيثَـٰقَ ٱلنَّبِيِّيْنَ لَمَآ ءَاتَيْتُكُم مِّن كِتَـٰبٍ وَحِكْمَةٍ} أي: لمهما أعطيتكم من كتاب وحكمة {ثُمَّ جَآءَكُمْ رَسُولٌ مُّصَدِّقٌ لِّمَا مَعَكُمْ لَتُؤْمِنُنَّ بِهِ وَلَتَنصُرُنَّهُ قَالَ ءَأَقْرَرْتُمْ وَأَخَذْتُمْ عَلَىٰ ذٰلِكُمْ إِصْرِى} وقال ابن عباس ومجاهد والربيع بن أنس وقتادة والسدي: يعني: عهدي … تابع القراءة

تفسير الطبري

يعنـي بذلك جلّ ثناؤه: واذكروا يا أهل الكتاب إذ أخذ الله ميثاق النبـيـين، يعنـي حين أخذ الله ميثاق النبـيـين، وميثاقهم: ما وثقوا به علـى أنفسهم طاعة الله فـيـما أمرهم ونهاهم. وقد بـينا أصل الـميثاق بـاختلاف أهل التأويـل فـيه بـما فـيه الكفـاية. {لَمَا ءاتَيْتُكُم مّن كِتَـٰبٍ وَحِكْمَةٍ } اختلفت القراء فـي قراءة ذلك، فقرأته عامة قراء الـحجاز والعراق؛ {لَمَا ءاتَيْتُكُم } بفتـح اللام من «لـما»، إلا أنهم اختلفوا فـي قراءة آتـيتكم، فقرأه بعضهم {ءاتَيْتُكُم } علـى التوحيد، وقرأه آخرون: «آتـيناكم»، علـى الـجمع. ثم اختلف أهل العربـية إذا قرىء ذلك كذلك، فقال بعض نـحويـي البصرة: اللام التـي مع «ما» … تابع القراءة

تفسير القرطبي

قيل: أخذ الله تعالى ميثاق الأنبياء أن يصدّق بعضهم بعضاً ويأمر بعضهم بالإيمان بعضاً؛ فذلك معنى النُّصرة بالتصديق. وهذا قول سعيد بن جُبير وقَتادة وطاوس والسُّدي والحسن، وهو ظاهر الآية. قال طاوس: أخذ الله ميثاق الأوّل من الأنبياء أن يؤمن بما جاء به الآخِر. وقرأ ٱبن مسعود {وَإِذَ أَخَذَ ٱللَّهُ مِيثَاقَ ٱلَّذِينَ أُوتُواْ ٱلْكِتَابَ}. قال الكسائي: يجوز أن يكون {وَإِذْ أَخَذَ ٱللَّهُ مِيثَاقَ ٱلنَّبِيِّيْنَ} بمعنى وإذ أخذ الله ميثاق الذين مع النبيين. وقال البصريون: إذا أخذ الله ميثاق النبيين فقد أخذ ميثاق الذين معهم؛ لأنهم قد ٱتبعوهم وصدّقوهم. و «ما» في قوله «لَمَا» بمعنى الذي. قال سيبويه: سألت … تابع القراءة

تفسير السعدي الآيات 81 إلى 82

يخبر تعالى أنه أخذ ميثاق النبيين وعهدهم المؤكد بسبب ما أعطاهم من كتاب الله المنزل، والحكمة الفاصلة بين الحق والباطل والهدى والضلال، إنه إن بعث الله رسولا مصدقا لما معهم أن يؤمنوا به ويصدقوه ويأخذوا ذلك على أممهم، فالأنبياء عليهم الصلاة والسلام قد أوجب الله عليهم أن يؤمن بعضهم ببعض، ويصدق بعضهم بعضا لأن جميع ما عندهم هو من عند الله، وكل ما من عند الله يجب التصديق به والإيمان، فهم كالشيء الواحد، فعلى هذا قد علم أن محمدا صلى الله عليه وسلم هو خاتمهم، فكل الأنبياء عليهم الصلاة والسلام لو أدركوه لوجب عليهم الإيمان به واتباعه ونصرته، وكان هو إمامهم ومقدمهم ومتبوعهم، فهذه الآية الكريمة من أعظم … تابع القراءة

