نص الآية 2:38
قُلْنَا ٱهْبِطُوا۟ مِنْهَا جَمِيعًا فَإِمَّا يَأْتِيَنَّكُم مِّنِّى هُدًى فَمَن تَبِعَ هُدَاىَ فَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ ٣٨
قُلْنَا ٱهْبِطُوا۟ مِنْهَا جَمِيعًا فَإِمَّا يَأْتِيَنَّكُم مِّنِّى هُدًى فَمَن تَبِعَ هُدَاىَ فَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ ٣٨
الآية 38 من سورة البقرة (2:38)، وهي سورة مدنية، تقع في الجزء 1، في الصفحة 7 من المصحف. اقرأها بالرسم العثماني مع تفسيرها، واستمع إليها بصوت 69 قارئًا.
75 تلاوة بأصوات 69 قارئًا: اختر صوتًا تبدأ التلاوة في المشغّل.
قلنا لهم: انزلوا جميعًا من الجنة إلى الأرض، فإن جاءتكم هداية على أيدي رسلي، فمن اتبعها وآمن برسلي فلا خوف عليهم في الآخرة، ولا هم يحزنون على ما فاتهم من الدنيا.
قال الله لهم: اهبطوا من الجنة جميعًا، وسيأتيكم أنتم وذرياتكم المتعاقبة ما فيه هدايتكم إلى الحق. فمن عمل بها فلا خوف عليهم فيما يستقبلونه من أمر الآخرة ولا هم يحزنون على ما فاتهم من أمور الدنيا.
قيل: إن هذه الكلمات مفسرة بقوله تعالى: { قَالاَ رَبَّنَا ظَلَمْنَآ أَنفُسَنَا وَإِن لَّمْ تَغْفِرْ لَنَا وَتَرْحَمْنَا لَنَكُونَنَّ مِنَ ٱلْخَـٰسِرِينَ }[الأعراف: 23] وروي هذا عن مجاهد وسعيد بن جبير وأبي العالية والربيع بن أنس والحسن وقتادة ومحمد بن كعب القرظي وخالد بن معدان وعطاء الخراساني وعبد الرحمن بن زيد بن أسلم. وقال أبو إسحاق السبيعي عن رجل من بني تميم قال: أتيت ابن عباس، فسألته ما الكلمات التي تلقى آدم من ربه؟ قال: علم شأن الحجـ وقال سفيان الثوري عن عبد العزيز بن رفيع، أخبرني من سمع عبيد بن عمير، وفي رواية قال: أخبرني مجاهد عن عبيد بن عمير، أنه قال: قال آدم: يا رب خطيئتي التي أخطأت … تابع القراءة
وقد ذكرنا القول في تأويل قوله:{قُلْنَا ٱهْبِطُواْ مِنْهَا جَمِيعاً} فـيـما مضى فلا حاجة بنا إلـى إعادته، إذ كان معناه فـي هذا الـموضع هو معناه فـي ذلك الـموضع. وقد: حدثنـي يعقوب بن إبراهيـم، قال: حدثنا هشيـم، قال: أخبرنا إسماعيـل بن سالـم، عن أبـي صالـح فـي قوله: {ٱهْبِطُواْ مِنْهَا جَمِيعاً} قال: آدم، وحوّاء، والـحية، وإبلـيس. القول فـي تأويـل قوله تعالـى: {فَإِمَّا يَأْتِيَنَّكُم مِّنِّي هُدًى}. قال أبو جعفر: وتأويـل قوله: {فَإِمَّا يَأْتِيَنَّكُم} فإن يأتكم، و«ما» التـي مع «إن» توكيد للكلام، ولدخولها مع «إن» أدخـلت النون الـمشددة فـي «يأتـينكم» تفرقة بدخولها بـين «ما» التـي تأتـي بـمعنى … تابع القراءة
