نص الآية 6:134
إِنَّ مَا تُوعَدُونَ لَـَٔاتٍ وَمَآ أَنتُم بِمُعْجِزِينَ ١٣٤
إِنَّ مَا تُوعَدُونَ لَـَٔاتٍ وَمَآ أَنتُم بِمُعْجِزِينَ ١٣٤
الآية 134 من سورة الأنعام (6:134)، وهي سورة مكية، تقع في الجزء 8، في الصفحة 145 من المصحف. اقرأها بالرسم العثماني مع تفسيرها، واستمع إليها بصوت 74 قارئًا.
80 تلاوة بأصوات 74 قارئًا: اختر صوتًا تبدأ التلاوة في المشغّل.
إن ما توعدون به - أيها الكفار- من البعث والنشور والحساب والعقاب لآتٍ لا مَحَالة، ولن تفوتوا ربكم بالهرب، فهو آخذ بنواصيكم، ومعذبكم بعذابه.
إن الذي يوعدكم به ربكم - أيها المشركون - من العقاب على كفركم واقع بكم، ولن تُعجِزوا ربكم هربًا، فهو قادر على إعادتكم، وإن صرتم ترابًا وعظامًا.
يقول تعالى: {وَرَبُّكَ} يا محمد {ٱلْغَنِىُّ} أي: عن جميع خلقه من جميع الوجوه، وهم الفقراء إليه في جميع أحوالهم، {ذُو ٱلرَّحْمَةِ} أي: وهو مع ذلك رحيم بهم، كما قال تعالى: { إِنَّ ٱللَّهَ بِٱلنَّاسِ لَرَءُوفٌ رَّحِيمٌ }[البقرة: 143] {إِن يَشَأْ يُذْهِبْكُمْ} أي: إذا خالفتم أمره {وَيَسْتَخْلِفْ مِن بَعْدِكُم مَّا يَشَآءُ} أي: قوماً آخرين، أي: يعملون بطاعته {كَمَآ أَنشَأَكُمْ مِّن ذُرِّيَّةِ قَوْمٍ ءَاخَرِينَ} أي: هو قادر على ذلك، سهل عليه، يسير لديه، كما أذهب القرون الأولى، وأتى بالذي بعدها، كذلك هو قادر على إذهاب هؤلاء والإتيان بآخرين، كما قال تعالى: { إِن يَشَأْ يُذْهِبْكُمْ أَيُّهَا ٱلنَّاسُ … تابع القراءة
يقول تعالى ذكره للمشركين به: أيها العادلون بالله الأوثان والأصنام، إن الذي يوعدكم به ربكم من عقابه على إصراركم على كفركم واقع بكم {وَما أنْتُمْ بِمُعْجِزِينَ}، يقول: لن تعجزوا ربكم هرباً منه في الأرض فتفوتوه، لأنكم حيث كنتم في قبضته، وهو عليكم وعلى عقوبتكم بمعصيتكم إياه قادر، يقول: فاحذروه، وأنيبوا إلى طاعته قبل نزول البلاء بكم.
قوله تعالى: {إِنَّ مَا تُوعَدُونَ لآتٍ} يحتمل أن يكون من «أوعدت» في الشرّ، والمصدر الإيعاد. والمراد عذاب الآخرة. ويحتمل أن يكون من «وعدت» على أن يكون المراد الساعة التي في مجيئها الخير والشر فغلّب الخير. روي معناه عن الحسن. {وَمَآ أَنتُم بِمُعْجِزِينَ} أي فائتين؛ يقال: أعجزني فلان، أي فاتني وغلبني.
يقول تعالى { وَيَوْمَ يَحْشُرُهُمْ جَمِيعًا } أي: جميع الثقلين، من الإنس والجن، من ضل منهم، ومن أضل غيره، فيقول موبخا للجن الذين أضلوا الإنس، وزينوا لهم الشر، وأزُّوهم إلى المعاصي: { يَا مَعْشَرَ الْجِنِّ قَدِ اسْتَكْثَرْتُمْ مِنَ الإنْسِ } أي: من إضلالهم، وصدهم عن سبيل الله، فكيف أقدمتم على محارمي، وتجرأتم على معاندة رسلي؟ وقمتم محاربين لله، ساعين في صد عباد الله عن سبيله إلى سبيل الجحيم؟ فاليوم حقت عليكم لعنتي، ووجبت لكم نقمتي وسنزيدكم من العذاب بحسب كفركم، وإضلالكم لغيركم. وليس لكم عذر به تعتذرون، ولا ملجأ إليه تلجأون، ولا شافع يشفع ولا دعاء يسمع، فلا تسأل حينئذ عما يحل بهم من النكال … تابع القراءة
{ إن ما توعدون } من الساعة والعذاب { لآت } لا محالة { وما أنتم بمعجزين } فائتين عذابنا .
