نص الآية 29:13
وَلَيَحْمِلُنَّ أَثْقَالَهُمْ وَأَثْقَالًا مَّعَ أَثْقَالِهِمْ وَلَيُسْـَٔلُنَّ يَوْمَ ٱلْقِيَٰمَةِ عَمَّا كَانُوا۟ يَفْتَرُونَ ١٣
وَلَيَحْمِلُنَّ أَثْقَالَهُمْ وَأَثْقَالًا مَّعَ أَثْقَالِهِمْ وَلَيُسْـَٔلُنَّ يَوْمَ ٱلْقِيَٰمَةِ عَمَّا كَانُوا۟ يَفْتَرُونَ ١٣
الآية 13 من سورة العنكبوت (29:13)، وهي سورة مكية، تقع في الجزء 20، في الصفحة 397 من المصحف. اقرأها بالرسم العثماني مع تفسيرها، واستمع إليها بصوت 72 قارئًا.
78 تلاوة بأصوات 72 قارئًا: اختر صوتًا تبدأ التلاوة في المشغّل.
وليحملنّ هؤلاء المشركون الداعون إلى باطلهم ذنوبهم التي اقترفوها، وليحملنّ ذنوب من اتبع دعوتهم دون أن ينقص من ذنوب التابعين لهم شيء، وليسألنّ يوم القيامة عما كانوا يختلقونه في الدنيا من الأباطيل.
وليحملَنَّ هؤلاء المشركون أوزار أنفسهم وآثامها، وأوزار مَن أضلوا وصدُّوا عن سبيل الله مع أوزارهم، دون أن ينقص من أوزار تابعيهم شيء، وليُسألُنَّ يوم القيامة عما كانوا يختلقونه من الأكاذيب.
يقول تعالى مخبراً عن كفار قريش: أنهم قالوا لمن آمن منهم واتبع الهدى: ارجعوا عن دينكم إلى ديننا، واتبعوا سبيلنا، {وَلْنَحْمِلْ خَطَـٰيَـٰكُمْ} أي: وآثامكم إن كانت لكم آثام في ذلك علينا وفي رقابنا؛ كما يقول القائل: افعل هذا، وخطيئتك في رقبتي، قال الله تعالى تكذيباً لهم: {وَمَا هُمْ بِحَـٰمِلِينَ مِنْ خَطَـٰيَـٰهُمْ مِّن شَىْءٍ إِنَّهُمْ لَكَـٰذِبُونَ} أي: فيما قالوه: إنهم يحتملون عن أولئك خطاياهم، فإنه لا يحمل أحد وزر أحد، قال الله تعالى: { وَإِن تَدْعُ مُثْقَلَةٌ إِلَىٰ حِمْلِهَا لاَ يُحْمَلْ مِنْهُ شَىْءٌ وَلَوْ كَانَ ذَا قُرْبَىٰ }[فاطر: 18] وقال تعالى: { وَلاَ يَسْـئَلُ حَمِيمٌ حَمِيماً … تابع القراءة
يقول تعالـى ذكره: ولـيحملنّ هؤلاء الـمشركون بـالله القائلون للذين آمنوا به اتبعوا سبـيـلنا ولنـحمل خطاياكم أوزار أنفسهم وآثامها، وأوزار من أضلوا وصدّوا عن سبـيـل الله مع أوزارهم، ولـيسئلنّ يوم القـيامة عما كانوا يكذّبونهم فـي الدنـيا بوعدهم إياهم الأبـاطيـل، وقـيـلهم لهم: اتبعوا سبـيـلنا ولنـحمل خطاياكم فـيفترون الكذب بذلك. وبنـحو الذي قلنا فـي ذلك قال أهل التأويـل. ذكر من قال ذلك: حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قَتادة {وَلَـيَحْمِلُنَّ أثْقالَهُمْ} أي أوزارهم {وأثْقالاً مَعَ أثْقالِهِمْ} يقول: أوزار من أضلوا. حدثنـي يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، فـي قوله … تابع القراءة
قوله تعالى: {وَقَالَ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ لِلَّذِينَ آمَنُواْ ٱتَّبِعُواْ سَبِيلَنَا} أي ديننا. {وَلْنَحْمِلْ خَطَايَاكُمْ} جزم على الأمر. قال الفراء والزجاج: هو أمر في تأويل الشرط والجزاء؛ أي إن تتبعوا سبيلنا نحمل خطاياكم، كما قال: فقلتُ ادعِي وأَدعُ إنّ أنْدَىلِصوتٍ أَن يُنَادِيَ داعِيانِ أي إن دعوتِ دعوتُ. قال المهدويّ: وجاء وقوع {إِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ} بعده على الحمل على المعنى؛ لأن المعنى إن اتبعتم سبيلنا حملنا خطاياكم. فلما كان الأمر يرجع في المعنى إلى الخبر وقع عليه التكذيب كما يوقع عليه الخبر. قال مجاهد: قال المشركون من قريش نحن وأنتم لا نبعث، فإن كان عليكم وزر فعلينا؛ أي نحن نحمل … تابع القراءة
