الحق: في ذاته، وصفاته، فهو واجب الوجود كامل الصفات والنعوت، وجوده من لوازم ذاته، ولا وجود لشيء من الأشياء إلا به.
فهو الذي لم يزل، ولا يزال بالجلال، والجمال، والكمال، موصوفاً.
ولم يزل ولا يزال بالإحسان معروفاً.
فقوله حق، وفعله حق، ولقاؤه حق، ورسوله حق، وكتبه حق، ودينه هو الحق، وعبادته وحده لا شريك له هي الحق، وكل شيء إليه فهو حق {ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْحَقُّ وَأَنَّ مَا يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ هُوَ الْبَاطِلُ وَأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْعَلِيُّ الْكَبِيرُ} {وَقُلِ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكُمْ فَمَنْ شَاءَ فَلْيُؤْمِنْ وَمَنْ شَاءَ فَلْيَكْفُرْ} {فَمَاذَا بَعْدَ الْحَقِّ إِلَّا الضَّلالُ} {وَقُلْ جَاءَ الْحَقُّ وَزَهَقَ الْبَاطِلُ إِنَّ الْبَاطِلَ كَانَ زَهُوقاً}.
— عبد الرحمن السعدي
الحق: هو المتحقق كونه ووجوده وكل شيء صح وجوده وكونه فهو حق، ومنه قول الله -سبحانه -: (الحآقة. ما الحآقة) معناه: -والله أعلم- الكائنة حقا لا شك في كونها، ولا مدفع لوقوعها، ويقال: الجنة حق والنار حق والساعة حق. يراد ان هذه الأشياء كائنة لا محالة. والعرب تقول: [إن] فلانا الرجل حق الرجل. والشجاع حق الشجاع، وحاق الشجاع، وحاقة الشجاع، إذا أثبتوا له الشجاعة وحقيقتها، وقد تكون الحق أيضا بمعنى الواجب؛ كقول أبي محمد الأنصاري: "إن الوتر حق". فقال عبادة بن الصامت: كذب أبو محمد، يريد: أن الوتر واجب، وليس هذا من الأول في شيء.
في ذلك الموقف العظيم تختبر كل نفس ما أمضت من عمل في حياتها الدنيا، وأُرجعَ المشركون إلى ربهم الحقِّ الذي هو الله الذي يتولى حسابهم، وذهب عنهم ما افتروه من شفاعة أصنامهم.
فذلكم - أيها الناس - الذي يفعل ذلك كله هو الله الحق خالقكم، ومدبر أمركم، فماذا بعد معرفة الحق غير البعد عنه والضياع؟! فأين تذهب عقولكم عن هذا الحق الجلي؟!