نص الآية 33:1
بِسْمِ ٱللَّهِ ٱلرَّحْمَٰنِ ٱلرَّحِيمِ
يَٰٓأَيُّهَا ٱلنَّبِىُّ ٱتَّقِ ٱللَّهَ وَلَا تُطِعِ ٱلْكَٰفِرِينَ وَٱلْمُنَٰفِقِينَ إِنَّ ٱللَّهَ كَانَ عَلِيمًا حَكِيمًا ١
بِسْمِ ٱللَّهِ ٱلرَّحْمَٰنِ ٱلرَّحِيمِ
يَٰٓأَيُّهَا ٱلنَّبِىُّ ٱتَّقِ ٱللَّهَ وَلَا تُطِعِ ٱلْكَٰفِرِينَ وَٱلْمُنَٰفِقِينَ إِنَّ ٱللَّهَ كَانَ عَلِيمًا حَكِيمًا ١
الآية 1 من سورة الأحزاب (33:1)، وهي سورة مدنية، تقع في الجزء 21، في الصفحة 418 من المصحف. اقرأها بالرسم العثماني مع تفسيرها، واستمع إليها بصوت 73 قارئًا.
79 تلاوة بأصوات 73 قارئًا: اختر صوتًا تبدأ التلاوة في المشغّل.
يا أيها النبي، اثبُتْ ومن معك على تقوى الله بامتثال أوامره واجتناب نواهيه، وخَفْه وحده، ولا تطع الكافرين والمنافقين فيما تهوى نفوسهم، إن الله كان عليمًا بما يكيده الكفار والمنافقون، حكيمًا في خلقه وتدبيره.
يا أيها النبي دُم على تقوى الله بالعمل بأوامره واجتناب محارمه، وليقتد بك المؤمنون؛ لأنهم أحوج إلى ذلك منك، ولا تطع الكافرين وأهل النفاق. إن الله كان عليمًا بكل شيء، حكيمًا في خلقه وأمره وتدبيره.
هذا تنبيه بالأعلى على الأدنى، فإنه تعالى إذا كان يأمر عبده ورسوله بهذا، فلأن يأتمر من دونه بذلك بطريق الأولى والأحرى. وقد قال طلق بن حبيب: التقوى: أن تعمل بطاعة الله، على نور من الله، ترجو ثواب الله، وأن تترك معصية الله، على نور من الله، مخافة عذاب الله، قوله تعالى: {وَلاَ تُطِعِ ٱلْكَافِرِينَ وَٱلْمُنَافِقِينَ} أي: لا تسمع منهم، ولا تستشرهم، {إِنَّ ٱللَّهَ كَانَ عَلِيماً حَكِيماً} أي: فهو أحق أن تتبع أوامره وتطيعه، فإنه عليم بعواقب الأمور، حكيم في أقواله وأفعاله، ولهذا قال تعالى: {وَٱتَّبِعْ مَا يُوحَىٰ إِلَـيْكَ مِن رَبِّكَ} أي: من قرآن وسنة {إِنَّ ٱللَّهَ كَانَ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيراً} أي: فلا تخفى عليه خافية، وتوكل على الله، أي: في جميع أمورك وأحوالك {وَكَفَىٰ بِٱللَّهِ وَكِيلاً} أي: وكفى به وكيلاً لمن توكل عليه، وأناب إِليه.
