نص الآية 10:30
هُنَالِكَ تَبْلُوا۟ كُلُّ نَفْسٍ مَّآ أَسْلَفَتْ وَرُدُّوٓا۟ إِلَى ٱللَّهِ مَوْلَىٰهُمُ ٱلْحَقِّ وَضَلَّ عَنْهُم مَّا كَانُوا۟ يَفْتَرُونَ ٣٠
هُنَالِكَ تَبْلُوا۟ كُلُّ نَفْسٍ مَّآ أَسْلَفَتْ وَرُدُّوٓا۟ إِلَى ٱللَّهِ مَوْلَىٰهُمُ ٱلْحَقِّ وَضَلَّ عَنْهُم مَّا كَانُوا۟ يَفْتَرُونَ ٣٠
الآية 30 من سورة يونس (10:30)، وهي سورة مكية، تقع في الجزء 11، في الصفحة 212 من المصحف. اقرأها بالرسم العثماني مع تفسيرها، واستمع إليها بصوت 74 قارئًا.
80 تلاوة بأصوات 74 قارئًا: اختر صوتًا تبدأ التلاوة في المشغّل.
في ذلك الموقف العظيم تختبر كل نفس ما أمضت من عمل في حياتها الدنيا، وأُرجعَ المشركون إلى ربهم الحقِّ الذي هو الله الذي يتولى حسابهم، وذهب عنهم ما افتروه من شفاعة أصنامهم.
في ذلك الموقف للحساب تتفقد كل نفس أحوالها وأعمالها التي سلفت وتعاينها، وتجازى بحسبها: إن خيرًا فخير، وإن شرًا فشر، ورُدَّ الجميع إلى الله الحكم العدل، فأُدخِلَ أهل الجنةِ الجنةَ وأهل النار النار، وذهب عن المشركين ما كانوا يعبدون من دون الله افتراء عليه.
يقول تعالى: {وَيَوْمَ نَحْشُرُهُمْ} أي: أهل الأرض كلهم من جن وإنس، وبر وفاجر؛ كقوله: { وَحَشَرْنَـٰهُمْ فَلَمْ نُغَادِرْ مِنْهُمْ أَحَداً }[الكهف: 47]، {ثُمَّ نَقُولُ لِلَّذِينَ أَشْرَكُواْ} الآية، أي: الزموا أنتم وهم مكاناً معيناً امتازوا فيه عن مقام المؤمنين؛ كقوله تعالى: { وَٱمْتَازُواْ ٱلْيَوْمَ أَيُّهَا ٱلْمُجْرِمُونَ }[يس: 59] وقوله: { وَيَوْمَ تَقُومُ ٱلسَّاعَةُ يَوْمَئِذٍ يَتَفَرَّقُونَ }[الروم: 14] وفي الآية الأخرى: { يَوْمَئِذٍ يَصَّدَّعُونَ }[الروم: 43] أي: يصيرون صدعين، وهذا يكون إذا جاء الرب تبارك وتعالى لفصل القضاء، ولهذا قيل ذلك يستشفع المؤمنون إلى الله تعالى أن يأتي لفصل … تابع القراءة
اختلفت القرّاء في قراءة قوله:{ هُنالِكَ تَبْلُو كُلُّ نَفْس} بالباء، بمعنى: عند ذلك تختبر كلّ نفس بما قدّمت من خير أو شرّ. وكان ممن يقرؤه ويتأوّله كذلك مجاهد. حدثني المثنى، قال: ثنا إسحاق، قال: ثنا ابن أبي جعفر، عن ورقاء، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد: هُنالكَ تَبْلُو كُلُّ نَفْسٍ ما أسْلَفَتْ قال: تختبر. حدثني المثنى، قال: ثنا أبو حذيفة، قال: ثنا شبل، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، مثله. حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، مثله. وقرأ ذلك جماعة من أهل الكوفة وبعض أهل الحجاز: «تَتْلُو كُلُّ نَفْسٍ ما أسْلَفَتْ» بالتاء. واختلف قارئو ذلك كذلك في تأويله، فقال بعضهم … تابع القراءة