تفسير الجلالين

{ و } اذكر { إذا } حين { أخذ الله ميثاق النبيين } عهدهم { لما } بفتح اللام للابتداء وتوكيد معنى القسم الذي في أخذ الميثاق وكسرها متعلقة بأخذ وما موصولة على الوجهين أي للذي { آتيتكم } إياه، وفي قراءة آتيناكم { من كتاب وحكمة ثم جاءكم رسول مصدق لما معكم } من الكتاب والحكمة وهو محمد صلى الله عليه وسلم { لتؤمنن به ولتنصرنه } جواب القسم إن أدركتموه وأممهم تبع لهم في ذلك { قال } تعالى لهم { أأقررتم } بذلك { وأخذتم } قبلتم { على ذلكم إصري } عهدي { قالوا أقررنا قال فاشهدوا } على أنفسكم وأتباعكم بذلك { وأنا معكم من الشاهدين } عليكم وعليهم.

تفسير البغوي الآيات 80 إلى 81

قوله: {وَلاَ يَأْمُرَكُمْ}، قرأ ابن عامر وحمزة ويعقوب بنصب الراء عطفاً على قوله: ثم يقول، فيكون مردوداً على البشر، أي: ولا يأمرَ ذلك البشر، وقيل: على إضمار «أن» أي: ولا أن يأمرَكم ذلك البشر، وقرأ الباقون بالرفع على الاستئناف، معناه: ولا يأمرُكم الله، وقال ابن جريج وجماعة: ولا يأمرُكم محمد، {أَن تَتَّخِذُواْ ٱلْمَلَـٰئِكَةَ وَٱلنَّبِيِّيْنَ أَرْبَابًا}، كفعل قريش والصابئين حيث قالوا: الملائكة بنات الله، واليهود والنصارى حيث قالوا في المسيح وعُزير ما قالوا، {أَيَأْمُرُكُم بِٱلْكُفْرِ بَعْدَ إِذْ أَنتُم مُّسْلِمُونَ}، قاله على طريق التعجب والإِنكار، يعني: لا يقول هذا. قوله عزّ وجلّ: {وَإِذْ … تابع القراءة

التحرير والتنوير الآيات 81 إلى 82

عطف {وإذْ أخذ الله} على { ولا يأمركم أن تتخذوا الملائكة }[آل عمران: 80] أي ما أمركم الأنبياء بشيء مما تقوّلتم عليهم وقد أمروكم بغير ذلك فأضعتموه حين أخذ الله ميثاقهم لِيُبَلِّغوه إليكم، فالمعطوف هو ظرف (إذْ) وما تعلق به. ويجوز أن يتعلق (إذ) بقوله: {أأقررتم} مقدماً عليه. ويصح أن تجعل (إذ) بمعنى زمان غير ظرف والتقدير: واذْكر إذْ أخذ الله ميثاق النبيين، فالمقصود الحكاية عن ذلك الزمان وما معه فيكون {قال أقررتم} معطوفاً بحذف العاطف. كما هو الشأن في جمل المحاورة وكذلك قوله: {قالوا أقررنا}. ويصح أن تكون جملة {قال أأقررتم} وما بعدها بياناً لجملة {أخذ اللَّه ميثاق النبيين} باعتبار ما يقتضيه فعل أخذ … تابع القراءة

زاد المسير

قوله تعالى: {وإِذ أخذ الله ميثاق النبين} قال الزجاج: موضع «إِذ» نصب، المعنى: واذكر في أقاصيصك إذ أخذ الله. قال ابن عباس: الميثاق: العهد. وفي الذي أخذ ميثاقهم عليه قولان. أحدهما: أنه تصديق محمد صلى الله عليه وسلم، روي عن علي، وابن عباس، وقتادة، والسدي. والثاني: أنه أخذ ميثاق الأول من الأنبياء ليؤمننَّ بما جاء به الآخر منهم، قاله طاووس. قال مجاهد، والربيع بن أنس: هذه الآية خطأ من الكتَّاب، وهي في قراءة ابن مسعود: {وإِذ أخذ الله ميثاق الذين أوتوا الكتاب} واحتج الربيع بقوله تعالى: {ثم جاءكم رسول}. وقال بعض أهل العلم: إنما أخذ الميثاق على النبيين، وأممهم، فاكتفى بذكر الأنبياء عن ذكر الأمم، لأن في … تابع القراءة

تفسير سورة آل عمران كاملة

من فوائد الآيات

فوائد الآيات من 78 إلى 83 من سورة آل عمران (الصفحة 60 من المصحف).

