نص الآية 6:113
وَلِتَصْغَىٰٓ إِلَيْهِ أَفْـِٔدَةُ ٱلَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِٱلْـَٔاخِرَةِ وَلِيَرْضَوْهُ وَلِيَقْتَرِفُوا۟ مَا هُم مُّقْتَرِفُونَ ١١٣
وَلِتَصْغَىٰٓ إِلَيْهِ أَفْـِٔدَةُ ٱلَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِٱلْـَٔاخِرَةِ وَلِيَرْضَوْهُ وَلِيَقْتَرِفُوا۟ مَا هُم مُّقْتَرِفُونَ ١١٣
الآية 113 من سورة الأنعام (6:113)، وهي سورة مكية، تقع في الجزء 8، في الصفحة 142 من المصحف. اقرأها بالرسم العثماني مع تفسيرها، واستمع إليها بصوت 74 قارئًا.
80 تلاوة بأصوات 74 قارئًا: اختر صوتًا تبدأ التلاوة في المشغّل.
ولِتَميل إلى ما يوسوس به بعضهم لبعض، قلوبُ الذين لا يؤمنون بالآخرة، وليقبلوه لأنفسهم، ويرتضوه لها، وليكتسبوا ما هم مكتسبون من المعاصي والآثام.
ولِتميل إليه قلوب الكفار الذين لا يصدقون بالحياة الآخرة ولا يعملون لها، ولتحبَّه أنفسهم، وليكتسبوا من الأعمال السيئة ما هم مكتسبون. وفي هذا تهديد عظيم لهم.
يقول تعالى: وكما جعلنا لك يا محمد أعداء يخالفونك ويعادونك ويعاندونك، جعلنا لكل نبي من قبلك أيضاً أعداء، فلا يحزنك ذلك؛ كما قال تعالى: { وَلَقَدْ كُذِّبَتْ رُسُلٌ مِّن قَبْلِكَ فَصَبَرُواْ عَلَىٰ مَا كُذِّبُواْ وَأُوذُواْ }[الأنعام: 34] الآية، وقال تعالى: { مَّا يُقَالُ لَكَ إِلاَّ مَا قَدْ قِيلَ لِلرُّسُلِ مِن قَبْلِكَ إِنَّ رَبَّكَ لَذُو مَغْفِرَةٍ وَذُو عِقَابٍ أَلِيمٍ }[فصلت: 43] وقال تعالى: { وَكَذَلِكَ جَعَلْنَا لِكُلِّ نَبِيٍّ عَدُوّاً مِّنَ ٱلْمُجْرِمِينَ }[الفرقان: 31] الآية، وقال ورقة بن نوفل لرسول الله صلى الله عليه وسلم إنه لم يأت أحد بمثل ما جئت به، إلا عودي، وقوله: {شَيَـٰطِينَ … تابع القراءة
يقول تعالى ذكره { وكَذَلِكَ جَعَلْنا لِكُلّ نَبِيّ عَدُوًّا شَياطِينَ الإنْسِ والجِنّ يُوحِي بَعْضُهُمْ إلى بَعْضٍ زُخْرُفَ القَوْلِ غُرُوراً } {وَلِتَصْغَى إلَيْهِ} يقول جلّ ثناؤه: يوحي بعض هؤلاء الشياطين إلى بعض المزيَّن من القول بالباطل، ليغرّوا به المؤمنين من أتباع الأنبياء، فيفتنوهم عن دينهم {وَلِتَصْغَى إلَيْهِ أفْئِدَةُ الَّذِين لا يُؤْمِنُونَ بالآخِرَةِ} يقول: ولتميل إليه قلوب الذين لا يؤمنون بالآخرة. وهو من صغوتَ تَصْغَى وتَصْغُو، والتنزيل جاء بتَصْغَى صَغْواً وصُغُوًّا، وبعض العرب يقول صَغَيْت بالياء حُكي عن بعض بني أسد: صَغَيْتُ إلى حديثه، فأنا أصْغَى صُغِيًّا بالياء، وذلك إذا ملت … تابع القراءة
قوله تعالى: {وَلِتَصْغَىۤ إِلَيْهِ أَفْئِدَةُ} تصغى تميل؛ يقال: صغوت أصْغُو صَغْواً وصُغُوًّا، وصَغَيت أصغى، وصَغِيت بالكسر أيضاً. يقال منه: صغِي يَصْغَى صغًى وصُغِيًّا، وأصغيت إليه إصغاء بمعنًى. قال الشاعر: تَرَى السَّفيهَ به عن كلّ مُحْكَمَةزَيْغٌ وفيه إلى التشبيه إصغاءُ ويقال: أصغيت الإناء إذا أملْته ليجتمع ما فيه. وأصله الميل إلى الشيء لغرض من الأغراض. ومنه صَغَت النجوم: مالت للغروب. وفي التنزيل: { فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُمَا } [التحريم: 4]. قال أبو زيد: يقال صَغْوُه معك وصِغْوُه، وصَغاه معك، أي ميله. وفي الحديث «فأصْغَى لها الإناء» يعني للهرة. وأكرموا فلاناً في صاغِيته، أي في قرابته الذين … تابع القراءة
