نص الآية 6:41
بَلْ إِيَّاهُ تَدْعُونَ فَيَكْشِفُ مَا تَدْعُونَ إِلَيْهِ إِن شَآءَ وَتَنسَوْنَ مَا تُشْرِكُونَ ٤١
بَلْ إِيَّاهُ تَدْعُونَ فَيَكْشِفُ مَا تَدْعُونَ إِلَيْهِ إِن شَآءَ وَتَنسَوْنَ مَا تُشْرِكُونَ ٤١
الآية 41 من سورة الأنعام (6:41)، وهي سورة مكية، تقع في الجزء 7، في الصفحة 132 من المصحف. اقرأها بالرسم العثماني مع تفسيرها، واستمع إليها بصوت 74 قارئًا.
80 تلاوة بأصوات 74 قارئًا: اختر صوتًا تبدأ التلاوة في المشغّل.
الحق أنكم لا تدعون إذ ذاك غير الله الذي خلقكم، فيصرف عنكم البلاء، ويرفع عنكم الضر إن شاء، فهو ولي ذلك والقادر عليه، وأما معبوداتكم التي أشركتموها مع الله فتتركونها؛ لعلمكم أنها لا تنفع ولا تضر.
بل تدعون -هناك- ربكم الذي خلقكم لا غيره، وتستغيثون به، فيفرج عنكم البلاء العظيم النازل بكم إن شاء; لأنه القادر على كل شيء، وتتركون حينئذ أصنامكم وأوثانكم وأولياءكم.
يخبر تعالى أنه الفعَّال لما يريد، المتصرف في خلقه بما يشاء، وأنه لا معقب لحكمه، ولا يقدر أحد على صرف حكمه عن خلقه، بل هو وحده لا شريك له، الذي إذا سئل، يجيب لمن يشاء، ولهذا قال: {قُلْ أَرَأَيْتُكُم إِنْ أَتَـٰكُمْ عَذَابُ ٱللَّهِ أَوْ أَتَتْكُمْ ٱلسَّاعَةُ} أي: أتاكم هذا أو هذا {أَغَيْرَ ٱللَّهِ تَدْعُونَ إِن كُنتُمْ صَـٰدِقِينَ} أي: لا تدعون غيره؛ لعلمكم أَنه لا يقدر أحد على رفع ذلك سواه، ولهذا قال: {إِن كُنتُمْ صَـٰدِقِينَ} أي: في اتخاذكم آلهة معه { بَلْ إِيَّـٰهُ تَدْعُونَ فَيَكْشِفُ مَا تَدْعُونَ إِلَيْهِ إِنْ شَآءَ وَتَنسَوْنَ مَا تُشْرِكُونَ} أي: في وقت الضرورة، لا تدعون أحداً سواه … تابع القراءة
يقول تعالى ذكره مكذّباً لهؤلاء العادلين به الأوثان: ما أنتم أيها المشركون بالله الآلهة والأنداد إن أتاكم عذاب الله أو أتتكم الساعة بمستجيرين بشيء غير الله في حال شدّة الهول النازل بكم من آلهة ووثن وصنم، بل تدعون هناك ربكم الذي خلقكم وبه تستغيثون وإليه تفزعون دون كل شيء غيره. {فَيَكْشِفُ ما تَدْعُونَ إلَيْهِ} يقول: فيفرّج عنكم عند استغاثتكم به وتضرّعكم إليه عظيم البلاء النازل بكم إن شاء أن يفرّج ذلك عنكم، لأنه القادر على كلّ شيء ومالك كلّ شيء دون ما تدعونه إلهاً من الأوثان والأصنام. {وتَنْسَوْنَ ما تُشْرِكُونَ} يقول: وتنسون حين يأتيكم عذاب الله أو تأتيكم الساعة بأهوالها ما تشركونه مع الله في عبادتكم إياه، فتجعلونه له ندًّا من وثَن وَصَنم، وغير ذلك مما تعبدونه من دونه وتدعونه إلهاً.
