نص الآية 10:28
وَيَوْمَ نَحْشُرُهُمْ جَمِيعًا ثُمَّ نَقُولُ لِلَّذِينَ أَشْرَكُوا۟ مَكَانَكُمْ أَنتُمْ وَشُرَكَآؤُكُمْ فَزَيَّلْنَا بَيْنَهُمْ وَقَالَ شُرَكَآؤُهُم مَّا كُنتُمْ إِيَّانَا تَعْبُدُونَ ٢٨
وَيَوْمَ نَحْشُرُهُمْ جَمِيعًا ثُمَّ نَقُولُ لِلَّذِينَ أَشْرَكُوا۟ مَكَانَكُمْ أَنتُمْ وَشُرَكَآؤُكُمْ فَزَيَّلْنَا بَيْنَهُمْ وَقَالَ شُرَكَآؤُهُم مَّا كُنتُمْ إِيَّانَا تَعْبُدُونَ ٢٨
الآية 28 من سورة يونس (10:28)، وهي سورة مكية، تقع في الجزء 11، في الصفحة 212 من المصحف. اقرأها بالرسم العثماني مع تفسيرها، واستمع إليها بصوت 74 قارئًا.
80 تلاوة بأصوات 74 قارئًا: اختر صوتًا تبدأ التلاوة في المشغّل.
واذكر - أيها الرسول - يوم القيامة حين نحشر جميع الخلائق، ثم نقول للذين أشركوا بالله في الدنيا: الزموا - أيها المشركون - مكانكم أنتم ومعبوداتكم التي كنتم تعبدونها من دون الله. ففرقنا بين المعبودين والعابدين، وتبرأ المعبودون من العابدين قائلين: لم تكونوا تعبدوننا في الدنيا.
واذكر -أيها الرسول- يوم نحشر الخلق جميعا للحساب والجزاء، ثم نقول للذين أشركوا بالله: الزموا مكانكم أنتم وشركاؤكم الذين كنتم تعبدونهم من دون الله حتى تنظروا ما يُفْعل بكم، فَفَرَّقْنا بين المشركين ومعبوديهم، وتبرَّأ مَن عُبِدُوا مِن دون الله ممن كانوا يعبدونهم، وقالوا للمشركين: ما كنتم إيانا تعبدون في الدنيا.
يقول تعالى: {وَيَوْمَ نَحْشُرُهُمْ} أي: أهل الأرض كلهم من جن وإنس، وبر وفاجر؛ كقوله: { وَحَشَرْنَـٰهُمْ فَلَمْ نُغَادِرْ مِنْهُمْ أَحَداً }[الكهف: 47]، {ثُمَّ نَقُولُ لِلَّذِينَ أَشْرَكُواْ} الآية، أي: الزموا أنتم وهم مكاناً معيناً امتازوا فيه عن مقام المؤمنين؛ كقوله تعالى: { وَٱمْتَازُواْ ٱلْيَوْمَ أَيُّهَا ٱلْمُجْرِمُونَ }[يس: 59] وقوله: { وَيَوْمَ تَقُومُ ٱلسَّاعَةُ يَوْمَئِذٍ يَتَفَرَّقُونَ }[الروم: 14] وفي الآية الأخرى: { يَوْمَئِذٍ يَصَّدَّعُونَ }[الروم: 43] أي: يصيرون صدعين، وهذا يكون إذا جاء الرب تبارك وتعالى لفصل القضاء، ولهذا قيل ذلك يستشفع المؤمنون إلى الله تعالى أن يأتي لفصل … تابع القراءة
