نص الآية 6:16
مَّن يُصْرَفْ عَنْهُ يَوْمَئِذٍ فَقَدْ رَحِمَهُۥ وَذَٰلِكَ ٱلْفَوْزُ ٱلْمُبِينُ ١٦
مَّن يُصْرَفْ عَنْهُ يَوْمَئِذٍ فَقَدْ رَحِمَهُۥ وَذَٰلِكَ ٱلْفَوْزُ ٱلْمُبِينُ ١٦
الآية 16 من سورة الأنعام (6:16)، وهي سورة مكية، تقع في الجزء 7، في الصفحة 129 من المصحف. اقرأها بالرسم العثماني مع تفسيرها، واستمع إليها بصوت 74 قارئًا.
80 تلاوة بأصوات 74 قارئًا: اختر صوتًا تبدأ التلاوة في المشغّل.
مَن يُبْعِد الله عنه ذلك العذاب يوم القيامة، فقد فاز برحمة الله له، وتلك النجاة عن العذاب هي الفوز الواضح الذي لا يُدَانيه فوز.
من يصرف الله عنه ذلك العذاب الشديد فقد رحمه، وذلك الصرف هو الظفر البين بالنجاة من العذاب العظيم.
يخبر تعالى أنه مالك السموات والأرض ومن فيهن، وأنه قد كتب على نفسه المقدسة الرحمة، كما ثبت في الصحيحين، من طريق الأعمش: عن أبي صالح، عن أبي هريرة رضي الله عنه، قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم إن الله لما خلق الخلق، كتب كتاباً عنده فوق العرش: إن رحمتي تغلب غضبيوقوله: {لَيَجْمَعَنَّكُمْ إِلَىٰ يَوْمِ ٱلْقِيَـٰمَةِ لاَ رَيْبَ فِيهِ} هذه اللام هي الموطئة للقسم، فأقسم بنفسه الكريمة، ليجمعن عباده { إِلَىٰ مِيقَـٰتِ يَوْمٍ مَّعْلُومٍ }[الواقعة: 50] وهو يوم القيامة الذي لا ريب فيه، أي: لا شك فيه عند عباده المؤمنين، فأما الجاحدون المكذبون، فهم في ريبهم يترددون، وقال ابن مردويه عند تفسير هذه الآية … تابع القراءة
اختلف القرّاء في قراءة ذلك، فقرأته عامَّة قراء الحجاز والمدينة والبصرة: {مَنْ يُصْرَفْ عَنْهُ يَوْمَئِذٍ} بضم الياء وفتح الراء، بمعنى: من يصرف عنه العذاب يومئذ. وقرأ ذلك عامة قراء الكوفة «مَنْ يُصْرَفْ عَنْهُ» بفتح الياء وكسر الراء، بمعنى: من يصرف الله عنه العذاب يومئذ. وأولى القراءتين في ذلك بالصواب عندي، قراءة من قرأه: «يَصْرِفْ عَنْهُ» بفتح الياء وكسر الراء، لدلالة قوله: {فَقَدْ رَحِمَهُ} على صحة ذلك، وأن القراءة فيه بتسمية فاعله. ولو كانت القراءة في قوله: {مَنْ يُصْرَفُ} على وجه ما لم يسمّ فاعله، كان الوجه في قوله: {فَقَدْ رَحِمَهُ} أن يقال: «فقد رُحِم» غير مسمى فاعله وفي تسمية الفاعل في … تابع القراءة
قوله تعالىٰ: {وَلَهُ مَا سَكَنَ فِي ٱلْلَّيْلِ وَٱلنَّهَارِ} أي ثبت، وهذا ٱحتجاج عليهم أيضاً. وقيل: نزلت الآية لأنهم قالوا: علمنا أنه ما يحملك على ما تفعل إلاَّ الحاجة، فنحن نجمع لك من أموالنا حتى تصير أغنانا؛ فقال الله تعالىٰ: أخبِرهم أن جميع الأشياء لله، فهو قادر على أن يغنيني. و {سَكَنَ} معناه هدأ وٱستقر؛ والمراد ما سكن وما تحرك، فحُذِف لعلم السامع. وقيل: خص الساكن بالذكر لأن ما يعمه السكون أكثر مما تعمه الحركة. وقيل: المعنى ما خلق، فهو عام في جميع المخلوقات متحركها وساكنها، فإنه يجري عليه الليل والنهار؛ وعلى هذا فليس المراد بالسكون ضد الحركة بل المراد الخلق، وهذا أحسن ما قيل؛ لأنه يجمع … تابع القراءة
اعلم أن هذه السورة الكريمة، قد اشتملت على تقرير التوحيد، بكل دليل عقلي ونقلي، بل كادت أن تكون كلها في شأن التوحيد ومجادلة المشركين بالله المكذبين لرسوله. فهذه الآيات، ذكر الله فيها ما يتبين به الهدى، وينقمع به الشرك. فذكر أن { لَهُ } تعالى { مَا سَكَنَ فِي اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ } وذلك هو المخلوقات كلها، من آدميها،وجِنِّها، وملائكتها، وحيواناتها وجماداتها، فالكل خلق مدبرون، وعبيد مسخرون لربهم العظيم، القاهر المالك، فهل يصح في عقل ونقل، أن يعبد مِن هؤلاء المماليك، الذي لا نفع عنده ولا ضر؟ ويترك الإخلاص للخالق، المدبر المالك، الضار النافع؟! أم العقول السليمة، والفطر المستقيمة، تدعو إلى إخلاص … تابع القراءة
{ من يُصرف } بالبناء للمفعول أي العذاب وللفاعل أي الله والعائد محذوف { عنه يومئذ فقد رحمه } تعالى أي أراد له الخير { وذلك الفوز المبين } النجُاة الظاهرة .
