نص الآية 29:48
وَمَا كُنتَ تَتْلُوا۟ مِن قَبْلِهِۦ مِن كِتَٰبٍ وَلَا تَخُطُّهُۥ بِيَمِينِكَ إِذًا لَّٱرْتَابَ ٱلْمُبْطِلُونَ ٤٨
وَمَا كُنتَ تَتْلُوا۟ مِن قَبْلِهِۦ مِن كِتَٰبٍ وَلَا تَخُطُّهُۥ بِيَمِينِكَ إِذًا لَّٱرْتَابَ ٱلْمُبْطِلُونَ ٤٨
الآية 48 من سورة العنكبوت (29:48)، وهي سورة مكية، تقع في الجزء 21، في الصفحة 402 من المصحف. اقرأها بالرسم العثماني مع تفسيرها، واستمع إليها بصوت 72 قارئًا.
78 تلاوة بأصوات 72 قارئًا: اختر صوتًا تبدأ التلاوة في المشغّل.
وما كنت - أيها الرسول - تقرأ قبل القرآن أي كتاب، وما كنت تكتب شيئًا بيمينك؛ لأنك أُمِّي لا تقرأ ولا تكتب، ولو كنت تقرأ وتكتب لشكّ الجهلة من الناس في نبوتك، وتذرّعوا بأنك كنت تكتب عن الكتب السابقة.
ومن معجزاتك البينة -أيها الرسول- أنك لم تقرأ كتابًا ولم تكتب حروفًا بيمينك قبل نزول القرآن عليك، وهم يعرفون ذلك، ولو كنت قارئًا أو كاتبًا من قبل أن يوحى إليك لشك في ذلك المبطلون، وقالوا: تعلَّمه من الكتب السابقة أو استنسخه منها.
قال ابن جرير: يقول الله تعالى كما أنزلنا الكتب على من قبلك يا محمد من الرسل، كذلك أنزلنا إليك هذا الكتاب، وهذا الذي قاله حسن ومناسبته وارتباطه جيد. وقوله تعالى: {فَٱلَّذِينَ ءَاتَيْنَـٰهُمُ ٱلْكِتَـٰبَ يُؤْمِنُونَ بِهِ} أي الذين أخذوه فتلوه حق تلاوته من أحبارهم العلماء الأذكياء، كعبد الله بن سلام وسلمان الفارسي وأشباههما. وقوله تعالى: {وَمِنْ هَـٰؤُلاۤءِ مَن يُؤْمِنُ بِهِ} يعني العرب من قريش وغيرهم {وَمَا يَجْحَدُ بِـايَـٰتِنَآ إِلاَّ ٱلْكَـٰفِرونَ} أي ما يكذب بها ويجحد حقها إلا من يستر الحق بالباطل، ويغطي ضوء الشمس بالوصائل وهيهات. ثم قال تعالى: {وَمَا كُنتَ تَتْلُواْ مِن قَبْلِهِ مِن … تابع القراءة
يقول تعالـى ذكره: {وَما كُنْتَ} يا مـحمد {تَتْلُوا} يعنـي تقرأ {مِنْ قَبْلِهِ} يعنـي من قبل هذا الكتاب الذي أنزلته إلـيك {مِنْ كِتَابٍ وَلا تَـخُطُّهُ بِـيَـمِينِكَ} يقول: ولـم تكن تكتب بـيـمينك، ولكنك كنت أمِّيًّا {إذاً لارْتابَ الـمُبْطِلُونَ} يقول: ولو كنت من قبل أن يُوحَى إلـيك تقرأ الكتاب، أو تـخطه بـيـمينك، إذن لارتاب: يقول: إذن لشكّ بسبب ذلك فـي أمرك، وما جئتهم به من عند ربك من هذا الكتاب الذي تتلوه علـيهم الـمبطلون القائلون إنه سجع وكهانة، وإنه أساطير الأوّلـين. وبنـحو الذي قلنا فـي ذلك قال أهل التأويـل. ذكر من قال ذلك: حدثنـي مـحمد بن سعد، قال: ثنـي أبـي، قال: ثنـي عمي، قال: ثنـي … تابع القراءة