يقول تعالى -مسليا لرسوله محمد صلى الله عليه وسلم- وكما جعلنا لك أعداء يردون دعوتك، ويحاربونك، ويحسدونك، فهذه سنتنا، أن نجعل لكل نبي نرسله إلى الخلق أعداء، من شياطين الإنس والجن، يقومون بضد ما جاءت به الرسل. { يُوحِي بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ زُخْرُفَ الْقَوْلِ غُرُورًا } أي: يزين بعضهم لبعض الأمر الذي يدعون إليه من الباطل، ويزخرفون له العبارات حتى يجعلوه في أحسن صورة، ليغتر به السفهاء، وينقاد له الأغبياء، الذين لا يفهمون الحقائق،ولا يفقهون المعاني، بل تعجبهم الألفاظ المزخرفة، والعبارات المموهة،فيعتقدون الحق باطلا والباطل حقا، ولهذا قال تعالى: { وَلِتَصْغَى إِلَيْهِ } أي: ولتميل إلى ذلك الكلام … تابع القراءة
{ ولتصغى إليه} عطف على غرورا أي الزخرف { أفئدة } قلوب { الذين لا يؤمنون بالآخرة وليرضوه وليقترفوا } يكتسبوا { ما هم مقترفون } من الذنوب فيعاقبوا عليه .
{وَكَذَلِكَ جَعَلْنَا لِكُلِّ نِبِيٍّ عَدُوّاً} أي: أعداء فيه تعزية النبي صلى الله عليه وسلم، يعني: كما ابتليناك بهؤلاء القوم، فكذلك جعلنا لكل نبي قبلك أعداء، ثم فسّرهم فقال: {شَيَـٰطِينَ ٱلإِنسِ وَٱلْجِنِّ}، قال عكرمة والضحاك والسدي والكلبي: معناه شياطين الإنس التي مع الإنس، وشياطين الجن التي مع الجن، وليس للإنس شياطين، وذلك أن إبليس قسم جنده فريقين فبعث فريقاً منهم إلى الإنس وفريقاً منهم إلى الجن، وكلا الفريقين أعداء للنبي صلى الله عليه وسلم ولأوليائه، وهم يلتقون في كل حين، فيقول [شيطان] الإنس [لشيطان] الجن: أضللت صاحبي بكذا فأضلّ صاحبك بمثله، ويقول شياطين الجن لشياطين الإنس كذلك، فذلك وحي … تابع القراءة
عُطف قوله: {ولتصغى} على { { غروراً } } [الأنعام: 112] لأنّ {غروراً} في معنى ليغرّوهم. واللام لام كي وما بعدها في تأويل مصدر، أي ولصغى، أي مَيل قلوبهم إلى وحيِهم فتقوم عليهم الحجّة. ومعنى {تصغى} تميل، يقال: صَغَى يَصغى صَغْياً، ويَصْغُو صَغواً ــــ بالياء وبالواو ــــ ووردت الآية على اعتباره ــــ بالياء ــــ لأنّه رسم في المصحف بصورة الياء. وحقيقته المَيل الحسي، يقال: صَغى، أي مال، وأصغى أمال. وفي حديث الهِرّة: أنّه أصغى إليها الإناءَ، ومنه أطلق: أصغى بمعنى استمع، لأنّ أصله أمال سمعه أو أذُنه، ثمّ حذفوا المفعول لكثرة الاستعمال. وهو هنا مجاز في الاتّباع وقبول القول. والَّذين لا يؤمنون بالآخرة … تابع القراءة
قوله تعالى: {ولتصغى إليه} أي: ولتميل؛ والهاء: كناية عن الزخرف والغرور. والأفئدة: جمع فؤاد، مثل غراب وأغربة. قال ابن الأنباري: فعلنا بهم ذلك لكي تصغى إلى الباطل أفئدة الذين لا يؤمنون بالآخرة، {وليرضوا} الباطل، {وليقترفوا} أي: ليكتسبوا وليعملوا ما هم عاملون.
