نص الآية 25:1
بِسْمِ ٱللَّهِ ٱلرَّحْمَٰنِ ٱلرَّحِيمِ
تَبَارَكَ ٱلَّذِى نَزَّلَ ٱلْفُرْقَانَ عَلَىٰ عَبْدِهِۦ لِيَكُونَ لِلْعَٰلَمِينَ نَذِيرًا ١
بِسْمِ ٱللَّهِ ٱلرَّحْمَٰنِ ٱلرَّحِيمِ
تَبَارَكَ ٱلَّذِى نَزَّلَ ٱلْفُرْقَانَ عَلَىٰ عَبْدِهِۦ لِيَكُونَ لِلْعَٰلَمِينَ نَذِيرًا ١
الآية 1 من سورة الفرقان (25:1)، وهي سورة مكية، تقع في الجزء 18، في الصفحة 359 من المصحف. اقرأها بالرسم العثماني مع تفسيرها، واستمع إليها بصوت 74 قارئًا.
80 تلاوة بأصوات 74 قارئًا: اختر صوتًا تبدأ التلاوة في المشغّل.
تعاظَم وكَثُرَ خيرُ الذي نزّل القرآن فارقًا بين الحق والباطل على عبده ورسوله محمد صلى الله عليه وسلم؛ ليكون رسولًا إلى الثقلين الإنس والجنّ، مخوّفًا لهم من عذاب الله.
عَظُمَتْ بركات الله، وكثرت خيراته، وكملت أوصافه سبحانه وتعالى الذي نزَّل القرآن الفارق بين الحق والباطل على عبده محمد صلى الله عليه وسلم؛ ليكون رسولا للإنس والجن، مخوِّفًا لهم من عذاب الله.
يقول تعالى حامداً لنفسه الكريمة على ما نزله على رسوله الكريم من القرآن العظيم؛ كما قال تعالى: { ٱلْحَمْدُ لِلَّهِ ٱلَّذِى أَنْزَلَ عَلَىٰ عَبْدِهِ ٱلْكِتَـٰبَ وَلَمْ يَجْعَل لَّهُ عِوَجَا }[الكهف: 1 ــــ 2] الآية، وقال ههنا: {تَبَارَكَ} وهو تفاعل، من البركة المستقرة الثابتة الدائمة {ٱلَّذِى نَزَّلَ ٱلْفُرْقَانَ} (نزّل) فعّل من التكرر والتكثر، كقوله: { وَٱلْكِتَـٰبِ ٱلَّذِى نَزَّلَ عَلَىٰ رَسُولِهِ وَٱلْكِتَـٰبِ ٱلَّذِىۤ أَنَزلَ مِن قَبْلُ }[النساء: 136] لأن الكتب المتقدمة كانت تنزل جملة واحدة، والقرآن نزل منجماً مفرقاً مفصلاً، آيات بعد آيات، وأحكاماً بعد أحكام، وسوراً بعد سور، وهذا أشد وأبلغ … تابع القراءة
قال أبو جعفر: تبـارك: تَفـاعَلَ من البركة، كما: حدثنا أبو كريب، قال: ثنا عثمان بن سعيد، قال: ثنا بشر بن عمارة، قال: ثنا أبو رَوق، عن الضحاك، عن عبد الله بن عبـاس، قال: تبـارك: تَفَـاعَلَ من البركة. وهو كقول القائل: تقدّس ربنا، فقوله:{ تَبـارَكَ الَّذِي نَزَّلَ الفُرْقانَ} يقول: تبـارك الذي نزّل الفصل بـين الـحقّ والبـاطل، فصلاً بعد فصل وسورة بعد سُورة، علـى عبده مـحمد صلى الله عليه وسلم، لـيكون مـحمد لـجميع الـجنّ والإنس الذين بعثه الله إلـيهم داعياً إلـيه، نذيراً: يعنـي منذِراً يُنذرهم عِقابه ويخوّفهم عذابه، إن لـم يوحدوه ولـم يخـلصوا له العبـادة ويخـلعوا كلّ ما دونه من الآلهة والأوثان … تابع القراءة
