نص الآية 34:10
وَلَقَدْ ءَاتَيْنَا دَاوُۥدَ مِنَّا فَضْلًا يَٰجِبَالُ أَوِّبِى مَعَهُۥ وَٱلطَّيْرَ وَأَلَنَّا لَهُ ٱلْحَدِيدَ ١٠
وَلَقَدْ ءَاتَيْنَا دَاوُۥدَ مِنَّا فَضْلًا يَٰجِبَالُ أَوِّبِى مَعَهُۥ وَٱلطَّيْرَ وَأَلَنَّا لَهُ ٱلْحَدِيدَ ١٠
الآية 10 من سورة سبإ (34:10)، وهي سورة مكية، تقع في الجزء 22، في الصفحة 429 من المصحف. اقرأها بالرسم العثماني مع تفسيرها، واستمع إليها بصوت 73 قارئًا.
79 تلاوة بأصوات 73 قارئًا: اختر صوتًا تبدأ التلاوة في المشغّل.
ولقد أعطينا داود عليه السلام منا نبوة وملكًا، وقلنا للجبال: يا جبال، سبِّحي مع داود، وهكذا قلنا للطير، وصيّرنا له الحديد ليّنًا ليصنع منه ما يشاء من أدوات.
ولقد آتينا داود نبوة، وكتابًا وعلمًا، وقلنا للجبال والطير: سبِّحي معه، وألنَّا له الحديد، فكان كالعجين يتصرف فيه كيف يشاء.
يخبر تعالى عما أنعم به على عبده ورسوله داود عليه الصلاة والسلام مما آتاه من الفضل المبين، وجمع له بين النبوة والملك المتمكن، والجنود ذوي العدد والعدد، وما أعطاه ومنحه من الصوت العظيم، الذي كان إذا سبح به، تسبح معه الجبال الراسيات، الصم الشامخات، وتقف له الطيور السارحات، والغاديات، والرائحات، وتجاوبه بأنواع اللغات. وفي الصحيح: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم سمع صوت أبي موسى الأشعري رضي الله عنه يقرأ من الليل، فوقف فاستمع لقراءته، ثم قال صلى الله عليه وسلم لقد أوتي هذا مزماراً من مزامير آل داودوقال أبو عثمان النهدي: ما سمعت صوت صنج ولا بربط ولا وتر أحسن من صوت أبي موسى الأشعري رضي الله عنه … تابع القراءة
يقول تعالـى ذكره: ولقد أعطينا داود منا فضلاً، وقلنا للـجبـال: {أوّبِـي مَعَهُ}: سبحي معه إذا سبح. والتأويب عند العرب: الرجوع، ومبـيت الرجل فـي منزله وأهله ومنه قول الشاعر: يَوْمانِ يَوْمُ مَقاماتٍ وأنْدِيَةٍ وَيَوْمُ سَيْرٍ إلـى الأعْدَاءِ تَأوِيبِ أي رجوع. وقد كان بعضهم يقرؤه: «أُوْبِـي مَعَهُ» من آب يؤوب، بـمعنى: تصرّفـي معه وتلك قراءة لا أستـجيز القراءة بها لـخلافها قراءة الـحجة. وبنـحو الذي قلنا فـي ذلك قال أهل التأويـل. ذكر من قال ذلك: حدثنـي سلـيـمان بن عبد الـجبـار، قال: ثنـي مـحمد بن الصلت، قال: ثنا أبو كدينة. وحدثنا مـحمد بن سنان القزاز، قال: ثنا الـحسن بن الـحسن الأشقر، قال: ثنا أبو … تابع القراءة