قوله تعالى: {هُنَالِكَ} في موضع نصب على الظرف. {تَبْلُواْ} أي في ذلك الوقت. «تبلو» أي تذوق. وقال الكَلْبِيّ: تعلم. مجاهد: تختبر. {كُلُّ نَفْسٍ مَّآ أَسْلَفَتْ} أي جزاء ما عملت وقدّمت. وقيل: تسلم، أي تسلم ما عليها من الحقوق إلى أربابها بغير اختيارها. وقرأ حمزة والكسائيّ «تتلو» أي تقرأ كل نفس كتابها الذي كُتب عليها. وقيل: «تتلو» تتبع؛ أي تتبع كل نفس ما قدّمت في الدنيا؛ قاله السُّدِّي. ومنه قول الشاعر: إن المُرِيبَ يتبع المُرِيبَاكما رأيت الذِّيب يتلو الذِّيبا قوله تعالى: {وَرُدُّوۤاْ إِلَى ٱللَّهِ مَوْلاَهُمُ ٱلْحَقِّ} بالخفض على البدل أو الصفة. ويجوز نصب الحق من ثلاث جهات؛ يكون التقدير: وردوا … تابع القراءة
يقول تعالى: { وَيَوْمَ نَحْشُرُهُمْ جَمِيعًا } أي: نجمع جميع الخلائق، لميعاد يوم معلوم، ونحضر المشركين، وما كانوا يعبدون من دون الله. { ثُمَّ نَقُولُ لِلَّذِينَ أَشْرَكُوا مَكَانَكُمْ أَنْتُمْ وَشُرَكَاؤُكُمْ } أي: الزموا مكانكم ليقع التحاكم والفصل بينكم وبينهم. { فَزَيَّلْنَا بَيْنَهُمْ } أي: فرقنا بينهم، بالبعد البدني والقلبي، وحصلت بينهم العداوة الشديدة، بعد أن بذلوا لهم في الدنيا خالص المحبة وصفو الوداد، فانقلبت تلك المحبة والولاية بغضًا وعداوة. وتبرأ شُرَكَاؤُهُمْ منهم وقالوا: { مَا كُنْتُمْ إِيَّانَا تَعْبُدُونَ } فإننا ننزه الله أن يكون له شريك، أو نديد. { فَكَفَى بِاللَّهِ شَهِيدًا … تابع القراءة
{ هنالك } أي ذلك اليوم { تبلوا } من البلوى، وفي قراءة بتاءين من التلاوة { كل نفس ما أسلفت } قدمت من العمل { وردوا إلى الله مولاهم الحق } الثابت الدائم { وضل } غاب { عنهم ما كانوا يفترون } عليه من الشركاء .
{وَٱلَّذِينَ كَسَبُواْ ٱلسَّيِّئَاتِ جَزَآءُ سَيِّئَةٍ بِمِثْلِهَا}، أي: لهم مثها، كما قال: { وَمَن جَآءَ بِٱلسَّيِّئَةِ فَلاَ يُجْزَىۤ إِلاَّ مِثْلَهَا }[الأنعام: 160]. {وَتَرْهَقُهُمْ ذِلَّةٌ مَّا لَهُمْ مِّنَ ٱللَّهِ مِنْ عَاصِمٍ}، و«من» صلة، أي: ما لهم من الله عاصم، {كَأَنَّمَا أُغْشِيَتْ}، ألبست، {وُجُوهُهُمْ قِطَعاً}، جمع قطعة، {مِّنَ ٱلْلَّيْلِ مُظْلِماً}، نصبت على الحال دون النعت، ولذلك لم يقل: مظلمة، تقديره: قِطَعاً من الليل في حال ظلمته، أو قطعاً من الليل المظلم. وقرأ ابن كثير والكسائي ويعقوب: «قِطْعاً» ساكنة الطاء، أي بعضاً، كقوله: { بِقِطْعٍ مِّنَ ٱلْلَّيْلِ }[هود: 81] … تابع القراءة
