نص الآية 6:81
وَكَيْفَ أَخَافُ مَآ أَشْرَكْتُمْ وَلَا تَخَافُونَ أَنَّكُمْ أَشْرَكْتُم بِٱللَّهِ مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِۦ عَلَيْكُمْ سُلْطَٰنًا فَأَىُّ ٱلْفَرِيقَيْنِ أَحَقُّ بِٱلْأَمْنِ إِن كُنتُمْ تَعْلَمُونَ ٨١
وَكَيْفَ أَخَافُ مَآ أَشْرَكْتُمْ وَلَا تَخَافُونَ أَنَّكُمْ أَشْرَكْتُم بِٱللَّهِ مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِۦ عَلَيْكُمْ سُلْطَٰنًا فَأَىُّ ٱلْفَرِيقَيْنِ أَحَقُّ بِٱلْأَمْنِ إِن كُنتُمْ تَعْلَمُونَ ٨١
الآية 81 من سورة الأنعام (6:81)، وهي سورة مكية، تقع في الجزء 7، في الصفحة 137 من المصحف. اقرأها بالرسم العثماني مع تفسيرها، واستمع إليها بصوت 74 قارئًا.
80 تلاوة بأصوات 74 قارئًا: اختر صوتًا تبدأ التلاوة في المشغّل.
وكيف يقع مني خوف لما تعبدون من دون الله من أوثان، ولا يقع منكم أنتم خوف لشرككم بالله حين أشركتم معه ما خلقه دون برهان لكم على ذلك؟! فأيّ الْجَمْعَيْنِ -جَمْعِ الموحِّدين وجَمْعِ المشركين- أولى بالأمن والسلامة؟ إن كنتم تعلمون أَوْلاهما فاتبعوه، وأَوْلاهما - دون ريب - هو جمع المؤمنين الموحدين.
وكيف أخاف أوثانكم وأنتم لا تخافون ربي الذي خلقكم، وخلق أوثانكم التي أشركتموها معه في العبادة، من غير حجة لكم على ذلك؟ فأي الفريقين: فريق المشركين وفريق الموحدين أحق بالطمأنينة والسلامة والأمن من عذاب الله؟ إن كنتم تعلمون صدق ما أقول فأخبروني.
يقول تعالى مخبراً عن خليله إبراهيم، حين جادله قومه فيما ذهب إليه من التوحيد، وناظروه بشبه من القول، أنه قال: {أَتُحَاجُّوۤنِّى فِى ٱللَّهِ وَقَدْ هَدَانِى} أي تجادلونني في أمر الله، وأنه لا إله إلا هو، وقد بصرني وهداني إلى الحق، وأنا على بينة منه، فكيف ألتفت إلى أقوالكم الفاسدة وشبهكم الباطلة؟ وقوله: {وَلاَ أَخَافُ مَا تُشْرِكُونَ بِهِ إِلاَّ أَن يَشَآءَ رَبِّى شَيْئاً} أي: ومن الدليل على بطلان قولكم فيما ذهبتم إليه، أن هذه الآلهة التي تعبدونها لا تؤثر شيئاً، وأنا لا أخافها، ولا أباليها، فإن كان لها كيد، فكيدوني بها، ولا تنظرون، بل عاجلوني بذلك. وقوله تعالى: {إِلاَّ أَن يَشَآءَ رَبِّى … تابع القراءة
وهذا جواب إبراهيم لقومه حين خوّفوه من آلهتهم أن تمسه لذكره إياها بسوء في نفسه بمكروه، فقال لهم: وكيف أخاف وأرهب ما أشركتموه في عبادتكم ربكم فعبدتموه من دونه وهو لا يضرّ ولا ينفع ولو كانت تنفع أو تضرّ لدفعت عن أنفسها كسري إياها وضربي لها بالفأس، وأنتم لا تخافون الله الذي خلقكم ورزقكم وهو القادر على نفعكم وضرّكم في إشراككم في عبادتكم إياه {ما لَمْ يُنَزّلْ بِهِ عَلَيْكُمْ سُلْطاناً} يعني: ما لم يعطكم على إشراككم إياه في عبادته حجة، ولم يضع لكم عليه برهاناً، ولم يجعل لكم به عذراً. {فَأيُّ الفَرِيقَيْنِ أحَقُّ بالأَمْنِ} يقول: أنا أحقّ بالأمن من عاقبة عبادتي ربي مخلصاً له العبادة حنيفاً له ديني … تابع القراءة
قوله تعالى: {وَكَيْفَ أَخَافُ مَآ أَشْرَكْتُمْ} ففي «كيف» معنى الإنكار؛ أنكر عليهم تخويفهم إيّاه بالأصنام وهم لا يخافون الله عز وجل؛ أي كيف أخاف مواتاً وأنتم لا تخافون الله القادر على كل شيء. {مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ عَلَيْكُمْ سُلْطَاناً} أي حجة؛ وقد تقدّم. {فَأَيُّ ٱلْفَرِيقَيْنِ أَحَقُّ بِٱلأَمْنِ} أي من عذاب الله: الموَحِّد أم المشرك؛ فقال الله قاضياً بينهم: {ٱلَّذِينَ آمَنُواْ وَلَمْ يَلْبِسُوۤاْ إِيمَانَهُمْ بِظُلْمٍ} أي بشرك؛ قاله أبو بكر الصدّيق وعليّ وسَلْمان وحُذيفة، رضي الله عنهم. وقال ابن عباس: هو من قول إبراهيم؛ كما يسأل العالِمُ ويجيب نفسه. وقيل: هو من قول قوم إبراهيم؛ أي أجابوا … تابع القراءة
{ وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ لأبِيهِ آزَرَ أَتَتَّخِذُ أَصْنَامًا آلِهَةً إِنِّي أَرَاكَ وَقَوْمَكَ فِي ضَلالٍ مُبِينٍ * وَكَذَلِكَ نُرِي إِبْرَاهِيمَ مَلَكُوتَ السَّمَاوَاتِ وَالأرْضِ وَلِيَكُونَ مِنَ الْمُوقِنِينَ } .إلى آخر القصة. يقول تعالى: واذكر قصة إبراهيم، عليه الصلاة والسلام، مثنيا عليه ومعظما في حال دعوته إلى التوحيد، ونهيه عن الشرك، وإذ قال لأبيه { آزَرَ أَتَتَّخِذُ أَصْنَامًا آلِهَةً } أي: لا تنفع ولا تضر وليس لها من الأمر شيء، { إِنِّي أَرَاكَ وَقَوْمَكَ فِي ضَلالٍ مُبِينٍ } حيث عبدتم من لا يستحق من العبادة شيئا، وتركتم عبادة خالقكم، ورازقكم، ومدبركم. { وَكَذَلِكَ } حين وفقناه … تابع القراءة
{ وكيف أخاف ما أشركتم } بالله وهي لا تضر ولا تنفع { ولا تخافونَ } أنتم من الله { أنكم أشركتم بالله } في العبادة { ما لم ينزِّل به } بعبادته { عليكم سلطانا } حجة وبرهانا وهو القادر على كل شيء { فأي الفريقيْن أحق بالأمن } أنحن أم أنتم { إن كنتم تعلمون } مَن الحق به: أي وهو نحن فاتبعوه، قال تعالى .
قوله عزّ وجلّ: {وَحَآجَّهُ قَوْمُهُ قَالَ أَتُحَاجُّوۤنِّى فِى ٱللَّهِ وَقَدْ هَدَانِى}، ولما رجع إبراهيم عليه السلام إلى أبيه، وصار من الشباب بحالة سقط عنه طمع الذّباحين، وضمه آزر إلى نفسه جعل آزر يصنع الأصنام ويعطيها إبراهيم ليبيعها، فيذهب بها [إبراهيم عليه السلام] وينادي من يشتري ما يضرّه ولا ينفعه، فلا يشتريها أحد، فإذا بارت عليه ذهب بها إلى نهر [فضرب] فيه رؤوسها، وقال: اشربي استهزاءً بقومه، وبما هم فيه من الضلالة، حتى فشا استهزاؤُهُ بها في قومه [وأهل] قريته، فحاجّه أيْ خاصمه وجادله قومه في دينه، {قال: أتحاجّونّي في الله} قرأ أهل المدينة وابن عامر بتخفيف النون، وقرأ الآخرون بتشديدها … تابع القراءة
عُطفت جملة {وكيف أخاف} على جملة: { ولا أخاف ما تشركون به }[الأنعام: 80] ليبيّن لهم أنّ عدم خوفه من آلهتهم أقلّ عجباً من عدم خوفهم من الله تعالى، وهذا يؤذن بأنّ قومه كانوا يعرفون الله وأنَّهم أشركوا معه في الإلهية غيره فلذلك احتجّ عليهم بأنّهم أشركوا بربّهم المعتَرف به دون أن يُنَزّل عليهم سلطاناً بذلك. و{كيف} استفهام إنكاري، لأنَّهم دعَوه إلى أن يخاف بأس الآلهة فأنكر هو عليهم ذلك وقلب عليهم الحجَّة، فأنكر عليهم أنَّهم لم يخافوا الله حين أشركوا به غيره بدون دليل نصبه لهم فجَمَعَت (كيف) الإنكارَ على الأمرين. قالوا وفي قوله: {ولا تخافون أنَّكم أشركتم} يجوز أن تكون عاطفة على جملة: {أخاف ما … تابع القراءة
قوله تعالى: {وكيف أخاف ما أشركتم} أي: من هذه الأصنام التي لا تضر ولا تنفع، ولا تخافون أنتم أنكم أشركتم بالله الذي خلقكم ورزقكم، وهو قادر على ضركم ونفعكم {ما لم ينزل به عليكم سلطانا} أي: حجة. {فأي الفريقين أحق بالأمن} أي: بأن يأمن العذاب، الموحّدُ الذي يعبد من بيده الضر والنفع؟ أم المشرك الذي يعبد مالا يضر ولا ينفع؟ ثم بين الأحق من هو بقوله: {الذين آمنوا ولم يلبسوا إيمانهم بظلم} أي: لم يخلطوه بشرك. روى البخاري، ومسلم في «صحيحيهما» من حديث ابن مسعود قال: لما نزلت هذه الآية، شق ذلك على المسلمين، فقالوا: يا رسول الله، وأينا ذلك؟ فقال: إنما هو الشرك، ألم تسمعوا ما قال لقمان لابنه؟! { إن الشرك لظلم … تابع القراءة
فوائد الآيات من 74 إلى 81 من سورة الأنعام (الصفحة 137 من المصحف).