{وَلَقَدْ آتَيْنَا دَاوُدَ مِنَّا فَضْلاً} بيّن لمنكري نبوّة محمد صلى الله عليه وسلم أن إرسال الرسل ليس أمراً بِدْعاً، بل أرسلنا الرسل وأيّدناهم بالمعجزات، وأحللنا بمن خالفهم العقاب. {آتَيْنَا} أعطينا. {فَضْلاً} أي أمراً فضلناه به على غيره. واختلف في هذا الفضل على تسعة أقوال: الأوّل: النبوّة. الثاني: الزبور. الثالث: العلم، قال الله تعالى: { وَلَقَدْ آتَيْنَا دَاوُدَ وَسُلَيْمَانَ عِلْماً }[النمل: 15]. الرابع: القوّة، قال الله تعالى: { وَٱذْكُرْ عَبْدَنَا دَاوُدَ ذَا ٱلأَيْدِ }[صۤ: 17]. الخامس: تسخير الجبال والناس، قال الله تعالى: {يٰجِبَالُ أَوِّبِي مَعَهُ}. السادس: التوبة، قال الله تعالى: { … تابع القراءة
أي: ولقد مننا على عبدنا ورسولنا، داود عليه الصلاة والسلام، وآتيناه فضلا من العلم النافع، والعمل الصالح، والنعم الدينية والدنيوية، ومن نعمه عليه، ما خصه به من أمره تعالى الجمادات، كالجبال والحيوانات، من الطيور، أن تُؤَوِّب معه، وتُرَجِّع التسبيح بحمد ربها، مجاوبة له، وفي هذا من النعمة عليه، أن كان ذلك من خصائصه التي لم تكن لأحد قبله ولا بعده، وأن ذلك يكون منهضا له ولغيره على التسبيح إذا رأوا هذه الجمادات والحيوانات، تتجاوب بتسبيح ربها، وتمجيده، وتكبيره، وتحميده، كان ذلك مما يهيج على ذكر اللّه تعالى ومنها: أن ذلك - كما قال كثير من العلماء، أنه طرب لصوت داود، فإن اللّه تعالى، قد أعطاه من حسن … تابع القراءة
{ ولقد آتينا داود منا فضلا } نبوة وكتابا وقلنا { يا جبال أوّبي } رجعي { معه } بالتسبيح { والطير } بالنصب عطفا على محل الجبال، أي ودعوناها تسبح معه { وألنا له الحديد } فكان في يده كالعجين.
{وَقَالَ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ}، منكرين للبعث متعجبين منه، {هَلْ نَدُلُّكُمْ عَلَىٰ رَجُلٍ يُنَبِّئُكُمْ}، يخبركم، يعنون محمداً صلى الله عليه وسلم، {إِذَا مُزِّقْتُمْ كُلَّ مُمَزَّقٍ}، قُطّعتم كل تقطيع وفُرِّقْتُم كل تفريق وصرتم تراباً {إِنَّكُمْ لَفِى خَلْقٍ جَدِيدٍ}، يقول لكم: إنكم لفي خلق جديد. {أَفْتَرَىٰ}، ألف استفهام دخلت على ألف الوصل ولذلك نصبت، {عَلَى ٱللَّهِ كَذِباً أَم بِهِ جِنَّةٌ}، يقولون: أزعم كذباً أم به جنون؟. قال الله تعالى رداً عليهم: {بَلِ ٱلَّذِينَ لاَ يُؤْمِنُونَ بِٱلأَخِرَةِ فِى ٱلْعَذَابِ وَٱلضَّلَـٰلِ ٱلْبَعِيدِ}، من الحق في الدنيا. قوله تعالى: {أَفَلَمْ يَرَوْاْ إِلَىٰ … تابع القراءة
