نص الآية 6:110
وَنُقَلِّبُ أَفْـِٔدَتَهُمْ وَأَبْصَٰرَهُمْ كَمَا لَمْ يُؤْمِنُوا۟ بِهِۦٓ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَنَذَرُهُمْ فِى طُغْيَٰنِهِمْ يَعْمَهُونَ ١١٠
وَنُقَلِّبُ أَفْـِٔدَتَهُمْ وَأَبْصَٰرَهُمْ كَمَا لَمْ يُؤْمِنُوا۟ بِهِۦٓ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَنَذَرُهُمْ فِى طُغْيَٰنِهِمْ يَعْمَهُونَ ١١٠
الآية 110 من سورة الأنعام (6:110)، وهي سورة مكية، تقع في الجزء 7، في الصفحة 141 من المصحف. اقرأها بالرسم العثماني مع تفسيرها، واستمع إليها بصوت 74 قارئًا.
80 تلاوة بأصوات 74 قارئًا: اختر صوتًا تبدأ التلاوة في المشغّل.
ونُقَلِّب أفئدتهم وأبصارهم بالحيلولة بينها وبين الاهتداء للحق، كما حُلْنَا بينهم وبين الإيمان بالقرآن أول مرة بسبب عنادهم، ونتركهم في ضلالهم وتمردهم على ربهم حيارى يتخبطون.
ونقلب أفئدتهم وأبصارهم، فنحول بينها وبين الانتفاع بآيات الله، فلا يؤمنون بها كما لم يؤمنوا بآيات القرآن عند نزولها أول مرة، ونتركهم في تمرُّدهم على الله متحيِّرين، لا يهتدون إلى الحق والصواب.
يقول تعالى إخباراً عن المشركين، أنهم أقسموا بالله جهد أيمانهم، أي: حلفوا أيماناً مؤكدة {لَئِن جَآءَتْهُمْ ءَايَةٌ} أي: معجزة وخارقة {لَّيُؤْمِنُنَّ بِهَا} أي: ليصدقنها {قُلْ إِنَّمَا ٱلآيَـٰتُ عِندَ ٱللَّهِ} أي: قل يا محمد لهؤلاء الذين يسألونك الآيات؛ تعنتاً وكفراً وعناداً، لا على سبيل الهدى والاسترشاد: إنما مرجع هذه الآيات إلى الله، إن شاء جاءكم بها، وإن شاء ترككم، قال ابن جرير: حدثنا هناد، حدثنا يونس بن بكير، حدثنا أبو معشر، عن محمد بن كعب القرظي، قال: كلم رسول الله صلى الله عليه وسلم قريشاً، فقالوا: يا محمد تخبرنا أن موسى كان معه عصا يضرب بها الحجر، فانفجرت منه اثنتا عشرة عيناً، وتخبرنا أن … تابع القراءة
قال أبو جعفر: اختلف أهل التأويل في تأويل ذلك، فقال بعضهم: معنى ذلك: لو أنا جئناهم بآية كما سألوا ما آمنوا كما لم يؤمنوا بما قبلها أوّل مرّة، لأن الله حال بينهم وبين ذلك. ذكر من قال ذلك: حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، قوله: {وَنُقَلِّبُ أفْئِدَتَهُمْ وأبْصَارَهُمْ كما لَمْ يُؤْمِنُوا بِهِ أوَّلَ مَرَّة}... الآية، قال: لما جحد المشركون ما أنزل الله لم تثبت قلوبهم على شيء ورُدّت عن كلّ أمر. حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله: {وَنُقَلِّبُ أفْئِدَتَهُمْ وأبْصَارَهُمْ} قال: نمنعهم من ذلك كما فعلنا بهم أوّل مرّة. وقرأ: {كما … تابع القراءة