فوائد الآيات من 111 إلى 118 من سورة الأنعام (الصفحة 142 من المصحف).
السراج في بيان غريب القرآن
ولتصغي اليه أي لتميل اليه الى الزخرف
(تصغى إليه): أي تميل إليه.
ولتصغى إليه: تميل،
وليقترفوا: يقترفون يكتسبون والاقتراف الاكتساب ويقال يقترفون يدعون والقرفة التهمة والادعاء.
كل كلمة مع جذرها: افتح الجذر لترى كل الآيات التي ورد فيها.
وَلِتَصْغى إِلَيْهِ لام كي وكذا وَلِيَرْضَوْهُ وَلِيَقْتَرِفُوا إلا أن الحسن قرأ وَلِيَرْضَوْهُ وَلِيَقْتَرِفُوا بإسكان اللام جعلها لام أمر فيه معنى التهديد كما قال: افعل ما شئت.
قَوْلُهُ تَعَالَى: (وَلِتَصْغَى) : الْجُمْهُورُ عَلَى كَسْرِ اللَّامِ، وَهُوَ مَعْطُوفٌ عَلَى «غُرُورًا» ؛ أَيْ: لِيَغُرُّوا وَلِتَصْغَى.
وَقِيلَ: هِيَ لَامُ الْقَسَمِ كُسِرَتْ لَمَّا لَمْ يُؤَكَّدِ الْفِعْلُ بِالنُّونِ.
وَقُرِئَ بِإِسْكَانِ اللَّامِ، وَهِيَ مُخَفَّفَةٌ لِتَوَالِي الْحَرَكَاتِ، وَلَيْسَتْ لَامَ الْأَمْرِ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يُجْزَمِ الْفِعْلُ، وَكَذَلِكَ الْقَوْلُ فِي: «وَلِيَرْضَوْهُ وَلِيَقْتَرِفُوا».
وَ «مَا» بِمَعْنَى الَّذِي، وَالْعَائِدُ مَحْذُوفٌ؛ أَيْ: وَلِيَقْتَرِفُوا الَّذِي هُمْ مُقْتَرِفُوهُ، وَأُثْبِتَ النُّونُ لَمَّا حُذِفَ الْهَاءُ.
فَإِنَّكُمْ وَمَا تَعْبُدُونَ …
إِنَّكُمْ لَفِى قَوْلٍ مُّخْتَلِفٍ …
تشترك مع هذه الآية في عبارة واحدة أو أكثر، فيحسن التفريق بينها عند الحفظ.
وَإِنَّ ٱلَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِٱلْـَٔاخِرَةِ عَنِ ٱلصِّرَٰطِ لَنَٰكِبُونَ
وَأَنَّ ٱلَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِٱلْـَٔاخِرَةِ أَعْتَدْنَا لَهُمْ عَذَابًا أَلِيمًا
إِنَّ ٱلَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِٱلْـَٔاخِرَةِ لَيُسَمُّونَ ٱلْمَلَٰٓئِكَةَ تَسْمِيَةَ ٱلْأُنثَىٰ
إِنَّ ٱلَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِٱلْـَٔاخِرَةِ زَيَّنَّا لَهُمْ أَعْمَٰلَهُمْ فَهُمْ يَعْمَهُونَ
وَإِذَا قَرَأْتَ ٱلْقُرْءَانَ جَعَلْنَا بَيْنَكَ وَبَيْنَ ٱلَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِٱلْـَٔاخِرَةِ حِجَابًا مَّسْتُورًا
أَفْتَرَىٰ عَلَى ٱللَّهِ كَذِبًا أَم بِهِۦ جِنَّةٌۢ بَلِ ٱلَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِٱلْـَٔاخِرَةِ فِى ٱلْعَذَابِ وَٱلضَّلَٰلِ ٱلْبَعِيدِ