مناسبة الانتقال من الكلام السابق إلى ذكر داود خفيَّة. فقال ابن عطية: ذكر الله نعمته على داود وسليمان احتجاجاً على ما منح محمداً، أي لا تستبعدوا هذا فقد تفضلنا على عبيدنا قديماً. وقال الزمخشري عند قوله: { { إن في ذلك لآية لكل عبد منيب } } [سبأ: 9] لأن المنيب لا يخلو من النظر في آيات الله على أنه قادر على كلّ شيء من البعث ومن عقاب من يكفر به ا هــــ. فقال الطيبي: فيه إشارة إلى بيان نظم هذه الآية بقوله: {ولقد آتينا داود منا فضلاً} لأنه كالتخلص منه إليه، لأنه من المنيبين المتفكرين في آيات الله، قال تعالى: { { واذكر عبدنا داود ذا الأيد إنه أواب } } [ص: 17] ا هــــ. يريد الطيبي أن داود من أشهر … تابع القراءة
قوله تعالى: {وَلَقَدْ آتَيْنَا دَاوُودَ مِنَّا فَضْلاً}. ذكر جل وعلا في هذه الآية الكريمة: أنه آتى داود منه فضلاً تفضل به عليه، وبيّن هذا الفضل، الذي تفضل به على داود في آيات أخر كقوله تعالى: { وَقَتَلَ دَاوُدُ جَالُوتَ وَآتَاهُ ٱللَّهُ ٱلْمُلْكَ وَٱلْحِكْمَةَ وَعَلَّمَهُ مِمَّا يَشَآءُ }[البقرة: 251] وقوله تعالى: { وَشَدَدْنَا مُلْكَهُ وَآتَيْنَاهُ ٱلْحِكْمَةَ وَفَصْلَ ٱلْخِطَابِ }[ص: 20] وقوله تعالى: { وَوَهَبْنَا لِدَاوُودَ سُلَيْمَانَ نِعْمَ ٱلْعَبْدُ إِنَّهُ أَوَّابٌ }[ص: 30]. وقوله تعالى: { فَغَفَرْنَا لَهُ ذَلِكَ وَإِنَّ لَهُ عِندَنَا لَزُلْفَىٰ وَحُسْنَ مَـآبٍ }[ص: 25]. وقوله تعالى: { … تابع القراءة
قوله تعالى: {ولقد آتينا داود مِنَّا فَضْلاً} وهو النُّبوَّة والزَّبور وتسخير الجبال والطير، إِلى غير ذلك ممَّا أنعم اللّهُ به عليه {يا جبالُ أوِّبي معه} وروى الحلبي عن عبد الوارث: {أُوْبي} بضم الهمزة وتخفيف الواو. قال الزجاج: المعنى: وقلنا: يا جبال أوِّبي معه، أي: رجِّعي معه. والمعنى: سبِّحي معه ورجِّعي التسبيح. ومن قرأ: {أُوْبي}، معناه: عودي في التسبيح معه كلما عاد. وقال ابن قتيبة: {أوِّبي} أي: سبِّحي، وأصل التأويب في السير، وهو أن يسير النهار كلَّه، وينزل ليلاً، فكأنه أراد: ادأَبي النهار [كلَّه] بالتسبيح إِلى الليل. قوله تعالى: {والطََّيْرَ} وقرأ أبو رزين، وأبو عبد الرحمن السلمي، وأبو … تابع القراءة
فوائد الآيات من 8 إلى 14 من سورة سبإ (الصفحة 429 من المصحف).
السراج في بيان غريب القرآن
فضلا وهو النبوةأوبي رجعي معه التسبيح والطير منصوب عطفا على آتينا والمعنى وسخرنا له الطير
أَوِّبِي: سبحي معه. والتأويب: سير النهار كله، فكأن المعنى: سبحي معه نهارك كله كتأويب السائر نهاره كله، وقيل أوبي: سبحي، بلسان الحبشة.
أوبي معه: سبحي والتأويب سير النهار فكأن المعنى سبحي نهارك كله معه كتأويب السائر نهاره كله وقيل أوبي سبحي بلسان الحبشة.