  • ضلال علماء اليهود ومكرهم في تحريفهم كلام الله، وكذبهم على الناس بنسبة تحريفهم إليه تعالى.
  • كل من يدعي أنه على دين نبي من أنبياء الله إذا لم يؤمن بمحمد عليه الصلاة والسلام فهو ناقض لعهده مع الله تعالى.
  • أعظم الناس منزلةً العلماءُ الربانيون الذين يجمعون بين العلم والعمل، ويربُّون الناس على ذلك.
  • أعظم الضلال الإعراض عن دين الله تعالى الذي استسلم له سبحانه الخلائق كلهم بَرُّهم وفاجرهم.

معاني كلمات الآية 81 من سورة آل عمران

إِصْرِي
عَهْدِي.

السراج في بيان غريب القرآن

في كتب غريب القرآن

تذكرة الأريب لابن الجوزي

قوله تعالى لما اتيتكم أي مهما اتيتكموالاصر العهد

نزهة القلوب للسجستاني

(إصر): ثقل وعهد أيضاً.

التبيان لابن الهائم

إصري: عهدي.

إعراب الآية 81 من سورة آل عمران

إعراب القرآن للنحاس

أي واذكر. قال سيبويه : سألت الخليل في قوله جلّ وعزّ وَإِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثاقَ النَّبِيِّينَ

فقال: «ما» بمعنى الذي. قال أبو جعفر: التقدير على قول الخليل للذي آتيتكموه ثم حذف الهاء لطول الاسم فالذي رفع بالابتداء، وخبره مِنْ كِتابٍ وَحِكْمَةٍ و «من» لبيان الجنس وقال الأخفش: هي زائدة ويجوز أن يكون الخبر لَتُؤْمِنُنَّ بِهِ وقال الكسائي: «ما» للشرط فعلى قوله موضعها نصب بآتيتكم وقرأ أهل الكوفة لَما آتَيْتُكُمْ بكسر اللام، وقال الفراء: أي أخذ الميثاق للذي آتاهم من كتاب وحكمة وجعل لنؤمنن به من أخذ الميثاق كما تقول: أخذت ميثاقك لتفعلنّ. قال أبو جعفر:

ولأبي عبيدة في هذا قول حسن، قال: المعنى وإذ أخذ الله ميثاق الذين أوتوا الكتاب لتؤمننّ به لما آتيتكم من ذكره في التوراة وقيل: في الكلام حذف والمعنى وإذ أخذ الله ميثاق النبيين لتعلمنّ الناس لما جاءكم من كتاب وحكمة ولتأخذنّ على الناس أن يؤمنوا ودل على هذا الحذف وَأَخَذْتُمْ عَلى ذلِكُمْ إِصْرِي.

التبيان للعكبري

قَوْلُهُ تَعَالَى: (لَمَا آتَيْتُكُمْ) : يُقْرَأُ بِكَسْرِ اللَّامِ، وَفِيمَا يَتَعَلَّقُ بِهِ وَجْهَانِ: أَحَدُهُمَا: أَخَذَ ; أَيْ لِهَذَا الْمَعْنَى، وَفِيهِ حَذْفُ مُضَافٍ تَقْدِيرُهُ: لِرِعَايَةِ مَا آتَيْتُكُمْ. وَالثَّانِي: أَنْ يَتَعَلَّقَ

بِالْمِيثَاقِ لِأَنَّهُ مَصْدَرٌ ; أَيْ تَوَثَّقْنَا عَلَيْهِمْ لِذَلِكَ. وَمَا بِمَعْنَى الَّذِي، أَوْ نَكِرَةٌ مَوْصُوفَةٌ، وَالْعَائِدُ مَحْذُوفٌ. وَ (مِنْ كِتَابٍ) : حَالٌ مِنَ الْمَحْذُوفِ، أَوْ مِنَ الَّذِي. وَيُقْرَأُ بِالْفَتْحِ وَتَخْفِيفِ «مَا» وَفِيهَا وَجْهَانِ:

أَحَدُهُمَا: أَنَّ مَا بِمَعْنَى الَّذِي، وَمَوْضِعُهَا رَفْعٌ بِالِابْتِدَاءِ، وَاللَّامُ لَامُ الِابْتِدَاءِ دَخَلَتْ لِتَوْكِيدِ مَعْنَى الْقَسَمِ.