قوله تعالى: {تَبَارَكَ ٱلَّذِي نَزَّلَ ٱلْفُرْقَانَ} {تَبَارَكَ} اختلف في معناه؛ فقال الفرّاء: هو في العربية و«تقدّس» واحد، وهما للعظمة. وقال الزجاج: {تَبَارَكَ} تفاعل من البركة. قال: ومعنى البركة الكثرة من كل ذي خير. وقيل: {تَبَارَكَ} تعالى. وقيل: تعالى عطاؤه، أي زاد وكثر. وقيل: المعنى دام وثبت إنعامه. قال النحاس: وهذا أولاها في اللغة والاشتقاق؛ من برك الشيء إذا ثبت؛ ومنه برك الجمل والطير على الماء، أي دام وثبت. فأما القول الأوّل فمخلّط؛ لأن التقديس إنما هو من الطهارة وليس من ذا في شيء. قال الثعلبي: ويقال تبارك الله، ولا يقال متبارَك ولا مبارَك؛ لأنه ينتهي في أسمائه وصفاته إلى حيث ورد … تابع القراءة
هذا بيان لعظمته الكاملة وتفرده [بالوحدانية] من كل وجه وكثرة خيراته وإحسانه فقال: { تَبَارَكَ } أي: تعاظم وكملت أوصافه وكثرت خيراته الذي من أعظم خيراته ونعمه أن نزل هذا القرآن الفارق بين الحلال والحرام والهدى والضلال وأهل السعادة من أهل الشقاوة، { عَلَى عَبْدِهِ } محمد صلى الله عليه وسلم الذي كمل مراتب العبودية وفاق جميع المرسلين، { لِيَكُونَ } ذلك الإنزال للفرقان على عبده { لِلْعَالَمِينَ نَذِيرًا } ينذرهم بأس الله ونقمه ويبين لهم مواقع رضا الله من سخطه، حتى إن من قبل نذارته وعمل بها كان من الناجين في الدنيا والآخرة الذين حصلت لهم السعادة الأبدية والملك السرمدي، فهل فوق هذه النعمة وهذا الفضل … تابع القراءة
{ تبارك } تعالى { الذي نزَّل الفرقان } القرآن لأنه فرق بين الحق والباطل { على عبده } محمد { ليكون للعاملين } الإنس والجن دون الملائكة { نذيرا } مخوّفا من عذاب الله .
{تَبَارَكَ}، تفاعل، من البركة. وعن ابن عباس: معناه جاء بكل بركة، دليله قول الحسن: مجيء البركة من قبله. وقال الضحاك: تعظَّم، {ٱلَّذِى نَزَّلَ ٱلْفُرْقَانَ}، أي القرآن، {عَلَىٰ عَبْدِهِ}، محمد صلى الله عليه وسلم. {لِيَكُونَ لِلْعَـٰلَمِينَ نَذِيراً}، أي: للجن والإِنس. قيل: النذير هو القرآن. وقيل: محمد صلى الله عليه وسلم. {ٱلَّذِى لَهُ مُلْكُ ٱلسَّمَـٰوَٰتِ وَٱلأَرْضِ وَلَمْ يَتَّخِذْ وَلَداً وَلَمْ يَكُن لَّهُ شَرِيكٌ فِى المُلْكِ وَخَلَقَ كُلَّ شَىْءٍ}، مما يطلق عليه صفة المخلوق، {فَقَدَّرَهُ تَقْدِيراً}، فسوّاه وهيأه لما يصلح له، لا خلل فيه ولا تفاوت، وقيل: قدَّر لكل شيء تقديراً من الأجل والرزق، فجرت المقادير على ما خلق.