فيه ثلاث مسائل: الأولى: قوله تعالى: {وَمَا كُنتَ تَتْلُو مِن قَبْلِهِ مِن كِتَابٍ} الضمير في {قَبْلِهِ} عائد إلى الكتاب وهو القرآن المنزل على محمد صلى الله عليه وسلم؛ أي وما كنت يا محمد تقرأ قبله، ولا تختلف إلى أهل الكتاب، بل أنزلناه إليك في غاية الإعجاز والتضمين للغيوب وغير ذلك، فلو كنت ممن يقرأ كتاباً، ويخط حروفاً {لاَّرْتَابَ ٱلْمُبْطِلُونَ} أي من أهل الكتاب، وكان لهم في ارتيابهم متعلَّق، وقالوا الذي نجده في كتبنا أنه أميّ لا يكتب ولا يقرأ وليس به. قال مجاهد: كان أهل الكتاب يجدون في كتبهم أن محمداً صلى الله عليه وسلم لا يخط ولا يقرأ؛ فنزلت هذه الآية؛ قال النحاس: دليلاً على نبوته لقريش … تابع القراءة
أي: { وَكَذَلِكَ أَنزلْنَا إِلَيْكَ } يا محمد، هذا { الْكِتَاب } الكريم، المبين كل نبأ عظيم، الداعي إلى كل خلق فاضل، وأمر كامل، المصدق للكتب السابقة، المخبر به الأنبياء الأقدمون. { فَالَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ } فعرفوه حق معرفته، ولم يداخلهم حسد وهوى. { يُؤْمِنُونَ بِهِ } لأنهم تيقنوا صدقه، بما لديهم من الموافقات، وبما عندهم من البشارات، وبما تميزوا به من معرفة الحسن والقبيح، والصدق والكذب. { وَمِنْ هَؤُلاءِ } الموجودين { مَنْ يُؤْمِنُ بِهِ } إيمانا عن بصيرة، لا عن رغبته ولا رهبته. { وَمَا يَجْحَدُ بِآيَاتِنَا إِلا الْكَافِرُونَ } الذين دأبهم الجحود للحق والعناد له. وهذا حصر لمن كفر … تابع القراءة
{ وما كنت تتلوا من قبله } أي القرآن { من كتاب ولا تخطه بيمينك إذا } أي لو كنت قارئا كتابا { لارتاب } شك { المبطلون } اليهود فيك وقالوا الذي في التوراة أنه أمي لا يقرأ ولا يكتب.
قوله تعالى: {وَكَذَلِكَ}، أي: كما أنزلنا إليهم الكتب، {أَنزَلْنَآ إِلَيْكَ ٱلْكِتَـٰبَ فَٱلَّذِينَ ءَاتَيْنَـٰهُمُ ٱلْكِتَـٰبَ يُؤْمِنُونَ بِهِ}، يعني: مؤمني أهل الكتاب، عبدَ الله بن سلام وأصحابه، {وَمِنْ هَـٰؤُلاۤءِ}، يعني: أهل مكة، {مَن يُؤْمِنُ بِهِ}، وهم مؤمنوا أهل مكة، {وَمَا يَجْحَدُ بِـايَـٰتِنَآ إِلاَّ ٱلْكَـٰفِرونَ}، وذلك أن اليهود عرفوا أن محمداً نبيٌ، والقرآن حقٌّ، فجحدوا. قال قتادة: الجحود إنما يكون بعد المعرفة. {وَمَا كُنتَ تَتْلُو}، يا محمد، {مِن قَبْلِهِ مِن كِتَـٰبٍ}، من قبل ما أنزلنا إليك الكتاب، {وَلاَ تَخُطُّهُ بِيَمِينِكَ}، ولا تكتبه، أي: لم تكن تقرأ ولا تكتب قبل الوحي … تابع القراءة
