نص الآية 36:59
وَٱمْتَٰزُوا۟ ٱلْيَوْمَ أَيُّهَا ٱلْمُجْرِمُونَ ٥٩
وَٱمْتَٰزُوا۟ ٱلْيَوْمَ أَيُّهَا ٱلْمُجْرِمُونَ ٥٩
الآية 59 من سورة يس (36:59)، وهي سورة مكية، تقع في الجزء 23، في الصفحة 444 من المصحف. اقرأها بالرسم العثماني مع تفسيرها، واستمع إليها بصوت 71 قارئًا.
77 تلاوة بأصوات 71 قارئًا: اختر صوتًا تبدأ التلاوة في المشغّل.
ويقال للمشركين يوم القيامة: تميزوا عن المؤمنين، فلا يليق بهم أن يكونوا معكم؛ لتباين جزائكم مع جزائهم وصفاتكم مع صفاتهم.
ويقال للكفار في ذلك اليوم: تميَّزوا عن المؤمنين، وانفصلوا عنهم.
يقول تعالى مخبراً عما يؤول إليه الكفار يوم القيامة من أمره لهم أن يمتازوا، بمعنى: يميزون عن المؤمنين في موقفهم؛ كقوله تعالى: { وَيَوْمَ نَحْشُرُهُمْ جَمِيعًا ثُمَّ نَقُولُ لِلَّذِينَ أَشْرَكُواْ مَكَانَكُمْ أَنتُمْ وَشُرَكَآؤُكُمْ فَزَيَّلْنَا بَيْنَهُمْ }[يونس: 28] وقال عز وجل: { وَيَوْمَ تَقُومُ ٱلسَّاعَةُ يَوْمَئِذٍ يَتَفَرَّقُونَ }[الروم: 14] { يَوْمَئِذٍ يَصَّدَّعُونَ }[الروم: 43] أي: يصيرون صدعين: فرقتين { ٱحْشُرُواْ ٱلَّذِينَ ظَلَمُواْ وَأَزْوَٰجَهُمْ وَمَا كَانُواْ يَعْبُدُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِ فَٱهْدُوهُمْ إِلَىٰ صِرَٰطِ ٱلجحِيمِ }[الصافات: 22 ــــ 23]. وقوله تعالى: {أَلَمْ أَعْهَدْ … تابع القراءة
يعنـي بقوله: {وَامْتازُوا}: تَـميزوا وهي افتعلوا، من ماز يـميز، فعل يفعل منه: امتاز يـمتاز امتـيازاً. وبنـحو الذي قلنا فـي ذلك قال أهل التأويـل. ذكر من قال ذلك: حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: {وَامْتَازوا الـيَوْمَ أيُّها الـمُـجْرِمُونَ} قال: عُزِلوا عن كلّ خير. حدثنا أبو كُرَيب، قال: ثنا عبد الرحمن بن مـحمد الـمـحاربـي، عن إسماعيـل بن رافع، عمن حدثه، عن مـحمد بن كعب القرظيّ، عن أبـي هريرة، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: إذَا كانَ يَوْمُ القِـيامَةِ أمَرَ اللّهُ جَهَنَّـمَ فَـيَخْرُجُ مِنْها عُنُقٌ ساطِعٌ مُظْلِـمٌ، ثُمَّ يَقُولُ: {ألَـمْ أعْهَدْ إلَـيْكُمْ يا … تابع القراءة
قوله تعالى: {إِنَّ أَصْحَابَ ٱلْجَنَّةِ ٱليَوْمَ فِي شُغُلٍ فَاكِهُونَ } قال ٱبن مسعود وٱبن عباس وقتادة ومجاهد: شغلهم ٱفتضاض العَذَارى. وذكر الترمذيّ الحكيم في كتاب مشكل القرآن له: حدّثنا محمد بن حميد الرّازي، حدّثنا يعقوب القُمِّي، عن حفص بن حميد، عن شمر بن عطية، عن شقيق بن سلمة، عن عبد الله بن مسعود في قوله: {إِنَّ أَصْحَابَ ٱلْجَنَّةِ ٱليَوْمَ فِي شُغُلٍ فَاكِهُونَ } قال: شغلهم ٱفتضاض العذارى. حدثنا محمد بن حميد، حدثنا هارون بن المغيرة، عن نهشل، عن الضحاك، عن ٱبن عباس بمثله. وقال أبو قِلابة: بينما الرجل من أهل الجنة مع أهله إذ قيل له تحوّل إلى أهلك فيقول أنا مع أهلي مشغول؛ فيقال تحوّل … تابع القراءة
لما ذكر تعالى جزاء المتقين، ذكر جزاء المجرمين { و } أنهم يقال لهم يوم القيامة { امْتَازُوا الْيَوْمَ أَيُّهَا الْمُجْرِمُونَ } أي: تميزوا عن المؤمنين، وكونوا على حدة، ليوبخهم ويقرعهم على رءوس الأشهاد قبل أن يدخلهم النار، فيقول لهم: { أَلَمْ أَعْهَدْ إِلَيْكُمْ } أي: آمركم وأوصيكم، على ألسنة رسلي، [وأقول لكم:] { يَا بَنِي آدَمَ أَنْ لا تَعْبُدُوا الشَّيْطَانَ } أي: لا تطيعوه؟ وهذا التوبيخ، يدخل فيه التوبيخ عن جميع أنواع الكفر والمعاصي، لأنها كلها طاعة للشيطان وعبادة له، { إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِينٌ } فحذرتكم منه غاية التحذير، وأنذرتكم عن طاعته، وأخبرتكم بما يدعوكم إليه، { و } أمرتكم { أَنِ … تابع القراءة
{ و } يقول { امتازوا اليوم أيها المجرمون } أي انفردوا عن المؤمنين عند اختلاطهم بهم.