هذه آية مُشْكِلة، ولا سِيّما وفيها {وَنَذَرُهُمْ فِي طُغْيَانِهِمْ يَعْمَهُونَ}. قيل: المعنى ونقلب أفئدتهم وأنظارهم يوم القيامة على لهب النار وحرِّ الجمر؛ كما لم يؤمنوا في الدنيا. «وَنَذَرُهُمْ» في الدنيا، أي نمهلهم ولا نعاقبهم؛ فبعض الآية في الآخرة، وبعضها في الدنيا. ونظيرها { وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ خَاشِعَةٌ } [الغاشية: 2] فهذا في الآخرة. «عَامِلَةٌ نَاصِبَةٌ» في الدنيا. وقيل: ونقلب في الدنيا؛ أي نحول بينهم وبين الإيمان لو جاءتهم تلك الآية، كما حُلنا بينهم وبين الإيمان أوّل مرة؛ لمّا دعوتَهم وأظهرتَ المعجزة. وفي التنزيل: { وَاعْلَمُواْ أَنَّ ٱللَّهَ يَحُولُ بَيْنَ ٱلْمَرْءِ وَقَلْبِهِ } … تابع القراءة
أي: وأقسم المشركون المكذبون للرسول محمد صلى الله عليه وسلم. { بِاللَّهِ جَهْدَ أَيْمَانِهِمْ } أي: قسما اجتهدوا فيه وأكدوه. { لَئِنْ جَاءَتْهُمْ آيَةٌ } تدل على صدق محمد صلى الله عليه وسلم { لَيُؤْمِنُنَّ بِهَا } وهذا الكلام الذي صدر منهم، لم يكن قصدهم فيه الرشاد، وإنما قصدهم دفع الاعتراض عليهم، ورد ما جاء به الرسول قطعا، فإن الله أيد رسوله صلى الله عليه وسلم، بالآيات البينات،والأدلة الواضحات، التي -عند الالتفات لها- لا تبقي أدنى شبهة ولا إشكال في صحة ما جاء به، فطلبهم -بعد ذلك- للآيات من باب التعنت، الذي لا يلزم إجابته، بل قد يكون المنع من إجابتهم أصلح لهم، فإن الله جرت سنته في عباده، أن … تابع القراءة
{ ونقلَّب أفئدتهم } نحول قلوبهم عن الحق فلا يفهمونه { وأبصارهم } عنه فلا يبصرونه فلا يؤمنون { كما لم يؤمنوا به } أي بما أنزل من الآيات { أوَّل مرّةِ ونذرهم } نتركهم { في طغيانهم } ضلالهم { يعمهون } يترددون متحيرين .
{وَنُقَلِّبُ أَفْئِدَتَهُمْ وَأَبْصَارَهُمْ كَمَا لَمْ يُؤْمِنُواْ بِهِ أَوَّلَ مَرَّةٍ} قال ابن عباس: يعني ونحول بينهم وبين الإيمان، فلو جئناهم بالآيات التي سألوا ما آمنوا بها كما لم يؤمنوا به أول مرة، أي: كما لم يؤمنوا بما قبلها من الآيات من انشقاق القمر وغيره، وقيل: كما لم يُؤمنوا به أول مرة، يعني: معجزات موسى وغيره من الأنبياء عليهم السلام؛ كقوله تعالىٰ: { { أَوَلَمْ يَكْفُرُواْ بِمَآ أُوتِيَ مُوسَىٰ مِن قَبْلُ } } [القصص: 48]، وفي الآية محذوف تقديره: ولا يؤمنون كما لم يؤمنوا به أول مرة، وقال عليّ بن أبي طلحة عن ابن عباس: المرّة الأولى دار الدنيا، يعني: لو رُدّوا من الآخرة إلى الدنيا نقلب … تابع القراءة
