نص الآية 6:92
وَهَٰذَا كِتَٰبٌ أَنزَلْنَٰهُ مُبَارَكٌ مُّصَدِّقُ ٱلَّذِى بَيْنَ يَدَيْهِ وَلِتُنذِرَ أُمَّ ٱلْقُرَىٰ وَمَنْ حَوْلَهَا وَٱلَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِٱلْـَٔاخِرَةِ يُؤْمِنُونَ بِهِۦ وَهُمْ عَلَىٰ صَلَاتِهِمْ يُحَافِظُونَ ٩٢
وَهَٰذَا كِتَٰبٌ أَنزَلْنَٰهُ مُبَارَكٌ مُّصَدِّقُ ٱلَّذِى بَيْنَ يَدَيْهِ وَلِتُنذِرَ أُمَّ ٱلْقُرَىٰ وَمَنْ حَوْلَهَا وَٱلَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِٱلْـَٔاخِرَةِ يُؤْمِنُونَ بِهِۦ وَهُمْ عَلَىٰ صَلَاتِهِمْ يُحَافِظُونَ ٩٢
الآية 92 من سورة الأنعام (6:92)، وهي سورة مكية، تقع في الجزء 7، في الصفحة 139 من المصحف. اقرأها بالرسم العثماني مع تفسيرها، واستمع إليها بصوت 74 قارئًا.
80 تلاوة بأصوات 74 قارئًا: اختر صوتًا تبدأ التلاوة في المشغّل.
وهذا القرآن كتاب أنزلناه عليك - أيها النبي - وهو كتاب مبارك مصدق لما سبقه من الكتب السماوية، لتنذر به أهل مكة وسائر الناس في مشارق الأرض ومغاربها حتى يهتدوا، والذين يؤمنون بالحياة الآخرة يؤمنون بهذا القرآن، ويعملون بما فيه، ويحافظون على صلاتهم بإقامة أركانها وفروضها ومستحباتها في أوقاتها المحددة لها شرعًا.
وهذا القرآن كتاب أنزلناه إليك -أيها الرسول- عظيم النفع، يشهد على صدق ما تقدمه من الكتب المنزلة وأنها من عند الله، أنزلناه لنخوِّف به من عذاب الله وبأسه أهل «مكة» ومن حولها من أهل أقطار الأرض كلها. والذين يصدقون بالحياة الآخرة، يصدقون بأن القرآن كلام الله، ويحافظون على إقام الصلاة في أوقاتها.
يقول تعالى: وما عظموا الله حق تعظيمه؛ إذ كذبوا رسله إليهم، قال ابن عباس ومجاهد وعبد الله بن كثير: نزلت في قريش، واختاره ابن جرير، وقيل: نزلت في طائفة من اليهود، وقيل: في فنحاص؛ رجل منهم، وقيل: في مالك بن الصيف {قَالُواْ مَآ أَنزَلَ ٱللَّهُ عَلَىٰ بَشَرٍ مِّن شَىْءٍ} والأول أصح؛ لأن الآية مكية، واليهود لا ينكرون إنزال الكتب من السماء، وقريش والعرب قاطبة كانوا ينكرون إرسال محمد صلى الله عليه وسلم لأنه من البشر، كما قال: { أَكَانَ لِلنَّاسِ عَجَبًا أَنْ أَوْحَيْنَآ إِلَىٰ رَجُلٍ مِّنْهُمْ أَنْ أَنذِرِ ٱلنَّاسَ }[يونس: 2] وكقوله تعالى: { وَمَا مَنَعَ ٱلنَّاسَ أَن يُؤْمِنُوۤاْ إِذْ جَآءَهُمُ … تابع القراءة
يقول تعالى ذكره: {وَهَذَا} القرآن يا محمد {كِتابٌ} وهو اسم من أسماء القرآن قد بينته وبينت معناه فيما مضى قبل بما أغنى عن إعادته. ومعناه: مكتوب، فوضع الكتاب مكان المكتوب. {أنْزَلْناهُ} يقول: أوحيناه إليك، {مُبارَكٌ} وهو مفاعل من البركة، {مُصَدّقٌ الَّذِي بينَ يَدَيْهِ} يقول: صدّق هذا الكتاب ما قبله من كتب الله التي أنزلها على أنبيائه قبلك، لم يخالفها ولا بنبأ، وهو معنى «نوراً وهدى للناس»، يقول: هو الذي أنزل إليك يا محمد هذا الكتاب مباركاً مصدّقاً كتاب موسى وعيسى وغير ذلك من كتب الله، ولكنه جلّ ثناؤه ابتدأ الخبر عنه، إذ كان قد تقدّم الخبر عن ذلك ما يدلّ على أنه به متصل، فقال: وهذا كتاب أنزلناه … تابع القراءة