{وَٱمْتَازُواْ ٱلْيَوْمَ أَيُّهَا ٱلْمُجْرِمُونَ}، قال مقاتل: اعتزلوا اليوم من الصالحين. قال أبو العالية: تميزوا. وقال السدي: كونوا على حِدة. وقال الزجاج: انفردوا عن المؤمنين. قال الضحاك: إن لكل كافر في النار بيتاً يدخل ذلك البيت ويُردمُ بابه بالنار فيكون فيه أبد الآبدين، لا يَرى ولا يُرى. {أَلَمْ أَعْهَدْ إِلَيْكُمْ يٰبَنِىۤ ءَادَمَ}، ألم آمركم يا بني آدم، {أَن لاَّ تَعْبُدُواْ ٱلشَّيطَـٰنَ}، أي: لا تطيعوا الشيطان في معصية الله، {إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُّبِينٌ}، ظاهر العداوة. {وَأَنِ ٱعْبُدُونِى}، أطيعوني ووحدوني، {هَـٰذَا صِرَٰطٌ مُّسْتَقِيمٌ}. {وَلَقَدْ أَضَلَّ مِنكُمْ جِبِلاًّ كَثيراً} … تابع القراءة
يجوز أن يكون عطفاً على جملة { { إنَّ أصْحابَ الجَنَّةِ اليوم في شُغُلٍ فاكِهُونَ }} [يس: 55] ويجوز أن يعطف على { { سَلامٌ قَوْلاً } } [يس: 58]، أي ويقال: امتازوا اليوم أيها المجرمون، على الضد مما يقال لأصحاب الجنة. والتقدير: سلام يقال لأهل الجنة قولاً، ويقال للمجرمين: امتازوا، فتكون من توزيع الخطابين على مخاطَبيْن في مقام واحد كقوله تعالى: { { يوسف أعرض عن هذا واستغفري لذنبك } } [يوسف: 29]. وامتاز مطاوع مَازه، إذا أفرده عما كان مختلطاً معه، وُجِّه الأمر إليهم بأن يمتازُوا مبالغة في الإِسراع بحصول الميز لأن هذا الأمر أمر تكوين فعبر عن معنى. فيكونُ الميز بصوغ الأمر من مادة المطاوعة، فإن قولك … تابع القراءة
قوله تعالى: {وامتازوا اليومَ أيُّها المُجْرِمون} قال ابن قتيبة: أي: انقطِعوا عن المؤمنين وتميَّزوا منهم، يقال: مِزتُ الشيءَ من الشيء: إذا عزلتَه عنه، فانماز وامتاز وميّزتُه فتميَّز. قال المفسرون: إذا اختلط الإِنس والجن في الآخرة، قيل: {وامتازوا اليوم أيُّها المجرمون}، فيقال للمجرمين {ألم أعهد إِليكم}؟ أي: ألم آمركم ألم أوصِكم؟ و"تعبُدوا" بمعنى تُطيعوا، والشيطان هو إبليس، زيَّن لهم الشِّرك فأطاعوه {إنَّه لكم عدوٌّ مُبِينٌ} ظاهر العداوة، أخرج أبويكم من الجنة. {وأنِ اعبُدوني} قرأ ابن كثير، ونافع، وابن عامر، والكسائي: {وأَنُ اعبُدوني} بضم النون. وقرأ عاصم، وأبو عمرو، وحمزة: {وأَنِ اعبُدوني} بكسر … تابع القراءة
فوائد الآيات من 55 إلى 70 من سورة يس (الصفحة 444 من المصحف).
السراج في بيان غريب القرآن
وامتازوا إذا اختلط الإنس والجن في الآخرة قبل وامتازوا أي تميزوا
وَٱمْتَازُواْ ٱلْيَوْمَ أَيُّهَا ٱلْمُجْرِمُونَ: أي اعتزلوا من أهل الجنة وكونوا فرقة على حدة.
وامتازوا اليوم أيها المجرمون: اعتزلوا عن أهل الجنة وكونوا فرقة على حدة.
ويقال: تميّزوا وانمازوا.
وَيَوْمَ نَحْشُرُهُمْ جَمِيعًا ثُمَّ نَقُولُ لِلَّذِينَ أَشْرَكُوا۟ مَكَانَكُمْ أَنتُمْ وَشُرَكَآؤُكُمْ فَزَيَّلْنَا بَيْنَهُمْ وَقَالَ شُرَكَآؤُهُم مَّا كُنتُمْ إِيَّانَا تَعْبُدُونَ
وَيَوْمَ تَقُومُ ٱلسَّاعَةُ يَوْمَئِذٍ يَتَفَرَّقُونَ
فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ ٱلْقَيِّمِ مِن قَبْلِ أَن يَأْتِىَ يَوْمٌ لَّا مَرَدَّ لَهُۥ مِنَ ٱللَّهِ يَوْمَئِذٍ يَصَّدَّعُونَ
ٱحْشُرُوا۟ ٱلَّذِينَ ظَلَمُوا۟ وَأَزْوَٰجَهُمْ وَمَا كَانُوا۟ يَعْبُدُونَ …