نص الآية 6:42
وَلَقَدْ أَرْسَلْنَآ إِلَىٰٓ أُمَمٍ مِّن قَبْلِكَ فَأَخَذْنَٰهُم بِٱلْبَأْسَآءِ وَٱلضَّرَّآءِ لَعَلَّهُمْ يَتَضَرَّعُونَ ٤٢
وَلَقَدْ أَرْسَلْنَآ إِلَىٰٓ أُمَمٍ مِّن قَبْلِكَ فَأَخَذْنَٰهُم بِٱلْبَأْسَآءِ وَٱلضَّرَّآءِ لَعَلَّهُمْ يَتَضَرَّعُونَ ٤٢
الآية 42 من سورة الأنعام (6:42)، وهي سورة مكية، تقع في الجزء 7، في الصفحة 132 من المصحف. اقرأها بالرسم العثماني مع تفسيرها، واستمع إليها بصوت 74 قارئًا.
80 تلاوة بأصوات 74 قارئًا: اختر صوتًا تبدأ التلاوة في المشغّل.
ولقد بعثنا إلى أمم من قبلك - أيها الرسول - رسلًا فكذبوهم، وأعرضوا عما جاؤوهم به، فعاقبناهم بالشدائد كالفقر وبما يضرّ أبدانهم كالمرض من أجل أن يخضعوا لربهم، ويتذللوا له.
ولقد بعثنا -أيها الرسول- إلى جماعات من الناس من قبلك رسلا يدعونهم إلى الله تعالى، فكذَّبوهم، فابتليناهم في أموالهم بشدة الفقر وضيق المعيشة، وابتليناهم في أجسامهم بالأمراض والآلام; رجاء أن يتذللوا لربهم، ويخضعوا له وحده بالعبادة.
يخبر تعالى أنه الفعَّال لما يريد، المتصرف في خلقه بما يشاء، وأنه لا معقب لحكمه، ولا يقدر أحد على صرف حكمه عن خلقه، بل هو وحده لا شريك له، الذي إذا سئل، يجيب لمن يشاء، ولهذا قال: {قُلْ أَرَأَيْتُكُم إِنْ أَتَـٰكُمْ عَذَابُ ٱللَّهِ أَوْ أَتَتْكُمْ ٱلسَّاعَةُ} أي: أتاكم هذا أو هذا {أَغَيْرَ ٱللَّهِ تَدْعُونَ إِن كُنتُمْ صَـٰدِقِينَ} أي: لا تدعون غيره؛ لعلمكم أَنه لا يقدر أحد على رفع ذلك سواه، ولهذا قال: {إِن كُنتُمْ صَـٰدِقِينَ} أي: في اتخاذكم آلهة معه { بَلْ إِيَّـٰهُ تَدْعُونَ فَيَكْشِفُ مَا تَدْعُونَ إِلَيْهِ إِنْ شَآءَ وَتَنسَوْنَ مَا تُشْرِكُونَ} أي: في وقت الضرورة، لا تدعون أحداً سواه … تابع القراءة
يقول تعالى ذكره متوعداً لهؤلاء العادلين به الأصنام، ومحذّرهم أن يسلك بهم إن هم تمادوا في ضلالهم سبيل من سلك سبيلهم من الأمم قبلهم في تعجيل الله عقوبته لهم في الدنيا، ومخبراً نبيه عن سنته في الذين خلوا قبلهم من الأمم على منهاجهم في تكذيب الرسل: {وَلَقَدْ أرْسَلْنا} يا محمد {إلى أُمَمٍ} يعني: إلى جماعات وقرون، {مِنْ قَبْلِكَ فأخَذْناهُمْ بالبَأْساءِ} يقول: فأمرناهم ونهيناهم، فكذّبوا رسلنا وخالفوا أمرنا ونهينا، فامتحناهم بالابتلاء بالبأساء، وهي شدّة الفقر والضيق في المعيشة {والضَّرَّاء} وهي الأسقام والعلل العارضة في الأجسام. وقد بينا ذلك بشواهده ووجوه إعرابه في سورة البقرة بما أغني عن إعادته في … تابع القراءة
قوله تعالىٰ: {وَلَقَدْ أَرْسَلْنَآ إِلَىٰ أُمَمٍ مِّن قَبْلِكَ} الآية تسلية للنبيّ صلى الله عليه وسلم، وفيه إضمار؛ أي أرسلنا إلى أُممٍ مِن قبلك رسلاً، وفيه إضمار آخر يدل عليه الظاهر؛ تقديره: فكذبوا فأخذناهم. وهذه الآية متصلة بما قبل ٱتصال الحال بحال قريبة منها؛ وذلك إن هؤلاء سلكوا في مخالفة نبيهم مسلك من كان قبلهم في مخالفة أنبيائهم، فكانوا بعرض أن ينزِل بهم من البلاء ما نزل بمن كان قبلهم. ومعنى {بِٱلْبَأْسَآءِ} بالمصائب في الأموال {وَٱلضَّرَّآءِ} في الأبدان؛ هذا قول الأكثر، وقد يوضع كل واحد منهما موضع الآخر؛ ويؤدّب الله عباده بالبأساء والضراء وبما شاء {لاَ يُسْأَلُ عَمَّا يَفْعَلُ}. قال ٱبن … تابع القراءة
يقول تعالى: { وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا إِلَى أُمَمٍ مِنْ قَبْلِكَ } من الأمم السالفين، والقرون المتقدمين، فكذبوا رسلنا، وجحدوا بآياتنا. { فَأَخَذْنَاهُمْ بِالْبَأْسَاءِ وَالضَّرَّاءِ } أي: بالفقر والمرض والآفات، والمصائب، رحمة منا بهم. { لَعَلَّهُمْ يَتَضَرَّعُونَ } إلينا، ويلجأون عند الشدة إلينا. { فَلَوْلا إِذْ جَاءَهُمْ بَأْسُنَا تَضَرَّعُوا وَلَكِنْ قَسَتْ قُلُوبُهُمْ } أي: استحجرت فلا تلين للحق. { وَزَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطَانُ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ } فظنوا أن ما هم عليه دين الحق، فتمتعوا في باطلهم برهة من الزمان، ولعب بعقولهم الشيطان. { فَلَمَّا نَسُوا مَا ذُكِّرُوا بِهِ فَتَحْنَا … تابع القراءة
{ ولقد أرسلنا إلى أمم من } زائدة { قبلك } رسلا فكذبوهم { فأخذناهم بالبأساء } شدة الفقر { والضراء } المرض { لعلهم يتضرعون } يتذللون فيؤمنون .
