نص الآية 10:45
وَيَوْمَ يَحْشُرُهُمْ كَأَن لَّمْ يَلْبَثُوٓا۟ إِلَّا سَاعَةً مِّنَ ٱلنَّهَارِ يَتَعَارَفُونَ بَيْنَهُمْ قَدْ خَسِرَ ٱلَّذِينَ كَذَّبُوا۟ بِلِقَآءِ ٱللَّهِ وَمَا كَانُوا۟ مُهْتَدِينَ ٤٥
وَيَوْمَ يَحْشُرُهُمْ كَأَن لَّمْ يَلْبَثُوٓا۟ إِلَّا سَاعَةً مِّنَ ٱلنَّهَارِ يَتَعَارَفُونَ بَيْنَهُمْ قَدْ خَسِرَ ٱلَّذِينَ كَذَّبُوا۟ بِلِقَآءِ ٱللَّهِ وَمَا كَانُوا۟ مُهْتَدِينَ ٤٥
الآية 45 من سورة يونس (10:45)، وهي سورة مكية، تقع في الجزء 11، في الصفحة 214 من المصحف. اقرأها بالرسم العثماني مع تفسيرها، واستمع إليها بصوت 74 قارئًا.
80 تلاوة بأصوات 74 قارئًا: اختر صوتًا تبدأ التلاوة في المشغّل.
ويوم يحشر الله الناس يوم القيامة لحسابهم كأن لم يمكثوا في حياتهم الدنيا وفي برزخهم إلا ساعة من نهار لا أَزْيدَ، يعرف بعضهم بعضًا فيها، ثم تنقطع معرفتهم لشدة ما شاهدوا من أهوال القيامة، قد خسر الذين يكذبون بلقاء ربهم يوم القيامة، وما كانوا مؤمنين في الدنيا بيوم البعث حتى يسلموا من الخسران.
ويوم يَحشر الله هؤلاء المشركين يوم البعث والحساب، كأنهم قبل ذلك لم يمكثوا في الحياة الدنيا إلا قدر ساعة من النهار، يعرف بعضهم بعضًا كحالهم في الدنيا، ثم انقطعت تلك المعرفة وانقضت تلك الساعة. قد خسر الذين كفروا وكذَّبوا بلقاء الله وثوابه وعقابه، وما كانوا موفَّقين لإصابة الرشد فيما فعلوا.
يقول تعالى مُذكِّراً للناس قيام الساعة وحشرهم من أجداثهم إلى عَرَصات القيامة: كأنهم يوم يوافونها لم يلبثوا في الدنيا {إِلاَّ سَاعَةً مِّنَ ٱلنَّهَارِ} كما قال تعالى: { كَأَنَّهُمْ يَوْمَ يَرَوْنَ مَا يُوعَدُونَ لَمْ يَلْبَثُوۤاْ إِلاَّ سَاعَةً مِّن نَّهَارٍ } [الأحقاف: 35] وكقوله: { كَأَنَّهُمْ يَوْمَ يَرَوْنَهَا لَمْ يَلْبَثُوۤاْ إِلاَّ عَشِيَّةً أَوْ ضُحَاهَا }[النازعات: 46] وقال تعالى: { يَوْمَ يُنفَخُ فِى ٱلصُّورِ وَنَحْشُرُ ٱلْمُجْرِمِينَ يَوْمِئِذٍ زُرْقاً يَتَخَـٰفَتُونَ بَيْنَهُمْ إِن لَّبِثْتُمْ إِلاَّ عَشْراً نَّحْنُ أَعْلَمُ بِمَا يَقُولُونَ إِذْ يَقُولُ أَمْثَلُهُمْ طَرِيقَةً إِن … تابع القراءة
يقول تعالى ذكره: ويوم نحشر هؤلاء المشركين فنجمعهم في موقف الحساب، كأنهم كانوا قبل ذلك لم يلبثوا إلا ساعة من نهار يتعارفون فيما بينهم، ثم انقطعت المعرفة وانقضت تلك الساعة. يقول الله:{ قَدْ خَسِرَ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِلِقاء اللَّهِ وَما كانُواّ مُهْتَدِينَ}، قد غبن الذين جحدوا ثواب الله وعقابه وحظوظهم من الخير، وهلكوا. {وما كَانُوا مُهْتَدِينَ } يقول: وما كانوا موفقين لإصابة الرشد مما فعلوا من تكذيبهم بلقاء الله لأنه أكسبهم ذلك ما لا قبَل لهم به من عذاب الله.
