نص الآية 46:35
فَٱصْبِرْ كَمَا صَبَرَ أُو۟لُوا۟ ٱلْعَزْمِ مِنَ ٱلرُّسُلِ وَلَا تَسْتَعْجِل لَّهُمْ كَأَنَّهُمْ يَوْمَ يَرَوْنَ مَا يُوعَدُونَ لَمْ يَلْبَثُوٓا۟ إِلَّا سَاعَةً مِّن نَّهَارٍۭ بَلَٰغٌ فَهَلْ يُهْلَكُ إِلَّا ٱلْقَوْمُ ٱلْفَٰسِقُونَ ٣٥
فَٱصْبِرْ كَمَا صَبَرَ أُو۟لُوا۟ ٱلْعَزْمِ مِنَ ٱلرُّسُلِ وَلَا تَسْتَعْجِل لَّهُمْ كَأَنَّهُمْ يَوْمَ يَرَوْنَ مَا يُوعَدُونَ لَمْ يَلْبَثُوٓا۟ إِلَّا سَاعَةً مِّن نَّهَارٍۭ بَلَٰغٌ فَهَلْ يُهْلَكُ إِلَّا ٱلْقَوْمُ ٱلْفَٰسِقُونَ ٣٥
الآية 35 من سورة الأحقاف (46:35)، وهي سورة مكية، تقع في الجزء 26، في الصفحة 506 من المصحف. اقرأها بالرسم العثماني مع تفسيرها، واستمع إليها بصوت 74 قارئًا.
80 تلاوة بأصوات 74 قارئًا: اختر صوتًا تبدأ التلاوة في المشغّل.
فاصبر - أيها الرسول - على تكذيب قومك لك مثل ما صبر أولو العزم من الرسل: نوح وإبراهيم وموسى وعيسى عليهم السلام، ولا تستعجل لهم العذاب، كأن المكذبين من قومك يوم يرون ما يوعدون من العذاب في الآخرة لم يمكثوا في الدنيا إلا ساعة من نهار لطول عذابهم، هذا القرآن المنزل على محمد صلى الله عليه وسلم بلاغ وكفاية للإنس والجن، فإنه لا يُهْلَكُ بالعذاب إلا القوم الخارجون عن طاعة الله بالكفر والمعاصي.
فاصبر -أيها الرسول- على ما أصابك مِن أذى قومك المكذبين لك، كما صبر أولو العزم من الرسل من قبلك -وهم، على المشهور: نوح وإبراهيم وموسى وعيسى وأنت منهم- ولا تستعجل لقومك العذاب; فحين يقع ويرونه كأنهم لم يمكثوا في الدنيا إلا ساعة من نهار، هذا بلاغ لهم ولغيرهم. ولا يُهْلَكُ بعذاب الله إلا القوم الخارجون عن أمره وطاعته.
يقول تعالى: {أَوَلَمْ يَرَوْاْ} أي: هؤلاء المنكرون للبعث يوم القيامة المستبعدون لقيام الأجساد يوم المعاد {ٱللَّهَ ٱلَّذِي خَلَقَ ٱلسَّمَـٰوَٰتِ وَٱلأَرْضِ وَلَمْ يَعْيَ بِخَلْقِهِنَّ} أي ولم يكرثه خلقهن، بل قال لها: كوني، فكانت بلا ممانعة ولا مخالفة، بل طائعة مجيبة خائفة وجلة، أفليس ذلك بقادر على أن يحيي الموتى؟ كما قال عز وجل في الآية الأخرى: { لَخَلْقُ ٱلسَّمَـٰوَٰتِ وَٱلأَرْضِ أَكْـبَرُ مِنْ خَلْقِ ٱلنَّاسِ وَلَـٰكِنَّ أَكْـثَرَ ٱلنَّاسِ لاَ يَعْلَمُونَ }[غافر: 57] ولهذا قال تعالى: {بَلَىٰ إِنَّهُ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ}. ثم قال جل جلاله متهدداً ومتوعداً لمن كفر به: {وَيَوْمَ يُعْرَضُ … تابع القراءة
