نص الآية 21:109
فَإِن تَوَلَّوْا۟ فَقُلْ ءَاذَنتُكُمْ عَلَىٰ سَوَآءٍ وَإِنْ أَدْرِىٓ أَقَرِيبٌ أَم بَعِيدٌ مَّا تُوعَدُونَ ١٠٩
فَإِن تَوَلَّوْا۟ فَقُلْ ءَاذَنتُكُمْ عَلَىٰ سَوَآءٍ وَإِنْ أَدْرِىٓ أَقَرِيبٌ أَم بَعِيدٌ مَّا تُوعَدُونَ ١٠٩
الآية 109 من سورة الأنبياء (21:109)، وهي سورة مكية، تقع في الجزء 17، في الصفحة 331 من المصحف. اقرأها بالرسم العثماني مع تفسيرها، واستمع إليها بصوت 74 قارئًا.
80 تلاوة بأصوات 74 قارئًا: اختر صوتًا تبدأ التلاوة في المشغّل.
فإن أعرض هؤلاء عما جئتهم به، فقل - أيها الرسول - لهم: أعلمتكم أنني وإياكم على أمر مستوٍ بيني وبينكم من المفاصلة، ولست أعلم متى ينزل بكم ما وعد الله به من عذابه.
فإن أعرض هؤلاء عن الإسلام فقل لهم: أبلغكم جميعًا ما أوحاه الله تعالى إليَّ، فأنا وأنتم مستوون في العلم لمَّا أنذرتكم وحذرتكم، ولستُ أعلم - بعد ذلك - متى يحل بكم ما وُعِدْتُم به من العذاب؟
يقول تعالى آمراً رسوله صلوات الله وسلامه عليه أن يقول للمشركين: {إِنَّمَآ يُوحَىٰ إِلَىَّ أَنَّمَآ إِلَـٰهُكُمْ إِلَـٰهٌ وَٰحِدٌ فَهَلْ أَنتُمْ مُّسْلِمُونَ} أي: متبعون على ذلك، مستسلمون منقادون له {فإِن تَوَلَّوْاْ} أي: تركوا ما دعوتهم إليه، {فَقُلْ ءَاذَنتُكُمْ عَلَىٰ سَوَآءٍ} أي: أعلمتكم أني حرب لكم، كما أنكم حرب لي، بريء منكم، كما أنتم برآء مني؛ كقوله: { وَإِن كَذَّبُوكَ فَقُل لِّى عَمَلِى وَلَكُمْ عَمَلُكُمْ أَنتُمْ بَرِيۤئُونَ مِمَّآ أَعْمَلُ وَأَنَاْ بَرِىۤءٌ مِّمَّا تَعْمَلُونَ }[يونس: 41] وقال: { وَإِمَّا تَخَافَنَّ مِن قَوْمٍ خِيَانَةً فَٱنبِذْ إِلَيْهِمْ عَلَىٰ سَوَآءٍ }[الأنفال … تابع القراءة
يقول تعالى ذكره: فإن أدبر هؤلاء الـمشركون يا مـحمد عن الإقرار بـالإيـمان، بأن لا إله لهم إلا إله واحد، فأعرضوا عنه وأبوا الإجابة إلـيه، فقل لهم: {قَدْ آذَنْتُكُمْ عَلـى سَوَاءٍ} يقول: أعلـمهم أنك وهم علـى علـم من أن بعضكم لبعض حرب، لاصلـح بـينكم ولا سلـم. وإنـما عُنـي بذلك قوم رسول الله صلى الله عليه وسلم من قُرَيش، كما: حدثنا القاسم، قال: ثنا الـحسين، قال: ثنـي حجاج، عن ابن جُرَيج، قوله: {فإنْ تَوَلَّوْا فَقُل آذَنْتُكُمْ عَلـى سَوَاءٍ} فإن تولوا، يعنـي قريشا. وقوله:{ وَإنْ أدْرِي أقَرِيبٌ أمْ بَعِيدٌ ما تُوعَدُونَ} يقول تعالـى ذكره لنبـيه: قل وما أدري متـى الوقت الذي يحلّ بكم عقاب الله الذي … تابع القراءة
قوله تعالى: {وَمَآ أَرْسَلْنَاكَ إِلاَّ رَحْمَةً لِّلْعَالَمِينَ } قال سعيد بن جبير عن ابن عباس قال: كان محمد صلى الله عليه وسلم رحمة لجميع الناس فمن آمن به وصدّق به سعد، ومن لم يؤمن به سلِم مما لحق الأمم من الخسف والغرق. وقال ابن زيد: أراد بالعالمين المؤمنين خاصة. قوله تعالى: {قُلْ إِنَّمَآ يُوحَىٰ إِلَيَّ أَنَّمَآ إِلَـٰهُكُمْ إِلَـٰهٌ وَاحِدٌ} فلا يجوز الإشراك به. {فَهَلْ أَنتُمْ مُّسْلِمُونَ} أي منقادون لتوحيد الله تعالى؛ أي فأسلموا؛ كقوله تعالى: «فَهَلْ أَنْتُمْ مُنْتَهُونَ» أي انتهوا. قوله تعالى: {فَإِن تَوَلَّوْاْ} أي إن أعرضوا عن الإسلام {فَقُلْ آذَنتُكُمْ عَلَىٰ سَوَآءٍ} أي أعلمتكم … تابع القراءة
يثني الله تعالى على كتابه العزيز " القرآن " ويبين كفايته التامة عن كل شيء، وأنه لا يستغنى عنه فقال: { إِنَّ فِي هَذَا لَبَلاغًا لِقَوْمٍ عَابِدِينَ } أي: يتبلغون به في الوصول إلى ربهم، وإلى دار كرامته، فوصلهم إلى أجل المطالب، وأفضل الرغائب. وليس للعابدين، الذين هم أشرف الخلق، وراءه غاية، لأنه الكفيل بمعرفة ربهم، بأسمائه، وصفاته، وأفعاله، وبالإخبار بالغيوب الصادقة، وبالدعوة لحقائق الإيمان، وشواهد الإيقان، المبين للمأمورات كلها، والمنهيات جميعا، المعرف بعيوب النفس والعمل، والطرق التي ينبغي سلوكها في دقيق الدين وجليله، والتحذير من طرق الشيطان، وبيان مداخله على الإنسان، فمن لم يغنه القرآن، فلا … تابع القراءة
