نص الآية 6:129
وَكَذَٰلِكَ نُوَلِّى بَعْضَ ٱلظَّٰلِمِينَ بَعْضًۢا بِمَا كَانُوا۟ يَكْسِبُونَ ١٢٩
وَكَذَٰلِكَ نُوَلِّى بَعْضَ ٱلظَّٰلِمِينَ بَعْضًۢا بِمَا كَانُوا۟ يَكْسِبُونَ ١٢٩
الآية 129 من سورة الأنعام (6:129)، وهي سورة مكية، تقع في الجزء 8، في الصفحة 144 من المصحف. اقرأها بالرسم العثماني مع تفسيرها، واستمع إليها بصوت 74 قارئًا.
80 تلاوة بأصوات 74 قارئًا: اختر صوتًا تبدأ التلاوة في المشغّل.
وكما وَلَّينا المَرَدَة من الجن، وسَلَّطناهم على بعض الناس ليضلوهم، نولي كل ظالم ظالمًا يحثه على الشر ويحضه عليه، وينفِّره عن الخير، ويزهِّده فيه؛ جزاءً لهم على ما كانوا يكسبون من المعاصي.
وكما سلَّطْنا شياطين الجن على كفار الإنس، فكانوا أولياء لهم، نسلِّط الظالمين من الإنس بعضهم على بعض في الدنيا; بسبب ما يعملونه من المعاصي.
قال سعيد عن قتادة في تفسيرها: إنما يولي الله الناس بأعمالهم، فالمؤمن وليُّ المؤمن أين كان وحيث كان، والكافر وليُّ الكافر أينما كان وحيثما كان، وليس الإيمان بالتمني، ولا بالتحلي، واختاره ابن جرير، وقال معمر عن قتادة في تفسير الآية: يولي الله بعض الظالمين بعضاً في النار، يتبع بعضهم بعضاً. وقال مالك بن دينار: قرأت في الزبور: إني أنتقم من المنافقين بالمنافقين، ثم أنتقم من المنافقين جميعاً، وذلك في كتاب الله قول الله تعالى: {وَكَذَٰلِكَ نُوَلِّى بَعْضَ ٱلظَّـٰلِمِينَ بَعْضاً} وقال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم في قوله: {وَكَذَٰلِكَ نُوَلِّى بَعْضَ ٱلظَّـٰلِمِينَ بَعْضاً} قال: ظالمي الجن وظالمي الإنس … تابع القراءة
اختلف أهل التأويل في تأويل {نُوَلّي} فقال بعضهم: معناه: نجعل بعضهم لبعض وليًّا على الكفر بالله. ذكر من قال ذلك: حدثنا يونس، قال: ثنا بشر بن معاذ، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: {وكذلكَ نُوَلّي بَعْضَ الظَّالِمِينَ بَعْضاً بِمَا كانُوا يَكْسِبُونَ} وإنما يولّي الله بين الناس بأعمالهم. فالمؤمن وليّ المؤمن أين كان وحيث كان، والكافر وليّ الكافر أينما كان وحيثما كان. ليس الإيمان بالتمني ولا بالتحِّلي. وقال آخرون: معناه: نُتْبع بعضهم بعضاً في النار من الموالاة، وهو المتابعة بين الشيء والشيء، من قول القائل: واليت بين كذا وكذا: إذا تابعت بينهما. ذكر من قال ذلك: حدثني محمد بن عبد … تابع القراءة
قوله تعالى: {وَكَذٰلِكَ نُوَلِّي بَعْضَ ٱلظَّالِمِينَ بَعْضاً} المعنى وكما فعلنا بهؤلاء مما وصفته لكم من ٱستمتاع بعضِهم ببعض أجعل بعض الظالمين أولياء بعض، ثم يتبرأ بعضهم من بعض غداً. ومعنى «نُوَلِّي» على هذا نجعل ولِيًّا. قال ابن زيد: نسلّط ظلمة الجِنّ على ظلمة الإنس. وعنه أيضاً: نسلّط بعض الظلمة على بعض فيهلكه ويذِلّه. وهذا تهديد للظالم إن لم يمتنع من ظلمه سلّط الله عليه ظالماً آخر. ويدخل في الآية جميعُ مَن يظلم نفسه أو يظلم الرعية، أو التاجر يظلم الناس في تجارته أو السارق وغيرهم. وقال فُضيل بن عِياض: إذا رأيت ظالماً ينتقم من ظالم فقِف، وٱنظر فيه متعجِّباً. وقال ٱبن عباس: إذا رضي الله عن قوم … تابع القراءة
يقول تعالى { وَيَوْمَ يَحْشُرُهُمْ جَمِيعًا } أي: جميع الثقلين، من الإنس والجن، من ضل منهم، ومن أضل غيره، فيقول موبخا للجن الذين أضلوا الإنس، وزينوا لهم الشر، وأزُّوهم إلى المعاصي: { يَا مَعْشَرَ الْجِنِّ قَدِ اسْتَكْثَرْتُمْ مِنَ الإنْسِ } أي: من إضلالهم، وصدهم عن سبيل الله، فكيف أقدمتم على محارمي، وتجرأتم على معاندة رسلي؟ وقمتم محاربين لله، ساعين في صد عباد الله عن سبيله إلى سبيل الجحيم؟ فاليوم حقت عليكم لعنتي، ووجبت لكم نقمتي وسنزيدكم من العذاب بحسب كفركم، وإضلالكم لغيركم. وليس لكم عذر به تعتذرون، ولا ملجأ إليه تلجأون، ولا شافع يشفع ولا دعاء يسمع، فلا تسأل حينئذ عما يحل بهم من النكال … تابع القراءة
{ وكذلك } كما متَّعنا عُصاة الإنس والجن بعضهم ببعض { نولي } من الولاية { بعض الظالمين بعضا } أي على بعض { بما كانوا يكسبون } من المعاصي .