يقول تعالى ذكره لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم، مثبته على المضيّ لما قلَّده من عبْءِ الرسالة، وثقل أحمال النبوّة صلى الله عليه وسلم، وآمره بالائتساء في العزم على النفوذ لذلك بأولي العزم من قبله من رسله الذين صبروا على عظيم ما لَقُوا فيه من قومهم من المكاره، ونالهم فيه منهم من الأذى والشدائد{ فاصْبِرْ } يا محمد على ما أصابك في الله من أذى مكذّبيك من قومك الذين أرسلناك إليهم بالإنذار {كمَا صَبَرَ أُولُوا العَزْمِ } على القيام بأمر الله، والانتهاء إلى طاعته من رسله الذين لم ينههم عن النفوذ لأمره، ما نالهم فيه من شدّة. وقيل: إن أولي العزم منهم، كانوا الذين امتُحِنوا في ذات الله في الدنيا بالمِحَن … تابع القراءة
قوله تعالى: {فَٱصْبِرْ كَمَا صَبَرَ أُوْلُواْ ٱلْعَزْمِ مِنَ ٱلرُّسُلِ} قال ابن عباس: ذوو الحزم والصبر؛ قال مجاهد: هم خمسة: نوح، وإبراهيم، وموسى، وعيسى، ومحمد عليهم الصلاة والسلام. وهم أصحاب الشرائع. وقال أبو العالية: إن أولي العزم: نوح، وهود، وإبراهيم. فأمر الله عز وجل نبيّه عليه الصلاة والسلام أن يكون رابعهم. وقال السدّي: هم ستة: إبراهيم، وموسى، وداود، وسليمان، وعيسى، ومحمد؛ صلوات الله عليهم أجمعين. وقيل: نوح، وهود، وصالح، وشعيب، ولوط، وموسى؛ وهم المذكورون على النسق في سورة «الأعراف والشعراء». وقال مقاتل: هم ستة: نوح صبر على أذى قومه مدّة. وإبراهيم صبر على النار. وإسحاق صبر على الذبح … تابع القراءة
يخبر تعالى عن حال الكفار الفظيعة عند عرضهم على النار التي كانوا يكذبون بها وأنهم يوبخون ويقال لهم: { أَلَيْسَ هَذَا بِالْحَقِّ } فقد حضرتموه وشاهدتموه عيانا؟ { قَالُوا بَلَى وَرَبِّنَا } فاعترفوا بذنبهم وتبين كذبهم { قَالَ فَذُوقُوا الْعَذَابَ بِمَا كُنْتُمْ تَكْفُرُونَ } أي: عذابا لازما دائما كما كان كفركم صفة لازمة. ثم أمر تعالى رسوله أن يصبر على أذية المكذبين المعادين له وأن لا يزال داعيا لهم إلى الله وأن يقتدي بصبر أولي العزم من المرسلين سادات الخلق أولي العزائم والهمم العالية الذين عظم صبرهم، وتم يقينهم، فهم أحق الخلق بالأسوة بهم والقفو لآثارهم والاهتداء بمنارهم. فامتثل صلى الله عليه … تابع القراءة
( فاصبر ) على أذى قومك ( كما صبر أولو العزم ) ذوو الثبات والصبر على الشدائد ( من الرسل ) قبلك فتكون ذا عزم ، ومن للبيان فكلهم ذوو عزم وقيل للتبعيض فليس منهم آدم لقوله تعالى "" ولم نجد له عزما "" ولا يونس لقوله تعالى "" ولا تكن كصاحب الحوت "" ( ولا تستعجل لهم ) لقومك نزول العذاب بهم ، قيل كأنه ضجر منهم فأحب نزول العذاب بهم ، فأمر بالصبر وترك الاستعجال للعذاب فإنه نازل لا محالة ( كأنهم يوم يرون ما يوعدون ) من العذاب في الآخرة لطوله ( لم يلبثوا ) في الدنيا في ظنهم ( إلا ساعة من نهار ) هذا القرآن ( بلاغ ) تبليغ من الله إليكم ( فهل ) أي لا ( يهلك ) عند رؤية العذاب ( إلا القوم الفاسقون ) أي الكافرون .
