نص الآية 46:13
إِنَّ ٱلَّذِينَ قَالُوا۟ رَبُّنَا ٱللَّهُ ثُمَّ ٱسْتَقَٰمُوا۟ فَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ ١٣
إِنَّ ٱلَّذِينَ قَالُوا۟ رَبُّنَا ٱللَّهُ ثُمَّ ٱسْتَقَٰمُوا۟ فَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ ١٣
الآية 13 من سورة الأحقاف (46:13)، وهي سورة مكية، تقع في الجزء 26، في الصفحة 503 من المصحف. اقرأها بالرسم العثماني مع تفسيرها، واستمع إليها بصوت 74 قارئًا.
80 تلاوة بأصوات 74 قارئًا: اختر صوتًا تبدأ التلاوة في المشغّل.
إن الذين قالوا: ربنا الله لا رب لنا غيره، ثم استقاموا على الإيمان والعمل الصالح، فلا خوف عليهم فيما يستقبلونه في الآخرة، ولا هم يحزنون على ما فاتهم من حظوظ الدنيا، ولا على ما خلفوه وراءهم.
إن الذين قالوا: ربنا الله، ثم استقاموا على الإيمان به، فلا خوف عليهم من فزع يوم القيامة وأهواله، ولا هم يحزنون على ما خلَّفوا وراءهم بعد مماتهم من حظوظ الدنيا.
يقول تعالى: {قُلْ} يا محمد لهؤلاء المشركين الكافرين بالقرآن: {أَرَءَيْتُمْ إِن كَانَ} هذا القرآن {مِنْ عِندِ ٱللَّهِ وَكَفَرْتُمْ بِهِ} أي ما ظنكم أن الله صانع بكم إِن كان هذا الكتاب الذي جئتكم به قد أنزله علي لأبلغكموه، وقد كفرتم به وكذبتموه {وَشَهِدَ شَاهِدٌ مِّن بَنِيۤ إِسْرَٰءِيلَ عَلَىٰ مِثْلِهِ} أي وقد شهدت بصدقه وصحته الكتب المتقدمة المنزلة على الأنبياء عليهم الصلاة والسلام قبلي، بشرت به وأخبرت بمثل ما أخبر هذا القرآن به. وقوله عز وجل: {فَـآمَنَ} أي هذا الذي شهد بصدقه من بني إِسرائيل لمعرفته بحقيقته {وَٱسْتَكْبَرْتُمْ} أنتم عن اتباعه، وقال مسروق: فآمن هذا الشاهد بنبيه وكتابه وكفرتم … تابع القراءة
يقول تعالى ذكره:{ إنَّ الَّذِينَ قالُوا رَبُّنا اللَّهُ } الذي لا إله غيره { ثُمَّ اسْتَقامُوا} على تصديقهم بذلك فلم يخلطوه بشرك، ولم يخالفوا الله في أمره ونهيه {فَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ } من فزع يوم القيامة وأهواله { وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ } على ما خلفوا وراءهم بعد مماتهم. وقوله:{ أُولَئِكَ أصَحابُ الجَنَّةِ} يقول تعالى ذكره: هؤلاء الذين قالوا هذا القول، واستقاموا أهل الجنة وسكانها {خالِدِينَ فِيها } يقول: ماكثين فيها أبدا {جَزَاءً بمَا كانُوا يَعْمَلُونَ} يقول: ثواباً منا لهم آتيناهم ذلك على أعمالهم الصالحة التي كانوا في الدنيا يعملونها.
قوله تعالى:{إِنَّ ٱلَّذِينَ قَالُواْ رَبُّنَا ٱللَّهُ ثُمَّ ٱسْتَقَامُواْ} الآية تقدّم معناها. وقال ٱبن عباس: نزلت في أبي بكر الصدّيق. والآية تعم. {جَزَآءً} نصب على المصدر.
أي: إن الذين أقروا بربهم وشهدوا له بالوحدانية والتزموا طاعته وداموا على ذلك، و { اسْتَقَامُوا } مدة حياتهم { فَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ } من كل شر أمامهم، { وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ } على ما خلفوا وراءهم. { أُولَئِكَ أَصْحَابُ الْجَنَّةِ } أي: أهلها الملازمون لها الذين لا يبغون عنها حولا ولا يريدون بها بدلا { خَالِدِينَ فِيهَا جَزَاءً بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ } من الإيمان بالله المقتضى للأعمال الصالحة التي استقاموا عليها.
{ إن الذين قالوا ربنا الله ثم استقاموا } على الطاعة { فلا خوف عليهم ولا هم يحزنون } .
