نص الآية 17:10
وَأَنَّ ٱلَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِٱلْـَٔاخِرَةِ أَعْتَدْنَا لَهُمْ عَذَابًا أَلِيمًا ١٠
وَأَنَّ ٱلَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِٱلْـَٔاخِرَةِ أَعْتَدْنَا لَهُمْ عَذَابًا أَلِيمًا ١٠
الآية 10 من سورة الإسراء (17:10)، وهي سورة مكية، تقع في الجزء 15، في الصفحة 283 من المصحف. اقرأها بالرسم العثماني مع تفسيرها، واستمع إليها بصوت 73 قارئًا.
79 تلاوة بأصوات 73 قارئًا: اختر صوتًا تبدأ التلاوة في المشغّل.
ويخبر الذين لا يؤمنون بيوم القيامة بما يسوؤهم، وهو أنَّا أعددنا لهم يوم القيامة عذابًا موجعًا.
إن هذا القرآن الذي أنزلناه على عبدنا محمد يرشد الناس إلى أحسن الطرق، وهي ملة الإسلام، ويبشر المؤمنين الذين يعملون بما أمرهم الله به، وينتهون عمَّا نهاهم عنه، بأن لهم ثوابًا عظيمًا، وأن الذين لا يصدقون بالدار الآخرة وما فيها من الجزاء أعددنا لهم عذابًا موجعًا في النار.
يمدح تعالى كتابه العزيز الذي أنزله على رسوله محمد صلى الله عليه وسلم وهو القرآن، بأنه يهدي لأقوم الطرق، وأوضح السبل، ويبشر المؤمنين به الذين يعملون الصالحات على مقتضاه، أن لهم أجراً كبيراً، أي: يوم القيامة، وأن الذين لا يؤمنون بالآخرة، أي: ويبشر الذين لا يؤمنون بالآخرة أن لهم عذاباً أليماً، أي: يوم القيامة؛ كما قال تعالى: { فَبَشِّرْهُم بِعَذَابٍ أَلِيمٍ }[آل عمران: 21].
يقول تعالـى ذكره: إن هذا القرآن الذي أنزلناه علـى نبـينا مـحمد صلى الله عليه وسلم يرشد ويسدّد من اهتدى به {للَّتِـي هِيَ أقْوَمُ} يقول: للسبـيـل التـي هي أقوم من غيرها من السبل، وذلك دين الله الذي بعث به أنبـياءه وهو الإسلام. يقول جلّ ثناؤه: فهذا القرآن يهدي عبـاد الله الـمهتدين به إلـى قصد السبـيـل التـي ضلّ عنها سائر أهل الـملل الـمكذّبـين به، كما: حدثنـي يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، فـي قوله: {إنَّ هَذَا القُرآنَ يَهْدِي للَّتِـي هِيَ أقْوَمُ} قال: للتـي هي أصوب: هو الصواب وهو الـحقّ قال: والـمخالف هو البـاطل. وقرأ قول الله تعالـى: { فِـيها كُتُبٌ قَـيِّـمَةٌ } قال: فـيها … تابع القراءة
قوله تعالى: {إِنَّ هَـٰذَا ٱلْقُرْآنَ يِهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ} لما ذكر المعراج ذكر ما قضى إلى بني إسرائيل، وكان ذلك دلالة على نبوّة محمد صلى الله عليه وسلم، ثم بيّن أن الكتاب الذي أنزل الله عليه سبب اهتداء. ومعنى {لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ} أي الطريقة التي هي أسدّ وأعدل وأصوب؛ فـ «ـالتي» نعت لموصوف محذوف، أي الطريقة التي هي أقوم. وقال الزجاج: للحال التي هي أقوم الحالات، وهي توحيد الله والإيمان برسله. وقاله الكلبي والفرّاء. قوله تعالى: {وَيُبَشِّرُ ٱلْمُؤْمِنِينَ ٱلَّذِينَ يَعْمَلُونَ ٱلصَّالِحَاتِ} تقدّم. {أَنَّ لَهُمْ} أي بأن لهم. {أَجْراً كَبِيراً} أي الجنة. {وأَنَّ ٱلَّذِينَ لاَ يُؤْمِنُونَ بِٱلآخِرَةِ} أي ويبشرهم بأن لأعدائهم العقاب. والقرآن معظمه وعد ووعيد. وقرأ حمزة والكسائِيّ «ويَبْشُر» مخففاً بفتح الياء وضم الشين؛ وقد ذُكر.