يقول تعالى ذكره: ويوم نجمع الخلق لموقف الحساب جميعاً، ثم نقول حينئذ للذين أشركوا بالله الآلهة والأنداد: مكانكم أي امكثوا مكانكم، وقفوا في موضعكم أنتم أيها المشركون، وشركاؤكم الذين كنتم تعبدونهم من دون الله من الآلهة والأوثان. {فَزَيَّلْنا بَيْنَهُمْ } يقول: ففرّقنا بين المشركين بالله وما أشركوه به وبين غيره وأبنته منه. وقال: «فزيلنا» إرادة تكثير الفعل وتكريره. ولم يقل: «فزلنا بينهم». وقد ذُكر عن بعضهم أنه كان يقرؤه: «فزايلنا بينهم»، كما قيل: { وَلا تُصعِّرْ خَدَّكَ }و«لا تصاعر خدّك»، والعرب تفعل ذلك كثيراً في فعلت، يلحقون فيها أحياناً ألفاً مكان التشديد، فيقولون: فاعلت إذا كان الفعل لواحد … تابع القراءة
قوله تعالى: {وَيَوْمَ نَحْشُرُهُمْ} أي نجمعهم، والحشر الجمع. {جَمِيعاً} حال. {ثُمَّ نَقُولُ لِلَّذِينَ أَشْرَكُواْ} أي اتخذوا مع الله شريكاً. {مَكَانَكُمْ} أي الزموا وٱثبتوا مكانكم، وقِفوا مواضعكم. {أَنتُمْ وَشُرَكَآؤُكُمْ} وهذا وعيد. {فَزَيَّلْنَا بَيْنَهُمْ} أي فرّقنا وقطعنا ما كان بينهم من التواصل في الدنيا؛ يقال: زيّلته فتزيّل، أي فرّقته فتفرّق، وهو فعّلت؛ لأنك تقول في مصدره تزييلاً، ولو كان فَيْعَلْت لقلت زَيّلَةً. والمزايلة المفارقة؛ يقال: زايله الله مزايلة وزِيالاً إذا فارقه. والتزايل التباين. قال الفراء: وقرأ بعضهم «فزايلنا بينهم»؛ يقال: لا أزايل فلاناً، أي لا أُفارقه؛ فإن قلت: لا … تابع القراءة
يقول تعالى: { وَيَوْمَ نَحْشُرُهُمْ جَمِيعًا } أي: نجمع جميع الخلائق، لميعاد يوم معلوم، ونحضر المشركين، وما كانوا يعبدون من دون الله. { ثُمَّ نَقُولُ لِلَّذِينَ أَشْرَكُوا مَكَانَكُمْ أَنْتُمْ وَشُرَكَاؤُكُمْ } أي: الزموا مكانكم ليقع التحاكم والفصل بينكم وبينهم. { فَزَيَّلْنَا بَيْنَهُمْ } أي: فرقنا بينهم، بالبعد البدني والقلبي، وحصلت بينهم العداوة الشديدة، بعد أن بذلوا لهم في الدنيا خالص المحبة وصفو الوداد، فانقلبت تلك المحبة والولاية بغضًا وعداوة. وتبرأ شُرَكَاؤُهُمْ منهم وقالوا: { مَا كُنْتُمْ إِيَّانَا تَعْبُدُونَ } فإننا ننزه الله أن يكون له شريك، أو نديد. { فَكَفَى بِاللَّهِ شَهِيدًا … تابع القراءة
{ و } اذكر { يوم نحشرهم } أي الخلق { جميعا ثم نقول للذين أشركوا مكانكم } نصب بإلزموا مقدرا { أنتم } تأكيد للضمير المستتر في الفعل المقدر ليعطف عليه { وشركاؤكم } أي الأصنام { فزيَّلنا } ميزنا { بينهم } وبين المؤمنين كما في آية (وامتازوا اليوم أيها المجرمون) { وقال } لهم { شركاؤهم ما كنتم إيانا تعبدون } ما نافية وقدم المفعول للفاصلة .
