نص الآية 6:133
وَرَبُّكَ ٱلْغَنِىُّ ذُو ٱلرَّحْمَةِ إِن يَشَأْ يُذْهِبْكُمْ وَيَسْتَخْلِفْ مِنۢ بَعْدِكُم مَّا يَشَآءُ كَمَآ أَنشَأَكُم مِّن ذُرِّيَّةِ قَوْمٍ ءَاخَرِينَ ١٣٣
وَرَبُّكَ ٱلْغَنِىُّ ذُو ٱلرَّحْمَةِ إِن يَشَأْ يُذْهِبْكُمْ وَيَسْتَخْلِفْ مِنۢ بَعْدِكُم مَّا يَشَآءُ كَمَآ أَنشَأَكُم مِّن ذُرِّيَّةِ قَوْمٍ ءَاخَرِينَ ١٣٣
الآية 133 من سورة الأنعام (6:133)، وهي سورة مكية، تقع في الجزء 8، في الصفحة 145 من المصحف. اقرأها بالرسم العثماني مع تفسيرها، واستمع إليها بصوت 74 قارئًا.
80 تلاوة بأصوات 74 قارئًا: اختر صوتًا تبدأ التلاوة في المشغّل.
وربُّك - أيها الرسول - هو الغني عن عباده، فلا يحتاج إليهم، ولا إلى عبادتهم، ولا يضره كفرهم، ومع غناه عنهم فهو ذو رحمة بهم، إن يشأ إهلاككم - أيها العباد العُصاة - يَسْتَأْصِلْكم بعذاب من عنده، ويوجد بعد إهلاككم من يشاء ممن يؤمنون به ويطيعونه، كما خلقكم أنتم من نسل قوم آخرين كانوا قبلكم.
وربك -أيها الرسول- الذي أمر الناس بعبادته، هو الغني وحده، وكل خلقه محتاجون إليه، وهو سبحانه ذو الرحمة الواسعة، لو أراد لأهلككم، وأوجد قومًا غيركم يخلفونكم من بعد فنائكم، ويعملون بطاعته تعالى، كما أوجدكم من نسل قوم آخرين كانوا قبلكم.
يقول تعالى: {وَرَبُّكَ} يا محمد {ٱلْغَنِىُّ} أي: عن جميع خلقه من جميع الوجوه، وهم الفقراء إليه في جميع أحوالهم، {ذُو ٱلرَّحْمَةِ} أي: وهو مع ذلك رحيم بهم، كما قال تعالى: { إِنَّ ٱللَّهَ بِٱلنَّاسِ لَرَءُوفٌ رَّحِيمٌ }[البقرة: 143] {إِن يَشَأْ يُذْهِبْكُمْ} أي: إذا خالفتم أمره {وَيَسْتَخْلِفْ مِن بَعْدِكُم مَّا يَشَآءُ} أي: قوماً آخرين، أي: يعملون بطاعته {كَمَآ أَنشَأَكُمْ مِّن ذُرِّيَّةِ قَوْمٍ ءَاخَرِينَ} أي: هو قادر على ذلك، سهل عليه، يسير لديه، كما أذهب القرون الأولى، وأتى بالذي بعدها، كذلك هو قادر على إذهاب هؤلاء والإتيان بآخرين، كما قال تعالى: { إِن يَشَأْ يُذْهِبْكُمْ أَيُّهَا ٱلنَّاسُ … تابع القراءة
يقول جلّ ثناؤه: وربك يا محمد الذي أمر عباده بما أمرهم به ونهاهم عما نهاهم عنه وأثابهم على الطاعة وعاقبهم على المعصية، الغنّي عن عباده، الذين أمرهم بما أمر ونهاهم عما نهى، وعن أعمالهم وعبادتهم إياه، وهم المحتاجون إليه، لأنه بيده حياتهم ومماتهم وأرزاقهم وأقواتهم ونفعهم وضرّهم، يقول عز ذكره: فلم أخلقهم يا محمد ولم آمرهم بما أمرتهم به وأنههم عما نهيتهم عنه، لحاجة لي إليهم ولا إلى أعمالهم، ولكن لأتفضّل عليهم برحمتي وأثيبهم على إحسانهم إن أحسنوا، فإني ذو الرأفة والرحمة. وأما قوله: {إنْ يَشأْ يُذْهِبْكُمْ وَيَسْتَخْلِفْ مِنْ بَعْدِكُمْ ما يَشاءُ} فإنه يقول: إن يشأ ربك يا محمد الذي خلق خلقه لغير حاجة … تابع القراءة
قوله تعالى: {وَرَبُّكَ ٱلْغَنِيُّ} أي عن خلقه وعن أعمالهم. {ذُو ٱلرَّحْمَةِ} أي بأوليائه وأهل طاعته. {إِن يَشَأْ يُذْهِبْكُمْ} بالإماتة والاستئصال بالعذاب. {وَيَسْتَخْلِفْ مِن بَعْدِكُمْ مَّا يَشَآءُ} أي خلقاً آخر أَمْثَلَ منكم وأطوع. {كَمَآ أَنشَأَكُمْ مِّن ذُرِّيَّةِ قَوْمٍ آخَرِينَ} والكاف في موضع نصب، أي يستخلف من بعدكم ما يشاء استخلافاً مثل ما أنشأكم، ونظيره { إِن يَشَأْ يُذْهِبْكُمْ أَيُّهَا ٱلنَّاسُ وَيَأْتِ بِآخَرِينَ }[النساء: 133]. { وَإِن تَتَوَلَّوْاْ يَسْتَبْدِلْ قَوْماً غَيْرَكُمْ } [محمد: 38]. فالمعنى يبدّل غيركم مكانكم، كما تقول: أعطيتك من دينارك ثوباً.
