نص الآية 6:43
فَلَوْلَآ إِذْ جَآءَهُم بَأْسُنَا تَضَرَّعُوا۟ وَلَٰكِن قَسَتْ قُلُوبُهُمْ وَزَيَّنَ لَهُمُ ٱلشَّيْطَٰنُ مَا كَانُوا۟ يَعْمَلُونَ ٤٣
فَلَوْلَآ إِذْ جَآءَهُم بَأْسُنَا تَضَرَّعُوا۟ وَلَٰكِن قَسَتْ قُلُوبُهُمْ وَزَيَّنَ لَهُمُ ٱلشَّيْطَٰنُ مَا كَانُوا۟ يَعْمَلُونَ ٤٣
الآية 43 من سورة الأنعام (6:43)، وهي سورة مكية، تقع في الجزء 7، في الصفحة 132 من المصحف. اقرأها بالرسم العثماني مع تفسيرها، واستمع إليها بصوت 74 قارئًا.
80 تلاوة بأصوات 74 قارئًا: اختر صوتًا تبدأ التلاوة في المشغّل.
لو أنهم حين جاءهم بلاؤنا تذللوا لله، وخضعوا له ليكشف عنهم البلاء، لرحمناهم لكنهم لم يفعلوا ذلك، بل قست قلوبهم، فلم يعتبروا، ولم يتعظوا، وحَسَّنَ لهم الشيطان ما كانوا يرتكبون من الكفر والمعاصي، فاستمروا على ما كانوا عليه.
فهلا إذ جاء هذه الأمم المكذبة بلاؤنا تذللوا لنا، ولكن قست قلوبهم، وزيَّن لهم الشيطان ما كانوا يعملون من المعاصي، ويأتون من الشرك.
يخبر تعالى أنه الفعَّال لما يريد، المتصرف في خلقه بما يشاء، وأنه لا معقب لحكمه، ولا يقدر أحد على صرف حكمه عن خلقه، بل هو وحده لا شريك له، الذي إذا سئل، يجيب لمن يشاء، ولهذا قال: {قُلْ أَرَأَيْتُكُم إِنْ أَتَـٰكُمْ عَذَابُ ٱللَّهِ أَوْ أَتَتْكُمْ ٱلسَّاعَةُ} أي: أتاكم هذا أو هذا {أَغَيْرَ ٱللَّهِ تَدْعُونَ إِن كُنتُمْ صَـٰدِقِينَ} أي: لا تدعون غيره؛ لعلمكم أَنه لا يقدر أحد على رفع ذلك سواه، ولهذا قال: {إِن كُنتُمْ صَـٰدِقِينَ} أي: في اتخاذكم آلهة معه { بَلْ إِيَّـٰهُ تَدْعُونَ فَيَكْشِفُ مَا تَدْعُونَ إِلَيْهِ إِنْ شَآءَ وَتَنسَوْنَ مَا تُشْرِكُونَ} أي: في وقت الضرورة، لا تدعون أحداً سواه … تابع القراءة
وهذا أيضاً من الكلام الذي فيه متروك استغني بدلالة الظاهر عن ذكر ما ترك، وذلك أنه تعالى ذكره أخبر عن الأمم التي كذّبت رسلها أنه أخذهم بالبأساء والضرّاء ليتضرعوا، ثم قال: فلولا إذ جاءهم بأسنا تضرّعوا، ولم يخبر عما كان منهم من الفعل عند أخذه إياهم بالبأسأء والضرّاء. ومعنى الكلام: ولقد أرسلنا إلى أمم من قبلك فأخذناهم بالبأساء والضرّاء لعلهم يتضرّعون فلم يتضرّعوا، فلولا إذا جاءهم بأسنا تضرّعوا. ومعنى: {فَلَوْلاَ} في هذا الموضع: فهلاَّ، والعرب إذ أوْلت «لولا» اسماً مرفوعاً جعلت ما بعدها خبراً وتلتها بالأمر، فقالت، فلولا أخوك لزرتك، ولولا أبوك لضربتك، وإذا أوْلتها فعلاً، أو لم تولها اسماً، جعلوها … تابع القراءة
قوله تعالىٰ: {فَلَوْلاۤ إِذْ جَآءَهُمْ بَأْسُنَا تَضَرَّعُواْ} «لولا» تحضيض، وهي التي تلي الفعل بمعنى هَلاَّ؛ وهذا عِتاب على ترك الدعاء، وإخبار عنهم أنهم لم يتَضرَّعوا حين نزول العذاب. ويجوز أن يكونوا تضرّعوا تضرّع من لم يُخلص، أو تَضرعوا حين لاَبَسهم العذابُ، والتضرع على هذه الوجوه غير نافع. والدعاء مأمور به حال الرَّخاء والشّدّة؛ قال الله تعالىٰ: { { ٱدْعُونِيۤ أَسْتَجِبْ لَكُمْ } } [غافر: 60] وقال: {إِنَّ ٱلَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِي} أي دعائي { { سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ دَاخِرِينَ } } [غافر: 60] وهذا وعيد شديد. {وَلَـٰكِن قَسَتْ قُلُوبُهُمْ} أي صَلُبت وغَلُظت؛ وهي عبارة عن … تابع القراءة