قوله تعالى: {قُلْنَا ٱهْبِطُواْ} كرّر الأمر على جهة التغليظ وتأكيده؛ كما تقول لرجل: قُمْ قُمْ. وقيل: كرّر الأمر لما علّق بكل أمر منهما حُكماً غيرَ حُكم الآخر؛ فعلّق بالأوّل العداوة، وبالثاني إتيان الهدى. وقيل: الهبوط الأوّل من الجنة إلى السماء، والثاني من السماء إلى الأرض. وعلى هذا يكون فيه دليل على أن الجنة في السماء السابعة، كما دلّ عليه حديث الإسراء؛ على ما يأتي. {جَمِيعاً} نصب على الحال. وقال وهب بن مُنَبِّه: لما هبط آدم عليه السلام إلى الأرض قال إبليس للسباع: إن هذا عدوّ لكم فأهلكوه؛ فٱجتمعوا وولّوا أمرهم إلى الكلب وقالوا: أنت أشجعنا، وجعلوه رئيسا؛ فلما رأى ذلك آدم عليه السلام تحيّر في … تابع القراءة
كرر الإهباط، ليرتب عليه ما ذكر وهو قوله: { فَإِمَّا يَأْتِيَنَّكُمْ مِنِّي هُدًى } أي: أيَّ وقت وزمان جاءكم مني -يا معشر الثقلين- هدى، أي: رسول وكتاب يهديكم لما يقربكم مني، ويدنيكم مني; ويدنيكم من رضائي، { فمن تبع هداي } منكم، بأن آمن برسلي وكتبي، واهتدى بهم، وذلك بتصديق جميع أخبار الرسل والكتب، والامتثال للأمر والاجتناب للنهي، { فَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ } . وفي الآية الأخرى: { فَمَنِ اتَّبَعَ هُدَايَ فَلا يَضِلُّ وَلا يَشْقَى }} . فرتب على اتباع هداه أربعة أشياء: نفي الخوف والحزن والفرق بينهما، أن المكروه إن كان قد مضى، أحدث الحزن، وإن كان منتظرا، أحدث الخوف، فنفاهما عمن … تابع القراءة
{ قلنا اهبطوا منها } من الجنة { جميعاً } كرره ليعطف عليه { فإما } فيه إدغام نون إن الشرطية في ما الزائدة { يأتينكم مني هدىً } كتاب ورسول { فمن تبع هداي } فآمن بي وعمل بطاعتي { فلا خوف عليهم ولا هم يحزنون } في الآخرة بأن يدخلوا الجنة .
قوله تعالىٰ: {قُلْنَا اهْبِطُوا مِنْهَا جَمِيعًا} يعني هؤلاء الأربعة. وقيل: الهبوط الأول من الجنة إلى السماء الدنيا والهبوط (الآخر) من السماء الدنيا إلى الأرض {فَإِمَّا يَأْتِيَنَّكُم} أي فإن يأتكم يا ذرية آدم {مِّنِّى هُدًى} أي رشد وبيان شريعة، وقيل: كتاب ورسول {فَمَن تَبِعَ هُدَايَ فَلاَ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلاَ هُمْ يَحْزَنُونَ} قرأ يعقوب: فلا خوف بالفتح في كل القرآن والآخرون بالضم والتنوين فلا خوف عليهم فيما يستقبلون هم {وَلاَ هُمْ يَحْزَنُونَ} على ما خلفوا. وقيل: لا خوف عليهم في الدنيا ولا هم يحزنون في الآخرة {وَٱلَّذِينَ كَفَرُواْ} يعني جحدوا {وَكَذَّبُواْ بِآيَـٰتِنَآ} بالقرآن … تابع القراءة
