نص الآية 6:79
إِنِّى وَجَّهْتُ وَجْهِىَ لِلَّذِى فَطَرَ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلْأَرْضَ حَنِيفًا وَمَآ أَنَا۠ مِنَ ٱلْمُشْرِكِينَ ٧٩
إِنِّى وَجَّهْتُ وَجْهِىَ لِلَّذِى فَطَرَ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلْأَرْضَ حَنِيفًا وَمَآ أَنَا۠ مِنَ ٱلْمُشْرِكِينَ ٧٩
الآية 79 من سورة الأنعام (6:79)، وهي سورة مكية، تقع في الجزء 7، في الصفحة 137 من المصحف. اقرأها بالرسم العثماني مع تفسيرها، واستمع إليها بصوت 74 قارئًا.
80 تلاوة بأصوات 74 قارئًا: اختر صوتًا تبدأ التلاوة في المشغّل.
إني أخلصت ديني للذي خلق السماوات والأرض على غير مثال سابق، مائلًا عن الشرك إلى التوحيد الخالص، ولست من المشركين الذين يعبدون معه غيره.
إني توجَّهت بوجهي في العبادة لله عز وجل وحده، فهو الذي خلق السموات والأرض، مائلا عن الشرك إلى التوحيد، وما أنا من المشركين مع الله غيره.
قال الضحاك عن ابن عباس: إن أبا إبراهيم لم يكن اسمه آزر، وإنما كان اسمه تارح، رواه ابن أبي حاتم، وقال أيضاً: حدثنا أحمد بن عمرو بن أبي عاصم النبيل، حدثنا أبي، حدثنا أبو عاصم شبيب، حدثنا عكرمة عن ابن عباس في قوله: {وَإِذْ قَالَ إِبْرَٰهِيمُ لأَبِيهِ ءَازَرَ} يعني بآزر: الصنم، وأبو إبراهيم اسمه تارح، وأمه اسمها مثاني، وامرأته اسمها سارة، وأم إسماعيل اسمها هاجر، وهي سرية إبراهيم، وهكذا قال غير واحد من علماء النسب: إن اسمه تارح، وقال مجاهد والسدي: آزر: اسم صنم، قلت: كأنه غلب عليه آزر؛ لخدمته ذلك الصنم، فالله أعلم، وقال ابن جرير: وقال آخرون: هو سب وعيب بكلامهم، ومعناه: معوج، ولم يسنده، ولا حكاه عن … تابع القراءة
وهذا خبر من الله تعالى ذكره عن خليله إبراهيم عليه السلام، أنه لما تبين له الحقّ وعرفه، شهد شهادة الحقّ، وأظهر خلاف قومه أهل الباطل وأهل الشرك بالله، ولم يأخذه في الله لومة لائم، ولم يستوحش من قيل الحقّ والثبات عليه، مع خلاف جميع قومه لقوله وإنكارهم إياه عليه، وقال لهم: يا قوم إني بريء مما تشركون مع الله الذي خلقني وخلقكم في عبادته من آلهتكم وأصنامكم، إني وجهت وجهي في عبادتي إلى الذي خلق السموات والأرض، الدائم الذي يبقى ولا يفنى ويحيي ويميت، لا إلى الذي يفنَى ولا يبقَى ويزول ولا يدوم ولا يضرّ ولا ينفع. ثم أخبرهم تعالى ذكره أن توجيهه وجهه لعبادته بإخلاص العبادة له والاستقامة في ذلك لربه على ما … تابع القراءة
قوله تعالى: {إِنِّي وَجَّهْتُ وَجْهِيَ} أي قصدت بعبادتي وتوحِيدي لِلَّه عز وجل وحده. وذَكَر الوجه لأنه أظهر ما يعرف به الإنسان صاحبه. {حَنِيفاً} مائلاً إلى الحق. {وَمَآ أَنَاْ مِنَ ٱلْمُشْرِكِينَ} اسم «ما» وخبرها. وإذا وقفت قلت: «أنا» زدت الألف لبيان الحركة، وهي اللغة الفصيحة. وقال الأخفش: ومن العرب من يقول: «أن». وقال الكسائي: ومن العرب من يقول: «أنَّهْ». ثلاث لغات. وفي الوصل أيضاً ثلاث لغات: أن تحذف الألف في الإدراج؛ لأنها زائدة لبيان الحركة في الوقف. ومن العرب من يثبت الألف في الوصل؛ كما قال الشاعر: أنَـا سَيْف العشِيـرة فٱعرفونـي وهي لغة بعض بني قيس وربيعة؛ عن الفرّاء. ومن العرب من يقول في الوصل: آن فعلت، مثل عان فعلت؛ حكاه الكِسائي عن بعض قُضَاعة.
{ وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ لأبِيهِ آزَرَ أَتَتَّخِذُ أَصْنَامًا آلِهَةً إِنِّي أَرَاكَ وَقَوْمَكَ فِي ضَلالٍ مُبِينٍ * وَكَذَلِكَ نُرِي إِبْرَاهِيمَ مَلَكُوتَ السَّمَاوَاتِ وَالأرْضِ وَلِيَكُونَ مِنَ الْمُوقِنِينَ } .إلى آخر القصة. يقول تعالى: واذكر قصة إبراهيم، عليه الصلاة والسلام، مثنيا عليه ومعظما في حال دعوته إلى التوحيد، ونهيه عن الشرك، وإذ قال لأبيه { آزَرَ أَتَتَّخِذُ أَصْنَامًا آلِهَةً } أي: لا تنفع ولا تضر وليس لها من الأمر شيء، { إِنِّي أَرَاكَ وَقَوْمَكَ فِي ضَلالٍ مُبِينٍ } حيث عبدتم من لا يستحق من العبادة شيئا، وتركتم عبادة خالقكم، ورازقكم، ومدبركم. { وَكَذَلِكَ } حين وفقناه … تابع القراءة
قال { إني وجهت وجهي } قصدت بعبادتي { للذي فطر } خلق { السماوات والأرض } أي الله { حنيفا } مائلا إلى الدين القيم { وما أنا من المشركين } به .
{فَلَمَّآ رَأَى ٱلْقَمَرَ بَازِغاً}، طالعاً، {قَالَ هَـٰذَا رَبِّى فَلَمَّآ أَفَلَ قَالَ لَئِن لَّمْ يَهْدِنِى رَبِّى}، قيل: لئن لم يثبتني ربي على الهدى، ليس أنه لم يكن مهتدياً، والأنبياء لم يزالوا يسألون الله تعالى الثبات على الإيمان، وكان إبراهيم يقول: { { وَٱجْنُبْنِي وَبَنِيَّ أَن نَّعْبُدَ ٱلأَصْنَامَ } } [إبراهيم: 35]، {لأَكُونَنَّ مِنَ ٱلْقَوْمِ ٱلضَّآلِّينَ}، أي: عن الهدى. {فَلَماَّ رَأَى ٱلشَّمْسَ بَازِغَةً قَالَ هَـٰذَا رَبِّى هَـٰذَآ أَكْبَرُ}، طالعةً، أي: أكبر من الكوكب والقمر، ولم يقل هذه مع أن الشمس مؤنثة لأنه أراد هذا الطالع، وردّه إلى المعنى، وهو الضّياء والنور، لأنه رآه أضوأ … تابع القراءة
{فلمَّا جنّ} تفريع على قوله: { وكذلك نري إبراهيم ملكوت السماوات والأرض }[الأنعام: 75] بقرينة قوله: {رأى كوكباً} فإنّ الكوكب من ملكوت السماوات، وقولِه في المعطوف عليه { نُري إبراهيم ملكوت السماوات والأرض }[الأنعام: 75]. فهذه الرؤية الخاصّة التي اهتدى بها إلى طريق عجيب فيه إبكات لقومه مُلجىء إيّاهم للاعتراف بفساد معتقدهم، هي فرع من تلك الإراءة التي عمَّت ملكوت السماوات والأرض، لأنّ العطف بالفاء يستدعي مزيد الاتِّصال بين المعطوف والمعطوف عليه لما في معنى الفاء من التفريع والتسبّب، ولذلك نعُدّ جعل الزمخشري {فلما جنّ} عطفاً على { قال إبراهيم لأبيه }[الأنعام: 74]، وجعْله ما بينهما اعتراضاً، غيرَ … تابع القراءة
قوله تعالى: {إني وجهت وجهي} قال الزجاج: جعلت قصدي بعبادتي وتوحيدي لله رب العالمين عز وجل. وباقي الآية قد تقدم. وقوله تعالى: {وحاجه قومه} قال ابن عباس: جادلوه في آلهتهم، وخوَّفوه بها، فقال: منكراً عليهم: {أتحاجُّونِّي} قرأ ابن كثير، وأبو عمرو، وحمزة، والكسائي: {أتحاجُّوني} و { تأمرونّي }[الزمر: 64] بتشديد النون. وقرأ نافع، وابن عامر بتخفيفها، فحذفا النون الثانية لالتقاء النونين. ومعنى {أتحاجونّي في الله} أي: في توحيده. {وقد هدان} أي: بيَّن لي ما به اهتديت. وقرأ الكسائي: «هداني» بامالة الدال. والإمالة حسنة فيما كان أصله الياء، وهذا من هدى يَهدي. قوله تعالى: {ولا أخاف ما تشركون به} أي: لا أرهب آلهتكم، وذلك أنهم قالوا: نخاف أن تمسك آلهتنا بسوء، فقال: لا أخافها لأنها لا تضر ولا تنفع {إلا أن يشاء ربي شيئاً} فله أخاف {وسع ربي كل شيء علماً} أي عَلِمه علماً تاماً.
