نص الآية 6:45
فَقُطِعَ دَابِرُ ٱلْقَوْمِ ٱلَّذِينَ ظَلَمُوا۟ وَٱلْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ ٱلْعَٰلَمِينَ ٤٥
فَقُطِعَ دَابِرُ ٱلْقَوْمِ ٱلَّذِينَ ظَلَمُوا۟ وَٱلْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ ٱلْعَٰلَمِينَ ٤٥
الآية 45 من سورة الأنعام (6:45)، وهي سورة مكية، تقع في الجزء 7، في الصفحة 133 من المصحف. اقرأها بالرسم العثماني مع تفسيرها، واستمع إليها بصوت 74 قارئًا.
80 تلاوة بأصوات 74 قارئًا: اختر صوتًا تبدأ التلاوة في المشغّل.
فَقُطِع آخر أهل الكفر باستئصالهم جميعًا بالإهلاك، ونَصْرِ رسل الله، والشكرُ والثناءُ لله وحده رب العالمين على إهلاكه أعداءه ونصره أولياءه.
فاستؤصل هؤلاء القوم وأُهلكوا إذ كفروا بالله وكذَّبوا رسله، فلم يبق منهم أحد. والشكر والثناء لله تعالى -خالق كل شيء ومالكه- على نصرة أوليائه وهلاك أعدائه.
يخبر تعالى أنه الفعَّال لما يريد، المتصرف في خلقه بما يشاء، وأنه لا معقب لحكمه، ولا يقدر أحد على صرف حكمه عن خلقه، بل هو وحده لا شريك له، الذي إذا سئل، يجيب لمن يشاء، ولهذا قال: {قُلْ أَرَأَيْتُكُم إِنْ أَتَـٰكُمْ عَذَابُ ٱللَّهِ أَوْ أَتَتْكُمْ ٱلسَّاعَةُ} أي: أتاكم هذا أو هذا {أَغَيْرَ ٱللَّهِ تَدْعُونَ إِن كُنتُمْ صَـٰدِقِينَ} أي: لا تدعون غيره؛ لعلمكم أَنه لا يقدر أحد على رفع ذلك سواه، ولهذا قال: {إِن كُنتُمْ صَـٰدِقِينَ} أي: في اتخاذكم آلهة معه { بَلْ إِيَّـٰهُ تَدْعُونَ فَيَكْشِفُ مَا تَدْعُونَ إِلَيْهِ إِنْ شَآءَ وَتَنسَوْنَ مَا تُشْرِكُونَ} أي: في وقت الضرورة، لا تدعون أحداً سواه … تابع القراءة
يعني تعالى ذكره بقوله: {فَقُطعَ دَابِرَ القَوْمِ الَّذِينَ ظَلَمُوا} فاستؤصل القوم الذين عتوا على ربهم وكذّبوا رسله وخالفوا أمره عن آخرهم، فلم يترك منهم أحد إلاَّ أهلك بغتة، إذ جاءهم عذاب الله وبنحو الذي قلنا في ذلك، قال جماعة من أهل التأويل. ذكر من قال ذلك: حدثني محمد بن الحسين، قال: ثنا أحمد بن المفضل، قال: ثنا أسباط، عن السديّ: {فَقُطِعَ دابِرُ القَوْمِ الَّذِينَ ظَلَمُوا} يقول: فقطع أصل الذين ظلموا. حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله: {فَقُطِعَ دابِرُ القَوْمِ الَّذِينَ ظَلَمُوا}. قال: استُؤْصلوا. ودابر القوم: الذي يدبرهم، وهو الذي يكون في أدبارهم وآخرهم، يقال في … تابع القراءة
قوله تعالىٰ: {فَلَوْلاۤ إِذْ جَآءَهُمْ بَأْسُنَا تَضَرَّعُواْ} «لولا» تحضيض، وهي التي تلي الفعل بمعنى هَلاَّ؛ وهذا عِتاب على ترك الدعاء، وإخبار عنهم أنهم لم يتَضرَّعوا حين نزول العذاب. ويجوز أن يكونوا تضرّعوا تضرّع من لم يُخلص، أو تَضرعوا حين لاَبَسهم العذابُ، والتضرع على هذه الوجوه غير نافع. والدعاء مأمور به حال الرَّخاء والشّدّة؛ قال الله تعالىٰ: { { ٱدْعُونِيۤ أَسْتَجِبْ لَكُمْ } } [غافر: 60] وقال: {إِنَّ ٱلَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِي} أي دعائي { { سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ دَاخِرِينَ } } [غافر: 60] وهذا وعيد شديد. {وَلَـٰكِن قَسَتْ قُلُوبُهُمْ} أي صَلُبت وغَلُظت؛ وهي عبارة عن … تابع القراءة
يقول تعالى: { وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا إِلَى أُمَمٍ مِنْ قَبْلِكَ } من الأمم السالفين، والقرون المتقدمين، فكذبوا رسلنا، وجحدوا بآياتنا. { فَأَخَذْنَاهُمْ بِالْبَأْسَاءِ وَالضَّرَّاءِ } أي: بالفقر والمرض والآفات، والمصائب، رحمة منا بهم. { لَعَلَّهُمْ يَتَضَرَّعُونَ } إلينا، ويلجأون عند الشدة إلينا. { فَلَوْلا إِذْ جَاءَهُمْ بَأْسُنَا تَضَرَّعُوا وَلَكِنْ قَسَتْ قُلُوبُهُمْ } أي: استحجرت فلا تلين للحق. { وَزَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطَانُ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ } فظنوا أن ما هم عليه دين الحق، فتمتعوا في باطلهم برهة من الزمان، ولعب بعقولهم الشيطان. { فَلَمَّا نَسُوا مَا ذُكِّرُوا بِهِ فَتَحْنَا … تابع القراءة
{ فقطع دابر القوم الذين ظلموا } أي آخرهم بأن استؤصلوا { والحمد لله رب العالمين } على نصر الرسل وإهلاك الكافرين .
