نص الآية 8:38
قُل لِّلَّذِينَ كَفَرُوٓا۟ إِن يَنتَهُوا۟ يُغْفَرْ لَهُم مَّا قَدْ سَلَفَ وَإِن يَعُودُوا۟ فَقَدْ مَضَتْ سُنَّتُ ٱلْأَوَّلِينَ ٣٨
قُل لِّلَّذِينَ كَفَرُوٓا۟ إِن يَنتَهُوا۟ يُغْفَرْ لَهُم مَّا قَدْ سَلَفَ وَإِن يَعُودُوا۟ فَقَدْ مَضَتْ سُنَّتُ ٱلْأَوَّلِينَ ٣٨
الآية 38 من سورة الأنفال (8:38)، وهي سورة مدنية، تقع في الجزء 9، في الصفحة 181 من المصحف. اقرأها بالرسم العثماني مع تفسيرها، واستمع إليها بصوت 72 قارئًا.
78 تلاوة بأصوات 72 قارئًا: اختر صوتًا تبدأ التلاوة في المشغّل.
قل - أيها الرسول - للذين كفروا بالله وبرسوله من قومك: إن يكفُّوا عن كفرهم بالله وبرسوله، وعن صدهم عن سبيل الله من آمن به؛ يغفر الله لهم ما قد سبق من ذنوبهم، فالإسلام يهدم ما قبله، وإن يعودوا إلى كفرهم فقد سبقت سُنَّة الله في الأولين أنهم إذا كذبوا واستمروا على كفرهم عاجلهم بالعقوبة.
قل -أيها الرسول- للذين جحدوا وحدانية الله مِن مشركي قومك: إن ينزجروا عن الكفر وعداوة النبي صلى الله عليه وسلم، ويرجعوا إلى الإيمان بالله وحده وعدم قتال الرسول والمؤمنين، يغفر الله لهم ما سبق من الذنوب، فالإسلام يجُبُّ ما قبله. وإن يَعُدْ هؤلاء المشركون لقتالك -أيها الرسول- بعد الوقعة التي أوقعتها بهم يوم «بدر» فقد سبقت طريقة الأولين، وهي أنهم إذا كذبوا واستمروا على عنادهم أننا نعاجلهم بالعذاب والعقوبة.
يقول تعالى لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم {قُل لِلَّذِينَ كَفَرُوۤاْ إِن يَنتَهُواْ} أي: عما هم فيه من الكفر والمشاقة والعناد، ويدخلوا في الإسلام والطاعة والإنابة، يغفر لهم ما قد سلف، أي: من كفرهم، وذنوبهم وخطاياهم؛ كما جاء في الصحيح من حديث أبي وائل عن ابن مسعود رضي الله عنه: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: من أحسن في الإسلام لم يؤاخذ بما عمل في الجاهلية، ومن أساء في الإسلام، أخذ بالأول والآخروفي الصحيح أيضاً: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:الإسلام يجب ما قبله، والتوبة تجب ما كان قبلهاوقوله: {وَإِن يَعُودُواْ} أي: يستمروا على ما هم فيه {فَقَدْ مَضَتْ سُنَّتُ ٱلأَوَّلِينِ} أي: فقد … تابع القراءة
يقول تعالـى ذكره لنبـيه مـحمد صلى الله عليه وسلم: قل يا مـحمد للذين كفروا من مشركي قومك: إن ينتهوا عما هم علـيه مقـيـمون من كفرهم بـالله ورسوله وقتالك وقتال الـمؤمنـين فـينـيبوا إلـى الإيـمان، يغفر الله لهم ما قد خلا ومضى من ذنوبهم قبل إيـمانهم وإنابتهم إلـى طاعة الله وطاعة رسوله بإيـمانهم وتوبتهم. {وإنْ يَعُودُوا} يقول: وإن يعد هؤلاء الـمشركون لقتالك بعد الوقعة التـي أوقعتها بهم يوم بدر، فقد مضت سنتـي فـي الأوّلـين منهم ببدر ومن غيرهم من القرون الـخالـية إذ طغوا وكذّبوا رسلـي ولـم يقبلوا نصحهم من إحلال عاجل النقم بهم، فأحلّ بهؤلاء إن عادوا لـحربك وقتالك مثل الذين أحللت بهم. وبنـحو الذي قلنا … تابع القراءة
فيه خمس مسائل: الأُولى: قوله تعالى: {قُل لِلَّذِينَ كَفَرُوۤاْ} أمر النبيّ صلى الله عليه وسلم أن يقول للكفار هذا المعنى، وسواء قاله بهذه العبارة أو غيرها. قال ابن عطية: ولو كان كما ذكر الكسائيّ أنه في مصحف عبد الله بن مسعود «قل للذين كفروا إن تنتهوا يغفر لكم» لما تأدّت الرسالة إلا بتلك الألفاظ بعينها؛ هذا بحسب ما تقتضيه الألفاظ. الثانية: قوله تعالى: {إِن يَنتَهُواْ} يريد عن الكفر. قال ابن عطية: ولا بُدَّ؛ والحامل على ذلك جواب الشرط «يُغْفَرْ لَهُمْ مَا قَدْ سَلَفَ» ومغفرة ما قد سلف لا تكون إلا لِمُنْتَهٍ عن الكفر. ولقد أحسن القائل أبو سعيد أحمد بن محمد الزبيري: يستوجبُ العفوَ الفتى إذا … تابع القراءة