فوائد الآيات من 74 إلى 81 من سورة الأنعام (الصفحة 137 من المصحف).
السراج في بيان غريب القرآن
وجهت وجهي للذي أي جعلت قصدي
(حنيف): من كان على دين إبراهيم عليه السلام، ثم يسمى من كان يختتن ويحج البيت في الجاهلية حنيفا. والحنيف اليوم: المسلم. ويقال: إنما سمي إبراهيم حنيفا لأنه كان حنف عما يعبد أبوه وقومه من الآلهة إلى عبادة الله عز وجل: أي عدل عن ذلك ومال. وأصل الحنف: ميل في إبهامي القدمين من كل واحدة على صاحبتها.
كل كلمة مع جذرها: افتح الجذر لترى كل الآيات التي ورد فيها.
أي قصدت بعبادتي وتوحيدي لله جلّ وعزّ وحده. وَما أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ اسم «ما» وخبرها، وإذا وقفت قلت: أنا، زدت الألف لبيان الحركة ومن العرب من يقول «انه».
قَوْلُهُ تَعَالَى: (لِلَّذِي فَطَرَ السَّمَاوَاتِ) : أَوْ لِعِبَادَتِهِ أَوْ لِرِضَاهُ.
إِنَّ إِبْرَٰهِيمَ كَانَ أُمَّةً قَانِتًا لِّلَّهِ حَنِيفًا وَلَمْ يَكُ مِنَ ٱلْمُشْرِكِينَ …
إِنَّ رَبَّكُمُ ٱللَّهُ ٱلَّذِى خَلَقَ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلْأَرْضَ فِى سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ ٱسْتَوَىٰ عَلَى ٱلْعَرْشِ يُغْشِى ٱلَّيْلَ ٱلنَّهَارَ يَطْلُبُهُۥ حَثِيثًا وَٱلشَّمْسَ وَٱلْقَمَرَ وَٱلنُّجُومَ مُسَخَّرَٰتٍۭ بِأَمْرِهِۦٓ أَلَا لَهُ ٱلْخَلْقُ وَٱلْأَمْرُ تَبَارَكَ ٱللَّهُ رَبُّ ٱلْعَٰلَمِينَ
وَلَقَدْ ءَاتَيْنَآ إِبْرَٰهِيمَ رُشْدَهُۥ مِن قَبْلُ وَكُنَّا بِهِۦ عَٰلِمِينَ …
قُلْ إِنَّنِى هَدَىٰنِى رَبِّىٓ إِلَىٰ صِرَٰطٍ مُّسْتَقِيمٍ دِينًا قِيَمًا مِّلَّةَ إِبْرَٰهِيمَ حَنِيفًا وَمَا كَانَ مِنَ ٱلْمُشْرِكِينَ
فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفًا فِطْرَتَ ٱللَّهِ ٱلَّتِى فَطَرَ ٱلنَّاسَ عَلَيْهَا لَا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ ٱللَّهِ ذَٰلِكَ ٱلدِّينُ ٱلْقَيِّمُ وَلَٰكِنَّ أَكْثَرَ ٱلنَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ
وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنۢ بَنِىٓ ءَادَمَ مِن ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَأَشْهَدَهُمْ عَلَىٰٓ أَنفُسِهِمْ أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قَالُوا۟ بَلَىٰ شَهِدْنَآ أَن تَقُولُوا۟ يَوْمَ ٱلْقِيَٰمَةِ إِنَّا كُنَّا عَنْ هَٰذَا غَٰفِلِينَ
تشترك مع هذه الآية في عبارة واحدة أو أكثر، فيحسن التفريق بينها عند الحفظ.
قُلْ هَٰذِهِۦ سَبِيلِىٓ أَدْعُوٓا۟ إِلَى ٱللَّهِ عَلَىٰ بَصِيرَةٍ أَنَا۠ وَمَنِ ٱتَّبَعَنِى وَسُبْحَٰنَ ٱللَّهِ وَمَآ أَنَا۠ مِنَ ٱلْمُشْرِكِينَ