كررت جملة {قلنا اهبطوا} فاحتمل تكريرها أن يكون لأجل ربط النظم في الآية القرآنية من غير أن تكون دالة على تكرير معناها في الكلام الذي خوطب به آدم فيكون هذا التكرير لمجرد اتصال ما تعلق بمدلول { وقلنا اهبطوا }[البقرة: 36] وذلك قوله: { بعضكم لبعض عدو }[البقرة: 36] وقوله: {فإما يأتينكم مني هدى}. إذ قد فَصَل بين هذين المتعلقين ما اعترض بينهما من قوله: { فتلقى آدم من ربه كلمات فتاب عليه إنه هو التواب الرحيم }[البقرة: 37] فإنه لو عقب ذلك بقوله: {فإما يأتينكم مني هدى} لم يرتبط كمال الارتباط ولتوهم السامع أنه خطاب للمؤمنين على عادة القرآن في التفنن فلدفع ذلك أعيد قوله: {قلنا اهبطوا} فهو قول واحد كرر … تابع القراءة
في إعادة ذكر الهبوط ـ وقد تقدم ـ قولان. أحدهما: أنه أعيد لأن آدم أهبط إِهباطين، أحدهما من الجنة إلى السماء، والثاني: من السماء إلى الأرض. وأيهما الاهباط المذكور في هذه الآية؟ فيه قولان. والثاني: أنه إِنما كرر الهبوط توكيداً. قوله تعالى: {فإما} قال الزجاج: هذه «إِن» التي للجزاء، ضمت إليها «ما» والأصل في اللفظ «إِن ما» مفصولة، ولكنها مدغمة، وكتبت على الإدغام، فاذا ضمت «ما» إلى «إِن» لزم الفعل النون الثقيلة أو الخفيفة. وإنما تلزمه النون لأن «ما» تدخل مؤكدة، ودخلت النون مؤكدة أيضاً، كما لزمت اللام النون في القسم في قولك: والله لتفعلن، وجواب الجزاء الفاء. وفي المراد «بالهدى» هاهنا قولان. أحدهما … تابع القراءة
فوائد الآيات من 38 إلى 48 من سورة البقرة (الصفحة 7 من المصحف).
واعاد ذكر الهبوط للتاكيد
قُلْنَا لِلْمَلَٰئِكَةِ: مذهب العرب إذا أخبر الرئيس منها عن نفسه قال: فعلنا وصنعنا لعلمه أن أتباعه يفعلون بأمره كفعله ويجرون على مثل أمره، ثم كثر الإستعمال حتى صار الرجل من السُّوَق يقول: فعلنا وصنعنا. والأصل ما ذكرت
إِبْلِيسَ: إفعيل من أبلس؛ أي بئس. ويقال هو اسم أعجمي فلذلك لا ينصرف
رَغَداً: كثيرا واسعا بلا عناء.
أَزَلَّهُمَا ٱلشَّيْطَٰنُ: أي استزلهما؛ يقال أزللته فزل؛ وأزالهما نحاهما؛ يقال أزلته فزال.
مَتَٰعٌ إِلَىٰ حِينٍ: أي سعة إلى أجل.
حِينٍ: أي غاية ووقت وزمان غير محدود، وقد يجيء محدودا.
تَلَقَّىٰ ءَادَمُ مِن رَّبِّهِ كَلِمَٰتٍ: أي قبل وأخذ (تواب): أي الله يتوب على العباد؛ والتواب من الناس التائب.
ٱهْبِطُواْ مِنْهَا: الهبوط: الانحطاط من علو إلى أسفل بالضم والكسر جميعا.
قُلْنَا لِلْمَلَٰئِكَةِ: مذهب العرب إذا أخبر الرئيس منها عن نفسه قال: فعلنا وصنعنا لعلمه أن أتباعه يفعلون بأمره كفعله ويجرون على مثل أمره، ثم كثر الإستعمال حتى صار الرجل من السُّوَق يقول: فعلنا وصنعنا. والأصل ما ذكرت
إِبْلِيسَ: إفعيل من أبلس؛ أي بئس. ويقال هو اسم أعجمي فلذلك لا ينصرف
رَغَداً: كثيرا واسعا بلا عناء.
أَزَلَّهُمَا ٱلشَّيْطَٰنُ: أي استزلهما؛ يقال أزللته فزل؛ وأزالهما نحاهما؛ يقال أزلته فزال.
مَتَٰعٌ إِلَىٰ حِينٍ: أي سعة إلى أجل.
حِينٍ: أي غاية ووقت وزمان غير محدود، وقد يجيء محدودا.