{وَكَذٰلِكَ نُوَلِّي بَعْضَ ٱلظَّالِمِينَ بَعْضاً بِمَا كَانُواْ يَكْسِبُونَ} [قيل: أي] كما خذلنا عصاة الجنّ والإنس حتى استمتع بعضهم ببعض نولي بعض الظالمين بعضاً، أي: نسلّط بعض الظالمين على بعض، فنأخذ من الظالم بالظالم، كما جاء: مَنْ أعان ظالماً سلّطه اللَّهُ عليه». وقال قتادة: نجعل بعضهم أولياء بعض، فالمؤمن وليّ المؤمن [أين كان]، والكافر وليّ الكافر حيث كان. ورُوي معمر عن قتادة: يتبع بعضهم بعضاً في النار، من الموالاة. وقيل: معناه نولي ظلمة الإنس ظلمة الجن، ونولي ظلمة الجن ظلمة الإنس، أي: نكل بعضهم إلى بعض؛ كقوله تعالى: { { نُوَلِّهِ مَا تَوَلَّىٰ } } [النساء: 115]، وروى الكلبي عن أبي صالح عن … تابع القراءة
وهو من تمام الاعتراض، أو من تمام التذييل، على ما تقدّم من الاحتمالين، الواو للحال: اعتراضيّة، كما تقدّم، أو للعطف على قوله: { { إنّ ربَّك حكيم عليم } } [الأنعام: 128]. والإشارة إلى التولية المأخوذة من: {نولي}، وجاء اسم الإشارة بالتّذكير لأنّ تأنيث التولية لفظي لا حقيقي، فيجوز في إشارته مَا جاز في فِعله الرافع للظّاهر، والمعنى: وكما ولّينا ما بين هؤلاء المشركين وبين أوليائهم نُولّي بين الظّالمين كلّهم بعضِهم مع بعض. والتولية يجيء من الولاء ومن الوِلاية، لأنّ كليهما يقال في فعله المتعدّي: ولَّى، بمعنى جعل ولياً، فهو من باب أعطى يتعدّى إلى مفعولين، كذا فسّروه، وظاهر كلامهم أنّه يقال: ولّيت … تابع القراءة
قوله تعالى: {وكذلك نولِّي بعض الظالمين بعضاً} في معناه أربعة اقوال. أحدها: نجعل بعضهم أولياء بعض، رواه سعيد عن قتادة. والثاني: نُتْبِعُ بعضهم بعضاً في النار بأعمالهم من الموالاة، وهي المتابعة، رواه معمر عن قتادة. والثالث: نسلِّط بعضهم على بعض، قاله ابن زيد. والرابع: نكل بعضهم إلى بعض ولا نعينهم، ذكره الماوردي. قوله تعالى: {بما كانوا يكسبون} أي: من المعاصي.
فوائد الآيات من 125 إلى 130 من سورة الأنعام (الصفحة 144 من المصحف).
كل كلمة مع جذرها: افتح الجذر لترى كل الآيات التي ورد فيها.
وَمَن يَعْشُ عَن ذِكْرِ ٱلرَّحْمَٰنِ نُقَيِّضْ لَهُۥ شَيْطَٰنًا فَهُوَ لَهُۥ قَرِينٌ