قوله تعالىٰ: {وَٱلَّذِينَ كَذَّبُواْ بِآيَاتِنَا صُمٌّ وَبُكْمٌ} ٱبتداء وخبر، أي عدِموا الانتفاع بأسماعهم وأبصارهم؛ فكل أُمة من الدواب وغيرها تهتدي لمصالحها والكفار لا يهتدون؛ وقد تقدّم في «البقرة». {فِي ٱلظُّلُمَاتِ} أي ظلمات الكفر. وقال أبو علي: يجوز أن يكون المعنى «صم وبكم» في الآخرة؛ فيكون حقيقة دون مجاز اللغة. {مَن يَشَإِ ٱللَّهُ يُضْلِلْهُ} دلّ على أنه شاء ضلال الكافر وأراده لينفذ فيه عدله؛ ألا ترى أنه قال: {وَمَن يَشَأْ يَجْعَلْهُ عَلَىٰ صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ} أي على دين الإسلام لينفذ فيه فضله. وفيه إبطال لمذهب القَدَرية. والمشيئة راجعة إلى الذين كذبوا، فمنهم من يضله ومنهم من يهديه … تابع القراءة
يقول تعالى لرسوله: { قُلْ } للمشركين بالله، العادلين به غيره: { أَرَأَيْتَكُمْ إِنْ أَتَاكُمْ عَذَابُ اللَّهِ أَوْ أَتَتْكُمُ السَّاعَةُ أَغَيْرَ اللَّهِ تَدْعُونَ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ } أي: إذا حصلت هذه المشقات، وهذه الكروب، التي يضطر إلى دفعها، هل تدعون آلهتكم وأصنامكم، أم تدعون ربكم الملك الحق المبين. { بَلْ إِيَّاهُ تَدْعُونَ فَيَكْشِفُ مَا تَدْعُونَ إِلَيْهِ إِنْ شَاءَ وَتَنْسَوْنَ مَا تُشْرِكُونَ } فإذا كانت هذه حالكم مع أندادكم عند الشدائد، تنسونهم، لعلمكم أنهم لا يملكون لكم ضرا ولا نفعا، ولا موتا، ولا حياة، ولا نشورا. وتخلصون لله الدعاء، لعلمكم أنه هو النافع الضار، المجيب لدعوة المضطر،فما بالكم في الرخاء تشركون به، وتجعلون له شركاء؟. هل دلكم على ذلك،عقل أو نقل، أم عندكم من سلطان بهذا؟ بل تفترون على الله الكذب.
{ بل إياه } لا غيره { تدعون } في الشدائد { فيكشف ما تدعون إليه } أن يكشفه عنكم من الضر ونحوه { إن شاء } كشفه { وتنسَوْن } تتركون { ما تشركون } معه من الأصنام فلا تدعونه.
قوله عزّ وجلّ: {وَٱلَّذِينَ كَذَّبُواْ بِـآيَـٰتِنَا صُمٌّ وَبُكْمٌ}، لا يسمعون الخير ولا يتكلمون به، {فِى ٱلظُّلُمَـٰتِ}، في ضلالات الكفر، {مَن يَشَإِ ٱللَّهُ يُضْلِلْهُ وَمَن يَشَأْ يَجْعَلْهُ عَلَىٰ صِرَٰطٍ مُّسْتَقِيمٍ}، وهو الإسلام. قوله تعالى: {قُلْ أَرَأَيْتَكُمْ}، هلْ رأيتم؟ والكاف فيه للتأكيد، قال الفَرَّاء: العرب تقول أرأيتَك، وهم يريدون أخبرنا، كما يقول: أرأيتَك إن فعلت كذا ماذا تفعل؟ أي: أخبرني، وقرأ أهل المدينة "أرايتكم، وأرايتم، وأرايت"، بتليين الهمزة الثانية، والكسائي بحذفها، قال ابن عباس: قل يا محمد لهؤلاء المشركين أرأيتكم، {إِنْ أَتَـٰكُمْ عَذَابُ ٱللَّهِ}، قبل الموت، {أَوْ … تابع القراءة