افتتاح بديع لندرة أمثاله في كلام بلغاء العرب لأن غالب فواتحهم أن تكون بالأسماء مجردة أو مقترنة بحرف غير منفصل، مثل قول طرفة: لخولة أطلال ببُرقة ثِهمد أو بأفعال المضارعة ونحوها كقول امرىء القيس:قِفَا نَبْكِ البيت أو بحروف التأكيد أو الاستفهام أو التنبيه مثل (إن) و(قد) والهمزة و(هل). ومن قبيل هذا الافتتاح قول الحارث بن حلَّزة:آذَنَتْنا بِبَيْنِهَا أسماءُ وقول النَّابغَة:كتمتُكَ ليلا بالجمومين ساهراًوهَمَّيْن هَمّاً مستكنّاً وظاهرا وبهذه الندرة يكون في طالع هذه السورة براعة المطلع لأن الندرة من العزة، والعزّةُ من محاسن الألفاظ وضدها الابتذال. وتبارك: تعاظم خيره وتوفر، والمراد بخيره كمالاته … تابع القراءة
ذكر جل وعلا في هذه الآية الكريمة: أنه نزل الفرقان، وهو هذا القرآن العظيم على عبده، وهو محمد صلى الله عليه وسلم، لأجل أن يكون للعالمين نذيراً، أي منذراً، وقد قدمنا مراراً أن الإنذار هو الإعلام المقترن بتهديد وتخويف وأن كل إنذار إعلام، وليس كل إعلام إنذاراً كما أوضحناه في أول سورة الأعراف. وهذه الآية الكريمة تدل على عموم رسالته صلى الله عليه وسلم للأسود والأحمر والجن والإنس لدخول الجميع في قوله تعالى: {لِلْعَالَمِينَ نَذِيراً}. وهذا المعنى الذي دلت عليه هذه الآية الكريمة جاء موضحاً في آيات أخر كقوله تعالى: { قُلْ يٰأَيُّهَا ٱلنَّاسُ إِنِّي رَسُولُ ٱللَّهِ إِلَيْكُمْ جَمِيعاً }[الأعراف: 158] … تابع القراءة
قال ابن عباس، والحسن، ومجاهد، وعكرمة، وقتادة في آخرين: هي مكية. وحكي عن ابن عباس وقتادة أنهما قالا: إِلا ثلاث آيات منها نزلت بالمدينة، وهي قوله: { والذين لا يَدْعُون مع الله إِلهاً آخر } [الفرقان:68] إِلى قوله: { غفوراً رحيماً }[الفرقان: 70]. قوله تعالى: {تبارك} قد شرحناه في [الأعراف: 54] والفُرقان: القرآن، سمي فُرقاناً، لأنه فُرق به بين الحق والباطل. والمراد بعبده: محمد صلى الله عليه وسلم، {ليكونَ} فيه قولان. أحدهما: أنه كناية عن عبده، قاله الجمهور. والثاني: عن القرآن، حكاه الماوردي. قوله تعالى: {للعالَمِين} يعني الجن والإِنس {نذيراً} [أي]: مخوِّفاً من عذاب الله. قوله تعالى: {فقدَّره … تابع القراءة
فوائد الآيات من 24:62 إلى 25:2 (الصفحة 359 من المصحف).
السراج في بيان غريب القرآن
الفرقان القرآن
تَبَارَكَ: تفاعل من البركة وهي الزيادة والنماء والكثرة والاتساع: أي البركة تكتسب وتنال بذكرك، ويقال: تبارك: تقدس؛ والقدس: الطهارة؛ ويقال: تبارك: تعاظم الذي بيده الملك.
تبارك: تفاعل من البركة وهي الزيادة والنماء والكثرة والاتساع أي البركة تكتسب وتنال بذكره ويقال تبارك تعاظم ويقال تقدس والقدس الطهارة.
كل كلمة مع جذرها: افتح الجذر لترى كل الآيات التي ورد فيها.