{وَٱلَّذِينَ كَسَبُواْ ٱلسَّيِّئَاتِ جَزَآءُ سَيِّئَةٍ بِمِثْلِهَا}، أي: لهم مثها، كما قال: { وَمَن جَآءَ بِٱلسَّيِّئَةِ فَلاَ يُجْزَىۤ إِلاَّ مِثْلَهَا }[الأنعام: 160]. {وَتَرْهَقُهُمْ ذِلَّةٌ مَّا لَهُمْ مِّنَ ٱللَّهِ مِنْ عَاصِمٍ}، و«من» صلة، أي: ما لهم من الله عاصم، {كَأَنَّمَا أُغْشِيَتْ}، ألبست، {وُجُوهُهُمْ قِطَعاً}، جمع قطعة، {مِّنَ ٱلْلَّيْلِ مُظْلِماً}، نصبت على الحال دون النعت، ولذلك لم يقل: مظلمة، تقديره: قِطَعاً من الليل في حال ظلمته، أو قطعاً من الليل المظلم. وقرأ ابن كثير والكسائي ويعقوب: «قِطْعاً» ساكنة الطاء، أي بعضاً، كقوله: { بِقِطْعٍ مِّنَ ٱلْلَّيْلِ }[هود: 81] … تابع القراءة
هذه الجملة معطوفة على جملة { والذين كسبوا السيئات }[يونس: 27] باعتبار كونها معطوفة على جملة { للذين أحسنوا الحسنى }[يونس: 26] فإنه لما ذكر في الجملتين السابقتين ما يختص به كل فريق من الفريقين من الجزاء وسماته جاءت هذه الجملة بإجمالِ حالةٍ جامعةٍ للفريقين ثم بتفصيل حَالة يمتاز بها المشركون ليحصل بذلك ذكر فظيع من أحوال الذين بلغوا الغاية في كسب السيئات، وهي سيئة الإشراك الذي هو أكبر الكبائر، وبذلك حصلت المناسبة مع الجملة التي قبلها المقتضية عطفها عليها. والمقصود من الخبر هو ذكر حشرهم جميعاً، ثم ما يقع في ذلك الحشر من افتضاح الذين أشركوا، فكان مقتضى الظاهر أن يقال، ونحشرهم جميعاً. وإنما زيد لفظ … تابع القراءة
قوله تعالى: {وَيَوْمَ نَحْشُرُهُمْ جَمِيعاً} الآية: ذكر في هذه الآية الكريمة، أنه يوم القيامة يجمع الناس جميعاً، والآيات بمثل ذلك كثيرة. وصرح في "الكهف" بأنه لا يترك منهم أحداً، بقوله: { وَحَشَرْنَاهُمْ فَلَمْ نُغَادِرْ مِنْهُمْ أَحَداً }[الكهف: 47].
قوله تعالى: {ويوم نحشرهم جميعاً} قال ابن عباس: يُجمع الكفار وآلهتهم. {ثم نقول للذين أشركوا مكانكم أنتم وشركاؤكم} أي: آلهتكم. قال الزجاج: «مكانكم» منصوب على الأمر، كأنهم قيل لهم: انتظروا مكانكم حتى نفصل بينكم، والعرب تتوعَّد فتقول: مكانك، أي: انتظر مكانك، فهي كلمة جرت على الوعيد. قوله تعالى: {فزيَّلنا بينهم} وقرأ ابن أبي عبلة: «فزايلنا» بألف، قال ابن عباس: فرَّقنا بينهم وبين آلهتهم. وقال ابن قتيبة: هو من زال يزول وأزلته. وقال ابن جرير: إِنما قال «فزيلنا» ولم يقل: «فزلنا» لإرادة تكرير الفعل وتكثيره. فإن قيل: «كيف تقع الفرقة بينهم وهم معهم في النار، لقوله: { إِنكم وما تعبدون من دون الله حَصَب … تابع القراءة
فوائد الآيات من 26 إلى 33 من سورة يونس (الصفحة 212 من المصحف).
السراج في بيان غريب القرآن
مكانكم أي انتظروا مكانكم حتى يفصل بينكموشركاؤهم الهتكمفزيلنا بينهم فرقنا بينهم وبين الهتهم يتبرا بعضهم من بعض وقالت الاصنام ما كنتم ايانا تعبدون لانه ما كان فينا روح فنعلم بعبادتكم
زَيَّلْنَا بَيْنَهُمْ: أي فرقنا بينهم.
فزيلنا بينهم: أي فرقنا وميزنا بلغة حمير.
كل كلمة مع جذرها: افتح الجذر لترى كل الآيات التي ورد فيها.
قال الفراء وقرأ بعضهم (فزايلنا بينهم).
يقال: لا أزايل فلانا أي لا أفارقه، فإن قلت: لا أزاوله فهو بمعنى آخر معناه لا أخاتله.
