نص الآية 29:49
بَلْ هُوَ ءَايَٰتٌۢ بَيِّنَٰتٌ فِى صُدُورِ ٱلَّذِينَ أُوتُوا۟ ٱلْعِلْمَ وَمَا يَجْحَدُ بِـَٔايَٰتِنَآ إِلَّا ٱلظَّٰلِمُونَ ٤٩
بَلْ هُوَ ءَايَٰتٌۢ بَيِّنَٰتٌ فِى صُدُورِ ٱلَّذِينَ أُوتُوا۟ ٱلْعِلْمَ وَمَا يَجْحَدُ بِـَٔايَٰتِنَآ إِلَّا ٱلظَّٰلِمُونَ ٤٩
الآية 49 من سورة العنكبوت (29:49)، وهي سورة مكية، تقع في الجزء 21، في الصفحة 402 من المصحف. اقرأها بالرسم العثماني مع تفسيرها، واستمع إليها بصوت 72 قارئًا.
78 تلاوة بأصوات 72 قارئًا: اختر صوتًا تبدأ التلاوة في المشغّل.
بل القرآن المنزل عليك آيات واضحات في صدور الذين أعطوا العلم من المؤمنين، وما يجحد بآياتنا إلا الظالمون لأنفسهم بالكفر بالله والشرك به.
بل القرآن آيات بينات واضحة في الدلالة على الحق يحفظه العلماء، وما يكذِّب بآياتنا ويردها إلا الظالمون المعاندون الذين يعلمون الحق ويحيدون عنه.
قال ابن جرير: يقول الله تعالى كما أنزلنا الكتب على من قبلك يا محمد من الرسل، كذلك أنزلنا إليك هذا الكتاب، وهذا الذي قاله حسن ومناسبته وارتباطه جيد. وقوله تعالى: {فَٱلَّذِينَ ءَاتَيْنَـٰهُمُ ٱلْكِتَـٰبَ يُؤْمِنُونَ بِهِ} أي الذين أخذوه فتلوه حق تلاوته من أحبارهم العلماء الأذكياء، كعبد الله بن سلام وسلمان الفارسي وأشباههما. وقوله تعالى: {وَمِنْ هَـٰؤُلاۤءِ مَن يُؤْمِنُ بِهِ} يعني العرب من قريش وغيرهم {وَمَا يَجْحَدُ بِـايَـٰتِنَآ إِلاَّ ٱلْكَـٰفِرونَ} أي ما يكذب بها ويجحد حقها إلا من يستر الحق بالباطل، ويغطي ضوء الشمس بالوصائل وهيهات. ثم قال تعالى: {وَمَا كُنتَ تَتْلُواْ مِن قَبْلِهِ مِن … تابع القراءة
اختلف أهل التأويـل فـي الـمعنـيّ بقوله: {بَلْ هُوَ آياتٌ بَـيِّناتٌ فِـي صُدُورِ الَّذِينَ أُوتُوا العِلْـمَ} فقال بعضهم: عنى به نبـيّ الله صلى الله عليه وسلم، وقالوا: معنى الكلام: بل وجود أهل الكتاب فـي كتبهم أن مـحمداً صلى الله عليه وسلم لا يكتب ولا يقرأ، وأنه أميّ، آيات بـينات فـي صدورهم. ذكر من قال ذلك: حدثنـي مـحمد بن سعد، قال: ثنـي أبـي، قال: ثنـي عمي، قال: ثنـي أبـي، عن أبـيه، عن ابن عبـاس، قوله {بَلْ هُوَ آياتٌ بَـيِّناتٌ فِـي صُدُورِ الَّذِينَ أُوتُوا العِلْـمَ} قال: كان الله تعالـى أنزل شأن مـحمد صلى الله عليه وسلم فـي التوراة والإنـجيـل لأهل العلـم وعلـمه لهم، وجعله لهم آية، فقال … تابع القراءة
قوله تعالى: {بَلْ هُوَ آيَاتٌ بَيِّنَاتٌ} يعني القرآن. قال الحسن: وزعم الفراء في قراءة عبد الله «بَلْ هِيَ آيَاتٌ بَيِّنَاتٌ» المعنى بل آيات القرآن آيات بينات. قال الحسن: ومثله { هَـٰذَا بَصَآئِرُ }[الأعراف: 203] ولو كانت هذه لجاز، نظيره: { هَـٰذَا رَحْمَةٌ مِّن رَّبِّي }[الكهف: 98] قال الحسن: أعطيت هذه الأمة الحفظ، وكان من قبلها لا يقرؤون كتابهم إلا نظراً، فإذا أطبقوه لم يحفظوا ما فيه إلا النبيون. فقال كعب في صفة هذه الأمة: إنهم حكماء علماء وهم في الفقه أنبياء. {فِي صُدُورِ ٱلَّذِينَ أُوتُواْ ٱلْعِلْمَ} أي ليس هذا القرآن كما يقوله المبطلون من أنه سحر أو شعر، ولكنه علامات ودلائل يعرف بها دين … تابع القراءة
أي: { بَلْ } هذا القرآن { آيَات بَيِّنَات } لا خفيات، { فِي صُدُورِ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ } وهم سادة الخلق، وعقلاؤهم، وأولو الألباب منهم، والكمل منهم. فإذا كان آيات بينات في صدور أمثال هؤلاء، كانوا حجة على غيرهم، وإنكار غيرهم لا يضر، ولا يكون ذلك إلا ظلما، ولهذا قال: { وَمَا يَجْحَدُ بِآيَاتِنَا إِلا الظَّالِمُونَ } لأنه لا يجحدها إلا جاهل تكلم بغير علم، ولم يقتد بأهل العلم، وهو متمكن من معرفته على حقيقته، وإما متجاهل عرف أنه حق فعانده، وعرف صدقه فخالفه.