تَلَقَّىٰ ءَادَمُ مِن رَّبِّهِ كَلِمَٰتٍ: أي قبل وأخذ (تواب): أي الله يتوب على العباد؛ والتواب من الناس التائب.
ٱهْبِطُواْ مِنْهَا: الهبوط: الانحطاط من علو إلى أسفل بالضم والكسر جميعا.
قُلْنَا لِلْمَلَٰئِكَةِ: مذهب العرب إذا أخبر الرئيس منها عن نفسه قال: فعلنا وصنعنا لعلمه أن أتباعه يفعلون بأمره كفعله ويجرون على مثل أمره، ثم كثر الإستعمال حتى صار الرجل من السُّوَق يقول: فعلنا وصنعنا. والأصل ما ذكرت
إِبْلِيسَ: إفعيل من أبلس؛ أي بئس. ويقال هو اسم أعجمي فلذلك لا ينصرف
رَغَداً: كثيرا واسعا بلا عناء.
أَزَلَّهُمَا ٱلشَّيْطَٰنُ: أي استزلهما؛ يقال أزللته فزل؛ وأزالهما نحاهما؛ يقال أزلته فزال.
مَتَٰعٌ إِلَىٰ حِينٍ: أي سعة إلى أجل.
حِينٍ: أي غاية ووقت وزمان غير محدود، وقد يجيء محدودا.
تَلَقَّىٰ ءَادَمُ مِن رَّبِّهِ كَلِمَٰتٍ: أي قبل وأخذ (تواب): أي الله يتوب على العباد؛ والتواب من الناس التائب.
ٱهْبِطُواْ مِنْهَا: الهبوط: الانحطاط من علو إلى أسفل بالضم والكسر جميعا.
قُلْنَا لِلْمَلَٰئِكَةِ: مذهب العرب إذا أخبر الرئيس منها عن نفسه قال: فعلنا وصنعنا لعلمه أن أتباعه يفعلون بأمره كفعله ويجرون على مثل أمره، ثم كثر الإستعمال حتى صار الرجل من السُّوَق يقول: فعلنا وصنعنا. والأصل ما ذكرت
إِبْلِيسَ: إفعيل من أبلس؛ أي بئس. ويقال هو اسم أعجمي فلذلك لا ينصرف
رَغَداً: كثيرا واسعا بلا عناء.
أَزَلَّهُمَا ٱلشَّيْطَٰنُ: أي استزلهما؛ يقال أزللته فزل؛ وأزالهما نحاهما؛ يقال أزلته فزال.
مَتَٰعٌ إِلَىٰ حِينٍ: أي سعة إلى أجل.
حِينٍ: أي غاية ووقت وزمان غير محدود، وقد يجيء محدودا.
تَلَقَّىٰ ءَادَمُ مِن رَّبِّهِ كَلِمَٰتٍ: أي قبل وأخذ (تواب): أي الله يتوب على العباد؛ والتواب من الناس التائب.
ٱهْبِطُواْ مِنْهَا: الهبوط: الانحطاط من علو إلى أسفل بالضم والكسر جميعا.
قُلْنَا لِلْمَلَٰئِكَةِ: مذهب العرب إذا أخبر الرئيس منها عن نفسه قال: فعلنا وصنعنا لعلمه أن أتباعه يفعلون بأمره كفعله ويجرون على مثل أمره، ثم كثر الإستعمال حتى صار الرجل من السُّوَق يقول: فعلنا وصنعنا. والأصل ما ذكرت
إِبْلِيسَ: إفعيل من أبلس؛ أي بئس. ويقال هو اسم أعجمي فلذلك لا ينصرف
رَغَداً: كثيرا واسعا بلا عناء.
أَزَلَّهُمَا ٱلشَّيْطَٰنُ: أي استزلهما؛ يقال أزللته فزل؛ وأزالهما نحاهما؛ يقال أزلته فزال.
مَتَٰعٌ إِلَىٰ حِينٍ: أي سعة إلى أجل.
حِينٍ: أي غاية ووقت وزمان غير محدود، وقد يجيء محدودا.