وَلَقَدْ آتَيْنا داوُدَ مِنَّا فَضْلًا مفعولان: يا جِبالُ أَوِّبِي مَعَهُ وَالطَّيْرَ أي رجّعي الحنين فكانت الجبال تجيبه إذا تلا الزبور، وهو من آب يؤوب إذا رجع. وَالطَّيْرَ بالرفع قراءة الأعرج وأبي عبد الرحمن، والرفع من جهتين: إحداهما على العطف على جبال، والأخرى على العطف على المضمر الذي في أوّبي، وحسن ذلك، لأن بعده «معه»، والنصب عند أبي عمرو بن العلاء بمعنى وسخّرنا له الطير، وقال الكسائي: هو معطوف على فضلا أي آتيناه الطير، وعند سيبويه معطوف على الموضع أي: نادينا الجبال والطير، ويجوز أن يكون مفعولا معه، كما تقول: استوى الماء والخشبة: أي مع الخشبة. قال أبو جعفر: سمعت أبا إسحاق يجيز قمت وزيدا. وَأَلَنَّا لَهُ الْحَدِيدَ قيل:
إنه أول من سخّر له الحديد، وقيل أعطي من القوة أنه كان يثني الحديد- والله جلّ وعزّ أعلم بذلك- وقال الحسن: وكان داود صلّى الله عليه وسلّم يأخذ الحديد فيكون في يده مثل العجين فيعمل منه الدروع.
قَوْلُهُ تَعَالَى: (يَاجِبَالُ) : أَيْ وَقُلْنَا: يَا جِبَالُ. وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ تَفْسِيرًا لِلْفَضْلِ، وَكَذَا «وَأَلَنَّا لَهُ».
(وَالطَّيْرَ) بِالنَّصْبِ، وَفِيهِ أَرْبَعَةُ أَوْجُهٍ؛ أَحَدُهَا: هُوَ مَعْطُوفٌ عَلَى مَوْضِعِ جِبَالٍ. وَالثَّانِي: الْوَاوُ بِمَعْنَى مَعَ، وَالَّذِي أَوْ صِلَتُهُ الْوَاوُ «أَوِّبِي» لِأَنَّهَا لَا تُنْصَبُ إِلَّا مَعَ الْفِعْلِ. وَالثَّالِثُ: أَنْ تُعْطَفَ عَلَى «فَضْلًا» وَالتَّقْدِيرُ: وَتَسْبِيحَ الطَّيْرِ؛ قَالَهُ الْكِسَائِيُّ. وَالرَّابِعُ: بِفِعْلٍ مَحْذُوفٍ؛ أَيْ وَسَخَّرَنَا لَهُ الطَّيْرَ.
وَيُقْرَأُ بِالرَّفْعِ، وَفِيهِ وَجْهَانِ؛ أَحَدُهُمَا: هُوَ مَعْطُوفٌ عَلَى لَفْظِ جِبَالٍ. وَالثَّانِي: عَلَى الضَّمِيرِ فِي أَوِّبِي، وَأَغْنَتْ «مَعَ» عَنْ تَوْكِيدِهِ.
قَوْلُهُ تَعَالَى: (أَنِ اعْمَلْ) : أَنْ بِمَعْنَى أَيْ؛ أَيْ أَمَرْنَاهُ أَنِ اعْمَلْ.
وَقِيلَ: هِيَ مَصْدَرِيَّةٌ.
مَا أَكَلَ أَحَدٌ طَعَامًا قَطُّ خَيْرًا مِنْ أَنْ يَأْكُلَ مِنْ عَمَلِ يَدِهِ، وَإِنَّ نَبِيَّ اللَّهِ دَاوُدَ ـ عَلَيْهِ السَّلاَمُ ـ كَانَ يَأْكُلُ مِنْ عَمَلِ يَدِهِ "
وعن أبي موسى الأشعري رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال له :" لقد أتيت مزمارا من مزامير آل داود " ((متفق عليه)) . وفي روايه لمسلم : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال له : " لو رأيتني وأنا أستمع لقراءتك البارحة".