تَبارَكَ قد تكلّم أهل اللغة في معناه، فقال الفراء : هي في العربية وتقدس واحد، وهما للعظمة، وقال أبو إسحاق تفاعل من البركة. قال: ومعنى البركة الكثرة من كل ذي خير، وقيل: تبارك تعالى، وقيل: المعنى تعالى عطاؤه أي زاد وكثر، وقيل: المعنى دام وثبت أنعامه. وهذا أولاها في اللغة، والاشتقاق من برك الشيء إذا ثبت، ومنه برك الجمل. فأما القول الأول فمخلّط لأن التقدير إنما هو من الطهارة، وليس من ذا في شيء الَّذِي نَزَّلَ الْفُرْقانَ في موضع رفع بفعله. والفرقان القرآن لأنه فرق بين الحقّ والباطل، والمؤمن والكافر عَلى عَبْدِهِ ليكون إليه، ويجوز أن يكون يعود على الفرقان. ويقال: أنذر إذا خوّف، ونذير على التكثير.
قَوْلُهُ تَعَالَى: (لِيَكُونَ) : فِي اسْمِ كَانَ ثَلَاثَةُ أَوْجَهٍ؛ أَحَدُهَا: الْفَرْقَانُ. وَالثَّانِي: الْعَبْدُ. وَالثَّالِثُ: اللَّهُ تَعَالَى. وَقُرِئَ شَاذًّا: عَلَى عِبَادِهِ، فَلَا يَعُودُ الضَّمِيرُ إِلَيْهِ.
ٱلْحَمْدُ لِلَّهِ ٱلَّذِىٓ أَنزَلَ عَلَىٰ عَبْدِهِ ٱلْكِتَٰبَ وَلَمْ يَجْعَل لَّهُۥ عِوَجَا …
يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓا۟ ءَامِنُوا۟ بِٱللَّهِ وَرَسُولِهِۦ وَٱلْكِتَٰبِ ٱلَّذِى نَزَّلَ عَلَىٰ رَسُولِهِۦ وَٱلْكِتَٰبِ ٱلَّذِىٓ أَنزَلَ مِن قَبْلُ وَمَن يَكْفُرْ بِٱللَّهِ وَمَلَٰٓئِكَتِهِۦ وَكُتُبِهِۦ وَرُسُلِهِۦ وَٱلْيَوْمِ ٱلْـَٔاخِرِ فَقَدْ ضَلَّ ضَلَٰلًۢا بَعِيدًا
وَقَالَ ٱلَّذِينَ كَفَرُوا۟ لَوْلَا نُزِّلَ عَلَيْهِ ٱلْقُرْءَانُ جُمْلَةً وَٰحِدَةً كَذَٰلِكَ لِنُثَبِّتَ بِهِۦ فُؤَادَكَ وَرَتَّلْنَٰهُ تَرْتِيلًا …
سُبْحَٰنَ ٱلَّذِىٓ أَسْرَىٰ بِعَبْدِهِۦ لَيْلًا مِّنَ ٱلْمَسْجِدِ ٱلْحَرَامِ إِلَى ٱلْمَسْجِدِ ٱلْأَقْصَا ٱلَّذِى بَٰرَكْنَا حَوْلَهُۥ لِنُرِيَهُۥ مِنْ ءَايَٰتِنَآ إِنَّهُۥ هُوَ ٱلسَّمِيعُ ٱلْبَصِيرُ
وَأَنَّهُۥ لَمَّا قَامَ عَبْدُ ٱللَّهِ يَدْعُوهُ كَادُوا۟ يَكُونُونَ عَلَيْهِ لِبَدًا
لَّا يَأْتِيهِ ٱلْبَٰطِلُ مِنۢ بَيْنِ يَدَيْهِ وَلَا مِنْ خَلْفِهِۦ تَنزِيلٌ مِّنْ حَكِيمٍ حَمِيدٍ