وكيف اخاف اصنامكم العاجزة وانتم لا تخافون القادرفاي الفريقين احق بان يامن العذاب الموحد ام المشرك ثم بين الاحق بقولهالذين امنوا ولم يلبسوا يخلطوا بظلم بشرك
وكيف اخاف اصنامكم العاجزة وانتم لا تخافون القادرفاي الفريقين احق بان يامن العذاب الموحد ام المشرك ثم بين الاحق بقولهالذين امنوا ولم يلبسوا يخلطوا بظلم بشرك
كل كلمة مع جذرها: افتح الجذر لترى كل الآيات التي ورد فيها.
وَكَيْفَ أَخافُ ما أَشْرَكْتُمْ مفعول وكذا وَلا تَخافُونَ أَنَّكُمْ أَشْرَكْتُمْ بِاللَّهِ ما لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ عَلَيْكُمْ سُلْطاناً أي حجة. فَأَيُّ الْفَرِيقَيْنِ أَحَقُّ بِالْأَمْنِ ابتداء وخبر. إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ أي إن كنتم تعلمون فإنّ من خاف من ينفع ويضر أولى بالأمن منكم.
قَوْلُهُ تَعَالَى: (وَكَيْفَ أَخَافُ) : كَيْفَ حَالٌ، وَالْعَامِلُ فِيهَا أَخَافُ، وَقَدْ ذُكِرَ.
وَ (مَا أَشْرَكْتُمْ) : يَجُوزُ أَنْ تَكُونَ «مَا» بِمَعْنَى الَّذِي، أَوْ نَكِرَةٌ مَوْصُوفَةٌ، وَالْعَائِدُ
مَحْذُوفٌ؛ وَأَنْ تَكُونَ مَصْدَرِيَّةً. (مَا لَمْ) :«مَا» بِمَعْنَى الَّذِي؛، أَوْ نَكِرَةٌ مَوْصُوفَةٌ، وَهِيَ فِي مَوْضِعِ نَصْبٍ بِأَشْرَكْتُمْ.
وَ (عَلَيْكُمْ) : مُتَعَلِّقٌ بِـ «يُنَزِّلْ». وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ حَالًا مِنْ سُلْطَانٍ؛ أَيْ: مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ حُجَّةً عَلَيْكُمْ، وَالسُّلْطَانُ مِثْلُ الرِّضْوَانِ وَالْكُفْرَانِ. وَقَدْ قُرِئَ بِضَمِّ اللَّامِ، وَهِيَ لُغَةٌ أُتْبِعَ فِيهَا الضَّمُّ.
أَمْ لَهُمْ شُرَكَٰٓؤُا۟ شَرَعُوا۟ لَهُم مِّنَ ٱلدِّينِ مَا لَمْ يَأْذَنۢ بِهِ ٱللَّهُ وَلَوْلَا كَلِمَةُ ٱلْفَصْلِ لَقُضِىَ بَيْنَهُمْ وَإِنَّ ٱلظَّٰلِمِينَ لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ
إِنْ هِىَ إِلَّآ أَسْمَآءٌ سَمَّيْتُمُوهَآ أَنتُمْ وَءَابَآؤُكُم مَّآ أَنزَلَ ٱللَّهُ بِهَا مِن سُلْطَٰنٍ إِن يَتَّبِعُونَ إِلَّا ٱلظَّنَّ وَمَا تَهْوَى ٱلْأَنفُسُ وَلَقَدْ جَآءَهُم مِّن رَّبِّهِمُ ٱلْهُدَىٰٓ
تشترك مع هذه الآية في عبارة واحدة أو أكثر، فيحسن التفريق بينها عند الحفظ.
سَنُلْقِى فِى قُلُوبِ ٱلَّذِينَ كَفَرُوا۟ ٱلرُّعْبَ بِمَآ أَشْرَكُوا۟ بِٱللَّهِ مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِۦ سُلْطَٰنًا وَمَأْوَىٰهُمُ ٱلنَّارُ وَبِئْسَ مَثْوَى ٱلظَّٰلِمِينَ
قُلْ إِنَّمَا حَرَّمَ رَبِّىَ ٱلْفَوَٰحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ وَٱلْإِثْمَ وَٱلْبَغْىَ بِغَيْرِ ٱلْحَقِّ وَأَن تُشْرِكُوا۟ بِٱللَّهِ مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِۦ سُلْطَٰنًا وَأَن تَقُولُوا۟ عَلَى ٱللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ
وَيَعْبُدُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِ مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِۦ سُلْطَٰنًا وَمَا لَيْسَ لَهُم بِهِۦ عِلْمٌ وَمَا لِلظَّٰلِمِينَ مِن نَّصِيرٍ