يقول تعالـى ذكره لنبـيه مـحمد صلى الله عليه وسلم: {يا أيُّها النَّبِـيّ اتَّق اللّهَ} بطاعته، وأداء فرائضه، وواجب حقوقه علـيك، والانتهاء عن مـحارمه، وانتهاك حدوده {وَلا تُطِع الكافِرِينَ} الذين يقولون لك: اطرد عنك أتباعك من ضعفاء الـمؤمنـين بك حتـى نـجالسك {وَالـمُنافِقِـينَ} الذين يظهرون لك الإيـمان بـالله والنصيحة لك، وهم لا يألونك وأصحابك ودينك خبالاً، فلا تقبل منهم رأياً، ولا تستشرهم مستنصحاً بهم، فإنهم لك أعداء {إنَّ اللّهَ كانَ عَلِـيـماً حَكِيـماً} يقول: إن الله ذو علـم بـما تضمره نفوسهم، وما الذي يقصدون فـي إظهارهم لك النصيحة، مع الذي ينطوون لك علـيه، حكيـم فـي تدبـير أمرك وأمر أصحابك … تابع القراءة
قوله تعالى: {يۤا أَيُّهَا ٱلنَّبِيُّ ٱتَّقِ ٱللَّهَ} ضُمّت «أيّ» لأنه نداء مفرد؛ والتنبيه لازم لها. و«النبيّ» نعت لأيّ عند النحويين؛ إلا الأخفش فإنه يقول: إنه صلة لأيّ. مكيّ: ولا يُعرف في كلام العرب اسم مفرد صلة لشيء. النحاس: وهو خطأ عند أكثر النحويين؛ لأن الصلة لا تكون إلا جملة، والاحتيال له فيما قال أنه لما كان نعتاً لازماً سُمِّيَ صلة؛ وهكذا الكوفيون يسمّون نعت النكرة صلةً لها. ولا يجوز نصبه على الموضع عند أكثر النحويين. وأجازه المازنيّ، جعله كقولك: يا زيدُ الظريفَ، بنصب «الظريف» على موضع زيد. مكيّ: وهذا نعت يستغنى عنه، ونعت «أيّ» لا يستغنى عنه فلا يحسن نصبه على الموضع. وأيضاً فإن نعت … تابع القراءة
أي: يا أيها الذي منَّ اللّه عليه بالنبوة، واختصه بوحيه، وفضله على سائر الخلق، اشكر نعمة ربك عليك، باستعمال تقواه، التي أنت أولى بها من غيرك، والتي يجب عليك منها، أعظم من سواك، فامتثل أوامره ونواهيه، وبلغ رسالاته، وأدِّ إلى عباده وحيه، وابذل النصيحة للخلق. ولا يصدنك عن هذا المقصود صاد، ولا يردك عنه راد، فلا تطع كل كافر، قد أظهر العداوة للّه ورسوله، ولا منافق، قد استبطن التكذيب والكفر، وأظهر ضده. فهؤلاء هم الأعداء على الحقيقة، فلا تطعهم في بعض الأمور، التي تنقض التقوى، وتناقضها، ولا تتبع أهواءهم، فيضلوك عن الصواب. { وَ } لكن { اتَّبِعْ مَا يُوحَى إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ } فإنه هو الهدى والرحمة … تابع القراءة
{ يا أيها النبي اتق الله } دم على تقواه { ولا تطع الكافرين والمنافقين } فيما يخالف شريعتك { إن الله كان عليما } بما يكون قبل كونه { حكيما } فيما يخلقه.
{يۤا أَيُّهَا ٱلنَّبِيُّ ٱتَّقِ ٱللَّهَ}, نزلت في أبي سفيان بن حرب، وعكرمة بن أبي جهل، وأبي الأعور وعمرو بن سفيان السُّلمي؛ وذلك أنهم قدموا المدينة فنزلوا على عبد الله بن أُبيّ بن سلول رأس المنافقين بعد قتال أُحد، وقد أعطاهم النبي صلى الله عليه وسلم الأمان على أن يكلموه، فقام معهم عبد الله ابن سعد بن أبي سرح وطعمة بن أبيرق، فقالوا للنبي صلى الله عليه وسلم، وعنده عمر بن الخطاب: ارفض ذكر آلهتنا، اللات والعزى ومناة، وقل: إن لها شفاعة لمن عبدها، وندعك وربك، فشقَّ ذلك على النبي صلى الله عليه وسلم قولهم، فقال عمر: يا رسول الله إئذن لنا في قتلهم، فقال: إني قد أعطيتُهم الأمان، فقال عمر: اخرجوا في … تابع القراءة
افتتاح السورة بخطاب النبي صلى الله عليه وسلم وندائه بوصفه مُؤذِنٌ بأن الأهم من سوق هذه السورة يتعلق بأحوال النبي صلى الله عليه وسلم. وقد نودي فيها خمس مرات في افتتاح أغراض مختلفة من التشريع بعضها خاص به وبعضها يتعلق بغيره وله ملابسة به. فالنداء الأول: لافتتاح غرض تحديد واجبات رسالته نحو ربه. والنداء الثاني: لافتتاح غرض التنويه بمقام أزواجه واقترابه من مقامه. والنداء الثالث: لافتتاح بيان تحديد تقلبات شؤون رسالته في معاملة الأمة. والنداء الرابع: في طالعَة غرض أحكام تزوجه وسيرته مع نسائه. والنداء الخامس: في غرض تبليغه آداب النساء من أهل بيته ومن المؤمنات. فهذا النداء الأول افتتح به الغرض الأصلي … تابع القراءة
قوله تعالى: {يۤا أَيُّهَا ٱلنَّبِيُّ ٱتَّقِ ٱللَّهَ وَلاَ تُطِعِ ٱلْكَافِرِينَ وَٱلْمُنَافِقِينَ} الآية. قد قدمنا الآيات الموضحة لمثله في سورة بني إسرائيل في الكلام على قوله تعالى: {وَلاَ تَجْعَلْ مَعَ ٱللَّهِ إِلَـٰهاً آخَرَ} [الإسراء: 39] الآية وما دلت عليه آية الأحزاب هذه، من أن الخطاب الخاص لفظه بالنبي صلى الله عليه وسلم يشمل حكمه جميع الأمة، قد قدمنا الآيات الموضحة له في سورة المائدة في الكلام على قوله تعالى: { مِنْ أَجْلِ ذٰلِكَ كَتَبْنَا عَلَىٰ بَنِيۤ إِسْرَائِيلَ أَنَّهُ مَن قَتَلَ نَفْساً بِغَيْرِ نَفْسٍ }[المائدة: 32] الآية.
