نص الآية 12:108
قُلْ هَٰذِهِۦ سَبِيلِىٓ أَدْعُوٓا۟ إِلَى ٱللَّهِ عَلَىٰ بَصِيرَةٍ أَنَا۠ وَمَنِ ٱتَّبَعَنِى وَسُبْحَٰنَ ٱللَّهِ وَمَآ أَنَا۠ مِنَ ٱلْمُشْرِكِينَ ١٠٨
قُلْ هَٰذِهِۦ سَبِيلِىٓ أَدْعُوٓا۟ إِلَى ٱللَّهِ عَلَىٰ بَصِيرَةٍ أَنَا۠ وَمَنِ ٱتَّبَعَنِى وَسُبْحَٰنَ ٱللَّهِ وَمَآ أَنَا۠ مِنَ ٱلْمُشْرِكِينَ ١٠٨
الآية 108 من سورة يوسف (12:108)، وهي سورة مكية، تقع في الجزء 13، في الصفحة 248 من المصحف. اقرأها بالرسم العثماني مع تفسيرها، واستمع إليها بصوت 73 قارئًا.
79 تلاوة بأصوات 73 قارئًا: اختر صوتًا تبدأ التلاوة في المشغّل.
قل - أيها الرسول - لمن تدعوه: هذه طريقي التي أدعو الناس إليها، على حجة واضحة أدعو إليها أنا، ويدعو إليها من اتبعني، واهتدى بهديي، واستن بسُنَّتي، وسبحان الله عما نُسب إليه مما لا يليق بجلاله، أو ينافي كماله، ولست من المشركين بالله، بل أنا من الموحدين له سبحانه.
قل لهم -أيها الرسول-: هذه طريقتي، أدعو إلى عبادة الله وحده، على حجة من الله ويقين، أنا ومن اقتدى بي، وأنزِّه الله سبحانه وتعالى عن الشركاء، ولستُ من المشركين مع الله غيره.
يقول تعالى لرسوله صلى الله عليه وسلم إلى الثقلين: الإنس والجن، آمراً له أن يخبر الناس أن هذه سبيله، أي: طريقته ومسلكه وسنته، وهي الدعوة إلى شهادة أن لا إِله إِلا الله وحده لا شريك له، يدعو إلى الله بها على بصيرة من ذلك، ويقين وبرهان، هو وكل من اتبعه، يدعو إلى ما دعا إليه رسول الله صلى الله عليه وسلم على بصيرة ويقين وبرهان عقلي وشرعي. وقوله: {وَسُبْحَانَ ٱللَّهِ} أي: وأنزه الله، وأجله وأعظمه وأقدسه عن أن يكون له شريك أو نظير، أو عديل أو نديد، أو ولد أو والد، أو صاحبة أو وزير أو مشير، تبارك وتقدس وتنزه، وتعالى عن ذلك كله علواً كبيراً، { تُسَبِّحُ لَهُ ٱلسَّمَـٰوَٰتُ ٱلسَّبْعُ وَٱلأَرْضُ وَمَن فِيهِنَّ وَإِن مِّن شَىْءٍ إِلاَّ يُسَبِّحُ بِحَمْدَهِ وَلَـٰكِن لاَّ تَفْقَهُونَ تَسْبِيحَهُمْ إِنَّهُ كَانَ حَلِيمًا غَفُورًا }[الإسراء: 44].