قوله تعالى: {وَيَوْمَ يَحْشُرُهُمْ كَأَن لَّمْ يَلْبَثُوۤاْ} بمعنى كأنهم فخففّت، أي كأنهم لم يلبثوا في قبورهم. {إِلاَّ سَاعَةً مِّنَ ٱلنَّهَارِ} أي قدر ساعة؛ يعني أنهم استقصروا طول مقامهم في القبور لهول ما يرون من البعث؛ دليله قولهم: { لَبِثْنَا يَوْماً أَوْ بَعْضَ يَوْمٍ }[الكهف: 19]. وقيل: إنما قَصُرت مدّة لَبثهم في الدنيا من هول ما استقبلوا لا مدة كونهم في القبر. ٱبن عباس: رأُوا أن طول أعمارهم في مقابلة الخلود كساعة. {يَتَعَارَفُونَ بَيْنَهُمْ} في موضع نصب على الحال من الهاء والميم في «يحشرهم». ويجوز أن يكون منقطعاً، فكأنه قال فهم يتعارفون. قال الكَلْبِيّ: يعرف بعضهم بعضاً كمعرفتهم في … تابع القراءة
يخبر تعالى، عن سرعة انقضاء الدنيا، وأن الله تعالى إذا حشر الناس وجمعهم ليوم لا ريب فيه، كأنهم ما لبثوا إلا ساعة من نهار، وكأنه ما مر عليهم نعيم ولا بؤس، وهم يتعارفون بينهم، كحالهم في الدنيا، ففي هذا اليوم يربح المتقون، ويخسر الذين كذبوا بلقاء الله وما كانوا مهتدين إلى الصراط المستقيم والدين القويم، حيث فاتهم النعيم، واستحقوا دخول النار.
{ ويوم يحشرهم كأن } أي كأنهم { لم يلبثوا } في الدنيا أو القبور { إلا ساعة من النهار } لهول ما رأوا، وجملة التشبيه حال من الضمير { يتعارفون بينهم } يعرف بعضهم بعضا إذا بعثوا ثم ينقطع التعارف لشدة الأهوال، والجملة حال مقدرة أو متعلق الظرف { قد خسر الذين كذبوا بلقاء الله } بالبعث { وما كانوا مهتدين } .
فقال: {وَمِنْهُمْ مَّن يَسْتَمِعُونَ إِلَيْكَ} بأسماعِهم الظاهرة فلا ينفعهم، {أَفَأَنتَ تُسْمِعُ ٱلصُّمَّ}، يريد: سَمَعَ القلبِ، {وَلَوْ كَانُواْ لاَ يَعْقِلُونَ}. {وَمِنهُمْ مَّن يَنظُرُ إِلَيْكَ}، بأبصارهم الظاهرة، {أَفَأَنْتَ تَهْدِي ٱلْعُمْيَ}، يريد عمي القلوب، {وَلَوْ كَانُواْ لاَ يُبْصِرُونَ}، وهذا تسلية من الله عزّ وجلّ لنبيه صلى الله عليه وسلم، يقول: إنك لا تقدر أن تُسمعَ من سلبتُه السمعَ، ولا أن تهديَ من سلبتُه البصرَ، ولا أن تُوفق للإِيمان من حكمتُ عليه أن لا يُؤمن. {إِنَّ ٱللَّهَ لاَ يَظْلِمُ ٱلنَّاسَ شَيْئاً}، لأنه في جميع أفعاله مُتفضّل وعادل، {وَلَـٰكِنَّ ٱلنَّاسَ أَنفُسَهُمْ … تابع القراءة