{قُلْ إِنِّىۤ أَخَافُ إِنْ عَصَيْتُ رَبِّى}، [فعبدتُ غيره] {عَذَابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ}، يعني: عذاب يوم القيامة. {مَّن يُصْرَفْ عَنْهُ}، يعني: من يُصرف العذاب عنه، قرأ حمزة والكسائي وأبو بكر عن عاصم ويعقوب {يصرف} بفتح الياء وكسر الراء، أي: من يصرفِ اللهُ عنه العذاب (لقوله) "فقد رحمه"، وقرأ الآخرون بضم الياء وفتح الراء، {يؤمئذ}، يعني: يوم القيامة، {فَقَدْ رَحِمَهُ وَذَلِكَ ٱلْفَوْزُ ٱلْمُبِينُ}، أي: النجاة البينة. قوله عزّ وجلّ: {وَإِن يَمْسَسْكَ ٱللَّهُ بِضُرٍّ} بشدة وبلية {فَلاَ كَـٰشِفَ لَهُ}، لا رافع، {إِلاَّ هُوَ وَإِن يَمْسَسْكَ بِخَيْرٍ}، عافية ونعمة، {فَهُوَ عَلَىٰ كُلِّ شَىْءٍ قَدِيرٌ} … تابع القراءة
هذا استئناف مكرّر لما قبله، وهو تدرّج في الغرض المشترك بينها من أنّ الشرك بالله متوعّد صاحبه بالعذاب وموعود تاركه بالرحمة. فقوله: { أغير الله أتّخذ وليّاً }[الأنعام: 14] الآية رفض للشرك بالدليل العقلي، وقوله: { قل إنّي أمرت أن أكون أوّل من أسلم }[الأنعام: 14] الآية، رفض للشرك امتثالاً لأمر الله وجلاله. وقوله هنا: {قل إنّي أخاف} الآية تجنّب للشرك خوفاً من العقاب وطمعاً في الرحمة. وقد جاءت مترتّبة على ترتيبها في نفس الأمر. وفهم من قوله: {إن عصيت ربّي} أنّ الآمر له بأن يكون أول من أسلم والناهي عن كونه من المشركين هو الله تعالى. وفي العدول عن اسم الجلالة إلى قوله: {ربّي} إيماء إلى أنّ عصيانه أمر … تابع القراءة
قوله تعالى: {من يصرف عنه} قرأ ابن كثير، ونافع، وأبو عمرو، وابن عامر، وحفص، عن عاصم،: (من يُصرَف) بضم الياء وفتح الراء يعنون: العذاب. وقرأ حمزة، والكسائي، وأبو بكر، عن عاصم (يَصرِف) بفتح الياء وكسر الراء؛ الضمير، قوله: {إن عصيت ربي}؛ ومما يحسِّنُ هذه القراءة قوله: {فقد رحمه} فقد اتفق إسناد الضميرين إلى اسم الله تعالى، ويعني بقوله: {يصرف} العذاب {يومئذ}، يعني يوم القيامة، {وذلك} يعني: صرف العذاب.
فوائد الآيات من 9 إلى 18 من سورة الأنعام (الصفحة 129 من المصحف).
كل كلمة مع جذرها: افتح الجذر لترى كل الآيات التي ورد فيها.