هذا استدلال بصفة الأمية المعروف بها الرسول صلى الله عليه وسلم ودلالتُها على أنه موحى إليه من الله أعظم دلالة وقد ورد الاستدلال بها في القرآن في مواضع كقوله: { ما كنت تدري ما الكتاب ولا الإيمان }[الشورى: 52] وقوله: { فقد لبثتُ فيكم عُمراً من قَبْلِه أفلا تَعْقِلون }[ يونس: 16]. ومعنى: {ما كنت تتلو من قبله من كتاب} أنك لم تكن تقرأ كتاباً حتى يقول أحد: هذا القرآن الذي جاء به هو مما كان يتلوه من قبل. و {لا تَخُطُّهُ} أي لا تكتب كتاباً ولو كنت لا تتلوه، فالمقصود نفي حالتي التعلم، وهما التعلم بالقراءة والتعلّم بالكتابة استقصاء في تحقيق وصف الأمية فإن الذي يحفظ كتاباً ولا يعرف يكتب لا يُعدّ أمياً … تابع القراءة
قوله تعالى: {وكذلك} أي: وكما أنزلنا الكتاب عليهم، {أنزَلْنا إِليك الكتاب فالذين آتيناهم الكتاب يؤمِنون به} يعني مؤمني أهل الكتاب {ومِنْ هؤلاء} يعني أهل مكة {مَنْ يؤمِن به} وهم الذين أسلموا {وما يَجْحَد بآياتنا إِلاَّ الكافرون} قال قتادة: إِنَّما يكون الجَحْد بعد المعرفة. قال مقاتل: وهم اليهود. قوله تعالى: {وما كنتَ تتلو مِنْ قَبْله مِنْ كِتَاب} قال أبو عبيدة: مجازه: ما كنت تقرأ قبله كتاباً، و «مِن» زائدة. فأما الهاء في «قَبْله» فهي عائدة إِلى القرآن. والمعنى: ما كنتَ قارئاً قبل الوحي ولا كاتباً، وهكذا كانت صفته في التوراة والإِنجيل أنَّه أُمِّيٌّ لا يقرأ ولا يكتب، وهذا يدلّ على ان الذي جاء … تابع القراءة
فوائد الآيات من 46 إلى 52 من سورة العنكبوت (الصفحة 402 من المصحف).
من كتاب من زائدة والمعنى ما كنت قارئا ولا كاتبا
كل كلمة مع جذرها: افتح الجذر لترى كل الآيات التي ورد فيها.
فجعل الله جلّ وعزّ هذا دليلا على نبوته لأنه لا يكتب ولا يخالط أهل الكتاب ولم يكن بمكّة أهل الكتاب فجاءهم بأخبار الأنبياء والأمم، وزالت الريبة والشك بهذه الأشياء.
ٱلَّذِينَ يَتَّبِعُونَ ٱلرَّسُولَ ٱلنَّبِىَّ ٱلْأُمِّىَّ ٱلَّذِى يَجِدُونَهُۥ مَكْتُوبًا عِندَهُمْ فِى ٱلتَّوْرَىٰةِ وَٱلْإِنجِيلِ يَأْمُرُهُم بِٱلْمَعْرُوفِ وَيَنْهَىٰهُمْ عَنِ ٱلْمُنكَرِ وَيُحِلُّ لَهُمُ ٱلطَّيِّبَٰتِ وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ ٱلْخَبَٰٓئِثَ وَيَضَعُ عَنْهُمْ إِصْرَهُمْ وَٱلْأَغْلَٰلَ ٱلَّتِى كَانَتْ عَلَيْهِمْ فَٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ بِهِۦ وَعَزَّرُوهُ وَنَصَرُوهُ وَٱتَّبَعُوا۟ ٱلنُّورَ ٱلَّذِىٓ أُنزِلَ مَعَهُۥٓ أُو۟لَٰٓئِكَ هُمُ ٱلْمُفْلِحُونَ
وَمَا مِن دَآبَّةٍ فِى ٱلْأَرْضِ وَلَا طَٰٓئِرٍ يَطِيرُ بِجَنَاحَيْهِ إِلَّآ أُمَمٌ أَمْثَالُكُم مَّا فَرَّطْنَا فِى ٱلْكِتَٰبِ مِن شَىْءٍ ثُمَّ إِلَىٰ رَبِّهِمْ يُحْشَرُونَ
وَقَالُوٓا۟ أَسَٰطِيرُ ٱلْأَوَّلِينَ ٱكْتَتَبَهَا فَهِىَ تُمْلَىٰ عَلَيْهِ بُكْرَةً وَأَصِيلًا …