{هُنَالِكَ تَبْلُواْ كُلُّ نَفْسٍ مَّآ أَسْلَفَتْ} تذييل وفذلكة للجمل السابقة من قوله: { والله يدعو إلى دار السلام } [يونس: 25] إلى هنا. وهو اعتراض بين الجمل المتعاطفة. والإشارة إلى المكان الذي أنبأ عنه قوله: { نَحْشرهم }[يونس: 28] أي في ذلك المكان الذي نحشرهم فيه. واسم الإشارة في محل نصب على الظرفية. وعامله (تبلو)، وقدم هذا الظرف للاهتمام به لأن الغرض الأهم من الكلام لعظم ما يقع فيه. و(تبلو) تختبر، وهو هنا كناية عن التحقق وعلم اليقين. و{أسلفت} قدّمتْ، أي عملاً أسلفته. والمعنى أنها تختبر حالته وثمرته فتعرف ما هو حسن ونافع وما هو قبيح وضار إذ قد وضح لهم ما يفضي إلى النعيم بصاحبه، وضدُه. وقرأ … تابع القراءة
قوله تعالى: {هُنَالِكَ تَبْلُواْ كُلُّ نَفْسٍ مَّآ أَسْلَفَتْ} الآية: صرح في هذه الآية الكريمة، بأن كل نفس يوم القيامة تبلو، أي تخبر وتعلم ما أسلفت، أي قدمت من خير وشر، وبين هذا المعنى في آيات كثيرة كقوله: { يُنَبَّأُ ٱلإِنسَانُ يَوْمَئِذِ بِمَا قَدَّمَ وَأَخَّرَ }[القيامة: 13] وقوله: { يَوْمَ تُبْلَىٰ ٱلسَّرَآئِرُ }[الطارق: 9] وقوله: { وَنُخْرِجُ لَهُ يَوْمَ ٱلْقِيَامَةِ كِتَاباً يَلْقَاهُ مَنْشُوراً ٱقْرَأْ كِتَابَكَ كَفَىٰ بِنَفْسِكَ ٱلْيَوْمَ عَلَيْكَ حَسِيباً }[الإسراء: 13-14] وقوله: { وَيَقُولُونَ يٰوَيْلَتَنَا مَالِ هَـٰذَا ٱلْكِتَابِ لاَ يُغَادِرُ صَغِيرَةً وَلاَ كَبِيرَةً إِلآَّ … تابع القراءة
قوله تعالى: {هنالك تبلو} قرأ ابن كثير، ونافع، وأبو عمرو، وعاصم، وابن عامر: «تبلو» بالباء. وقرأ حمزة، والكسائي، وخلف، وزيد عن يعقوب: «تتلو» بالتاء. قال الزجاج: «هنالك» ظرف، والمعنى: في ذلك الوقت تبلو، وهو منصوب بتبلو، إِلا أنه غير متمكِّن، واللام زائدة، والأصل: هناك، وكسرت اللام لسكونها وسكون الألف، والكاف للمخاطبة. و«تبلو» تختبر، أي: تعلم. ومن قرأ «تتلو» بتاءين، فقد فسرها الأخفش وغيره: تتلو من التلاوة، أي: تقرأ. وفسروه أيضاً: تتبع كل نفس ما أسلفت. ومثله قول الشاعر: قد جعلتْ دلويَ تَسْتَتْلِيني ولا أُريدُ تَبَعَ القريْنِ أي: تستتبعني، أي: من ثقلها تستدعي اتباعي إِياها. قوله تعالى: {ورُدّوا} أي: في الآخرة {إلى الله مولاهم الحق} الذي يملك أمرهم حقاً، لا مَن جعلوا معه من الشركاء. {وضل عنهم} أي: زال وبطل {ما كانوا يفترون} من الآلهة.
فوائد الآيات من 26 إلى 33 من سورة يونس (الصفحة 212 من المصحف).
السراج في بيان غريب القرآن
تبلوا تختبروضل بطليفترون من الالهة
هُنَالِكَ: يعني في ذلك الوقت، وهو من أسماء المواضع، ويستعمل في أسماء الأزمنة.
تَبْلُواْ: أي تختبر
أَسْلَفَتْ: قدمت.
تبلو: تختبر،
أسلفت: قدمت.
كل كلمة مع جذرها: افتح الجذر لترى كل الآيات التي ورد فيها.