{فَلَمَّا نَسُواْ مَا ذُكِّرُواْ بِهِ}، تركوا ما وعظوا وأُمروا به، {فَتَحْنَا عَلَيْهِمْ أَبْوَابَ كُلِّ شَىْءٍ}، قرأ أبو جعفر "فتَّحنا" بالتشديد في كل القرآن، وقرأ ابن عامر كذلك إذا كان عقيبه جمعاً، والباقون بالتخفيف وهذا فتح استدراج ومكر، أي: بدّلنا مكان البلاء والشدّة الرخاء والصحة، {حَتَّىٰ إِذَا فَرِحُواْ بِمَآ أُوتُوۤاْ}، وهذا فَرح بطر مثل فرح قارون بما أصاب من الدنيا، {أَخَذْنَـٰهُمْ بَغْتَةً}، فجأة آمَنَ ما كانوا، وأعْجَبَ ما كانت الدنيا إليهم، {فَإِذَا هُمْ مُّبْلِسُونَ}، آيسون من كل خير، وقال أبو عبيدة: المبلس النادم الحزين، وأصل الإبلاس الإطراق من الحزن والندم، روى عقبة بن عامر أنّ … تابع القراءة
لمّا أنذرهم بتوقّع العذاب أعقبه بالاستشهاد على وقوع العذاب بأمم من قبل، ليَعلَم هؤلاء أنّ تلك سنة الله في الذين ظلموا بالشرك. وهذا الخبر مستعمل في إنذار السامعين من المشركين على طريقة التعريض، وهم المخاطبون بالقول المأمور به في الجملة التي قبلها. فجملة: {ولقد أرسلنا} عطف على جملة: { قل أرأيتكم }[الأنعام: 40]، والواو لعطف الجمل، فتكون استئنافية إذ كانت المعطوف عليها استئنافاً. وافتتحت هذه الجملة بلام القسم و(قد) لتوكيد مضمون الجملة، وهو المفرّع بالفاء في قوله: {فأخذناهم بالبأساء والضرّاء}. نزّل السامعون المعرّض بإنذارهم منزلة من ينكرون أن يكون ما أصاب الأمم الذين من قبلهم عقاباً من الله تعالى … تابع القراءة
قوله تعالى: {فقطع دابر القوم الذين ظلموا} قال ابن السائب: دابرهم: الذي يتخلف في آخرهم. والمعنى: أنهم استؤصلوا. وقال أبو عبيدة: دابرهم: آخرهم الذي يدبرهم. قال ابن قتيبة: هو كما يقال: اجتُثَّ أصلهم. قال المفسرون: وإنما حمد نفسه على قطع دابرهم، لأن ذلك إنعام على رسلهم الذين كذبوهم، وعلّم الحمد على كفايته شر الظالمين.
فوائد الآيات من 45 إلى 52 من سورة الأنعام (الصفحة 133 من المصحف).
السراج في بيان غريب القرآن
ودابرهم الذي يتخلف في ادبارهم والمعنى استؤصلوا
دَابِرُ ٱلْقَوْمِ: آخر القوم.
دابر القوم: آخرهم.
كل كلمة مع جذرها: افتح الجذر لترى كل الآيات التي ورد فيها.
وَإِذَا مَسَّكُمُ ٱلضُّرُّ فِى ٱلْبَحْرِ ضَلَّ مَن تَدْعُونَ إِلَّآ إِيَّاهُ فَلَمَّا نَجَّىٰكُمْ إِلَى ٱلْبَرِّ أَعْرَضْتُمْ وَكَانَ ٱلْإِنسَٰنُ كَفُورًا
تشترك مع هذه الآية في عبارة واحدة أو أكثر، فيحسن التفريق بينها عند الحفظ.
وَٱلْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ ٱلْعَٰلَمِينَ
ٱلْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ ٱلْعَٰلَمِينَ