عطف على: { ويوم نحشرهم جميعاً ثم نقول للذين أشركوا مكانكم }[يونس: 28] عطف القصة على القصة عَوْداً إلى غرض من الكلام بعد تفصيله وتفريعه وذم المسوق إليهم وتقريعهم فإنه لما جاء فيما مضى ذكر يوم الحشر إذ هو حين افتضاح ضلال المشركين ببراءة شركائهم منهم أتبع ذلك بالتقريع على عبادتهم الأصنام مع وضوح براهين الوحدانية لله تعالى. وإذ كان القرآن قد أبلغهم ما كان يعصمهم من ذلك الموقف الذليل لو اهتدوا به أتبع ذلك بالتنويه بالقرآن وإثبات أنه خارج عن طوق البشر وتسفيه الذين كذبوه وتفننوا في الإعراض عنه واستُوفي الغرض حقَّه عاد الكلام إلى ذكر يوم الحشر مرة أخرى إذ هو حين خيبة أولئك الذين كذبوا بالبعث وهم … تابع القراءة
قوله تعالى: {وَيَوْمَ يَحْشُرُهُمْ كَأَن لَّمْ يَلْبَثُوۤاْ إِلاَّ سَاعَةً مِّنَ ٱلنَّهَارِ} الآية. بين تعالى في هذه الآية الكريمة، أن الكفار إذا حشروا استقلوا مدة مكثهم في دار الدنيا، حتى كأنها قدر ساعة عندهم، وبين هذا المعنى في مواضع أخر، كقوله في آخر "الأحقاف". { كَأَنَّهُمْ يَوْمَ يَرَوْنَ مَا يُوعَدُونَ لَمْ يَلْبَثُوۤاْ إِلاَّ سَاعَةً مِّن نَّهَارٍ }[الأحقاف: 35] الآية، وقوله في آخر "النازعات": { كَأَنَّهُمْ يَوْمَ يَرَوْنَهَا لَمْ يَلْبَثُوۤاْ إِلاَّ عَشِيَّةً أَوْ ضُحَاهَا }[النازعات: 46]، وقوله في آخر "الرُّوم": { وَيَوْمَ تَقُومُ ٱلسَّاعَةُ يُقْسِمُ ٱلْمُجْرِمُونَ مَا لَبِثُواْ … تابع القراءة
قوله تعالى: {ويوم نحشرهم} وقرأ حمزة: «يحشرهم» بالياء. قال أبو سليمان الدمشقي: هم المشركون. قوله تعالى: {كأن لم يلبثوا إلا ساعة من النهار} فيه قولان: أحدهما: كأن لم يلبثوا في قبورهم، قاله ابن عباس. والثاني: في الدنيا، قاله مقاتل. قال الضحاك: قصر عندهم مقدار الوقت الذي بين موتهم وبعثهم، فصار كالساعة من النهار، لهول ما استقبلوا من القيامة. قوله تعالى: {يتعارفون بينهم} قال ابن عباس: إِذا بعثوا من القبور تعارفوا، ثم تنقطع المعرفة. قال الزجاج: وفي معرفة بعضهم بعضاً، وعِلم بعضهم بإضلال بعض، التوبيخُ لهم، وإِثباتُ الحجة عليهم. وقيل: إِذا تعارفوا وبَّخ بعضهم بعضاً، فيقول هذا لهذا: أنت أضللتني، وكسَّبتني دخول النار. قوله تعالى: {قد خسر الذين كذَّبوا} هو من قول الله تعالى، لا مِن قولهم، والمعنى: خسروا ثواب الجنة إِذْ كذَّبوا بالبعث {وما كانوا مهتدين} من الضلالة.
فوائد الآيات من 43 إلى 53 من سورة يونس (الصفحة 214 من المصحف).
كان لم يلبثوا في الدنيا قصر مقدار لبثهم عندهم لهول ما استقبلهميتعارفون عند خروجهم من القبور
كل كلمة مع جذرها: افتح الجذر لترى كل الآيات التي ورد فيها.
كَأَنْ لَمْ يَلْبَثُوا بمعنى كأنّهم لم يلبثوا. يَتَعارَفُونَ في موضع نصب على الحال.