قوله تعالى: {يا أيُّها النبيُّ اتَّقِ الله} سبب نزولها أن أبا سفيان بن حرب، وعكرمة بن أبي جهل، وأبا الأعور السلمي، قَدِموا على رسول الله صلى الله عليه وسلم في الموادعة التي كانت بينهم، فنزلوا على عبد الله بن أُبيّ، ومعتّب بن قُشَير، والجَدّ بن قيس؛ فتكلَّموا فيما بينهم، وأتَوا رسول الله صلى الله عليه وسلم فدعَوه إِلى أمرهم وعرضوا عليه أشياء كرهها، فنزلت هذه الآية، رواه أبو صالح عن ابن عباس. قال مقاتل: سألوا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يرفُض ذِكْر اللات والعُزَّى ويقولَ: إِنَّ لها شفاعة، فكَرِه ذلك، ونزلت [هذه] الآية. وقال ابن جرير: {ولا تُطِع الكافرينَ} الذين يقولون: اطرد عنَّا أتباعك من … تابع القراءة
قوله تعالى: ﴿يَٰأَيُّهَا ٱلنَّبِيُّ ٱتَّقِ ٱللَّهَ وَلاَ تُطِعِ ٱلْكَافِرِينَ وَٱلْمُنَافِقِينَ...﴾ الآية. [١].
نزلت في أبي سفيان، وعكرمة بن أبي جهل، وأبي الأَعْور [عمرو بن سفيان] السُّلَمي، قدموا المدينة بعد قتال أحد، فنزلوا على عبد الله بن أبيّ، وقد أعطاهم النبي صلى الله عليه وسلم الأمان على أن يكلموه، فقام معهم عبد الله بن سعد بن أبي سَرْح وطُعْمَة بن أُبيْرق، فقالوا للنبي صلى الله عليه وسلم وعنده عمر بن الخطاب: ارفض ذكر آلهتنا اللات والعُزّى ومَنَاة، وقل: إِنّ لها شفاعة ومنفعة لمن عبدها، وندعك وربك، فشق على النبي صلى الله عليه وسلم قولُهم، فقال عمر بن الخطاب رضي الله عنه: ائذن لنا يا رسول الله في قتلهم؛ فقال: إني قد أعطيتهم الأمان، فقال عمر: اخرجوا في لعنة الله وغضبة، فأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم [عمر] أن يخرجهم من المدينة، وأنزل الله عز وجل هذه الآية.
أخرج ابن جويبر عن الضحاك عن ابن عباس قال أن أهل مكة منهم الوليد بن المغيرة وشيبة يبن ربيعة دعوا النبي صلى الله عليه وسلم أن يرجع عن قوله على أن يعطوه شطر أموالهم وخوفه المنافقون واليهود بالمدينة إن لم يرجع قتلوه فأنزل الله يا أيها النبي اتق الله ولا تطع الكافرين والمنافقين
فوائد الآيات من 1 إلى 6 من سورة الأحزاب (الصفحة 418 من المصحف).
اتق الله خطاب له والمرد أمته
كل كلمة مع جذرها: افتح الجذر لترى كل الآيات التي ورد فيها.