{ فإن تولوا } عن ذلك { فقل آذنتكم } أعلمتكم بالحرب { على سواء } حال من الفاعل والمفعول، أي مستوين في علمه لا أستبد به دونكم لتتأهبوا { وإن } ما { أدري أقريب أم بعيد ما توعدون } من العذاب أو القيامة المشتملة عليه وإنما يعلمه الله .
{إِنَّ فِى هَـٰذَا}، أي في هذا القرآن، {لَبَلَـٰغاً}، وصولاً إلى البغية، أي من اتبع القرآن وعمل به وصل إلى ما يرجوه من الثواب. وقيل: بلاغاً أي كفاية. يقال في هذا الشيء بلاغ وبُلغة أي كفاية، والقرآن زادُ الجنةِ كبلاغ المسافر، {لِّقَوْمٍ عَـٰبِدِينَ}، أي المؤمنين الذين يعبدون الله، وقال ابن عباس: عالمين. قال كعب الأحبار: هم أمة محمد صلى الله عليه وسلم أهل الصلوات الخمس وشهر رمضان. {وَمَآ أَرْسَلْنَـٰكَ إِلاَّ رَحْمَةً لِّلْعَـٰلَمِينَ}، قال ابن زيد: يعني رحمة للمؤمنين خاصة فهو رحمة لهم. وقال ابن عباس: هو عام في حق من آمن ومن لم يؤمن فمن آمن فهو رحمةٌ له في الدنيا والآخرة، ومن لم يؤمن فهو رحمة … تابع القراءة
أي فإن أعرضوا بعد هذا التبيين المفصّل والجامع فأبلغهم الإنذار بحلول ما توّعدهم الله به. والإيذان: الإعلام، وهو بوزن أفعل من أذِن لكذا بمعنى سمع. واشتقاقه من اسم الأُذُن، وهي جارحة السمع، ثم استعمل بمعنى العلم بالسمع ثم شاع استعماله في العلم مطلقاً. وأما (آذن) فهو فعل متعد بالهمزة وكثر استعمال الصيغتين في معنى الإنذار وهو الإعلام المشوب بتحذير. فمن استعمال أذِن قوله تعالى: { فأذنوا بحرب من الله ورسوله }[البقرة: 279]، ومن استعمال (آذن) قول الحارث بن حِلزة:آذنتنا ببينها أسماء وحذف مفعول {آذنتكم} الثاني لدلالة قوله تعالى {ما توعدون}عليه، أو يقدر: آذنتكم ما يوحى إليّ لدلالة ما تقدم عليه. والأظهر … تابع القراءة
قوله تعالى: {فَإِن تَوَلَّوْاْ فَقُلْ آذَنتُكُمْ عَلَىٰ سَوَآءٍ}. قوله {فَإِن تَوَلَّوْاْ} أي أعرضوا وصدوا عما تدعوهم إليه {فَقُلْ آذَنتُكُمْ عَلَىٰ سَوَآءٍ} أي أعلمتكم أني حرب لكم كما أنكم حرب لي، بريء منكم كما أنتم برآء مني. وهذا المعنى الذي دلت عليه هذه الآية أشارت إليه آيات أخر، كقوله: { وَإِمَّا تَخَافَنَّ مِن قَوْمٍ خِيَانَةً فَٱنْبِذْ إِلَيْهِمْ عَلَىٰ سَوَآءٍ }[الأنفال: 58] أي ليكن علمك وعلمهم بنبذ العهود على السواء. وقوله تعالى: { وَإِن كَذَّبُوكَ فَقُل لِّي عَمَلِي وَلَكُمْ عَمَلُكُمْ أَنتُمْ بَرِيۤئُونَ مِمَّآ أَعْمَلُ وَأَنَاْ بَرِيۤءٌ مِّمَّا تَعْمَلُونَ }[يونس: 41]. وقوله … تابع القراءة
قوله تعالى: {فهل أنتم مسلمون} قال ابن عباس: فهل أنتم مخلِصون له العبادة؟ قال أهل المعاني: هذا استفهام بمعنى الأمر. قوله تعالى: {فإن تَوَلَّوا} أي: أَعْرَضُوا ولم يؤمنوا {فقل آذنتُكم على سواءٍ} في معنى الكلام قولان. أحدهما: نابذتُكم وعاديتُكم وأعلمتُكم ذلك، فصرتُ أنا وأنتم على سواءٍ قد استوينا في العلم بذلك، وهذا من الكلام المختصر، قاله ابن قتيبة. والثاني: أعلمتكم بالوحي إِليَّ لتستووا في الإِيمان به، قاله الزجاج. قوله تعالى: {وإِن أدري} أي: وما أدري {أقريبٌ أم بعيد ما توعدون} بنزول العذاب بكم. {إِنه يعلم الجهر} وهو ما يقولونه للنبي صلى الله عليه وسلم { متى هذا الوعد } [يس: 48]، و{ما … تابع القراءة
فوائد الآيات من 102 إلى 112 من سورة الأنبياء (الصفحة 331 من المصحف).