{وَقَالَ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ}، من اليهود، {لِلَّذِينَ ءَامَنُواْ لَوْ كَانَ}، دين محمد صلى الله عليه وسلم، {خَيْراً مَّا سَبَقُونَآ إِلَيْهِ}، يعني عبد الله بن سلام وأصحابه. وقال قتادة: نزلت في مشركي مكة، قالوا: لو كان ما يدعونا إليه محمد خيراً ما سبقنا إليه فلان وفلان. وقال الكلبي: الذين كفروا: أسد وغطفان، قالوا للذين آمنوا يعني: جهينة ومزينة: لو كان ما جاء به محمد خيراً ما سبقنا إليه رعاء البهم. قال الله تعالى: {وَإِذْ لَمْ يَهْتَدُواْ بِهِ}، يعني بالقرآن كما اهتدى به أهل الإيمان {فَسَيَقُولُونَ هَـٰذَآ إِفْكٌ قَدِيمٌ}، كما قالوا أساطير الأولين. {وَمِن قَبْلِهِ} أي ومن قبل القرآن، {كِتَـٰبُ … تابع القراءة
استئناف بياني أوثر بصريحه جانب المؤمنين من المستمعين للقرآن لأنهم لما سمعوا البشرى تطلعوا إلى صفة البشرى وتعيينِ المحسنين ليضعوا أنفسهم في حق مواضعها، فأجيبوا بأن البشرى هي نَفي الخوف والحزن عنهم، وأنهم أصحاب الجنة وأن المحسنين هم الذين قالوا ربنا الله ثم استقاموا في أعمالهم. وأشير بمفهومه إلى التعريض بالذين ظلموا فإن فيه مفهوم القصر من قوله: {أولئك أصحاب الجنة}. وتعريفُهم بطريق الموصولية لما تؤذن به الصلة من تعليل كرامتهم عند الله لأنهم جمعوا حسنَ معاملتهم لربهم بتوحيده وخوفه وعبادته، وهو ما دل عليه {قالوا ربنا الله} إلى حسن معاملتهم أنفسهم وهو معنى {ثم استقاموا}. وجيء في صلة الموصول بفعل … تابع القراءة
قد قدمنا الكلام عليه في سورة فصلت في الكلام على قوله تعالى: { إِنَّ ٱلَّذِينَ قَالُواْ رَبُّنَا ٱللَّهُ ثُمَّ ٱسْتَقَامُواْ تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ ٱلْمَلاَئِكَةُ }[فصلت: 30] الآية.
قوله تعالى: {وقال الذين كَفَروا للذين آمَنوا...} الآية، في سبب نزولها خمسة أقوال: أحدها: أن الكفار قالوا: لو كان دين محمد خيراً ما سبقَنا إِليه اليهودُ، فنزلت هذه الآية، قاله مسروق. والثاني: أن امرأة ضعيفة البَصر أسلمتْ، وكان الأشراف من قريش يهزؤون بها ويقولون: واللهِ لو كان ما جاء به محمد خيراً ما سبقتْنا هذه إِليه، فنزلت هذه الآية، قاله أبو الزناد. والثالث: أن أبا ذر الغفاري أسلم واستجاب به قومه إِلى الإِسلام، فقالت قريش: لو كان خيراً ما سبقونا إِليه، فنزلت هذه الآية، قاله أبو المتوكل. والرابع: أنه لمّا اهتدت مُزَيْنَةَ وجُهَيْنَةُ وأسلمتْ، قالت أسَد وغَطَفان: لو كان خيراً ما سبقنا إِليه … تابع القراءة
فوائد الآيات من 6 إلى 14 من سورة الأحقاف (الصفحة 503 من المصحف).
السراج في بيان غريب القرآن
كل كلمة مع جذرها: افتح الجذر لترى كل الآيات التي ورد فيها.
إِنَّ الَّذِينَ قالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقامُوا أي على طاعة الله جلّ وعزّ ثم أخبر جلّ ثناؤه بما لهم فقال: فَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ أي في الآخرة. وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ على ما خلفوا في الدنيا. كذا قال أهل التفسير، وبعده خبر أخر وهو أُولئِكَ أَصْحابُ الْجَنَّةِ خالِدِينَ فِيها نصب على الحال. جَزاءً بِما كانُوا يَعْمَلُونَ مصدر.
قَوْلُهُ تَعَالَى: (فَلَا خَوْفٌ) : دَخَلَتِ الْفَاءُ فِي خَبَرِ «إِنَّ» لِمَا فِي «الَّذِينَ» مِنَ الْإِبْهَامِ؛ وَبَقَاءِ مَعْنَى الِابْتِدَاءِ بِخِلَافِ لَيْتَ وَلَعَلَّ. وَ (خَالِدِينَ فِيهَا) : حَالٌ مِنْ «أَصْحَابِ الْجَنَّةِ».
وَ (جَزَاءً) : مَصْدَرٌ لِفِعْلٍ دَلَّ عَلَيْهِ الْكَلَامُ؛ أَيْ جُوزُوا جَزَاءً؛ أَوْ هُوَ فِي مَوْضِعِ الْحَالِ.
تشترك مع هذه الآية في عبارة واحدة أو أكثر، فيحسن التفريق بينها عند الحفظ.
إِنَّ ٱلَّذِينَ قَالُوا۟ رَبُّنَا ٱللَّهُ ثُمَّ ٱسْتَقَٰمُوا۟ تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ ٱلْمَلَٰٓئِكَةُ أَلَّا تَخَافُوا۟ وَلَا تَحْزَنُوا۟ وَأَبْشِرُوا۟ بِٱلْجَنَّةِ ٱلَّتِى كُنتُمْ تُوعَدُونَ
قُلْنَا ٱهْبِطُوا۟ مِنْهَا جَمِيعًا فَإِمَّا يَأْتِيَنَّكُم مِّنِّى هُدًى فَمَن تَبِعَ هُدَاىَ فَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ
إِنَّ ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ وَٱلَّذِينَ هَادُوا۟ وَٱلصَّٰبِـُٔونَ وَٱلنَّصَٰرَىٰ مَنْ ءَامَنَ بِٱللَّهِ وَٱلْيَوْمِ ٱلْـَٔاخِرِ وَعَمِلَ صَٰلِحًا فَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ
وَمَا نُرْسِلُ ٱلْمُرْسَلِينَ إِلَّا مُبَشِّرِينَ وَمُنذِرِينَ فَمَنْ ءَامَنَ وَأَصْلَحَ فَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ
يَٰبَنِىٓ ءَادَمَ إِمَّا يَأْتِيَنَّكُمْ رُسُلٌ مِّنكُمْ يَقُصُّونَ عَلَيْكُمْ ءَايَٰتِى فَمَنِ ٱتَّقَىٰ وَأَصْلَحَ فَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ
أَلَآ إِنَّ أَوْلِيَآءَ ٱللَّهِ لَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