هذا من لطفه تعالى بعباده لا يمنعه كفر العباد ولا استمرارهم في العناد، من أن يدعوهم إلى طريق الرشاد والهدى، وينهاهم عما يهلكهم من أسباب الغي والردى، فقال: { قُلْ لِلَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ يَنْتَهُوا } عن كفرهم وذلك بالإسلام للّه وحده لا شريك له. { يُغْفَرْ لَهُمْ مَا قَدْ سَلَفَ } منهم من الجرائم { وَإِنْ يَعُودُوا } إلى كفرهم وعنادهم { فَقَدْ مَضَتْ سُنَّةُ الأوَّلِينَ } بإهلاك الأمم المكذبة، فلينتظروا ما حل بالمعاندين، فسوف يأتيهم أنباء ما كانوا به يستهزئون،فهذا خطابه للمكذبين ، وأما خطابه للمؤمنين عندما أمرهم بمعاملة الكافرين، فقال: { وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لا تَكُونَ فِتْنَةٌ } أي: شرك وصد … تابع القراءة
{ قل للذين كفروا } كأبي سفيان وأصحابه { إن ينتهوا } عن الكفر وقتال النبي صلى الله عليه وسلم { يُغفر لهم ما قد سلف } من أعمالهم { وإن يعودوا } إلى قتال { فقد مضت سنَّةُ الأولين } أي سنتنا فيهم بالإهلاك فكذا نفعل بهم .
{لِيَمِيزَ الله الخَبِيثَ} [في سبيل الشيطان]، {مِنَ ٱلطَّيِّبِ}، يعني: الكافر من المؤمن فينزل المؤمن الجنان والكافر النيران. وقال الكلبي: العمل الخبيث من العمل الصالح الطيب، فيثيب على الأعمال الصالحة الجنة، وعلى الأعمال الخبيثة النار. وقيل: يعني الإنفاق الخبيث في سبيل الشيطان من الإنفاق الطيب في سبيل الله. {وَيَجْعَلَ ٱلْخَبِيثَ بَعْضَهُ عَلَىٰ بَعْضٍ}، أي: فوق بعض، {فَيَرْكُمَهُ جَمِيعاً}، أي: يجمعه. ومنه السحاب المركوم، وهو المجتمع الكثيف، فيجعله في جهنم {أُوْلَـٰئِكَ هُمُ ٱلْخَـٰسِرُونَ}، ردّه إلى قوله: {إِنَّ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ يُنفِقُونَ أَمْوَٰلَهُمْ...أُولَئِكَ هُمُ الْخَاسِرُونَ} … تابع القراءة
جرى هذا الكلام على عادة القرآن في تعقيب الترهيب بالترغيب، والوعيد بالوعد، والعكس، فأنذرهم بما أنذر، وتَوعّدَهم بما توعد ثم ذكّرهم بأنهم متمكنون من التدارك وإصلاح ما أفسدوا، فأمر الله نبيه صلى الله عليه وسلم بأن يقول لهم ما يفتح لهم باب الإنابة. والجملة استيناف يصح جعله بيانياً لأن ما تقدم بين يديه من الوعيد وقلة الاكتراث بشأنهم، وذكر خيبة مساعيهم، مما يثير في أنفُس بعضَهم والسامعين أن يتساءلوا عما إذا بقي لهم مخلص ينجيهم من ورطتهم التي ارتبقوا فيها، فأمر الرسول بأن يقول لهم هذا المقال ليريهم أن باب التوبة مفتوح، والإقلاع في مكنتهم. وأسند الفعل في الجملة المحكية بالقول إلى ضمير الغائبين لأنه … تابع القراءة
قوله تعالى: {قل للذين كفروا} نزلت في أبي سفيان وأصحابه، قاله أبو صالح عن ابن عباس. وفي معنى الآية قولان. أحدهما: إن ينتهوا عن المحاربة، يُغْفَرْ لهم ما قد سلف من حربهم، فلا يُؤاخَذون به، وإن يعودوا إلى المحاربة، فقد مضت سنة الأولين في نصر الله أولياءه، وقيل: في قتل من قُتِل يوم بدر وأُسر. والثاني: إن ينتهوا عن الكفر، يُغْفَر لهم ما قد سلف من الإثم؛ وإن يعودوا إليه، فقد مضت سُنَّةُ الأولين من الأمم السالفة حين أُخذوا بالعذاب المستأصِل. قال يحيى بن معاذ. في هذه الآية: إنَّ توحيداً لم يعجِزْ عن هدم ما قبله من كفر، لا يعجِزُ عن هدم ما بعده من ذنب.
