نص الآية 6:62
ثُمَّ رُدُّوٓا۟ إِلَى ٱللَّهِ مَوْلَىٰهُمُ ٱلْحَقِّ أَلَا لَهُ ٱلْحُكْمُ وَهُوَ أَسْرَعُ ٱلْحَٰسِبِينَ ٦٢
ثُمَّ رُدُّوٓا۟ إِلَى ٱللَّهِ مَوْلَىٰهُمُ ٱلْحَقِّ أَلَا لَهُ ٱلْحُكْمُ وَهُوَ أَسْرَعُ ٱلْحَٰسِبِينَ ٦٢
الآية 62 من سورة الأنعام (6:62)، وهي سورة مكية، تقع في الجزء 7، في الصفحة 135 من المصحف. اقرأها بالرسم العثماني مع تفسيرها، واستمع إليها بصوت 74 قارئًا.
80 تلاوة بأصوات 74 قارئًا: اختر صوتًا تبدأ التلاوة في المشغّل.
ثم رُدَّ جميع من قُبِضَتْ أرواحهم إلى الله مالكهم الحق ليجازيهم على أعمالهم، الذي له القضاء النافذ والحكم العدل فيهم، وهو أسرع من عدّكم وأحصى أعمالكم.
ثم أعيد هؤلاء المتوفون إلى الله تعالى مولاهم الحق. ألا له القضاء والفصل يوم القيامة بين عباده وهو أسرع الحاسبين.
يقول تعالى: إنه يتوفى عباده في منامهم بالليل، وهذا هو التوفي الأصغر، كما قال تعالى: { إِذْ قَالَ ٱللَّهُ يٰعِيسَىٰ إِنِّي مُتَوَفِّيكَ وَرَافِعُكَ إِلَىَّ }[آل عمران: 55] وقال تعالى: { ٱللَّهُ يَتَوَفَّى ٱلأَنفُسَ حِينَ مِوْتِـهَا وَٱلَّتِى لَمْ تَمُتْ فِى مَنَامِـهَا فَيُمْسِكُ ٱلَّتِى قَضَىٰ عَلَيْهَا ٱلْمَوْتَ وَيُرْسِلُ ٱلأُخْرَىٰ إِلَىٰ أَجَلٍ مُّسَمًّى }[الزمر: 42] فذكر في هذه الآية الوفاتين: الكبرى والصغرى، وهكذا ذكر في هذا المقام حكم الوفاتين الصغرى ثم الكبرى، فقال: {وَهُوَ ٱلَّذِى يَتَوَفَّـٰكُم بِٱلَّيْلِ وَيَعْلَمُ مَا جَرَحْتُم بِٱلنَّهَارِ} أي: ويعلم ما كسبتم من الأعمال بالنهار … تابع القراءة
يقول تعالى ذكره: ثم ردّت الملائكة الذين توفوهم فقبضوا نفوسهم وأرواحهم إلى الله سيدهم الحقّ.{ ألا لَهُ الحُكْمُ} يقول: ألا له الحكم والقضاء دون من سواه من جميع خلقه. {وَهُوَ أسْرَعُ الحاسِبِينَ} يقول: وهو أسرع من حسب عددكم وأعمالكم وآجالكم وغير ذلك من أموركم أيها الناس، وأحصاها وعرف مقاديرها ومبالغها، لأنه لا يحسب بعقد يَدٍ، ولكنه يعلم ذلك ولا يخفى عليه منه خافية، و لا يَعْزُبُ عَنْهُ مِثْقَالُ ذَرَّةٍ في السَّمَوَاتِ ولا في الأَرْضِ ولا أصْغَرُ مِنْ ذَلِكَ ولا أَكْبَرُ إلاَّ في كِتَابٍ مُبِينٍ.