قَوْلُهُ تَعَالَى: (مَكَانَكُمْ) : هُوَ ظَرْفٌ مَبْنِيٌّ لِوُقُوعِهِ مَوْقِعَ الْأَمْرِ ; أَيِ الْزَمُوا ; وَفِيهِ ضَمِيرٌ فَاعِلٌ.
وَ (أَنْتُمْ) تَوْكِيدٌ لَهُ، «وَالْكَافُ وَالْمِيمُ» فِي مَوْضِعِ جَرٍّ عِنْدَ قَوْمٍ، وَعِنْدَ آخَرِينَ: الْكَافُ لِلْخِطَابِ لَا مَوْضِعَ لَهَا، كَالْكَافِ فِي إِيَّاكُمْ.
(وَشُرَكَاؤُكُمْ) عَطْفٌ عَلَى الْفَاعِلِ.
(فَزَيَّلْنَا) : عَيْنُ الْكَلِمَةِ وَاوٌ، لِأَنَّهُ مِنْ زَالَ يَزُولُ ; وَإِنَّمَا قُلِبَتْ يَاءً ; لِأَنَّ وَزْنَ الْكَلِمَةِ فَيْعَلَ ; أَيْ زَيْوَلْنَا، مِثْلَ بَيْطَرَ وَبَيْقَرَ ; فَلَمَّا اجْتَمَعَتِ الْيَاءُ وَالْوَاوُ عَلَى الشَّرْطِ الْمَعْرُوفِ، قُلِبَتْ يَاءً. وَقِيلَ: هُوَ مِنْ زِلْتُ الشَّيْءَ، أَزِيلُهُ، فَعَيْنُهُ عَلَى هَذَا يَاءٌ، فَيُحْتَمَلُ عَلَى هَذَا أَنْ تَكُونَ فَعَّلْنَا وَفَيْعَلْنَا.
وَتَرَىٰهُمْ يُعْرَضُونَ عَلَيْهَا خَٰشِعِينَ مِنَ ٱلذُّلِّ يَنظُرُونَ مِن طَرْفٍ خَفِىٍّ وَقَالَ ٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓا۟ إِنَّ ٱلْخَٰسِرِينَ ٱلَّذِينَ خَسِرُوٓا۟ أَنفُسَهُمْ وَأَهْلِيهِمْ يَوْمَ ٱلْقِيَٰمَةِ أَلَآ إِنَّ ٱلظَّٰلِمِينَ فِى عَذَابٍ مُّقِيمٍ
وَلَا تَحْسَبَنَّ ٱللَّهَ غَٰفِلًا عَمَّا يَعْمَلُ ٱلظَّٰلِمُونَ إِنَّمَا يُؤَخِّرُهُمْ لِيَوْمٍ تَشْخَصُ فِيهِ ٱلْأَبْصَٰرُ …
يَقُولُ ٱلْإِنسَٰنُ يَوْمَئِذٍ أَيْنَ ٱلْمَفَرُّ …
يَوْمَ تَبْيَضُّ وُجُوهٌ وَتَسْوَدُّ وُجُوهٌ فَأَمَّا ٱلَّذِينَ ٱسْوَدَّتْ وُجُوهُهُمْ أَكَفَرْتُم بَعْدَ إِيمَٰنِكُمْ فَذُوقُوا۟ ٱلْعَذَابَ بِمَا كُنتُمْ تَكْفُرُونَ …
وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ مُّسْفِرَةٌ …
وَيَوْمَ نُسَيِّرُ ٱلْجِبَالَ وَتَرَى ٱلْأَرْضَ بَارِزَةً وَحَشَرْنَٰهُمْ فَلَمْ نُغَادِرْ مِنْهُمْ أَحَدًا
تشترك مع هذه الآية في عبارة واحدة أو أكثر، فيحسن التفريق بينها عند الحفظ.
وَيَوْمَ نَحْشُرُهُمْ جَمِيعًا ثُمَّ نَقُولُ لِلَّذِينَ أَشْرَكُوٓا۟ أَيْنَ شُرَكَآؤُكُمُ ٱلَّذِينَ كُنتُمْ تَزْعُمُونَ