قوله تعالى: {وَهَـٰذَا كِتَابٌ} يعني القرآن {أَنزَلْنَاهُ} صفة {مُبَارَكٌ} أي بُورك فيه، والبركة الزيادة. ويجوز نصبه في غير القرآن على الحال. وكذا {مُّصَدِّقُ ٱلَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ} أي من الكتب المنزلة قبله، فإنه يوافقها في نفي الشرك وإثبات التوحيد. {وَلِتُنذِرَ أُمَّ ٱلْقُرَىٰ} يريد مكة ـ وقد تقدّم معنى تسميتها بذلك ـ والمراد أهلها، فحذف المضاف؛ أي أنزلناه للبركة والإنذار. {وَمَنْ حَوْلَهَا} يعني جميع الآفاق. {وَٱلَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِٱلآخِرَةِ يُؤْمِنُونَ بِهِ} يريد أتباع محمد صلى الله عليه وسلم؛ بدليل قوله: {وَهُمْ عَلَىٰ صَلاَتِهِمْ يُحَافِظُونَ} وإيمان من آمن بالآخرة ولم يؤمن بالنبيّ عليه السلام ولا بكتابه غير معتدٍّ به.
أي: { وَهَذَا } القرآن الذي { أَنزلْنَاهُ } إليك { مُبَارَكٌ } أي: وَصْفُه البركة، وذلك لكثرة خيراته، وسعة مبراته. { مُصَدِّقُ الَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ } أي: موافق للكتب السابقة، وشاهد لها بالصدق. { وَلِتُنْذِرَ أُمَّ الْقُرَى وَمَنْ حَوْلَهَا } أي: وأنزلناه أيضا لتنذر أم القرى، وهي: مكة المكرمة، ومن حولها، من ديار العرب، بل، ومن سائر البلدان. فتحذر الناس عقوبة الله، وأخذه الأمم، وتحذرهم مما يوجب ذلك. { وَالَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالآخِرَةِ يُؤْمِنُونَ بِهِ } لأن الخوف إذا كان في القلب عمرت أركانه، وانقاد لمراضي الله. { وَهُمْ عَلَى صَلاتِهِمْ يُحَافِظُونَ } أي: يداومون عليها، ويحفظون أركانها وحدودها وشروطها وآدابها، ومكملاتها. جعلنا الله منهم.
{ وهذا } القرآن { كتاب أنزلناه مبارك مصدق الذي بين يديه } قبله من الكتب { ولتنذر } بالتاء والياء عطف على معنى ما قبله أي أنزلناه للبركة والتصديق ولتنذر به { أم القرى ومن حولها } أي أهل مكة وسائر الناس { والذين يؤمنون بالآخرة يؤمنون به وهم على صلاتهم يحافظون } خوفا من عقابها .
{وَهَـٰذَا كِتَابٌ أَنزَلْنَاهُ مُبَارَكٌ}، أي: القرآن كتاب مبارك أنزلناه {مُّصَدِّقُ ٱلَّذِى بَيْنَ يَدَيْهِ وَلِتُنذِرَ}، يا محمد، قرأ أبو بكر عن عاصم {ولينذر} بالياء، أي: ولينذر الكتاب، {أُمَّ ٱلْقُرَىٰ}، يعني: مكة سمّيت أم القرى لأنّ الأرض دحيت من تحتها، فهي أصل الأرض كلّها كالأم أصل النسل، وأراد أهلُ أم القرى {وَمَنْ حَوْلَهَا}، أي: أهل الأرض كلها شرقاً وغرباً، {وَٱلَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِٱلأَخِرَةِ يُؤْمِنُونَ بِهِ}، بالكتاب، {وَهُمْ عَلَىٰ صَلاَتِهِمْ}، يعني: الصلوات الخمس، {يُحَافِظُونَ}، يداومون، يعني: المؤمنين. قوله عزّ وجلّ: {وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ ٱفْتَرَىٰ}، أي: اختلق {عَلَى … تابع القراءة