يجوز أن يكون عطفاً على جملة { أنّها إذا جاءت لا يؤمنون }[الأنعام: 109] فتكون بياناً لقوله { لا يؤمنون }[الأنعام: 109]، أي بأن نعطِّل أبصارَهم عن تلك الآية وعقولهم عن الاهتداء بها فلا يبصُرون ما تحتوي عليه الآية من الدّلائل ولا تفقه قلوبهم وجه الدّلالة فيتعطَّل تصديقهم بها، وذلك بأن يحرمهم الله من إصلاح إدراكهم، وذلك أنّهم قد خُلقت عقولهم نابية عن العلم الصّحيح بما هيّأ لها ذلك من انسلالها من أصول المشركين، ومن نشأتها بين أهل الضّلال وتلقّي ضلالتهم، كما بيّنتُه آنفاً. فعبّر عن ذلك الحال المخالف للفطرة السّليمة بأنّه تقليب لعقولهم وأبصارهم، ولأنّها كانت مقلوبة عن المعروف عند أهل العقول … تابع القراءة
قوله تعالى: {ونقلِّب أفئدتهم وأبصارهم} التقليب: تحويل الشيء عن وجهه. وفي معنى الكلام أربعة أقوال. أحدها: لو أتيناهم بآية كما سألوا، لقلبنا أفئدتهم وأبصارهم عن الإيمان بها، وحُلْنا بينهم وبين الهدى، فلم يؤمنوا كما لم يؤمنوا بما رأوا قبلها، عقوبة لهم على ذلك. وإلى هذا المعنى ذهب ابن عباس، ومجاهد، وابن زيد. والثاني: أنه جواب لسؤالهم في الآخرة الرجوع إلى الدنيا؛ فالمعنى: لو رُدُّوا لحُلْنا بينهم وبين الهدى كما حُلْنا بينهم وبينه أول مرة وهم في الدنيا، روى هذا المعنى ابن أبي طلحة عن ابن عباس. والثالث: ونقلّب أفئدة هؤلاء وأبصارهم عن الإيمان بالآيات كما لم يؤمن أوائلهم من الأمم الخالية بما رأوا من … تابع القراءة
قوله تعالى: ﴿وَأَقْسَمُوا بِاللَّهِ جَهْدَ أَيْمَانِهِمْ لَئِنْ جَاءَتْهُمْ آيَةٌ لَيُؤْمِنُنَّ بِهَا﴾. الآيات إلى قوله تعالى: ﴿وَلَـٰكِنَّ أَكْثَرَهُمْ يَجْهَلُونَ﴾. [١٠٩-١١١].
أخبرنا محمد بن موسى بن الفضل، قال: حدَّثنا محمد بن يعقوب الأموي، قال: حدَّثنا أحمد بن عبد الجبار، قال: حدَّثنا يونس بن بكير، عن أبي مَعْشَرَ، عن محمد بن كَعْب، قال:
كلمت رسول الله صلى الله عليه وسلم قريشٌ، فقالوا: يا محمد [إنك] تخبرنا أن موسى عليه السلام كانت معه عصا ضرب بها الحجر فانفجرت منه اثنتا عَشْرَة عيناً، وأن عيسى عليه السلام كان يحيي الموتى، وأن ثمود كانت لهم ناقة، فائتنا ببعض تلك الآيات حتى نصدقك. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: أيُّ شيء تحبون أن آتيكم به؟ فقالوا: تجعل لنا الصَّفَا ذهباً. قال: فإن فعلت تصدقوني؟ قالوا: نعم، والله لئن فعلت لنتبعنك أجمعين. فقدم رسول الله صلى الله عليه وسلم يدعو، فجاءه جبريل عليه السلام وقال: إن شئتَ أصبح الصفا ذهباً، ولكني لم أرسل آية فلم يُصَدَّق بها إلا أنزلت العذاب، وإن شئت تركتهم حتى يتوب تائبهم. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: اتركهم حتى يتوب تائبهم. فأنزل الله تعالى: ﴿وَأَقْسَمُواْ بِٱللَّهِ جَهْدَ أَيْمَانِهِمْ لَئِن جَآءَتْهُمْ آيَةٌ لَّيُؤْمِنُنَّ بِهَا﴾ إلى قوله: ﴿مَا كَانُوا لِيُؤْمِنُوا إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ﴾.