يقول تعالـى ذكره لنبـيه مـحمد صلى الله عليه وسلم: {قُلْ} يا مـحمد {هَذِهِ} الدعوة التـي أدعو إلـيها، والطريقة التـي أنا علـيها من الدعاء إلـى توحيد الله وإخلاص العبـادة له دون الآلهة والأوثان والانتهاء إلـى طاعته وترك معصيته، {سَبِـيـلِـي} وطريقتـي ودعوتـي {أدْعُو إلـى اللّهِ} وحده لا شريك له {علـى بَصِيرَةٍ} بذلك، ويقـين علـم منـي به، {أنَا وَ} يدعو إلـيه علـى بصيرة أيضاً {مَن اتَّبَعَنِـي} وصدّقنـي وآمن بـي. {وَسُبْحانَ اللّهِ} يقول له تعالـى ذكره: وقل تنزيهاً لله وتعظيـماً له من أن يكون له شريك فـي ملكه أو معبود سواه فـي سلطانه، {وَما أنا مِنَ الـمُشْرِكِينَ} يقول: وأنا بريء من أهل الشرك … تابع القراءة
قوله تعالى: {وَكَأَيِّن مِّن آيَةٍ فِي ٱلسَّمَاوَاتِ وَٱلأَرْضِ} قال الخليل وسيبويه: هي «أيّ» دخل عليها كاف التشبيه وبُنيت معها، فصار في الكلام معنى كَمْ، وقد مضى في «آل عمران» القول فيها مستوفى. ومضى القول في آية «السَّمَوَاتِ والأرْضِ» في «البقرة». وقيل: الآيات آثار عقوبات الأمم السالفة؛ أي هم غافلون معرضون عن تأملها. وقرأ عكرمة وعمرو بن فائد «وَالأَرْضُ» رفعاً ٱبتداء، وخبره. {يَمُرُّونَ عَلَيْهَا}. وقرأ السّدي «وَالأَرْضَ» نصباً بإضمار فعل، والوقف على هاتين القراءتين على «السموات». وقرأ ٱبن مسعود: «يمشون عليها». قوله تعالى: {وَمَا يُؤْمِنُ أَكْثَرُهُمْ بِٱللَّهِ إِلاَّ وَهُمْ مُّشْرِكُونَ} … تابع القراءة
يقول تعالى لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم: { قُلْ } للناس { هَذِهِ سَبِيلِي } أي: طريقي التي أدعو إليها، وهي السبيل الموصلة إلى الله وإلى دار كرامته، المتضمنة للعلم بالحق والعمل به وإيثاره، وإخلاص الدين لله وحده لا شريك له، { أَدْعُو إِلَى اللَّهِ } أي: أحثُّ الخلق والعباد إلى الوصول إلى ربهم، وأرغِّبهم في ذلك وأرهِّبهم مما يبعدهم عنه. ومع هذا فأنا { عَلَى بَصِيرَةٍ } من ديني، أي: على علم ويقين من غير شك ولا امتراء ولا مرية. { وَ } كذلك { مَنِ اتَّبَعَنِي } يدعو إلى الله كما أدعو على بصيرة من أمره. { وَسُبْحَانَ اللَّهِ } عما نسب إليه مما لا يليق بجلاله، أو ينافي كماله. { وَمَا أَنَا مِنَ … تابع القراءة
{ قل } لهم { هذه سبيلي } وفسرها بقوله { أدعو إلى } دين { الله على بصيرة } حجة واضحة { أنا ومن أتبعني } آمن بي عطف على أنا المبتدأ المخبر عنه بما قبله { وسبحان الله } تنزيها له عن الشركاء { وما أنا من المشركين } من جملة سبيله أيضا .