يخبر تعالى عن افتراء الكفار ودعوتهم للمؤمنين إلى دينهم، وفي ضمن ذلك، تحذير المؤمنين من الاغترار بهم والوقوع في مكرهم، فقال: { وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِلَّذِينَ آمَنُوا اتَّبِعُوا سَبِيلَنَا } فاتركوا دينكم أو بعضه واتبعونا في ديننا، فإننا نضمن لكم الأمر { وَلْنَحْمِلْ خَطَايَاكُمْ } وهذا الأمر ليس بأيديهم، فلهذا قال: { وَمَا هُمْ بِحَامِلِينَ مِنْ خَطَايَاهُمْ مِنْ شَيْءٍ } لا قليل ولا كثير. فهذا التحمل، ولو رضي به صاحبه، فإنه لا يفيد شيئا، فإن الحق للّه، واللّه تعالى لم يمكن العبد من التصرف في حقه إلا بأمره وحكمه، وحكمه { أن لا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى }. ولما كان قوله: { وَمَا … تابع القراءة
( وليحملن أثقالهم ) أوزارهم ( وأثقالاً مع أثقالهم ) بقولهم للمؤمنين "اتبعوا سبيلنا" وإضلالهم مقلديهم ( وليسألن يوم القيامة عما كانوا يفترون ) يكذبون على الله سؤال توبيخ واللام في الفعلين لام قسم ، وحذف فاعلهما الواو ونون الرفع .
{وَلَيَحْمِلُنَّ أَثْقَالَهُمْ}، أوزار أعمالهم التي عملوها بأنفسهم، {وَأَثْقَالاً مَّعَ أَثْقَالِهِمْ}، أي: أوزار من أضلوا وصدوا عن سبيل الله مع أوزارهم. نظيره قوله عزّ وجلّ: { { لِيَحْمِلُواْ أَوْزَارَهُمْ كَامِلَةً يَوْمَ ٱلْقِيَـٰمَةِ وَمِنْ أَوْزَارِ ٱلَّذِينَ يُضِلُّونَهُمْ بِغَيْرِ عِلْمٍ } } [النحل: 25]. {وَلَيُسْـئَلُنَّ يَوْمَ ٱلْقِيَـٰمَةِ عَمَّا كَانُواْ يَفْتَرُونَ}، سؤال توبيخ وتقريع. قوله تعالى: {وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا نُوحاً إِلَىٰ قَوْمِهِ فَلَبِثَ فِيهِمْ أَلْفَ سَنَةٍ إِلاَّ خَمْسِينَ عَاماً فَأَخَذَهُمُ ٱلطُّوفَانُ}، فغرقوا، {وَهُمْ ظَـٰلِمُونَ}، قال ابن عباس: مشركون … تابع القراءة
بعد أن كذبهم في قولهم { ولنحمل خطاياكم }[ العنكبوت: 12] وكشف كيدهم بالمسلمين عطف عليه ما أفاد أنهم غير ناجين من حمل تبعات لأقوام آخرين وهم الأقوام الذين أضلوهم وسوَّلوا لهم الشرك والبهتان على وجه التأكيد بحملهم ذلك. فذِكر الحمل تمثيل. والأثقال مجاز عن الذنوب والتبعات. وهو تمثيل للشقاء والعناء يوم القيامة بحال الذي يحمل متاعه وهو موقر به فيزاد حمل أمتعة أناس آخرين. وقد علم من مقام المقابلة أن هذا حمل تثقيل وزيادة في العذاب وليس حملاً يدفع التبعة عن المحمول عنه، وأن الأثقال المحمولة مع أثقالهم هي ذنوب الذين أضلوهم وليس من بينها شيء من ذنوب المسلمين لأن المسلمين سالمون من تضليل المشركين بما كشف … تابع القراءة
قوله تعالى: {وَقَالَ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ لِلَّذِينَ آمَنُواْ ٱتَّبِعُواْ سَبِيلَنَا وَلْنَحْمِلْ خَطَايَاكُمْ وَمَا هُمْ بِحَامِلِينَ مِنْ خَطَايَاهُمْ} إلى قوله: {وَلَيُسْأَلُنَّ يَوْمَ ٱلْقِيَامَةِ عَمَّا كَانُواْ يَفْتَرُونَ}. قد قدمنا الآيات الموضحة له، وزيادة إيضاحها من السنة الصحيحة في سورة النحل، في الكلام على قوله تعالى: { لِيَحْمِلُواْ أَوْزَارَهُمْ كَامِلَةً يَوْمَ ٱلْقِيَامَةِ وَمِنْ أَوْزَارِ ٱلَّذِينَ يُضِلُّونَهُمْ بِغَيْرِ عِلْمٍ أَلاَ سَآءَ مَا يَزِرُونَ }[النحل: 25].