يقول تعالى { وَيَوْمَ يَحْشُرُهُمْ جَمِيعًا } أي: جميع الثقلين، من الإنس والجن، من ضل منهم، ومن أضل غيره، فيقول موبخا للجن الذين أضلوا الإنس، وزينوا لهم الشر، وأزُّوهم إلى المعاصي: { يَا مَعْشَرَ الْجِنِّ قَدِ اسْتَكْثَرْتُمْ مِنَ الإنْسِ } أي: من إضلالهم، وصدهم عن سبيل الله، فكيف أقدمتم على محارمي، وتجرأتم على معاندة رسلي؟ وقمتم محاربين لله، ساعين في صد عباد الله عن سبيله إلى سبيل الجحيم؟ فاليوم حقت عليكم لعنتي، ووجبت لكم نقمتي وسنزيدكم من العذاب بحسب كفركم، وإضلالكم لغيركم. وليس لكم عذر به تعتذرون، ولا ملجأ إليه تلجأون، ولا شافع يشفع ولا دعاء يسمع، فلا تسأل حينئذ عما يحل بهم من النكال … تابع القراءة
{ وربُّك الغني } عن خلقه وعبادتهم { ذو الرحمة إن يشأ يذهبكم } يا أهل مكة بالإهلاك { ويستخلف من بعدكم ما يشاء } من الخلق { كما أنشأكم من ذرية قوم آخرين } أذهبهم ولكنه أبقاكم رحمة لكم .
{ذَٰلِكَ أَن لَّمْ يَكُنْ رَّبُّكَ مُهْلِكَ ٱلْقُرَىٰ بِظُلْمٍ} أي: ذلك الذي قصصنا عليك من أمر الرسل وعذاب من كذبهم، لأنه لم يكنْ ربُّك مُهلكَ القرى بظلمٍ، [أي: لم يكن مهلكهم بظلم]، أي: بشركِ من أشرك، {وَأَهْلُهَا غَـٰفِلُونَ}، لم ينذروا حتى نبعث إليهم رسلاً ينذرونهم. وقال الكلبي: لم يهلكهم بذنوبهم من قبل أن يأتيهم الرسل. وقيل: معناه ما لم يكن ليهلكهم دون التنبيه والتذكير بالرسل فيكون قد ظلمهم، وذلك أن الله تعالى أجرى السنة أن لا يأخذ أحداً إلاّ بعد وجود الذنب، وإنما يكون مذنباً إذا أُمر فلم يأتمر ونُهي فلم ينته، يكون ذلك يكون بعد إنذار الرسل. {وَلِكُلٍّ دَرَجَـٰتٌ مِّمَّا عَمِلُواْ}، يعني … تابع القراءة
{وَرَبُّكَ ٱلْغَنِىُّ ذُو ٱلرَّحْمَةِ}. عُطفْت جملة: {وربك الغني} على جملة: { { وما ربُّك بغافل عمّا يعملون } } [الأنعام: 132] إخباراً عن علمه ورحمته على الخبر عن عمله، وفي كلتا الجملتين وعيد ووعد، وفي الجملة الثّانية كناية عن غناه تعالى عن إيمان المشركين وموالاتهم كما في قوله: { { إن تكفروا فإنّ الله غنيّ عنكم } } [الزمر: 7]، وكناية عن رحمته إذْ أمهل المشركين ولم يعجّل لهم العذاب، كما قال: { { وربُّك الغفور ذو الرّحمة لو يؤاخذهم بما كسبوا لعجّل لهم العذاب } } في سورة الكهف (58). وقوله: {وربك} إظهار، في مقام الإضمار، ومقتضى الظاهر أن يقال: وهو الغنيّ ذو الرّحمة، فخولف مقتضى الظاهر لما في اسم … تابع القراءة
قوله تعالى: {وربك الغني} يريد: الغني عن خلقه {ذو الرحمة} قال ابن عباس: بأوليائه وأهل طاعته. وقال غيره: بالكل. ومن رحمته تأخير الانتقام من المخالفين. {إن يشأ يذهبْكم} بالهلاك؛ وقيل: هذا الوعيد لأهل مكة؛ {ويستخلفْ من بعدكم ما يشاء كما أنشأكم} أي: ابتدأكم {من ذرية قوم آخرين} يعني: آباءهم الماضين. {إن ما توعدون} به من مجيء الساعة والحشر {لآتٍ وما أنتم بمعجزين} أي: بفائتين قال أبو عبيدة: يقال: أعجزني كذا، أي: فاتني وسبقني.