فوائد الآيات من 34 إلى 40 من سورة الأنفال (الصفحة 181 من المصحف).
السراج في بيان غريب القرآن
سنة الاولين في نصر الاولياء وتعذيب الاعداء
كل كلمة مع جذرها: افتح الجذر لترى كل الآيات التي ورد فيها.
إِنْ يَنْتَهُوا يُغْفَرْ لَهُمْ شرط ومجازاة، وكذا وَإِنْ يَعُودُوا فَقَدْ مَضَتْ سُنَّتُ الْأَوَّلِينَ أي مضت سنة الأوّلين في عذاب المصرّين على معاصي الله جل وعز.
الإِسْلاَمَ يَهْدِمُ مَا كَانَ قَبْلَهُ وَأَنَّ الْهِجْرَةَ تَهْدِمُ مَا كَانَ قَبْلَهَا وَأَنَّ الْحَجَّ يَهْدِمُ مَا كَانَ قَبْلَهُ " . وَمَا كَانَ أَحَدٌ أَحَبَّ إِلَىَّ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم وَلاَ أَجَلَّ فِي عَيْنِي مِنْهُ وَمَا كُنْتُ أُطِيقُ أَنْ أَمْلأَ عَيْنَىَّ مِنْهُ إِجْلاَلاً لَهُ وَلَوْ سُئِلْتُ أَنْ أَصِفَهُ مَا أَطَقْتُ…
وَيَوْمَ نَحْشُرُهُمْ جَمِيعًا ثُمَّ نَقُولُ لِلَّذِينَ أَشْرَكُوا۟ مَكَانَكُمْ أَنتُمْ وَشُرَكَآؤُكُمْ فَزَيَّلْنَا بَيْنَهُمْ وَقَالَ شُرَكَآؤُهُم مَّا كُنتُمْ إِيَّانَا تَعْبُدُونَ
وَيَوْمَ تَقُومُ ٱلسَّاعَةُ يَوْمَئِذٍ يَتَفَرَّقُونَ
وَٱمْتَٰزُوا۟ ٱلْيَوْمَ أَيُّهَا ٱلْمُجْرِمُونَ
وَمَآ أَصَٰبَكُمْ يَوْمَ ٱلْتَقَى ٱلْجَمْعَانِ فَبِإِذْنِ ٱللَّهِ وَلِيَعْلَمَ ٱلْمُؤْمِنِينَ …
مَّا كَانَ ٱللَّهُ لِيَذَرَ ٱلْمُؤْمِنِينَ عَلَىٰ مَآ أَنتُمْ عَلَيْهِ حَتَّىٰ يَمِيزَ ٱلْخَبِيثَ مِنَ ٱلطَّيِّبِ وَمَا كَانَ ٱللَّهُ لِيُطْلِعَكُمْ عَلَى ٱلْغَيْبِ وَلَٰكِنَّ ٱللَّهَ يَجْتَبِى مِن رُّسُلِهِۦ مَن يَشَآءُ فَـَٔامِنُوا۟ بِٱللَّهِ وَرُسُلِهِۦ وَإِن تُؤْمِنُوا۟ وَتَتَّقُوا۟ فَلَكُمْ أَجْرٌ عَظِيمٌ
أَمْ حَسِبْتُمْ أَن تَدْخُلُوا۟ ٱلْجَنَّةَ وَلَمَّا يَعْلَمِ ٱللَّهُ ٱلَّذِينَ جَٰهَدُوا۟ مِنكُمْ وَيَعْلَمَ ٱلصَّٰبِرِينَ