يا أَيُّهَا النَّبِيُّ ضممت أيا لأنه نداء مفرد والتنبيه لازم لها والنبي نعت لأيّ عند النحويين إلّا الأخفش فإنه يقول: إنه صلة لأي، وهو خطأ عند أكثر النحويين لأن الصلة لا تكون إلّا جملة والاحتيال له فيما قال: إنه لما كان نعتا لازما سماه صلة فهكذا الكوفيون يسمون نعت النكرة صلة لها، وأجاز بعض النحويين النصب، اتَّقِ اللَّهَ حذفت الياء لأنه أمر. وَلا تُطِعِ الْكافِرِينَ وَالْمُنافِقِينَ أي لا تطعهم فيما نهيت عنه ولا تمل إليهم، ودلّ بقوله جلّ وعزّ: إِنَّ اللَّهَ كانَ عَلِيماً حَكِيماً على أنه إنما كان يميل إليهم استدعاء لهم إلى الإسلام أي لو علم الله جلّ وعزّ أن ميلك إليهم فيه منفعة لما نهاك عنه لأنه حكيم.
قَوْلُهُ تَعَالَى: (بِمَا تَعْمَلُونَ) : إِنَّمَا جَاءَ بِالْجَمْعِ؛ لِأَنَّهُ عَنَى بِقَوْلِهِ تَعَالَى: اتَّبِعْ أَنْتَ وَأَصْحَابُكَ.
وَيُقْرَأُ بِالْيَاءِ عَلَى الْغَيْبَةِ.
تشترك مع هذه الآية في عبارة واحدة أو أكثر، فيحسن التفريق بينها عند الحفظ.
وَمَا تَشَآءُونَ إِلَّآ أَن يَشَآءَ ٱللَّهُ إِنَّ ٱللَّهَ كَانَ عَلِيمًا حَكِيمًا
يُوصِيكُمُ ٱللَّهُ فِىٓ أَوْلَٰدِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ ٱلْأُنثَيَيْنِ فَإِن كُنَّ نِسَآءً فَوْقَ ٱثْنَتَيْنِ فَلَهُنَّ ثُلُثَا مَا تَرَكَ وَإِن كَانَتْ وَٰحِدَةً فَلَهَا ٱلنِّصْفُ وَلِأَبَوَيْهِ لِكُلِّ وَٰحِدٍ مِّنْهُمَا ٱلسُّدُسُ مِمَّا تَرَكَ إِن كَانَ لَهُۥ وَلَدٌ فَإِن لَّمْ يَكُن لَّهُۥ وَلَدٌ وَوَرِثَهُۥٓ أَبَوَاهُ فَلِأُمِّهِ ٱلثُّلُثُ فَإِن كَانَ لَهُۥٓ إِخْوَةٌ فَلِأُمِّهِ ٱلسُّدُسُ مِنۢ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِى بِهَآ أَوْ دَيْنٍ ءَابَآؤُكُمْ وَأَبْنَآؤُكُمْ لَا تَدْرُونَ أَيُّهُمْ أَقْرَبُ لَكُمْ نَفْعًا فَرِيضَةً مِّنَ ٱللَّهِ إِنَّ ٱللَّهَ كَانَ عَلِيمًا حَكِيمًا
وَٱلْمُحْصَنَٰتُ مِنَ ٱلنِّسَآءِ إِلَّا مَا مَلَكَتْ أَيْمَٰنُكُمْ كِتَٰبَ ٱللَّهِ عَلَيْكُمْ وَأُحِلَّ لَكُم مَّا وَرَآءَ ذَٰلِكُمْ أَن تَبْتَغُوا۟ بِأَمْوَٰلِكُم مُّحْصِنِينَ غَيْرَ مُسَٰفِحِينَ فَمَا ٱسْتَمْتَعْتُم بِهِۦ مِنْهُنَّ فَـَٔاتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ فَرِيضَةً وَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِيمَا تَرَٰضَيْتُم بِهِۦ مِنۢ بَعْدِ ٱلْفَرِيضَةِ إِنَّ ٱللَّهَ كَانَ عَلِيمًا حَكِيمًا
وَلَا تُطِعِ ٱلْكَٰفِرِينَ وَٱلْمُنَٰفِقِينَ وَدَعْ أَذَىٰهُمْ وَتَوَكَّلْ عَلَى ٱللَّهِ وَكَفَىٰ بِٱللَّهِ وَكِيلًا
وَإِنْ خِفْتُمْ شِقَاقَ بَيْنِهِمَا فَٱبْعَثُوا۟ حَكَمًا مِّنْ أَهْلِهِۦ وَحَكَمًا مِّنْ أَهْلِهَآ إِن يُرِيدَآ إِصْلَٰحًا يُوَفِّقِ ٱللَّهُ بَيْنَهُمَآ إِنَّ ٱللَّهَ كَانَ عَلِيمًا خَبِيرًا