فوائد الآيات من 131 إلى 137 من سورة الأنعام (الصفحة 145 من المصحف).
كل كلمة مع جذرها: افتح الجذر لترى كل الآيات التي ورد فيها.
كَما أَنْشَأَكُمْ الكاف في موضع نصب بمعنى ويستخلف من بعدكم ما يشاء استخلافا مثل ما أنشأكم. مِنْ ذُرِّيَّةِ قَوْمٍ آخَرِينَ وقرأ زيد بن ثابت
ذُرِّيَّةِ قَوْمٍ بكسر الذال وتشديد الراء والياء، وقرأ أبان بن عثمان ذريّة بفتح الذال وتخفيف الراء وتشديد الياء.
قَوْلُهُ تَعَالَى: (كَمَا أَنْشَأَكُمْ) : الْكَافُ فِي مَوْضِعِ نَصْبِ صِفَةٍ لِمَصْدَرٍ مَحْذُوفٍ؛ أَيِ: اسْتِخْلَافًا كَمَا.
وَ (مِنْ ذُرِّيَّةِ) : لِابْتِدَاءِ الْغَايَةِ. وَقِيلَ: هِيَ بِمَعْنَى الْبَدَلِ؛ أَيْ: كَمَا أَنْشَأَكُمْ بَدَلًا مِنْ ذُرِّيَّةِ «قَوْمٍ».
قَالَ ٱدْخُلُوا۟ فِىٓ أُمَمٍ قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلِكُم مِّنَ ٱلْجِنِّ وَٱلْإِنسِ فِى ٱلنَّارِ كُلَّمَا دَخَلَتْ أُمَّةٌ لَّعَنَتْ أُخْتَهَا حَتَّىٰٓ إِذَا ٱدَّارَكُوا۟ فِيهَا جَمِيعًا قَالَتْ أُخْرَىٰهُمْ لِأُولَىٰهُمْ رَبَّنَا هَٰٓؤُلَآءِ أَضَلُّونَا فَـَٔاتِهِمْ عَذَابًا ضِعْفًا مِّنَ ٱلنَّارِ قَالَ لِكُلٍّ ضِعْفٌ وَلَٰكِن لَّا تَعْلَمُونَ
ٱلَّذِينَ كَفَرُوا۟ وَصَدُّوا۟ عَن سَبِيلِ ٱللَّهِ زِدْنَٰهُمْ عَذَابًا فَوْقَ ٱلْعَذَابِ بِمَا كَانُوا۟ يُفْسِدُونَ
وَكَذَٰلِكَ جَعَلْنَٰكُمْ أُمَّةً وَسَطًا لِّتَكُونُوا۟ شُهَدَآءَ عَلَى ٱلنَّاسِ وَيَكُونَ ٱلرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيدًا وَمَا جَعَلْنَا ٱلْقِبْلَةَ ٱلَّتِى كُنتَ عَلَيْهَآ إِلَّا لِنَعْلَمَ مَن يَتَّبِعُ ٱلرَّسُولَ مِمَّن يَنقَلِبُ عَلَىٰ عَقِبَيْهِ وَإِن كَانَتْ لَكَبِيرَةً إِلَّا عَلَى ٱلَّذِينَ هَدَى ٱللَّهُ وَمَا كَانَ ٱللَّهُ لِيُضِيعَ إِيمَٰنَكُمْ إِنَّ ٱللَّهَ بِٱلنَّاسِ لَرَءُوفٌ رَّحِيمٌ
إِن يَشَأْ يُذْهِبْكُمْ أَيُّهَا ٱلنَّاسُ وَيَأْتِ بِـَٔاخَرِينَ وَكَانَ ٱللَّهُ عَلَىٰ ذَٰلِكَ قَدِيرًا
يَٰٓأَيُّهَا ٱلنَّاسُ أَنتُمُ ٱلْفُقَرَآءُ إِلَى ٱللَّهِ وَٱللَّهُ هُوَ ٱلْغَنِىُّ ٱلْحَمِيدُ …
هَٰٓأَنتُمْ هَٰٓؤُلَآءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا۟ فِى سَبِيلِ ٱللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِۦ وَٱللَّهُ ٱلْغَنِىُّ وَأَنتُمُ ٱلْفُقَرَآءُ وَإِن تَتَوَلَّوْا۟ يَسْتَبْدِلْ قَوْمًا غَيْرَكُمْ ثُمَّ لَا يَكُونُوٓا۟ أَمْثَٰلَكُم