{ذَٰلِكَ أَن لَّمْ يَكُنْ رَّبُّكَ مُهْلِكَ ٱلْقُرَىٰ بِظُلْمٍ} أي: ذلك الذي قصصنا عليك من أمر الرسل وعذاب من كذبهم، لأنه لم يكنْ ربُّك مُهلكَ القرى بظلمٍ، [أي: لم يكن مهلكهم بظلم]، أي: بشركِ من أشرك، {وَأَهْلُهَا غَـٰفِلُونَ}، لم ينذروا حتى نبعث إليهم رسلاً ينذرونهم. وقال الكلبي: لم يهلكهم بذنوبهم من قبل أن يأتيهم الرسل. وقيل: معناه ما لم يكن ليهلكهم دون التنبيه والتذكير بالرسل فيكون قد ظلمهم، وذلك أن الله تعالى أجرى السنة أن لا يأخذ أحداً إلاّ بعد وجود الذنب، وإنما يكون مذنباً إذا أُمر فلم يأتمر ونُهي فلم ينته، يكون ذلك يكون بعد إنذار الرسل. {وَلِكُلٍّ دَرَجَـٰتٌ مِّمَّا عَمِلُواْ}، يعني … تابع القراءة
هذه الجملة بدل اشتمال من جملة: { { إن يشأ يذهبكم } } [الأنعام: 133] فإنّ المشيئة تشتمل على حالين: حاللِ ترك إهلاكهم، وحالِ إيقاعه، فأفادت هذه الجملة أنّ مشيئة الله تعلّقت بإيقاع ما أوعدهم به من الإذهاب، ولك أن تجعل الجملة استئنافاً بيانياً: جواباً عن أن يقول سائل من المشركين، متوركاً بالوعيد: إذا كنّا قد أُمهلنا وأخِّر عنَّا الاستئصال فقد أُفلتنا من الوعيد، ولعلّه يلقاه أقوام بعدنا، فورد قوله: {إن ما توعدون لأت} مورد الجواب عن هذا السّؤال النّاشىء عن الكلام السّابق بتحقيق أنّ مَا أُوعد به المشركون، واقع لا محالة وإنْ تأخّر. والتّأكيد بــــ {أنّ} مناسب لمقام المتردّد الطالب، وزيادة التّأكيد … تابع القراءة
قوله تعالى: {وربك الغني} يريد: الغني عن خلقه {ذو الرحمة} قال ابن عباس: بأوليائه وأهل طاعته. وقال غيره: بالكل. ومن رحمته تأخير الانتقام من المخالفين. {إن يشأ يذهبْكم} بالهلاك؛ وقيل: هذا الوعيد لأهل مكة؛ {ويستخلفْ من بعدكم ما يشاء كما أنشأكم} أي: ابتدأكم {من ذرية قوم آخرين} يعني: آباءهم الماضين. {إن ما توعدون} به من مجيء الساعة والحشر {لآتٍ وما أنتم بمعجزين} أي: بفائتين قال أبو عبيدة: يقال: أعجزني كذا، أي: فاتني وسبقني.
فوائد الآيات من 131 إلى 137 من سورة الأنعام (الصفحة 145 من المصحف).
مُعْجِزِينَ: أي فائتين.
وما أنتم بمعجزين: أي فائتين.
كل كلمة مع جذرها: افتح الجذر لترى كل الآيات التي ورد فيها.
(ما) اسم (إنّ) والخبر لآت واللام توكيد.
قَوْلُهُ تَعَالَى: (إِنَّ مَا تُوعَدُونَ) : مَا بِمَعْنَى الَّذِي. وَ «لَآتٍ» خَبَرُ إِنَّ، وَلَا يَجُوزُ أَنْ تَكُونَ «مَا» هَاهُنَا كَافَّةً؛ لِأَنَّ قَوْلَهُ لِآتٍ يَمْنَعُ ذَلِكَ.