وَفِي الْخَبَرِ وَجْهَانِ: أَحَدُهُمَا: مِنْ كِتَابٍ وَحِكْمَةٍ ; أَيِ الَّذِي أُوتِيتُمُوهُ مِنَ الْكِتَابِ، وَالنَّكِرَةُ هُنَا كَالْمَعْرِفَةِ. وَالثَّانِي: الْخَبَرُ لَتُؤْمِنُنَّ بِهِ، وَالْهَاءُ عَائِدَةٌ عَلَى الْمُبْتَدَأِ وَاللَّامُ جَوَابُ الْقَسَمِ ; لِأَنَّ أَخْذَ الْمِيثَاقِ قَسَمٌ فِي الْمَعْنَى. فَأَمَّا قَوْلُهُ: (ثُمَّ جَاءَكُمْ) : فَهُوَ مَعْطُوفٌ عَلَى مَا آتَيْتُكُمْ، وَالْعَائِدُ عَلَى «مَا» مِنْ هَذَا الْمَعْطُوفِ فِيهِ وَجْهَانِ: أَحَدُهُمَا: تَقْدِيرُهُ: ثُمَّ جَاءَكُمْ بِهِ، وَاسْتَغْنَى عَنْ إِظْهَارِهِ بِقَوْلِهِ بِهِ فِيمَا بَعْدُ. وَالثَّانِي: أَنَّ قَوْلَهُ: لِمَا مَعَكُمْ فِي مَوْضِعِ الضَّمِيرِ تَقْدِيرُهُ: مُصَدِّقٌ لَهُ ; لِأَنَّ الَّذِي مَعَهُمْ هُوَ الَّذِي آتَاهُمْ. وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ الْعَائِدُ ضَمِيرَ الِاسْتِقْرَارِ الْعَامِلَ فِي مَعَ. وَيَجُوزُ أَنْ تَكُونَ الْهَاءُ فِي «بِهِ» تَعُودُ عَلَى الرَّسُولِ، وَالْعَائِدُ عَلَى الْمُبْتَدَأِ مَحْذُوفٌ، وَسَوَّغَ ذَلِكَ طُولُ الْكَلَامِ، وَأَنَّ تَصْدِيقَ الرَّسُولِ تَصْدِيقٌ لِلَّذِي أُوتِيَهُ. وَالْقَوْلُ الثَّانِي أَنَّ «مَا» شَرْطٌ، وَاللَّامُ قَبْلَهُ لِتَلَقِّي الْقَسَمِ، كَالَّتِي فِي قَوْلِهِ (لَئِنْ لَمْ يَنْتَهِ الْمُنَافِقُونَ) [الْأَحْزَابِ: ٦٠] وَلَيْسَتْ لَازِمَةً بِدَلِيلِ قَوْلِهِ: (وَإِنْ لَمْ يَنْتَهُوا عَمَّا يَقُولُونَ) [الْمَائِدَةِ: ٧٣] ; فَعَلَى هَذَا تَكُونُ «مَا» فِي مَوْضِعِ نَصْبٍ بِآتَيْتُ، وَالْمَفْعُولُ الثَّانِي ضَمِيرُ الْمُخَاطَبِ، وَمِنْ كِتَابٍ مِثْلُ مِنْ آيَةٍ فِي قَوْلِهِ (مَا نَنْسَخْ مِنْ آيَةٍ) [الْبَقَرَةِ: ١٠٦] وَبَاقِي الْكَلَامِ عَلَى هَذَا الْوَجْهِ ظَاهِرٌ. وَيُقْرَأُ «لَمَّا» بِفَتْحِ اللَّامِ وَتَشْدِيدِ الْمِيمِ، وَفِيهَا وَجْهَانِ: أَحَدُهُمَا: أَنَّهَا الزَّمَانِيَّةُ ; أَيْ أَخَذْنَا مِيثَاقَهُمْ لَمَّا آتَيْنَاهُمْ شَيْئًا مِنْ كِتَابٍ وَحِكْمَةٍ، وَرَجَعَ مِنَ الْغَيْبَةِ إِلَى الْخِطَابِ عَلَى الْمَأْلُوفِ مِنْ طَرِيقَتِهِمْ. وَالثَّانِي: أَنَّهُ أَرَادَ لِمَنْ مَا، ثُمَّ أَبْدَلَ مِنَ النُّونِ مِيمًا لِمُشَابَهَتِهَا إِيَّاهَا، فَتَوَالَتْ ثَلَاثُ مِيمَاتٍ،