{أَوَلَمْ يَرَوْاْ أَنَّ ٱللهَ ٱلَّذِى خَلَقَ ٱلسَّمَـٰوَٰتِ وَٱلأَرْضَ وَلَمْ يَعْىَ بِخَلْقِهِنَّ}، لم يعجز عن إبداعهن، {بِقادِرٍ}، هكذا قراءة العامة، واختلفوا في وجه دخول الباء فيه، فقال أبو عبيدة والأخفش: الباء زائدة للتأكيد، كقوله: {تَنبُتُ بِٱلدُّهْنِ}.، وقال الكسائي والفراء: العرب تدخل الباء في الاستفهام مع الجحد، فتقول: ما أظنك بقائم. وقرأ يعقوب: "يقدر" بالياء على الفعل، واختار أبو عبيدة قراءة العامة لأنها في قراءة عبد الله قادر بغير باء. {عَلَىٰ أَن يُحْىِ ٱلْمَوْتَىٰ بَلَىٰ إِنَّهُ عَلَىٰ كُلِّ شَىْءٍ قَدِيرٌ}. {وَيَوْمَ يُعْرَضُ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ عَلَى ٱلنَّارِ}، فيقال لهم … تابع القراءة
تفريع على ما سبق في هذه السورة من تكذيب المشركين رسالة محمد صلى الله عليه وسلم بجعلهم القرآن مفترى واستهزائهم به وبما جاء به من البعث ابتداء من قوله: { وإذا تُتْلَى عليهم آياتنا بيّنات قال الذين كفروا للحق لما جاءهم هذا سحر مبين }[الأحقاف: 7]، وما اتصل به من ضَرْب المَثل لهم بعاد. فأمر الرسول صلى الله عليه وسلم بالصبر على ما لقيه منهم من أذى، وضرب له المثل بالرسل أولي العزم. ويجوز أن تكون الفاء فصيحة. والتقدير: فإذا علمت ما كان من الأمم السابقة وعلمت كيف انتقمنا منهم وانتصرنا برسلنا فاصبر كما صبروا. وأولوا العزم: أصحاب العزم، أي المتصفون به. والعزم: نية محققة على عمل أو قول دون تردد. قال … تابع القراءة
قوله تعالى: {فَٱصْبِرْ كَمَا صَبَرَ أُوْلُواْ ٱلْعَزْمِ مِنَ ٱلرُّسُل}. اختلف العلماء في المراد بأولي العزم من الرسل في هذه الآية الكريمة اختلافاً كثيراً. وأشهر الأقوال في ذلك أنهم خمسة، وهم الذين قدمنا ذكرهم في الأحزاب والشورى، وهم نوح وإبراهيم وموسى وعيسى ومحمد عليه الصلاة والسلام. وعلى هذا القول فالرسل الذين أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يصبر كما صبروا أربعة فصار هو صلى الله عليه وسلم خامسهم. واعلم أن القول بأن المراد بأولي العزم جميع الرسل عليهم الصلاة والسلام، وأن لفظة من، في قوله: من الرسل بيانية يظهر أنه خلاف التحقيق، كما دل على ذلك بعض الآيات القرآنية كقوله تعالى: { فَٱصْبِرْ … تابع القراءة
ثم احتج على إحياء الموتى بقوله: {أَوَلَمْ َيَروْا...} إِلى آخر الآية. والرُّؤية هاهنا بمعنى العِلْم. {ولَمْ يَعْيَ} أي: لم يَعْجَزْ عن ذلك؛ يقال: عَيَّ فلانٌ بأمره، إِذا لم يَهتد له ولم يَقدر عليه. قال الزجاج: يقال عَيِيتُ بالأمر، إِذا لم تعرف وجهه، وأعيَيْتُ، إِذا تعبتَ. قوله تعالى: {بقادرٍ} قال أبو عبيدة والأخفش: الباء زائدة مؤكِّدة. وقال الفراء: العرب تُدخل الباءَ مع الجحد، مثل قولك ما أظُنُّك بقائم، وهذا قول الكسائي، والزجاج. وقرأ يعقوب: "يَقْدْرُ" بياء مفتوحة مكان الباء وسكون القاف ورفع الراء من غير ألف. وما بعد هذا ظاهر إِلى قوله: {كما صَبَرَ أُولُوا العَزْم} أي: ذَوو الحَزْم والصَّبْر … تابع القراءة
فوائد الآيات من 29 إلى 35 من سورة الأحقاف (الصفحة 506 من المصحف).