يقول تعالى: { وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا إِلَى أُمَمٍ مِنْ قَبْلِكَ } من الأمم السالفين، والقرون المتقدمين، فكذبوا رسلنا، وجحدوا بآياتنا. { فَأَخَذْنَاهُمْ بِالْبَأْسَاءِ وَالضَّرَّاءِ } أي: بالفقر والمرض والآفات، والمصائب، رحمة منا بهم. { لَعَلَّهُمْ يَتَضَرَّعُونَ } إلينا، ويلجأون عند الشدة إلينا. { فَلَوْلا إِذْ جَاءَهُمْ بَأْسُنَا تَضَرَّعُوا وَلَكِنْ قَسَتْ قُلُوبُهُمْ } أي: استحجرت فلا تلين للحق. { وَزَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطَانُ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ } فظنوا أن ما هم عليه دين الحق، فتمتعوا في باطلهم برهة من الزمان، ولعب بعقولهم الشيطان. { فَلَمَّا نَسُوا مَا ذُكِّرُوا بِهِ فَتَحْنَا … تابع القراءة
{ فلولا } فهلا { إذ جاءهم بأسنا } عذابنا { تضرَّعوا } أي لم يفعلوا ذلك مع قيام المقتضي له { ولكن قست قلوبهم } فلم تلن للإيمان { وزيَّن لهم الشيطان ما كانوا يعملون } من المعاصي فأصرُّوا عليها .
قوله عزّ وجلّ: {وَٱلَّذِينَ كَذَّبُواْ بِـآيَـٰتِنَا صُمٌّ وَبُكْمٌ}، لا يسمعون الخير ولا يتكلمون به، {فِى ٱلظُّلُمَـٰتِ}، في ضلالات الكفر، {مَن يَشَإِ ٱللَّهُ يُضْلِلْهُ وَمَن يَشَأْ يَجْعَلْهُ عَلَىٰ صِرَٰطٍ مُّسْتَقِيمٍ}، وهو الإسلام. قوله تعالى: {قُلْ أَرَأَيْتَكُمْ}، هلْ رأيتم؟ والكاف فيه للتأكيد، قال الفَرَّاء: العرب تقول أرأيتَك، وهم يريدون أخبرنا، كما يقول: أرأيتَك إن فعلت كذا ماذا تفعل؟ أي: أخبرني، وقرأ أهل المدينة "أرايتكم، وأرايتم، وأرايت"، بتليين الهمزة الثانية، والكسائي بحذفها، قال ابن عباس: قل يا محمد لهؤلاء المشركين أرأيتكم، {إِنْ أَتَـٰكُمْ عَذَابُ ٱللَّهِ}، قبل الموت، {أَوْ … تابع القراءة
لمّا أنذرهم بتوقّع العذاب أعقبه بالاستشهاد على وقوع العذاب بأمم من قبل، ليَعلَم هؤلاء أنّ تلك سنة الله في الذين ظلموا بالشرك. وهذا الخبر مستعمل في إنذار السامعين من المشركين على طريقة التعريض، وهم المخاطبون بالقول المأمور به في الجملة التي قبلها. فجملة: {ولقد أرسلنا} عطف على جملة: { قل أرأيتكم }[الأنعام: 40]، والواو لعطف الجمل، فتكون استئنافية إذ كانت المعطوف عليها استئنافاً. وافتتحت هذه الجملة بلام القسم و(قد) لتوكيد مضمون الجملة، وهو المفرّع بالفاء في قوله: {فأخذناهم بالبأساء والضرّاء}. نزّل السامعون المعرّض بإنذارهم منزلة من ينكرون أن يكون ما أصاب الأمم الذين من قبلهم عقاباً من الله تعالى … تابع القراءة
قوله تعالى: {فلولا} معناه: «فهلاَّ» والبأس: العذاب. ومقصود الآية: أن الله تعالى أعلم نبيه صلى الله عليه وسلم أنه قد أرسل إلى قوم قبله بلغوا من القسوة أنهم أخذوا بالشدائد، فلم يخضعوا، وأقاموا على كفرهم، وزين لهم الشيطان ضلالتهم فأصروا عليها.
فوائد الآيات من 36 إلى 44 من سورة الأنعام (الصفحة 132 من المصحف).
كل كلمة مع جذرها: افتح الجذر لترى كل الآيات التي ورد فيها.
قَوْلُهُ تَعَالَى: (فَلَوْلَا إِذْ) :«إِذْ» فِي مَوْضِعِ نَصْبِ ظَرْفٍ لِـ «تَضَرَّعُوا» ؛ أَيْ: فَلَوْلَا تَضَرَّعُوا إِذْ. (وَلَكِنْ) : اسْتِدْرَاكٌ عَلَى الْمَعْنَى؛ أَيْ: مَا تَضَرَّعُوا وَلَكِنْ.