استئناف ابتدائي يتضمّن تهديداً بالوعيد طرداً للأغراض السابقة، وتخلّله تعريض بالحثّ على خلع الشرك إذ ليس لشركائهم نفع بأيديهم، فذُكِّروا بأحوال قد تعرض لهم يلجأون فيها إلى الله. وألقي عليهم سأل أيستمرون على الإشراك بالله في تلك الحالة وهل يستمرّون من الآن على الشرك إلى أن يأتيهم العذاب أو تأتيهم القيامة حين يلجأون إلى الإيمان بوحدانيته، ولات حينَ إيمان. وافتتح هذا التهديد بالأمر بالقول اهتماماً به وإلاّ فإنّ معظم ما في القرآن مأمور الرسول صلى الله عليه وسلم بأن يقوله لهم. وقد تتابع الأمر بالقول في الآيات بعد هذه إلى قوله: { لكلّ نبأ مستقرّ }[الأنعام: 67] اثنتي عشرة مرّة. وورد نظيره في سورة … تابع القراءة
قوله تعالى: {قُلْ أَرَأَيْتُكُم إِنْ أَتَاكُمْ عَذَابُ ٱللَّهِ أَوْ أَتَتْكُمْ ٱلسَّاعَةُ أَغَيْرَ ٱللَّهِ تَدْعُونَ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ بَلْ إِيَّاهُ تَدْعُونَ} الآية. ذكر تعالى في هذه الآية الكريمة أن المشركين إذ أتاهم عذاب من الله، أو أتتهم الساعة أخلصوا الدعاء الذي هو مخ العبادة لله وحده، ونسوا ما كانوا يشركون به. لعلمهم أنه لا يكشف الكروب إلا الله وحده جل وعلا. ولم يبين هنا نوع العذاب الدنيوي الذي يحملهم على الإخلاص لله، ولم يبين هنا أيضاً إذا كشف عنهم العذاب هل يستمرون على أخلاصهم، أو يرجعون إلى كفرهم وشركهم، ولكنه بين كل ذلك في مواضع أخر. فبين أن العذاب الدنيوي الذي يحملهم على … تابع القراءة
قوله تعالى: {بل إِياه تدعون} قال الزجاج: أعلمهم أنهم لا يدعون في الشدائد إلا إياه؛ وفي ذلك أعظم الحجج عليهم، لأنهم عبدوا الأصنام. {فيكشف ما تدعون إليه إن شاء} المعنى: فيكشف الضر الذي من أجله دعوتم، وهذا على اتساع الكلام مثل قوله: { وسأل القرية }[يوسف: 82] أي اهل القرية. {وتنسون}: يجوز أن يكون بمعنى «تتركون» ويجوز أن يكون المعنى: إنكم في ترككم دعاءهم بمنزلة من قد نسيهم.
فوائد الآيات من 36 إلى 44 من سورة الأنعام (الصفحة 132 من المصحف).
كل كلمة مع جذرها: افتح الجذر لترى كل الآيات التي ورد فيها.
إِيَّاهُ نصب بتدعون فَيَكْشِفُ ما تَدْعُونَ إِلَيْهِ فعل مستقبل. وَتَنْسَوْنَ وتتركون مثل وَلَقَدْ عَهِدْنا إِلى آدَمَ مِنْ قَبْلُ فَنَسِيَ [طه: ١١٥] ويجوز أن يكون المعنى وتتركون فتكونون بمنزلة الناسين. وقرأ عبد الرحمن الأعرج. مَنْ إِلهٌ غَيْرُ اللَّهِ يَأْتِيكُمْ بِهِ انْظُرْ بضم الهاء على الأصل لأن الأصل أن تكون الهاء مضمومة كما تقول: جئت معه وقد ذكرنا توحيد الهاء.
قَوْلُهُ تَعَالَى: (بَلْ إِيَّاهُ) : هُوَ مَفْعُولُ «تَدْعُونَ» الَّذِي بَعْدَهُ.
(إِلَيْهِ) : يَجُوزُ أَنْ يَتَعَلَّقَ بِتَدْعُونَ، وَأَنْ يَتَعَلَّقَ بِيَكْشِفُ؛ أَيْ: يَرْفَعُهُ إِلَيْهِ.
وَ «مَا» بِمَعْنَى الَّذِي، أَوْ نَكِرَةٌ مَوْصُوفَةٌ، وَلَيْسَتْ مَصْدَرِيَّةً إِلَّا أَنْ تَجْعَلَهَا مَصْدَرًا بِمَعْنَى الْمَفْعُولِ.
وَإِذَا مَسَّكُمُ ٱلضُّرُّ فِى ٱلْبَحْرِ ضَلَّ مَن تَدْعُونَ إِلَّآ إِيَّاهُ فَلَمَّا نَجَّىٰكُمْ إِلَى ٱلْبَرِّ أَعْرَضْتُمْ وَكَانَ ٱلْإِنسَٰنُ كَفُورًا