السراج في بيان غريب القرآن
اذنتكم أي انذرتكم وأعلمتكم ذلك فصرت أنا وأنتم على سواء قد استوينا في العلم بذلكما توعدون من نزول العذاب بكم
ءَاذَنتُكُمْ عَلَىٰ سَوَآءٍ: أعلمتكم فاستوينا في العلم. قال الحارث بن حلزة: آذنتنا ببينها أسماء رب ثاو يمل منه الثواء
آذنتكم على سواء: أعلمتكم فاستوينا في العلم.
كل كلمة مع جذرها: افتح الجذر لترى كل الآيات التي ورد فيها.
وَإِنْ أَدْرِي بمعنى ما أدري، وأدري في موضع رفع لأنه فعل مستقبل لم يقع عليه ناصب ولا جازم، وحذفت الضمة من الياء لثقل الضمة فيها. أَقَرِيبٌ أَمْ بَعِيدٌ ما تُوعَدُونَ قيل: يعني القيامة.
قَوْلُهُ تَعَالَى: (عَلَى سَوَاءٍ) : حَالٌ مِنَ الْمَفْعُولِ وَالْفَاعِلِ ; أَيْ مُسْتَوِينَ فِي الْعِلْمِ بِمَا أَعْلَمْتُكُمْ بِهِ.
(وَإِنْ أَدْرِي) : بِإِسْكَانِ الْيَاءِ، وَهُوَ عَلَى الْأَصْلِ، وَقَدْ حُكِيَ فِي الشَّاذِّ فَتْحُهَا ; قَالَ أَبُو الْفَتْحِ: هُوَ غَلَطٌ ; لِأَنَّ «إِنْ» بِمَعْنَى مَا.
وَقَالَ غَيْرُهُ: أُلْقِيَتْ حَرَكَةُ الْهَمْزَةِ عَلَى الْيَاءِ، فَتَحَرَّكَتْ وَبَقِيَتِ الْهَمْزَةُ سَاكِنَةً، فَأُبْدِلَتْ أَلِفًا لِانْفِتَاحِ مَا قَبْلَهَا، ثُمَّ أُبْدِلَتْ هَمْزَةً مُتَحَرِّكَةً ; لِأَنَّهَا فِي حُكْمِ الْمُبْتَدَأِ بِهَا، وَالِابْتِدَاءُ بِالسَّاكِنِ مُحَالٌ.
وَ (أَقَرِيبٌ) : مُبْتَدَأٌ، وَ (مَا تُوعَدُونَ) : فَاعِلٌ لَهُ ; لِأَنَّهُ قَدِ اعْتَمَدَ عَلَى الْهَمْزَةِ ; وَيُخَرَّجُ عَلَى قَوْلِ الْبَصْرِيِّينَ أَنْ يَرْتَفِعَ بِبَعِيدٍ ; لِأَنَّهُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ.
وَ (مِنَ الْقَوْلِ) : حَالٌ مِنَ الْجَهْرِ ; أَيِ الْمَجْهُورِ مِنَ الْقَوْلِ.
وَإِن كَذَّبُوكَ فَقُل لِّى عَمَلِى وَلَكُمْ عَمَلُكُمْ أَنتُم بَرِيٓـُٔونَ مِمَّآ أَعْمَلُ وَأَنَا۠ بَرِىٓءٌ مِّمَّا تَعْمَلُونَ
وَإِمَّا تَخَافَنَّ مِن قَوْمٍ خِيَانَةً فَٱنۢبِذْ إِلَيْهِمْ عَلَىٰ سَوَآءٍ إِنَّ ٱللَّهَ لَا يُحِبُّ ٱلْخَآئِنِينَ