قَدْ خَسِرَ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِلِقاءِ اللَّهِ يجوز أن يكون هذا إخبارا من الله جلّ وعزّ بعد أن دلّ على البعث والنشور، ويجوز أن يكون المعنى يتعارفون بينهم يقولون هذا.
قَوْلُهُ تَعَالَى: (كَأَنْ لَمْ يَلْبَثُوا) : الْكَلَامُ كُلُّهُ فِي مَوْضِعِ الْحَالِ، وَالْعَامِلُ فِيهِ (يَحْشُرُهُمْ)، وَكَأَنْ هَاهُنَا مُخَفَّفَةٌ مِنَ الثَّقِيلَةِ وَاسْمُهَا مَحْذُوفٌ ; أَيْ كَأَنَّهُمْ.
وَ (سَاعَةً) : ظَرْفٌ لِيَلْبَثُوا، وَ (مِنَ النَّهَارِ) : نَعْتٌ لِسَاعَةٍ وَقِيلَ: «كَأَنْ لَمْ» صِفَةُ الْيَوْمِ، وَالْعَائِدُ مَحْذُوفٌ ; أَيْ لَمْ يَلْبَثُوا قَبْلَهُ. وَقِيلَ: هُوَ نَعْتٌ لِمَصْدَرٍ مَحْذُوفٍ ; أَيْ حَشْرًا كَأَنْ لَمْ يَلْبَثُوا قَبْلَهُ، وَالْعَامِلُ فِي «يَوْمٍ» اذْكُرْ.
(يَتَعَارَفُونَ) حَالٌ أُخْرَى، وَالْعَامِلُ فِيهَا «يَحْشُرُهُمْ» وَهِيَ حَالٌ مُقَدَّرَةٌ ; لِأَنَّ التَّعَارُفَ لَا يَكُونُ حَالَ الْحَشْرِ.
(قَدْ خَسِرَ) : يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مُسْتَأْنَفًا ; وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ التَّقْدِيرُ: يَقُولُونَ: قَدْ خَسِرَ، وَالْمَحْذُوفُ حَالٌ مِنَ الضَّمِيرِ فِي يَتَعَارَفُونَ.
وَإِذَا رَأَوْكَ إِن يَتَّخِذُونَكَ إِلَّا هُزُوًا أَهَٰذَا ٱلَّذِى بَعَثَ ٱللَّهُ رَسُولًا …
يَوْمَ يُنفَخُ فِى ٱلصُّورِ وَنَحْشُرُ ٱلْمُجْرِمِينَ يَوْمَئِذٍ زُرْقًا …
وَيَوْمَ تَقُومُ ٱلسَّاعَةُ يُقْسِمُ ٱلْمُجْرِمُونَ مَا لَبِثُوا۟ غَيْرَ سَاعَةٍ كَذَٰلِكَ كَانُوا۟ يُؤْفَكُونَ …
تشترك مع هذه الآية في عبارة واحدة أو أكثر، فيحسن التفريق بينها عند الحفظ.
قَدْ خَسِرَ ٱلَّذِينَ كَذَّبُوا۟ بِلِقَآءِ ٱللَّهِ حَتَّىٰٓ إِذَا جَآءَتْهُمُ ٱلسَّاعَةُ بَغْتَةً قَالُوا۟ يَٰحَسْرَتَنَا عَلَىٰ مَا فَرَّطْنَا فِيهَا وَهُمْ يَحْمِلُونَ أَوْزَارَهُمْ عَلَىٰ ظُهُورِهِمْ أَلَا سَآءَ مَا يَزِرُونَ
فَٱصْبِرْ كَمَا صَبَرَ أُو۟لُوا۟ ٱلْعَزْمِ مِنَ ٱلرُّسُلِ وَلَا تَسْتَعْجِل لَّهُمْ كَأَنَّهُمْ يَوْمَ يَرَوْنَ مَا يُوعَدُونَ لَمْ يَلْبَثُوٓا۟ إِلَّا سَاعَةً مِّن نَّهَارٍۭ بَلَٰغٌ فَهَلْ يُهْلَكُ إِلَّا ٱلْقَوْمُ ٱلْفَٰسِقُونَ