مَنْ يُصْرَفْ عَنْهُ يَوْمَئِذٍ فَقَدْ رَحِمَهُ قراءة أهل المدينة وأبي عمرو وقرأ الكوفيون مَنْ يُصْرَفْ بفتح الياء وهو اختيار أبي حاتم وأبي عبيد، وعلى قول سيبويه الاختيار «من يصرف» بضم الياء لأن سيبويه قال: وكلّما قلّ الإضمار كان أولى. فإذا قرأ من يصرف بفتح الياء فتقديره من يصرف الله عنه العذاب وإذا قرأ من يصرف فتقديره من يصرف عنه العذاب. وَذلِكَ الْفَوْزُ الْمُبِينُ ابتداء وخبر.
قَوْلُهُ تَعَالَى: (مَنْ يُصْرَفْ عَنْهُ) : يُقْرَأُ بِضَمِّ الْيَاءِ وَفَتْحِ الرَّاءِ عَلَى مَا لَمْ يُسَمَّ فَاعِلُهُ، وَفِي الْقَائِمِ مَقَامَ الْفَاعِلِ وَجْهَانِ: أَحَدُهُمَا:: يَوْمَئِذٍ؛ أَيْ: مَنْ يُصْرَفُ عَنْهُ عَذَابُ يَوْمِئِذٍ، فَحُذِفَ الْمُضَافُ، وَيَوْمَئِذٍ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ.
وَالثَّانِي: أَنْ يَكُونَ مُضْمَرًا فِي «يُصْرَفُ» يَرْجِعُ إِلَى الْعَذَابِ، فَيَكُونُ يَوْمَئِذٍ ظَرْفًا لِـ «يُصْرَفْ»، أَوْ لِلْعَذَابِ، أَوْ حَالًا مِنَ الضَّمِيرِ.
وَيُقْرَأُ بِفَتْحِ الْيَاءِ وَكَسْرِ الرَّاءِ عَلَى تَسْمِيَةِ الْفَاعِلِ؛ أَيْ: مَنْ يَصْرِفُ اللَّهُ عَنْهُ الْعَذَابَ، فَمَنْ عَلَى هَذَا مُبْتَدَأٌ؛ وَالْعَائِدُ عَلَيْهِ الْهَاءُ فِي عَنْهُ. وَفِي «رَحِمَهُ»، وَالْمَفْعُولُ مَحْذُوفٌ وَهُوَ الْعَذَابُ.
وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ الْمَفْعُولُ «يَوْمَئِذٍ» أَيْ: عَذَابَ يَوْمِئِذٍ.
وَيَجُوزُ أَنْ تَجْعَلَ «مَنْ» فِي مَوْضِعِ نَصْبٍ بِفِعْلٍ مَحْذُوفٍ، تَقْدِيرُهُ: مَنْ يُكْرَمْ يَصْرِفِ اللَّهُ عَنْهُ الْعَذَابَ، فَجُعِلَتْ «يُصْرَفْ» تَفْسِيرًا لِلْمَحْذُوفِ، وَمِثْلُهُ (فَإِيَّايَ فَارْهَبُونِ) [الْبَقَرَةِ: ٤٠]، وَيَجُوزُ أَنْ يُنْصَبَ مَنْ يُصْرَفْ، وَتُجْعَلُ الْهَاءُ فِي عَنْهُ لِلْعَذَابِ؛ أَيْ: أَيَّ إِنْسَانٍ يَصْرِفُ اللَّهُ عَنْهُ الْعَذَابَ فَقَدْ رَحِمَهُ، فَأَمَّا «مَنْ» عَلَى الْقِرَاءَةِ الْأُولَى فَلَيْسَ فِيهَا إِلَّا الرَّفْعُ عَلَى الِابْتِدَاءِ، وَالْهَاءُ فِي عَنْهُ يَجُوزُ أَنْ تَرْجِعَ عَلَى «مَنْ» وَأَنْ تَرْجِعَ عَلَى الْعَذَابِ.
كُلُّ نَفْسٍ ذَآئِقَةُ ٱلْمَوْتِ وَإِنَّمَا تُوَفَّوْنَ أُجُورَكُمْ يَوْمَ ٱلْقِيَٰمَةِ فَمَن زُحْزِحَ عَنِ ٱلنَّارِ وَأُدْخِلَ ٱلْجَنَّةَ فَقَدْ فَازَ وَمَا ٱلْحَيَوٰةُ ٱلدُّنْيَآ إِلَّا مَتَٰعُ ٱلْغُرُورِ