{وهذا كتاب} عطف على جملة { قل الله }[الأنعام: 91]، أي وقل لهم الله أنزل الكتاب على موسى وهذا كتاب أنزلناه. والإشارة إلى القرآن لأنّ المحاولة في شأنه من ادّعائهم نفي نزوله من عند الله، ومن تبكيتهم بإنزال التّوراة، يجعل القرآن كالحاضر المشاهد، فأتي باسم الإشارة لزيادة تمييزه تقوية لحضوره في الأذهان. وافتتاح الكلام باسم الإشارة المفيد تمييز الكتاب أكمل تمييز، وبناءُ فعل {أنزلنا} على خبر اسم الإشارة، وهو {كتاب} الّذي هو عينه في المعنى، لإفادة التّقوية، كأنّه قيل: وهَذا أنزلناه. وجَعْل {كتاب} الّذي حقّه أن يكون مفعول {أنزلنا} مسنداً إليه، ونصب فعل {أنزلنا} لضميره، لإفادة تحقيق إنزاله بالتّعبير عنه … تابع القراءة
قوله تعالى: {مصدِّقُ الذي بين يديه} من الكتب. قوله تعالى: {ولتنذر أُم القرى} قرأ عاصم إلا حفصا: «ولينذر» بالياء؛ فيكون الكتاب هو المنذر. وقرأ الباقون: بالتاء، على الخطاب للنبي صلى الله عليه وسلم. فأما أم القرى، فهي مكة. قال الزجاج: والمعنى: لتنذر أهل أم القرى. وفي تسميتها بأم القرى أربعة أقوال. أحدها: أنها سميت بذلك لأن الأرض دُحيت من تحتها، قاله ابن عباس. والثاني: لأنها أقدمُها، قاله ابن قتيبة. والثالث: لأنها قبلة جميع الناس، يَؤُمُّونها. والرابع: لأنها كانت أعظم القرى شأناً، ذكرهما الزجاج. قوله تعالى: {ومن حولها} قال ابن عباس: يريد الأرض كلها. قوله تعالى: {والذين يؤمنون بالآخرة يؤمنون به} … تابع القراءة
فوائد الآيات من 91 إلى 94 من سورة الأنعام (الصفحة 139 من المصحف).
ام القرى مكةيؤمنون به أي بالقران
أُمَّ ٱلْقُرَىٰ: أي أصل للقرى، لأن الأرض دحيت من تحتها، يعني مكة.
كل كلمة مع جذرها: افتح الجذر لترى كل الآيات التي ورد فيها.
وَهذا كِتابٌ أَنْزَلْناهُ مُبارَكٌ نعت ويجوز نصبه في غير القرآن على الحال وكذا مُصَدِّقُ الَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ وَلِتُنْذِرَ أُمَّ الْقُرى أي أنزلناه لهذا.
قَوْلُهُ تَعَالَى: (أَنْزَلْنَاهُ) : فِي مَوْضِعِ رَفْعِ صِفَةٍ لِكِتَابٍ. وَ (مُبَارَكٌ) : صِفَةٌ أُخْرَى، وَقَدْ قُدِّمَ الْوَصْفُ بِالْجُمْلَةِ عَلَى الْوَصْفِ بِالْمُفْرَدِ، وَيَجُوزُ النَّصْبُ فِي غَيْرِ الْقُرْآنِ عَلَى الْحَالِ مِنْ ضَمِيرِ الْمَفْعُولِ، أَوْ عَلَى الْحَالِ مِنَ النَّكِرَةِ الْمَوْصُوفَةِ. وَ (مُصَدِّقُ الَّذِي) : التَّنْوِينُ فِي تَقْدِيرِ الثُّبُوتِ؛ لِأَنَّ الْإِضَافَةَ غَيْرُ مَحْضَةٍ.
(وَلِتُنْذِرَ) : بِالتَّاءِ عَلَى خِطَابِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَبِالْيَاءِ عَلَى أَنَّ الْفَاعِلَ
الْكِتَابُ، وَفِي الْكَلَامِ حَذْفٌ تَقْدِيرُهُ: لِيُؤْمِنُوا وَلِتُنْذِرَ، أَوْ نَحْوَ ذَلِكَ، أَوْ لِتُنْذِرَ «أُمَّ الْقُرَى» أَنْزَلْنَاهُ.
(وَمَنْ) : فِي مَوْضِعِ نَصْبٍ عَطْفًا عَلَى «أُمَّ» وَالتَّقْدِيرُ: وَلِتُنْذِرَ أَهْلَ أَمِّ.
(وَالَّذِينَ يُؤْمِنُونَ) : مُبْتَدَأٌ، وَ: «يُؤْمِنُونَ بِهِ» الْخَبَرُ.
وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ الَّذِينَ فِي مَوْضِعِ نَصْبٍ عَطْفًا عَلَى أُمِّ الْقُرَى، فَيَكُونُ يُؤْمِنُونَ بِهِ حَالًا. وَ (عَلَى) : مُتَعَلِّقَةٌ بِـ «يُحَافِظُونَ».
قُلْ يَٰٓأَيُّهَا ٱلنَّاسُ إِنِّى رَسُولُ ٱللَّهِ إِلَيْكُمْ جَمِيعًا ٱلَّذِى لَهُۥ مُلْكُ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلْأَرْضِ لَآ إِلَٰهَ إِلَّا هُوَ يُحْىِۦ وَيُمِيتُ فَـَٔامِنُوا۟ بِٱللَّهِ وَرَسُولِهِ ٱلنَّبِىِّ ٱلْأُمِّىِّ ٱلَّذِى يُؤْمِنُ بِٱللَّهِ وَكَلِمَٰتِهِۦ وَٱتَّبِعُوهُ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ
قُلْ أَىُّ شَىْءٍ أَكْبَرُ شَهَٰدَةً قُلِ ٱللَّهُ شَهِيدٌۢ بَيْنِى وَبَيْنَكُمْ وَأُوحِىَ إِلَىَّ هَٰذَا ٱلْقُرْءَانُ لِأُنذِرَكُم بِهِۦ وَمَنۢ بَلَغَ أَئِنَّكُمْ لَتَشْهَدُونَ أَنَّ مَعَ ٱللَّهِ ءَالِهَةً أُخْرَىٰ قُل لَّآ أَشْهَدُ قُلْ إِنَّمَا هُوَ إِلَٰهٌ وَٰحِدٌ وَإِنَّنِى بَرِىٓءٌ مِّمَّا تُشْرِكُونَ
أَفَمَن كَانَ عَلَىٰ بَيِّنَةٍ مِّن رَّبِّهِۦ وَيَتْلُوهُ شَاهِدٌ مِّنْهُ وَمِن قَبْلِهِۦ كِتَٰبُ مُوسَىٰٓ إِمَامًا وَرَحْمَةً أُو۟لَٰٓئِكَ يُؤْمِنُونَ بِهِۦ وَمَن يَكْفُرْ بِهِۦ مِنَ ٱلْأَحْزَابِ فَٱلنَّارُ مَوْعِدُهُۥ فَلَا تَكُ فِى مِرْيَةٍ مِّنْهُ إِنَّهُ ٱلْحَقُّ مِن رَّبِّكَ وَلَٰكِنَّ أَكْثَرَ ٱلنَّاسِ لَا يُؤْمِنُونَ
تَبَارَكَ ٱلَّذِى نَزَّلَ ٱلْفُرْقَانَ عَلَىٰ عَبْدِهِۦ لِيَكُونَ لِلْعَٰلَمِينَ نَذِيرًا
فَإِنْ حَآجُّوكَ فَقُلْ أَسْلَمْتُ وَجْهِىَ لِلَّهِ وَمَنِ ٱتَّبَعَنِ وَقُل لِّلَّذِينَ أُوتُوا۟ ٱلْكِتَٰبَ وَٱلْأُمِّيِّـۧنَ ءَأَسْلَمْتُمْ فَإِنْ أَسْلَمُوا۟ فَقَدِ ٱهْتَدَوا۟ وَّإِن تَوَلَّوْا۟ فَإِنَّمَا عَلَيْكَ ٱلْبَلَٰغُ وَٱللَّهُ بَصِيرٌۢ بِٱلْعِبَادِ
تشترك مع هذه الآية في عبارة واحدة أو أكثر، فيحسن التفريق بينها عند الحفظ.
وَهَٰذَا كِتَٰبٌ أَنزَلْنَٰهُ مُبَارَكٌ فَٱتَّبِعُوهُ وَٱتَّقُوا۟ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ
وَٱلَّذِينَ هُمْ عَلَىٰ صَلَاتِهِمْ يُحَافِظُونَ
وَكَذَٰلِكَ أَوْحَيْنَآ إِلَيْكَ قُرْءَانًا عَرَبِيًّا لِّتُنذِرَ أُمَّ ٱلْقُرَىٰ وَمَنْ حَوْلَهَا وَتُنذِرَ يَوْمَ ٱلْجَمْعِ لَا رَيْبَ فِيهِ فَرِيقٌ فِى ٱلْجَنَّةِ وَفَرِيقٌ فِى ٱلسَّعِيرِ