{أَفَأَمِنُواْ أَن تَأْتِيَهُمْ غَاشِيَةٌ مِّنْ عَذَابِ ٱللَّهِ}، أي: عقوبة مجللة. قال مجاهد: عذاب يغشاهم، نظيره قوله تعالى: { { يَوْمَ يَغْشَـٰهُمُ ٱلْعَذَابُ مِن فَوْقِهِمْ } } الآية [العنكبوت: 55]. قال قتادة: وقيعة. وقال الضحاك: يعني الصواعق والقوارع. {أَوْ تَأْتِيَهُمُ ٱلسَّاعَةُ بَغْتَةً}، فجأة، {وَهُمْ لاَ يَشْعُرُونَ}، بقيامها. قال ابن عباس: تهيّج الصيحة بالناس وهم في أسواقهم. {قُلْ}، يامحمد: {هَـٰذِهِ}، الدعوة التي أدعُو إليها والطريقة التي أنا عليها، {سَبِيلِىۤ}، سُنّتي ومنهاجي. وقال مقاتل: ديني، نظيره قوله: { { ٱدْعُ إِلِىٰ سَبِيلِ رَبِّكَ } } [النحل: 125]، أي: إلى دينه. {أَدْعُواْ … تابع القراءة
استئناف ابتدائي للانتقال من الاعتبار بدلالة نزول هذه القصة للنبيء صلى الله عليه وسلم الأمّيّ على صدق نبُوءته وصدقه فيما جاء به من التوحيد إلى الاعتبار بجميع ما جاء به من هذه الشريعة عن الله تعالى، وهو المعبّر عنه بالسبيل على وجه الاستعارة لإبلاغها إلى المطلوب وهو الفوز الخالد كإبلاغ الطريق إلى المكان المقصود للسائر، وهي استعارة متكررة في القرآن وفي كلام العرب. والسبيل يؤنث كما في هذه الآية، ويذكّر أيضاً كما تقدم عند قوله تعالى: { { وإن يروا سبيل الرشد لا يتخذوه سبيلا } } في سورة الأعراف (146). والجملة استئناف ابتدائي معترضة بين الجمل المتعاطفة. والإشارة إلى الشريعة بتنزيل المعقول منزلة … تابع القراءة
قوله تعالى: {قل هذه سبيلي} المعنى: قل يا محمد للمشركين: هذه الدعوة التي أدعو إِليها، والطريقة التي أنا عليها، سبيلي، أي: سُنَّتي ومنهاجي. والسبيل تذكَّر وتؤنَّث، وقد ذكرنا ذلك في [آل عمران: 195]. {أدعوا إِلى الله على بصيرة} أي: على يقين. قال ابن الأنباري: وكل مسلم لا يخلو من الدعاء إِلى الله عز وجل، لأنه إِذا تلا القرآن، فقد دعا إِلى الله بما فيه. ويجوز أن يتم الكلام عند قوله: {إِلى الله} ثم ابتدأ فقال: {على بصيرة أنا ومن اتَّبعني}. قوله تعالى: {وسبحان الله} المعنى: وقل سبحان الله تنزيهاً له عما أشركوا.
فوائد الآيات من 104 إلى 111 من سورة يوسف (الصفحة 248 من المصحف).
بَصِيرَةٍ: أي يقين، كقوله:
أَدْعُو إِلَىٰ ٱللَّهِ عَلَىٰ بَصِيرَةٍ: أي على يقين، وقوله:
بَلِ ٱلإِنسَانُ عَلَىٰ نَفْسِهِ بَصِيرَةٌ: [القيامة: ١٤] أي من الإنسان على نفسه عين بصيرة، أي جوارحه يشهدن عليه بعمله؛ ويقال: الإنسان بصير على نفسه، والهاء دخلت للمبالغة كما دخلت في علامة ونسابة ونحو ذلك.
على بصيرة: أي على يقين.
كل كلمة مع جذرها: افتح الجذر لترى كل الآيات التي ورد فيها.
قُلْ هذِهِ سَبِيلِي ابتداء وخبر. أَنَا توكيد. وَمَنِ اتَّبَعَنِي عطف على المضمر.
قَوْلُهُ تَعَالَى: (وَالْأَرْضِ يَمُرُّونَ) : الْجُمْهُورُ عَلَى الْجَرِّ عَطْفًا عَلَى السَّمَاوَاتِ، وَالضَّمِيرُ فِي «عَلَيْهَا» لِلْآيَةِ. وَقِيلَ: لِلْأَرْضِ ; فَيَكُونُ «يَمُرُّونَ» حَالًا مِنْهَا ; وَقِيلَ: مِنْهَا وَمِنَ السَّمَاوَاتِ.