تَلَقَّىٰ ءَادَمُ مِن رَّبِّهِ كَلِمَٰتٍ: أي قبل وأخذ (تواب): أي الله يتوب على العباد؛ والتواب من الناس التائب.
ٱهْبِطُواْ مِنْهَا: الهبوط: الانحطاط من علو إلى أسفل بالضم والكسر جميعا.
تبع: بمعنى لحق وبمعنى تلا وبمعنى اقتدى -
-: خوف
أي فزع والخوف توقع مكروه في المستقبل وضده الأمن،: يحزنون " الحزن غلظ الهم لفوت المرغوب في الماضي والحال مأخوذ من الحزن وهو ما غلظ من الأرض وضده السرور.
كل كلمة مع جذرها: افتح الجذر لترى كل الآيات التي ورد فيها.
قُلْنَا اهْبِطُوا مِنْها جَمِيعاً نصب على الحال، وزعم الفراء أنه يقال: إنّما خوطب بهذا آدم صلّى الله عليه وسلّم وإبليس بعينه ويعني ذرّيته فكأنه خاطبهم كما قال: قالَتا أَتَيْنا طائِعِينَ [فصلت: ١١] أي أتينا بما فينا، وقال غير الفراء: يكون مخاطبة لآدم عليه السلام وحواء والحية، ويجوز أن يكون لآدم وحواء لأن الاثنين جماعة، ويجوز أن يكون إبليس ضمّ إليهما في المخاطبة. فَإِمَّا يَأْتِيَنَّكُمْ «ما» زائدة، والكوفيون يقولون صلة، والبصريون يقولون: فيها معنى التوكيد يَأْتِيَنَّكُمْ في موضع جزم بالشرط والنون مؤكدة وإذا دخلت «ما» شبهت بلام القسم فحسن المجيء بالنون وجواب الشرط الفاء
في قوله: فَمَنْ تَبِعَ هُدايَ و «من» في موضع رفع و «تبع» في موضع جزم بالشرط فَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ جوابه، وقال الكسائي في «فلا خوف عليهم» جواب الشرطين جميعا، وقرأ عاصم الجحدري وعيسى وابن أبي إسحاق فمن تبع هديّ قال أبو زيد: هذه لغة هذيل يقولون: هديّ وعصيّ وأنشد النحويون: [الكامل] ١٨-سبقوا هويّ وأعنقوا لهواهمفتخرّموا ولكلّ جنب مصرع
قال أبو جعفر: العلّة في هذا عند الخليل وسيبويه وهذا معنى قولهما- أنّ سبيل ياء الإضافة أن يكسر ما قبلها فلما لم يجز أن تتحرك الألف جعل قبلها ياء عوضا من التغيير. وقرأ الحسن وعيسى وابن أبي إسحاق فَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ والاختيار عند النحويين الرفع والتنوين لأن الثاني معرفة لا يكون فيه إلّا الرفع فاختاروا في الأول الرفع أيضا ليكون الكلام من وجه واحد.
قَوْلُهُ: (مِنْهَا جَمِيعًا) : حَالٌ ; أَيْ مُجْتَمِعِينَ، إِمَّا فِي زَمَنٍ وَاحِدٍ، أَوْ فِي أَزْمِنَةٍ، بِحَيْثُ يَشْتَرِكُونَ فِي الْهُبُوطِ. (فَإِمَّا) : إِنْ حَرْفُ شَرْطٍ، وَمَا حَرْفٌ مُؤَكِّدٌ لَهُ. وَ (يَأْتِيَنَّكُمْ) : فِعْلُ الشَّرْطِ مُؤَكَّدٌ بِالنُّونِ الثَّقِيلَةِ، وَالْفِعْلُ يَصِيرُ بِهَا مَبْنِيًّا أَبَدًا.
وَمَا جَاءَ فِي الْقُرْآنِ مِنْ أَفْعَالِ الشَّرْطِ عَقِيبَ إِمَّا كُلُّهُ مُؤَكَّدٌ بِالنُّونِ، وَهُوَ الْقِيَاسُ ; لِأَنَّ زِيَادَةَ مَا تُؤْذِنُ بِإِرَادَةِ شِدَّةِ التَّوْكِيدِ وَقَدْ جَاءَ فِي الشِّعْرِ غَيْرَ مُؤَكَّدٍ بِالنُّونِ.