قوله عزّ وجلّ: {وَٱلَّذِينَ كَذَّبُواْ بِـآيَـٰتِنَا صُمٌّ وَبُكْمٌ}، لا يسمعون الخير ولا يتكلمون به، {فِى ٱلظُّلُمَـٰتِ}، في ضلالات الكفر، {مَن يَشَإِ ٱللَّهُ يُضْلِلْهُ وَمَن يَشَأْ يَجْعَلْهُ عَلَىٰ صِرَٰطٍ مُّسْتَقِيمٍ}، وهو الإسلام. قوله تعالى: {قُلْ أَرَأَيْتَكُمْ}، هلْ رأيتم؟ والكاف فيه للتأكيد، قال الفَرَّاء: العرب تقول أرأيتَك، وهم يريدون أخبرنا، كما يقول: أرأيتَك إن فعلت كذا ماذا تفعل؟ أي: أخبرني، وقرأ أهل المدينة "أرايتكم، وأرايتم، وأرايت"، بتليين الهمزة الثانية، والكسائي بحذفها، قال ابن عباس: قل يا محمد لهؤلاء المشركين أرأيتكم، {إِنْ أَتَـٰكُمْ عَذَابُ ٱللَّهِ}، قبل الموت، {أَوْ … تابع القراءة
لمّا أنذرهم بتوقّع العذاب أعقبه بالاستشهاد على وقوع العذاب بأمم من قبل، ليَعلَم هؤلاء أنّ تلك سنة الله في الذين ظلموا بالشرك. وهذا الخبر مستعمل في إنذار السامعين من المشركين على طريقة التعريض، وهم المخاطبون بالقول المأمور به في الجملة التي قبلها. فجملة: {ولقد أرسلنا} عطف على جملة: { قل أرأيتكم }[الأنعام: 40]، والواو لعطف الجمل، فتكون استئنافية إذ كانت المعطوف عليها استئنافاً. وافتتحت هذه الجملة بلام القسم و(قد) لتوكيد مضمون الجملة، وهو المفرّع بالفاء في قوله: {فأخذناهم بالبأساء والضرّاء}. نزّل السامعون المعرّض بإنذارهم منزلة من ينكرون أن يكون ما أصاب الأمم الذين من قبلهم عقاباً من الله تعالى … تابع القراءة
قوله تعالى: {ولقد أرسلنا إلى أُمم من قبلك} في الآية محذوف، تقديره: ولقد أرسلنا إلى أُمم من قبلك رسلا فخالفوهم، فأخذناهم بالبأساء، وفيها ثلاثة أقوال. أحدها: أنها الزمانة والخوف، رواه أبو صالح عن ابن عباس. والثاني: أنها البؤس، وهو الفقر، قاله ابن قتيبة. والثالث: أنها الجوع، ذكره الزجاج. وفي الضرَّاء ثلاثة أقوال. أحدها: البلاء والجوع، رواه أبو صالح عن ابن عباس. والثاني: النقص في الأموال والأنفس، ذكره الزجاج. والثالث: الاسقام والأمراض، قاله أبو سليمان. قوله تعالى: {لعلهم يتضرعون} أي: لكي يتضرعوا. والتضرع: التذلل والاستكانة. وفي الكلام محذوف تقديره: فلم يتضرعوا.
فوائد الآيات من 36 إلى 44 من سورة الأنعام (الصفحة 132 من المصحف).
السراج في بيان غريب القرآن
الى أمم من قبلك المعنى ارسلنا اليهم رسلا فخافوهمفاخذنا بالباساء وهي الفقر والضراء نقص الاموال والانفس
كل كلمة مع جذرها: افتح الجذر لترى كل الآيات التي ورد فيها.
قَوْلُهُ تَعَالَى: (بِالْبَأْسَاءِ وَالضَّرَّاءِ) : فَعْلَاءُ فِيهِمَا مُؤَنَّثٌ لَمْ يُسْتَعْمَلْ مِنْهُ مُذَكَّرٌ، لَمْ يَقُولُوا: بَأْسٌ وَبَأْسَاءٌ، وَضُرٌّ وَضَرَّاءُ، كَمَا قَالُوا: أَحْمَرُ وَحَمْرَاءُ.
تشترك مع هذه الآية في عبارة واحدة أو أكثر، فيحسن التفريق بينها عند الحفظ.
تَٱللَّهِ لَقَدْ أَرْسَلْنَآ إِلَىٰٓ أُمَمٍ مِّن قَبْلِكَ فَزَيَّنَ لَهُمُ ٱلشَّيْطَٰنُ أَعْمَٰلَهُمْ فَهُوَ وَلِيُّهُمُ ٱلْيَوْمَ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