قوله تعالى: {وَهُوَ ٱلْقَاهِرُ فَوْقَ عِبَادِهِ} يعني فوقية المكانة والرتبة لا فوقية المكان والجهة، على ما تقدّم بيانه أوّل السورة. {وَيُرْسِلُ عَلَيْكُم حَفَظَةً} أي من الملائكة. والإرسال حقيقته إطلاق الشيء بما حمل من الرسالة؛ فإرسال الملائكة بما حملوا من الحفظ الذي أمروا به، كما قال: {وَإِنَّ عَلَيْكُمْ لَحَافِظِينَ } أي ملائكة تحفظ أعمال العباد وتحفظهم من الآفات. والحَفَظة جمع حافظ، مثل الكَتَبة والكاتب. ويقال: إنهما مَلَكان بالليل ومَلَكان بالنهار، يكتب أحدهما الخير والآخر الشر، وإذا مشى الإنسان يكون أحدهما بين يديه والآخر وراءه، وإذا جلس يكون أحدهما عن يمينه والآخر عن شماله؛ لقوله تعالى … تابع القراءة
هذا كله، تقرير لألوهيته، واحتجاج على المشركين به، وبيان أنه تعالى المستحق للحب والتعظيم، والإجلال والإكرام، فأخبر أنه وحده، المتفرد بتدبير عباده، في يقظتهم ومنامهم، وأنه يتوفاهم بالليل، وفاة النوم، فتهدأ حركاتهم، وتستريح أبدانهم، ويبعثهم في اليقظة من نومهم، ليتصرفوا في مصالحهم الدينية والدنيوية وهو -تعالى- يعلم ما جرحوا وما كسبوا من تلك الأعمال. ثم لا يزال تعالى هكذا، يتصرف فيهم، حتى يستوفوا آجالهم. فيقضى بهذا التدبير، أجل مسمى، وهو: أجل الحياة، وأجل آخر فيما بعد ذلك، وهو البعث بعد الموت، ولهذا قال: { ثُمَّ إِلَيْهِ مَرْجِعُكُمْ } لا إلى غيره { ثُمَّ يُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ } … تابع القراءة
{ ثم ردُّوا } أي الخلق { إلى الله مولاهم } مالكهم { الحق } الثابت العدل ليجزيهم { ألا له الحكم } القضاء النافذ فيهم { وهو أسرع الحاسبين } يحاسب الخلق كلهم في قدر نصف نهار من أيام الدنيا لحديث بذلك .
{وَهُوَ ٱلْقَاهِرُ فَوْقَ عِبَادِهِ وَيُرْسِلُ عَلَيْكُم حَفَظَةً} يعني: الملائكة الذين يحفظون أعمال بني آدم، وهو جمع حافظ، نظيره: { { وَإِنَّ عَلَيْكُمْ لَحَافِظِينَ كِرَاماً كَاتِبِينَ } } [الانفطار: 10-11]، {حَتَّىٰ إِذَا جَآءَ أَحَدَكُمُ ٱلْمَوْتُ تَوَفَّتْهُ}، قرأ حمزة "توفيه" و"استهويه" بالياء وأمالهما، {رسلُنا}، يعني: أعوان ملك الموت يقبضونه فيدفعونه إلى ملك الموت فيقبض روحه؛ كما قال: (قلْ يتوفّاكم مَّلكُ الموت)، وقيل: الأعوان يتوفونه بأمر ملك الموت، فكأن ملك الموت توفاه لأنهم يصدرون عن أمره، وقيل: أراد بالرسل ملك الموت وحده، فذكر الواحد بلفظ الجمع، وجاء في الأخبار: إن الله تعالى جعل … تابع القراءة