وَجَوَابُ الشَّرْطِ: فَمَنْ تَبِعَ وَجَوَابُهُ. وَمَنْ فِي مَوْضِعِ رَفْعٍ بِالِابْتِدَاءِ، وَالْخَبَرُ تَبِعَ، وَفِيهِ ضَمِيرُ فَاعِلٍ يَرْجِعُ عَلَى مَنْ،
وَمَوْضِعُ تَبِعَ جَزْمٌ بِمَنْ، وَالْجَوَابُ: فَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ.
وَكَذَلِكَ كَلُّ اسْمٍ شَرَطْتَ بِهِ وَكَانَ مُبْتَدَأٌ فَخَبَرُهُ فِعْلُ الشَّرْطِ لَا جَوَابُ الشَّرْطِ ; وَلِهَذَا يَجِبُ أَنْ يَكُونَ فِيهِ ضَمِيرٌ يَعُودُ عَلَى الْمُبْتَدَأِ، وَلَا يَلْزَمُ ذَلِكَ الضَّمِيرُ فِي الْجَوَابِ حَتَّى لَوْ قُلْتَ مَنْ يَقُمْ أَكْرَمَ زَيْدًا جَازَ، وَلَوْ قُلْتَ مَنْ يَقُمْ زَيْدًا أَكْرَمَهُ، وَأَنْتَ تُعِيدُ الْهَاءَ إِلَى مَنْ لَمْ يَجُزْ.
وَذَهَبَ قَوْمٌ إِلَى أَنَّ الْخَبَرَ هُوَ فِعْلُ الشَّرْطِ وَالْجَوَابُ ; وَقِيلَ الْخَبَرُ مِنْهُمَا مَا كَانَ فِيهِ ضَمِيرٌ يَعُودُ عَلَى مَنْ. وَ (خَوْفٌ) : مُبْتَدَأٌ وَعَلَيْهِمُ الْخَبَرُ، وَجَاءَ الِابْتِدَاءُ بِالنَّكِرَةِ لِمَا فِيهِ مِنْ مَعْنَى الْعُمُومِ بِالنَّفْيِ الَّذِي فِيهِ.
وَالرَّفْعُ وَالتَّنْوِينُ هُنَا أَوْجَهُ مِنَ الْبِنَاءِ عَلَى الْفَتْحِ لِوَجْهَيْنِ: أَحَدُهُمَا: أَنَّهُ عَطَفَ عَلَيْهِ مَا لَا يَجُوزُ فِيهِ إِلَّا الرَّفْعُ وَهُوَ قَوْلُهُ: وَلَا هُمْ لِأَنَّهُ مَعْرِفَةٌ وَلَا لَا تَعْمَلُ فِي الْمَعَارِفِ، فَالْأَوْلَى أَنْ يُجْعَلَ الْمَعْطُوفُ عَلَيْهِ كَذَلِكَ ; لِيَتَشَاكَلَ الْجُمْلَتَانِ كَمَا قَالُوا فِي الْفِعْلِ الْمَشْغُولِ
بِضَمِيرِ الْفَاعِلِ، نَحْوَ: قَامَ زَيْدٌ وَعَمْرًا كَلَّمْتُهُ ; فَإِنَّ النَّصْبَ فِي عَمْرٍو أَوْلَى لِيَكُونَ مَنْصُوبًا بِفِعْلٍ، كَمَا أَنَّ الْمَعْطُوفَ عَلَيْهِ عَمِلَ فِيهِ الْفِعْلُ.
وَالْوَجْهُ الثَّانِي: مِنْ جِهَةِ الْمَعْنَى ; وَذَلِكَ بِأَنَّ الْبِنَاءَ يَدُلُّ عَلَى نَفْيِ الْخَوْفِ عَنْهُمْ بِالْكُلِّيَّةِ، وَلَيْسَ الْمُرَادُ ذَلِكَ بَلِ الْمُرَادُ نَفْيُهُ عَنْهُمْ فِي الْآخِرَةِ.