فَحَذَفَ الثَّانِيَةَ لِضَعْفِهَا بِكَوْنِهَا بَدَلًا، وَحُصُولِ التَّكْرِيرِ بِهَا، ذَكَرَ هَذَا الْمَعْنَى ابْنُ جِنِّيٍّ فِي الْمُحْتَسَبِ. وَيُقْرَأُ آتَيْتُكُمْ عَلَى لَفْظِ الْوَاحِدِ، وَهُوَ مُوَافِقٌ لِقَوْلِهِ: (وَإِذْ أَخَذَ اللَّهُ) : وَلِقَوْلِهِ: إِصْرِي.

وَيُقْرَأُ آتَيْنَاكُمْ عَلَى لَفْظِ الْجَمْعِ لِلتَّعْظِيمِ.

(أَأَقْرَرْتُمْ) : فِيهِ حَذْفٌ ; أَيْ بِذَلِكَ.

وَ (إِصْرِي) : بِالْكَسْرِ وَالضَّمِّ لُغَتَانِ قُرِئَ بِهِمَا.

قَالَ تَعَالَى ﴿فَمن تولى بعد ذَلِك فَأُولَئِك هم الْفَاسِقُونَ﴾

قَوْلُهُ تَعَالَى: (فَمَنْ تَوَلَّى) : مَنْ مُبْتَدَأٌ، يَجُوزُ أَنْ تَكُونَ بِمَعْنَى الَّذِي، وَأَنْ تَكُونَ شَرْطًا. (فَأُولَئِكَ) : مُبْتَدَأٌ ثَانٍ. وَ (هُمُ الْفَاسِقُونَ) : مُبْتَدَأٌ وَخَبَرُهُ، وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ هُمْ فَصْلًا.

آيات ذات صلة بالآية 81

آيات استشهد بها ابن كثير في تفسير هذه الآية

  • النحل 16:36

    وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِى كُلِّ أُمَّةٍ رَّسُولًا أَنِ ٱعْبُدُوا۟ ٱللَّهَ وَٱجْتَنِبُوا۟ ٱلطَّٰغُوتَ فَمِنْهُم مَّنْ هَدَى ٱللَّهُ وَمِنْهُم مَّنْ حَقَّتْ عَلَيْهِ ٱلضَّلَٰلَةُ فَسِيرُوا۟ فِى ٱلْأَرْضِ فَٱنظُرُوا۟ كَيْفَ كَانَ عَٰقِبَةُ ٱلْمُكَذِّبِينَ

  • الزخرف 43:45

    وَسْـَٔلْ مَنْ أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ مِن رُّسُلِنَآ أَجَعَلْنَا مِن دُونِ ٱلرَّحْمَٰنِ ءَالِهَةً يُعْبَدُونَ

آيات متشابهة في اللفظ

تشترك مع هذه الآية في عبارة واحدة أو أكثر، فيحسن التفريق بينها عند الحفظ.

  • آل عمران 3:187

    وَإِذْ أَخَذَ ٱللَّهُ مِيثَٰقَ ٱلَّذِينَ أُوتُوا۟ ٱلْكِتَٰبَ لَتُبَيِّنُنَّهُۥ لِلنَّاسِ وَلَا تَكْتُمُونَهُۥ فَنَبَذُوهُ وَرَآءَ ظُهُورِهِمْ وَٱشْتَرَوْا۟ بِهِۦ ثَمَنًا قَلِيلًا فَبِئْسَ مَا يَشْتَرُونَ

جميع متشابهات سورة آل عمران

روابط ذات صلة

الاثنين، 12 أكتوبر 2026 1 جمادى الأولى 1448 هـ