هُنالِكَ في موضع نصب على الظرف أي في ذلك الوقت تَبْلُوا كُلُّ نَفْسٍ واللام زائدة كسرت لالتقاء الساكنين والكاف للخطاب لا موضع لها وقال زهير:
[الطويل] ١٩٨-هنالك إن يستخبلوا المال يخبلواوإن يسألوا يعطوا وإن ييسروا يغلوا
وَرُدُّوا إِلَى اللَّهِ مَوْلاهُمُ الْحَقِّ في موضع خفض على النعت، وكذا الحقّ، ويجوز نصب الحق من ثلاث جهات: يكون التقدير ردّوا حقّا ثم جيء بالألف واللام، ويجوز أن يكون التقدير مولاهم حقّا لا ما يعبدون من دونه، والوجه الثالث أن يكون مدحا أي أعني الحقّ. ويجوز أن ترفع الحقّ ويكون المعنى مولاهم الحقّ لا ما يشركون من دونه وَضَلَّ عَنْهُمْ ما كانُوا يَفْتَرُونَ في موضع رفع وهي بمعنى المصدر أي افتراؤهم.
قَوْلُهُ تَعَالَى: (هُنَالِكَ تَبْلُو) : يُقْرَأُ بِالْيَاءِ ; أَيْ تُخْتَبَرُ عَمَلَهَا.
وَيُقْرَأُ بِالتَّاءِ ; أَيْ تَتْبَعُ، أَوْ تَقْرَأُ فِي الصَّحِيفَةِ.
يَوْمَ تُبْلَى ٱلسَّرَآئِرُ
يُنَبَّؤُا۟ ٱلْإِنسَٰنُ يَوْمَئِذٍۭ بِمَا قَدَّمَ وَأَخَّرَ
وَكُلَّ إِنسَٰنٍ أَلْزَمْنَٰهُ طَٰٓئِرَهُۥ فِى عُنُقِهِۦ وَنُخْرِجُ لَهُۥ يَوْمَ ٱلْقِيَٰمَةِ كِتَٰبًا يَلْقَىٰهُ مَنشُورًا …
تشترك مع هذه الآية في عبارة واحدة أو أكثر، فيحسن التفريق بينها عند الحفظ.
أُو۟لَٰٓئِكَ ٱلَّذِينَ خَسِرُوٓا۟ أَنفُسَهُمْ وَضَلَّ عَنْهُم مَّا كَانُوا۟ يَفْتَرُونَ
ٱنظُرْ كَيْفَ كَذَبُوا۟ عَلَىٰٓ أَنفُسِهِمْ وَضَلَّ عَنْهُم مَّا كَانُوا۟ يَفْتَرُونَ
وَأَلْقَوْا۟ إِلَى ٱللَّهِ يَوْمَئِذٍ ٱلسَّلَمَ وَضَلَّ عَنْهُم مَّا كَانُوا۟ يَفْتَرُونَ
هَلْ يَنظُرُونَ إِلَّا تَأْوِيلَهُۥ يَوْمَ يَأْتِى تَأْوِيلُهُۥ يَقُولُ ٱلَّذِينَ نَسُوهُ مِن قَبْلُ قَدْ جَآءَتْ رُسُلُ رَبِّنَا بِٱلْحَقِّ فَهَل لَّنَا مِن شُفَعَآءَ فَيَشْفَعُوا۟ لَنَآ أَوْ نُرَدُّ فَنَعْمَلَ غَيْرَ ٱلَّذِى كُنَّا نَعْمَلُ قَدْ خَسِرُوٓا۟ أَنفُسَهُمْ وَضَلَّ عَنْهُم مَّا كَانُوا۟ يَفْتَرُونَ
وَنَزَعْنَا مِن كُلِّ أُمَّةٍ شَهِيدًا فَقُلْنَا هَاتُوا۟ بُرْهَٰنَكُمْ فَعَلِمُوٓا۟ أَنَّ ٱلْحَقَّ لِلَّهِ وَضَلَّ عَنْهُم مَّا كَانُوا۟ يَفْتَرُونَ
ثُمَّ رُدُّوٓا۟ إِلَى ٱللَّهِ مَوْلَىٰهُمُ ٱلْحَقِّ أَلَا لَهُ ٱلْحُكْمُ وَهُوَ أَسْرَعُ ٱلْحَٰسِبِينَ