فوائد الآيات من 102 إلى 110 من سورة الأنعام (الصفحة 141 من المصحف).
السراج في بيان غريب القرآن
ونقلب افئدتهم نحولها والمعنى لو اتيناها باية لقلبنا افئدتهم عن الايمان بها عقوبة لهم كما لم يؤمنوا به أي بالقران اول مرة في الدنيا
كل كلمة مع جذرها: افتح الجذر لترى كل الآيات التي ورد فيها.
وَنُقَلِّبُ أَفْئِدَتَهُمْ وَأَبْصارَهُمْ كَما لَمْ يُؤْمِنُوا بِهِ «أول مرة» هذه آية مشكلة ولا سيما وفيها وَنَذَرُهُمْ فِي طُغْيانِهِمْ يَعْمَهُونَ فالمعنى ونقلّب أفئدتهم وأبصارهم يوم القيامة على لهب النار كما لم يؤمنوا في الدنيا ونذرهم في الدنيا أي نمهلهم ولا نعاقبهم فبعض الآية في الآخرة وبعضها في الدنيا ونظيرها وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ خاشِعَةٌ [الغاشية: ٢] فهذا في الآخرة عامِلَةٌ ناصِبَةٌ [الغاشية: ٣] فهذا في الدنيا.
قَوْلُهُ تَعَالَى: (كَمَا لَمْ يُؤْمِنُوا) :«مَا» مَصْدَرِيَّةٌ، وَالْكَافُ نَعْتٌ لِمَصْدَرٍ مَحْذُوفٍ؛ أَيْ: تَقْلِيبًا كَكُفْرِهِمْ؛ أَيْ: عُقُوبَةً مُسَاوِيَةً لِمَعْصِيَتِهِمْ.
وَ (أَوَّلَ مَرَّةٍ) : ظَرْفُ زَمَانٍ؛ وَقَدْ ذُكِرَ. (وَنَذَرُهُمْ) : يُقْرَأُ بِالنُّونِ وَضَمِّ الرَّاءِ وَبِالْيَاءِ كَذَلِكَ، وَالْمَعْنَى مَفْهُومٌ.
وَيُقْرَأُ بِسُكُونِ الرَّاءِ وَفِيهِ وَجْهَانِ: أَحَدُهُمَا: أَنَّهُ سُكِّنَ لِثِقَلِ تَوَالِي الْحَرَكَاتِ.
وَالثَّانِي: أَنَّهُ مَجْزُومٌ عَطْفًا عَلَى يُؤْمِنُوا، وَالْمَعْنَى جَزَاءً عَلَى كُفْرِهِمْ، وَأَنَّهُ لَمْ يَذَرْهُمْ فِي طُغْيَانِهِمْ يَعْمَهُونَ بَلْ بَيَّنَ لَهُمْ.
إِن تَدْعُوهُمْ لَا يَسْمَعُوا۟ دُعَآءَكُمْ وَلَوْ سَمِعُوا۟ مَا ٱسْتَجَابُوا۟ لَكُمْ وَيَوْمَ ٱلْقِيَٰمَةِ يَكْفُرُونَ بِشِرْكِكُمْ وَلَا يُنَبِّئُكَ مِثْلُ خَبِيرٍ
أَن تَقُولَ نَفْسٌ يَٰحَسْرَتَىٰ عَلَىٰ مَا فَرَّطتُ فِى جَنۢبِ ٱللَّهِ وَإِن كُنتُ لَمِنَ ٱلسَّٰخِرِينَ …
بَلْ بَدَا لَهُم مَّا كَانُوا۟ يُخْفُونَ مِن قَبْلُ وَلَوْ رُدُّوا۟ لَعَادُوا۟ لِمَا نُهُوا۟ عَنْهُ وَإِنَّهُمْ لَكَٰذِبُونَ