وَمَعْنَى يَمُرُّونَ: يُشَاهِدُونَ، أَوْ يَعْلَمُونَ، وَيُقْرَأُ وَ «الْأَرْضَ» بِالنَّصْبِ ; أَيْ وَيَسْلُكُونَ الْأَرْضَ، وَفَسَّرَهُ «يَمُرُّونَ».
وَيُقْرَأُ بِالرَّفْعِ عَلَى الِابْتِدَاءِ.
وَ (بَغْتَةً) : مَصْدَرٌ فِي مَوْضِعِ الْحَالِ.
وَ (أَدْعُو إِلَى اللَّهِ) : مُسْتَأْنَفٌ. وَقِيلَ: حَالٌ مِنَ الْيَاءِ.
وَ (عَلَى بَصِيرَةٍ) : حَالٌ ; أَيْ مُسْتَيْقِنًا.
وَ (وَمَنِ اتَّبَعَنِي) : مَعْطُوفٌ عَلَى ضَمِيرِ الْفَاعِلِ فِي أَدْعُوا.
وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مُبْتَدَأً ; أَيْ: وَمَنِ اتَّبَعَنِي كَذَلِكَ.
وَ (مِنْ أَهْلِ الْقُرَى) : صِفَةٌ لِرِجَالٍ، أَوْ حَالٌ مِنَ الْمَجْرُورِ.
أَفَأَمِنَ ٱلَّذِينَ مَكَرُوا۟ ٱلسَّيِّـَٔاتِ أَن يَخْسِفَ ٱللَّهُ بِهِمُ ٱلْأَرْضَ أَوْ يَأْتِيَهُمُ ٱلْعَذَابُ مِنْ حَيْثُ لَا يَشْعُرُونَ …
أَفَأَمِنَ أَهْلُ ٱلْقُرَىٰٓ أَن يَأْتِيَهُم بَأْسُنَا بَيَٰتًا وَهُمْ نَآئِمُونَ …
تُسَبِّحُ لَهُ ٱلسَّمَٰوَٰتُ ٱلسَّبْعُ وَٱلْأَرْضُ وَمَن فِيهِنَّ وَإِن مِّن شَىْءٍ إِلَّا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِۦ وَلَٰكِن لَّا تَفْقَهُونَ تَسْبِيحَهُمْ إِنَّهُۥ كَانَ حَلِيمًا غَفُورًا
وَأَوْحَيْنَآ إِلَىٰٓ أُمِّ مُوسَىٰٓ أَنْ أَرْضِعِيهِ فَإِذَا خِفْتِ عَلَيْهِ فَأَلْقِيهِ فِى ٱلْيَمِّ وَلَا تَخَافِى وَلَا تَحْزَنِىٓ إِنَّا رَآدُّوهُ إِلَيْكِ وَجَاعِلُوهُ مِنَ ٱلْمُرْسَلِينَ
وَإِذْ قَالَتِ ٱلْمَلَٰٓئِكَةُ يَٰمَرْيَمُ إِنَّ ٱللَّهَ ٱصْطَفَىٰكِ وَطَهَّرَكِ وَٱصْطَفَىٰكِ عَلَىٰ نِسَآءِ ٱلْعَٰلَمِينَ …
مَّا ٱلْمَسِيحُ ٱبْنُ مَرْيَمَ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلِهِ ٱلرُّسُلُ وَأُمُّهُۥ صِدِّيقَةٌ كَانَا يَأْكُلَانِ ٱلطَّعَامَ ٱنظُرْ كَيْفَ نُبَيِّنُ لَهُمُ ٱلْـَٔايَٰتِ ثُمَّ ٱنظُرْ أَنَّىٰ يُؤْفَكُونَ
تشترك مع هذه الآية في عبارة واحدة أو أكثر، فيحسن التفريق بينها عند الحفظ.
إِنِّى وَجَّهْتُ وَجْهِىَ لِلَّذِى فَطَرَ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلْأَرْضَ حَنِيفًا وَمَآ أَنَا۠ مِنَ ٱلْمُشْرِكِينَ