{ بل هو } أي القرآن الذي جئت به { آيات بينات في صدور الذين أوتوا العلم } أي المؤمنون يحفظونه { وما يجحد بآياتنا إلا الظالمون } أي: اليهود وجحدوها بعد ظهورها لهم.
{بَلْ هُوَ ءَايَـٰتٌ بَيِّنَـٰتٌ}، قال الحسن: يعني القرآن آيات بينات، {فِى صُدُورِ ٱلَّذِينَ أُوتُواْ ٱلْعِلْمَ}، يعني المؤمنين الذين حملوا القرآن. وقال ابن عباس رضي الله عنهما، وقتادة: بل هو يعني ـ محمداً صلى الله عليه وسلم ـ ذو آيات بينات في صدور الذين أوتوا العلم من أهل الكتاب، لأنهم يجدونه بنعته وصفته في كتبهم، {وَمَا يَجْحَدُ بِـئَايَـٰتِنَآ إِلاَّ ٱلظَّـٰلِمُونَ}. {وَقَالُواْ لَوْلاَ أُنزِلَ عَلَيْهِ ءايَـٰتٌ مِّن رَّبِّهِ}، كما أنزل على الأنبياء من قبل، قرأ ابن كثير، وحمزة، والكسائي، وأبو بكر: "آية" على التوحيد، وقرأ الآخرون: "آيات من ربه"، لقوله عزّ وجلّ: {قُلْ إِنَّمَا ٱلأَيَـٰتُ … تابع القراءة
{بل} إبطال لما اقتضاه الفرض من قوله: { إذاً لارتاب المبطلون }[ العنكبوت: 48]، أي بل القرآن لا ريب يتطرقه في أنه من عند الله، فهو كله آيات دالة على صدق الرسول صلى الله عليه وسلم وأنه من عند الله لما اشتمل عليه من الإعجاز في لفظه ومعناه ولما أيَّد ذلك الإعجازَ من كون الآتي به أميّاً لم يكن يتلو من قبله كتاباً ولا يخطّ، أي بل القرآن آيات ليست مما كان يتلى قبل نزوله بل هو آيات في صدر النبي صلى الله عليه وسلم فالمراد من: {صدور الذين أوتوا العلم} صدر للنبي صلى الله عليه وسلم عبّر عنه بالجمع تعظيماً له. و{العلم} الذي أوتيه النبي صلى الله عليه وسلم هو النبوءة كقوله تعالى: { ولقد آتينا داوود وسليمان … تابع القراءة
قوله تعالى: {وكذلك} أي: وكما أنزلنا الكتاب عليهم، {أنزَلْنا إِليك الكتاب فالذين آتيناهم الكتاب يؤمِنون به} يعني مؤمني أهل الكتاب {ومِنْ هؤلاء} يعني أهل مكة {مَنْ يؤمِن به} وهم الذين أسلموا {وما يَجْحَد بآياتنا إِلاَّ الكافرون} قال قتادة: إِنَّما يكون الجَحْد بعد المعرفة. قال مقاتل: وهم اليهود. قوله تعالى: {وما كنتَ تتلو مِنْ قَبْله مِنْ كِتَاب} قال أبو عبيدة: مجازه: ما كنت تقرأ قبله كتاباً، و «مِن» زائدة. فأما الهاء في «قَبْله» فهي عائدة إِلى القرآن. والمعنى: ما كنتَ قارئاً قبل الوحي ولا كاتباً، وهكذا كانت صفته في التوراة والإِنجيل أنَّه أُمِّيٌّ لا يقرأ ولا يكتب، وهذا يدلّ على ان الذي جاء … تابع القراءة
فوائد الآيات من 46 إلى 52 من سورة العنكبوت (الصفحة 402 من المصحف).
كل كلمة مع جذرها: افتح الجذر لترى كل الآيات التي ورد فيها.
بَلْ هُوَ آياتٌ بَيِّناتٌ أي بل الكتاب، وزعم الفراء أنّ في قراءة عبد الله بل هي آيات بينات بمعنى بل آيات القرآن آيات بينات، قال: ومثله هذا بَصائِرُ [الجاثية: ٢٠] ولو كانت هذه لجاز، ونظيره هذا رَحْمَةٌ مِنْ رَبِّي [الكهف: ٨٩].
وَلَقَدْ يَسَّرْنَا ٱلْقُرْءَانَ لِلذِّكْرِ فَهَلْ مِن مُّدَّكِرٍ
إِنَّ ٱلَّذِينَ حَقَّتْ عَلَيْهِمْ كَلِمَتُ رَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ …
تشترك مع هذه الآية في عبارة واحدة أو أكثر، فيحسن التفريق بينها عند الحفظ.
وَكَذَٰلِكَ أَنزَلْنَآ إِلَيْكَ ٱلْكِتَٰبَ فَٱلَّذِينَ ءَاتَيْنَٰهُمُ ٱلْكِتَٰبَ يُؤْمِنُونَ بِهِۦ وَمِنْ هَٰٓؤُلَآءِ مَن يُؤْمِنُ بِهِۦ وَمَا يَجْحَدُ بِـَٔايَٰتِنَآ إِلَّا ٱلْكَٰفِرُونَ
وَإِذَا غَشِيَهُم مَّوْجٌ كَٱلظُّلَلِ دَعَوُا۟ ٱللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ ٱلدِّينَ فَلَمَّا نَجَّىٰهُمْ إِلَى ٱلْبَرِّ فَمِنْهُم مُّقْتَصِدٌ وَمَا يَجْحَدُ بِـَٔايَٰتِنَآ إِلَّا كُلُّ خَتَّارٍ كَفُورٍ