قوله تعالى: {اتَّبِعوا سبيلنا} يعنون: ديننا. قال مجاهد: هذا قول كفار قريش لمن آمن من أهل مكة، قالوا لهم: لا نُبعَث نحن ولا أنتم فاتَّبِعونا، فان كان عليكم شيء فهو علينا. قوله تعالى: {ولْنَحملْ خطاياكم} قال الزجاج: هو أمر في تأويل الشرط والجزاء، يعني: إِن اتَّبعتم سبيلنا حملنا خطاياكم. وقال الأخفش: كأنّهم أمروا أنفسهم بذلك. وقرأ الحسن: {ولِنَحمل} بكسر اللام. قال ابن قتيبة: الواو زائدة والمعنى: لنحمل خطاياكم. قوله تعالى: {إِنَّهم لكاذبون} أي: فيما ضمنوا من حمل خطاياهم. قوله تعالى: {ولَيَحمِلُنَّ أثقالهم} أي: أوزار أنفسهم {وأثقالاً مع أثقالهم} أي: أوزاراً مع أوزارهم، وهي أوزار الذين أضلُّوهم … تابع القراءة
فوائد الآيات من 7 إلى 14 من سورة العنكبوت (الصفحة 397 من المصحف).
السراج في بيان غريب القرآن
وليحملن أثقالهم أي أوزار نفوسهم وأثقال الذين أضلوهم وليسئلن توبيخا وتقريعاوالطوفان الغرق
كل كلمة مع جذرها: افتح الجذر لترى كل الآيات التي ورد فيها.
وَلَيَحْمِلُنَّ أَثْقالَهُمْ جمع ثقل، والثقل في الأذن، وربما دخل أحدهما على الآخر.
قَوْلُهُ تَعَالَى: (وَلْنَحْمِلْ خَطَايَاكُمْ) : هَذِهِ لَامُ الْأَمْرِ، وَكَأَنَّهُمْ أَمَرُوا أَنْفُسَهُمْ؛ وَإِنَّمَا عَدَلَ إِلَى ذَلِكَ عَنِ الْخَبَرِ، لِمَا فِيهِ مِنَ الْمُبَالَغَةِ فِي الِالْتِزَامِ، كَمَا فِي صِيغَةِ التَّعَجُّبِ.
(مِنْ شَيْءٍ) :«مِنْ» زَائِدَةٌ، وَهُوَ مَفْعُولُ اسْمِ الْفَاعِلِ.
وَ (مِنْ خَطَايَاهُمْ) : حَالٌ مِنْ شَيْءٍ؛ وَالتَّقْدِيرُ: بِحَامِلِينَ شَيْئًا مِنْ خَطَايَاهُمْ.
وَ (أَلْفَ سَنَةٍ) : ظَرْفٌ، وَالضَّمِيرُ فِي «جَعَلْنَاهَا» لِلْعُقُوبَةِ، أَوِ الطَّوْفَةِ، أَوْ نَحْوِ ذَلِكَ.
(وَإِبْرَاهِيمَ) : مَعْطُوفٌ عَلَى الْمَفْعُولِ فِي «أَنْجَيْنَاهُ» أَوْ عَلَى تَقْدِيرِ: وَاذْكُرْ، أَوْ عَلَى أَرْسَلْنَا.
لِيَحْمِلُوٓا۟ أَوْزَارَهُمْ كَامِلَةً يَوْمَ ٱلْقِيَٰمَةِ وَمِنْ أَوْزَارِ ٱلَّذِينَ يُضِلُّونَهُم بِغَيْرِ عِلْمٍ أَلَا سَآءَ مَا يَزِرُونَ