السراج في بيان غريب القرآن
أولو العزم أي ذو الحزم والصبر قال ابن عباس نوح وإبراهيم وموسى وعيسى وقال الحسن هم الذين لم تصبهم فتنة من الأنبياءلم يلبثوا إلا ساعة من نهار لأن ما مضى كأنه لم يكنبلاغ أي هذا القرآن بلاغ
أُوْلُواْ ٱلْعَزْمِ مِنَ ٱلرُّسُلِ: نوح وإبراهيم وموسى وعيسى، عليهم وعلى جميع الأنبياء السلام.
أولوا العزم من الرسل: نوح وإبرهيم وموسى وعيسى ومحمد صلى الله عليه وسلم وفيهم أقوال أخر.
كل كلمة مع جذرها: افتح الجذر لترى كل الآيات التي ورد فيها.
بَلاغٌ في معناه قولان: أحدهما أنه بمعنى قليل. يقال: ما معه من الزاد إلّا بلاغ أي قليل، والقول الآخر: أن المعنى فيما وعظوا به بلاغ، كما قال الأخفش. قال بعضهم: البلاغ القرآن. وهو مرفوع على إضمار مبتدأ أي ذلك بلاغ، ومن نصبه جعله مصدرا أو نعتا لساعة. فَهَلْ يُهْلَكُ إِلَّا الْقَوْمُ الْفاسِقُونَ أي من فسق في الدنيا. ويقال: إنّ هذه الآية من أرجى آية في القرآن إلّا أن ابن عباس قال: أرجى آية في القرآن وَإِنَّ رَبَّكَ لَذُو مَغْفِرَةٍ لِلنَّاسِ عَلى ظُلْمِهِمْ [الرعد: ٦].
٤٧ شرح إعراب سورة محمد صلّى الله عليه وسلّم
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
قَوْلُهُ تَعَالَى: (سَاعَةً) : ظَرْفٌ لِيَلْبَثُوا.
وَ (بَلَاغٌ) : أَيْ هُوَ بَلَاغٌ، وَيُقْرَأُ بَلَاغًا؛ أَيْ بَلِّغْ بَلَاغًا.
وَيُقْرَأُ بِالْجَرِّ: أَيْ مِنْ نَهَارٍ ذِي بَلَاغٍ، وَيُقْرَأُ «بَلِّغْ» عَلَى الْأَمْرِ. وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
سُورَةُ مُحَمَّدٍ.
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ.
وَذَرْنِى وَٱلْمُكَذِّبِينَ أُو۟لِى ٱلنَّعْمَةِ وَمَهِّلْهُمْ قَلِيلًا
فَمَهِّلِ ٱلْكَٰفِرِينَ أَمْهِلْهُمْ رُوَيْدًۢا
كَأَنَّهُمْ يَوْمَ يَرَوْنَهَا لَمْ يَلْبَثُوٓا۟ إِلَّا عَشِيَّةً أَوْ ضُحَىٰهَا
وَيَوْمَ يَحْشُرُهُمْ كَأَن لَّمْ يَلْبَثُوٓا۟ إِلَّا سَاعَةً مِّنَ ٱلنَّهَارِ يَتَعَارَفُونَ بَيْنَهُمْ قَدْ خَسِرَ ٱلَّذِينَ كَذَّبُوا۟ بِلِقَآءِ ٱللَّهِ وَمَا كَانُوا۟ مُهْتَدِينَ