فَإِذَا قِيلَ: لِمَ لَا يَكُونُ وَجْهُ الرَّفْعِ أَنَّ هَذَا الْكَلَامَ مَذْكُورٌ فِي جَزَاءِ مَنِ اتَّبَعَ الْهُدَى، وَلَا يَلِيقُ أَنْ يَنْفِيَ عَنْهُمُ الْخَوْفَ الْيَسِيرَ، وَيَتَوَهَّمَ ثُبُوتَ الْخَوْفِ الْكَثِيرِ.
قِيلَ: الرَّفْعُ يَجُوزُ أَنْ يُضْمَرَ مَعَهُ نَفْيُ الْكَثِيرِ ; تَقْدِيرُهُ: لَا خَوْفٌ كَثِيرٌ عَلَيْهِمْ، فَيُتَوَهَّمُ ثُبُوتُ الْقَلِيلِ، وَهُوَ عَكْسُ مَا قُدِّرَ فِي السُّؤَالِ، فَبَانَ أَنَّ الْوَجْهَ فِي الرَّفْعِ مَا ذَكَرْنَا.
(هُدَايَ) : الْمَشْهُورُ إِثْبَاتُ الْأَلِفِ قَبْلَ الْيَاءِ عَلَى اللَّفْظِ الْمُفْرَدِ قَبْلَ الْإِضَافَةِ.
وَيُقْرَأُ هُدَيَّ - بِيَاءٍ مُشَدَّدَةٍ - وَوَجْهُهَا أَنَّ يَاءَ الْمُتَكَلِّمِ يُكْسَرُ مَا قَبْلَهَا فِي الِاسْمِ الصَّحِيحِ، وَالْأَلِفُ لَا يُمْكِنُ كَسْرُهَا ; فَقُلِبَتْ يَاءً مِنْ جِنْسِ الْكَسْرَةِ ثُمَّ أُدْغِمَتْ.
قَالَ ٱهْبِطَا مِنْهَا جَمِيعًۢا بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ فَإِمَّا يَأْتِيَنَّكُم مِّنِّى هُدًى فَمَنِ ٱتَّبَعَ هُدَاىَ فَلَا يَضِلُّ وَلَا يَشْقَىٰ …
تشترك مع هذه الآية في عبارة واحدة أو أكثر، فيحسن التفريق بينها عند الحفظ.
إِنَّ ٱلَّذِينَ قَالُوا۟ رَبُّنَا ٱللَّهُ ثُمَّ ٱسْتَقَٰمُوا۟ فَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ
وَمَا نُرْسِلُ ٱلْمُرْسَلِينَ إِلَّا مُبَشِّرِينَ وَمُنذِرِينَ فَمَنْ ءَامَنَ وَأَصْلَحَ فَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ
أَلَآ إِنَّ أَوْلِيَآءَ ٱللَّهِ لَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ
إِنَّ ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ وَٱلَّذِينَ هَادُوا۟ وَٱلصَّٰبِـُٔونَ وَٱلنَّصَٰرَىٰ مَنْ ءَامَنَ بِٱللَّهِ وَٱلْيَوْمِ ٱلْـَٔاخِرِ وَعَمِلَ صَٰلِحًا فَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ
يَٰبَنِىٓ ءَادَمَ إِمَّا يَأْتِيَنَّكُمْ رُسُلٌ مِّنكُمْ يَقُصُّونَ عَلَيْكُمْ ءَايَٰتِى فَمَنِ ٱتَّقَىٰ وَأَصْلَحَ فَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ
إِنَّ ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ وَٱلَّذِينَ هَادُوا۟ وَٱلنَّصَٰرَىٰ وَٱلصَّٰبِـِٔينَ مَنْ ءَامَنَ بِٱللَّهِ وَٱلْيَوْمِ ٱلْـَٔاخِرِ وَعَمِلَ صَٰلِحًا فَلَهُمْ أَجْرُهُمْ عِندَ رَبِّهِمْ وَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