عطف على جملة { وهو الذي يتوفَّاكم }[الأنعام: 60]، وتقدّم تفسير نظيره آنفاً. والمناسبة هنا أنّ النوم والموت خلقهما الله فغلبا شِدّة الإنسان كيفما بلغت فبيَّن عقب ذكرهما أنّ الله هو القادر الغالب دون الأصنام. فالنوم قهر، لأنّ الإنسان قد يريد أن لا ينام فيغلبه النوم، والموت قهر وهو أظهر، ومن الكلم الحق: سبحان من قهر العباد بالموت. {وَيُرْسِلُ عَلَيْكُم حَفَظَةً حَتَّىٰ إِذَا جَآءَ أَحَدَكُمُ ٱلْمَوْتُ تَوَفَّتْهُ رُسُلُنَا وَهُمْ لاَ يُفَرِّطُونَ}. {ويرسل} عطف على {القاهر}، فيعتبر المسند إليه مقدّماً على الخبر الفعلي، فيدلّ على التخصيص أيضاً بقرينة المقام، أي هو الذي يرسل عليكم حفظة دون غيره … تابع القراءة
قوله تعالى: {ثم رُدُّوا إلى الله} يعني العباد وفي متولي الردِّ قولان. أحدهما: أنهم الملائكة، رَدَّتهم بالموت إلى الله تعالى والثاني: أنه الله عز وجل، ردهم بالبعث في الآخرة. وفي معنى ردهم إلى الله تعالى قولان. أحدهما: أنهم ردوا إلى المكان الذي لا يملك الحكم فيه إلا الله وحده. والثاني: أنهم ردوا إلى تدبيره وحده؛ لأنه لما أنشأهم كان منفرداً بتدبيرهم، فلما مكنهم من التصرف، صاروا في تدبير أنفسهم، ثم كفهم عنه بالموت، فصاروا مردودين إلى تدبيره. قوله تعالى: {ألا له الحكم} يعني القضاء. وبيان سرعة الحساب، في (البقرة).
فوائد الآيات من 60 إلى 68 من سورة الأنعام (الصفحة 135 من المصحف).
له الحكم: الحكمة يقال حكم وحكمة وذل وذلة وبخل وبخلة وخبر وخبرة وقل وقلة وعذر وعذرة وبغض وبغضة وقر وقرة وقيل له القضاء والفصل يوم القيامة.
كل كلمة مع جذرها: افتح الجذر لترى كل الآيات التي ورد فيها.
ثُمَّ رُدُّوا إِلَى اللَّهِ مَوْلاهُمُ الْحَقِّ على النعت وقرأ الحسن الحقّ بالنصب يكون مصدرا وبمعنى أعني، ومعنى مولاهم الحقّ أنه خالقهم ورازقهم ونافعهم وضارهم وهذا لا يكون إلا الله جلّ وعزّ أَلا لَهُ أي اعلموا وقولوا له الحكم وحده.
قَوْلُهُ تَعَالَى: (ثُمَّ رُدُّوا) : الْجُمْهُورُ عَلَى ضَمِّ الرَّاءِ وَكَسْرِ الدَّالِّ الْأُولَى مَحْذُوفَةٌ؛ لِيَصْلُحَ الْإِدْغَامُ، وَيُقْرَأُ بِكَسْرِ الرَّاءِ عَلَى نَقْلِ كَسْرَةِ الدَّالِ الْأُولَى إِلَى الرَّاءِ.
(مَوْلَاهُمُ الْحَقِّ) : صِفَتَانِ، وَقُرِئَ الْحَقَّ بِالنَّصْبِ عَلَى أَنَّهُ صِفَةُ مَصْدَرٍ مَحْذُوفٍ؛ أَيِ: الرَّدَّ الْحَقَّ، أَوْ عَلَى إِضْمَارِ أَعْنِي.
قُلْ إِنَّ ٱلْأَوَّلِينَ وَٱلْـَٔاخِرِينَ …
وَيَوْمَ نُسَيِّرُ ٱلْجِبَالَ وَتَرَى ٱلْأَرْضَ بَارِزَةً وَحَشَرْنَٰهُمْ فَلَمْ نُغَادِرْ مِنْهُمْ أَحَدًا …
تشترك مع هذه الآية في عبارة واحدة أو أكثر، فيحسن التفريق بينها عند الحفظ.
هُنَالِكَ تَبْلُوا۟ كُلُّ نَفْسٍ مَّآ أَسْلَفَتْ وَرُدُّوٓا۟ إِلَى ٱللَّهِ مَوْلَىٰهُمُ ٱلْحَقِّ وَضَلَّ عَنْهُم مَّا كَانُوا۟ يَفْتَرُونَ