يخبر تعالى عن شرف القرآن وجلالته وأنه { يَهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ } أي: أعدل وأعلى من العقائد والأعمال والأخلاق، فمن اهتدى بما يدعو إليه القرآن كان أكمل الناس وأقومهم وأهداهم في جميع أموره. { وَيُبَشِّرُ الْمُؤْمِنِينَ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ الصَّالِحَاتِ } من الواجبات والسنن، { أَنَّ لَهُمْ أَجْرًا كَبِيرًا } أعده الله لهم في دار كرامته لا يعلم وصفه إلا هو. { وَأَنَّ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالآخِرَةِ أَعْتَدْنَا لَهُمْ عَذَابًا أَلِيمًا } فالقرآن مشتمل على البشارة والنذارة وذكر الأسباب التي تنال بها البشارة وهو الإيمان والعمل الصالح والتي تستحق بها النذارة وهو ضد ذلك.
{ و } يخبر { أن الذين لا يؤمنون بالآخرة أعتدنا } أعددنا { لهم عذابا أليما } مؤلما هو النار .
{عَسَىٰ رَبُّكُمْ}، يا بني إسرائيل، {أَن يَرْحَمَكُمْ}، بعد انتقامه منكم، فيردَّ الدولة إليكم، {وَإِنْ عُدتُّمْ عُدْنَا}، أي: إن عدتم إلى المعصية عدنا إلى العقوبة. قال قتادة: فعادوا فبعث الله عليهم محمداً صلى الله عليه وسلم فهم يعطون الجزية عن يدٍ وهم صاغرون. {وَجَعَلْنَا جَهَنَّمَ لِلْكَـٰفِرِينَ حَصِيرًا}، سجناً ومحبساً من الحصر وهو الحبس. قال الحسن: حصيراً أي: فراشاً. وذهب إلى الحصير الذي يبسط ويفرش. {إِنَّ هَـٰذَا ٱلْقُرْءَانَ يَهْدِى لِلَّتِى هِىَ أَقْوَمُ}، أي: إلى الطريقة التي هي أصوب. وقيل الكلمة التي هي أعدل وهي شهادة أن لا إلٰه إلا الله، {وَيُبَشِّرُ}، يعني: القرآن، {ٱلْمُؤْمِنِينَ ٱلَّذِينَ يَعْمَلُونَ ٱلصَّـٰلِحَاتِ أَنَّ لَهم}، بأن لهم، {أَجْرًا كَبِيرًا}، وهو الجنة. {وأَنَّ ٱلَّذِينَ لاَ يُؤْمِنُونَ بِٱلأَخِرَةِ أَعْتَدْنَا لَهُمْ عَذَابًا أَلِيمًا}، وهو النار.
استئناف ابتدائي عاد به الكلام إلى الغرض الأهم من هذه السورة وهو تأييد النبي صلى الله عليه وسلم بالآيات والمعجزات، وإيتاؤه الآيات التي أعظمها آية القرآن كما قدمناه عند قوله تعالى: { وآتينا موسى الكتاب } [الإسراء: 2]. وأعقب ذلك بذكر ما أنزل على بني إسرائيل من الكُتب للهدى والتحذير، وما نالهم من جراء مخالفتهم ما أمرهم الله به، ومن عدولهم عن سَنن أسلافهم من عهد نوح. وفي ذلك فائدة التحذير من وقوع المسلمين فيما وقع فيه بنو إسرائيل، وهي الفائدة العظمى من ذكر قصص القرآن، وهي فائدة التاريخ. وتأكيد الجملة مراعى فيه حال بعض المخاطبين وهم الذين لم يذعنوا إليه، وحالُ المؤمنين من الاهتمام بهذا الخبر … تابع القراءة
قوله تعالى: {إِن هذا القرآن يهدي للتي هي أقوم} قال ابن الأنباري: «التي» وصف للجمع، والمعنى: يهدي إِلى الخصال التي هي أقوم الخصال. قال المفسرون: وهي توحيد الله والإِيمان به وبرسله والعمل بطاعته، {ويبشر المؤمنين الذين يعملون الصالحات أن لهم} أي: بأن لهم {أجراً} وهو الجنة، {وأن الذين لا يؤمنون بالآخرة} أي: ويبشرهم بالعذاب، لأعدائهم، وذلك أن المؤمنين كانوا في أذىً من المشركين، فعجَّل الله لهم البشرى في الدنيا بعقاب الكافرين.
فوائد الآيات من 8 إلى 17 من سورة الإسراء (الصفحة 283 من المصحف).
قتورا: أي ضيقا بخيلا.
كل كلمة مع جذرها: افتح الجذر لترى كل الآيات التي ورد فيها.
وَأَنَّ الَّذِينَ معطوف عليه.
قَوْلُهُ تَعَالَى: (أَنَّ لَهُمْ) : أَيْ بِأَنَّ لَهُمْ.
وَ (أَنَّ الَّذِينَ) : مَعْطُوفٌ عَلَيْهِ ; أَيْ يُبَشِّرُ الْمُؤْمِنِينَ بِالْأَمْرَيْنِ.
إِنَّ ٱلَّذِينَ يَكْفُرُونَ بِـَٔايَٰتِ ٱللَّهِ وَيَقْتُلُونَ ٱلنَّبِيِّـۧنَ بِغَيْرِ حَقٍّ وَيَقْتُلُونَ ٱلَّذِينَ يَأْمُرُونَ بِٱلْقِسْطِ مِنَ ٱلنَّاسِ فَبَشِّرْهُم بِعَذَابٍ أَلِيمٍ
تشترك مع هذه الآية في عبارة واحدة أو أكثر، فيحسن التفريق بينها عند الحفظ.
وَإِنَّ ٱلَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِٱلْـَٔاخِرَةِ عَنِ ٱلصِّرَٰطِ لَنَٰكِبُونَ
وَلَيْسَتِ ٱلتَّوْبَةُ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ ٱلسَّيِّـَٔاتِ حَتَّىٰٓ إِذَا حَضَرَ أَحَدَهُمُ ٱلْمَوْتُ قَالَ إِنِّى تُبْتُ ٱلْـَٰٔنَ وَلَا ٱلَّذِينَ يَمُوتُونَ وَهُمْ كُفَّارٌ أُو۟لَٰٓئِكَ أَعْتَدْنَا لَهُمْ عَذَابًا أَلِيمًا
وَلِتَصْغَىٰٓ إِلَيْهِ أَفْـِٔدَةُ ٱلَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِٱلْـَٔاخِرَةِ وَلِيَرْضَوْهُ وَلِيَقْتَرِفُوا۟ مَا هُم مُّقْتَرِفُونَ
وَإِذَا قَرَأْتَ ٱلْقُرْءَانَ جَعَلْنَا بَيْنَكَ وَبَيْنَ ٱلَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِٱلْـَٔاخِرَةِ حِجَابًا مَّسْتُورًا
إِنَّ ٱلَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِٱلْـَٔاخِرَةِ زَيَّنَّا لَهُمْ أَعْمَٰلَهُمْ فَهُمْ يَعْمَهُونَ
أَفْتَرَىٰ عَلَى ٱللَّهِ كَذِبًا أَم بِهِۦ جِنَّةٌۢ بَلِ ٱلَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِٱلْـَٔاخِرَةِ فِى ٱلْعَذَابِ وَٱلضَّلَٰلِ ٱلْبَعِيدِ