نص الآية 29:5
مَن كَانَ يَرْجُوا۟ لِقَآءَ ٱللَّهِ فَإِنَّ أَجَلَ ٱللَّهِ لَـَٔاتٍ وَهُوَ ٱلسَّمِيعُ ٱلْعَلِيمُ ٥
مَن كَانَ يَرْجُوا۟ لِقَآءَ ٱللَّهِ فَإِنَّ أَجَلَ ٱللَّهِ لَـَٔاتٍ وَهُوَ ٱلسَّمِيعُ ٱلْعَلِيمُ ٥
الآية 5 من سورة العنكبوت (29:5)، وهي سورة مكية، تقع في الجزء 20، في الصفحة 396 من المصحف. اقرأها بالرسم العثماني مع تفسيرها، واستمع إليها بصوت 72 قارئًا.
78 تلاوة بأصوات 72 قارئًا: اختر صوتًا تبدأ التلاوة في المشغّل.
من كان يأمل لقاء الله يوم القيامة ليثيبه فليعلم أن الأجل الذي ضربه الله لذلك لآت قريبًا، وهو السميع لأقوال عباده، العليم بأفعالهم، لا يفوته منها شيء، وسيجازيهم عليها.
من كان يرجو لقاء الله، ويطمع في ثوابه، فإن أجل الله الذي أجَّله لبعث خلقه للجزاء والعقاب لآتٍ قريبًا، وهو السميع للأقوال، العليم بالأفعال.
يقول تعالى: {مَن كَانَ يَرْجُو لِقَآءَ ٱللَّهِ} أي: في الدار الآخرة، وعمل الصالحات، ورجا ما عند الله من الثواب الجزيل، فإن الله سيحقق له رجاءه، ويوفيه عمله كاملاً موفراً، فإن ذلك كائن لا محالة؛ لأنه سميع الدعاء، بصير بكل الكائنات، ولهذا قال تعالى: {مَن كَانَ يَرْجُو لِقَآءَ ٱللَّهِ فَإِنَّ أَجَلَ ٱللَّهِ لآتٍ ٱلسَّمِيعُ ٱلْعَلِيمُ} وقوله تعالى: {وَمَن جَاهَدَ فَإِنَّمَا يُجَـٰهِدُ لِنَفْسِهِ} كقوله تعالى: { مَّنْ عَمِلَ صَـٰلِحاً فَلِنَفْسِهِ }[فصلت: 46] أي: من عمل صالحاً، فإنما يعود نفع عمله على نفسه، فإن الله تعالى غني عن أفعال العباد، ولو كانوا كلهم على أتقى قلب رجل منهم، ما زاد ذلك في … تابع القراءة
يقول تعالـى ذكره: من كان يرجو الله يوم لقائه، ويطمع فـي ثوابه، فإن أجل الله الذي أجله لبعث خـلقه للـجزاء والعقاب لآت قريبـا، {وهو السميع}، يقول: والله الذي يرجو هذا الراجي بلقائه ثوابه، السميع لقوله: آمنا بـالله، {العلـيـم} بصدق قـيـله، إنه قد آمن من كذبه فيه. وقوله: {وَمَنْ جاهَدَ فإنَّـمَا يُجاهِدُ لنَفْسِهِ} يقول: ومن يجاهد عدوَّه من الـمشركين فإنـما يجاهد لنفسه، لأنه يفعل ذلك ابتغاء الثواب من الله علـى جهاده، والهرب من العقاب، فلـيس بـالله إلـى فعله ذلك حاجة، وذلك أن الله غنـيّ عن جميع خـلقه، له الـملك والـخـلق والأمر.
قوله تعالى: {أَمْ حَسِبَ ٱلَّذِينَ يَعْمَلُونَ ٱلسَّيِّئَاتِ} أي الشرك {أَن يَسْبِقُونَا} أي يفوتونا ويعجزونا قبل أن نؤاخذهم بما يفعلون. قال ابن عباس: يريد الوليد بن المغيرة وأبا جهل والأسود والعاص بن هشام وشيبة وعتبة والوليد بن عتبة وعقبة بن أبي معيط وحنظلة بن أبي سفيان والعاص بن وائل. {سَآءَ مَا يَحْكُمُونَ} أي بئس الحكم ما حكموا في صفات ربهم أنه مسبوق والله القادر على كل شيء. و{ما} في موضع نصب بمعنى ساء شيئاً أو حكماً يحكمون. ويجوز أن تكون {ما} في موضع رفع بمعنى ساء الشيء أو الحكم حكمهم. وهذا قول الزجاج. وقدرها ابن كيسان تقديرين آخرين خلاف ذينك: أحدهما؛ أن يكون موضع {مَا يَحْكُمُونَ} … تابع القراءة
يعني: يا أيها المحب لربه، المشتاق لقربه ولقائه، المسارع في مرضاته، أبشر بقرب لقاء الحبيب، فإنه آت، وكل آت إنما هو قريب، فتزود للقائه، وسر نحوه، مستصحبا الرجاء، مؤملا الوصول إليه، ولكن، ما كل من يَدَّعِي يُعْطَى بدعواه، ولا كل من تمنى يعطى ما تمناه، فإن اللّه سميع للأصوات، عليم بالنيات، فمن كان صادقا في ذلك أناله ما يرجو، ومن كان كاذبا لم تنفعه دعواه، وهو العليم بمن يصلح لحبه ومن لا يصلح. { وَمَنْ جَاهَدَ } نفسه وشيطانه، وعدوه الكافر، { فَإِنَّمَا يُجَاهِدُ لِنَفْسِهِ } لأن نفعه راجع إليه، وثمرته عائدة إليه، والله غني عن العالمين، لم يأمرهم بما أمرهم به لينتفع به، ولا نهاهم عما نهاهم عنه … تابع القراءة
{ من كان يرجو } يخاف { لقاء الله فإن أجل الله } به { لآتٍ } فليستعد له { وهو السميع } لأقوال العباد { العليم } بأفعالهم.
{مَن كَانَ يَرْجُو لِقَآءَ ٱللَّهِ}, قال ابن عباس رضي الله تعالى عنهما، ومقاتل: من كان يخشى البعث والحساب. والرجاء بمعنى الخوف، وقال سعيد بن جبير رضي الله عنه: من كان يطمع في ثواب الله، {فَإِنَّ أَجَلَ ٱللَّهِ لآتٍ}، يعني: ما وعد الله من الثواب والعقاب. وقال مقاتل: يعني يوم القيامة لكائن. ومعنى الآية أن من يخشى الله أو يأمله فليستعدّ له، وليعمل لذلك اليوم، كما قال: { { فَمَن كَانَ يَرْجُو لِقَآءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلاً صَـٰلِحاً } } [الكهف: 110] الآية، {وَهُوَ ٱلسَّمِيعُ ٱلْعَلِيمُ}. {وَمَن جَاهَدَ فَإِنَّمَا يُجَـٰهِدُ لِنَفْسِهِ}, له ثوابه، و"الجهاد": هو الصبر على الشدة، ويكون ذلك في … تابع القراءة
هذا مسوق للمؤمنين خاصة لأنهم الذين يرجون لقاء الله، فالجملة مفيدة التصريح بما أومأ إليه قوله { أن يسبقونا }[العنكبوت: 4] من الوعد بنصر المؤمنين على عدوّهم مبينة لها ولذلك فصلت. ولولا هذا الوقع لكان حق الإخبار بها أن يجيء بواسطة حرف العطف. ورجاء لقاء الله: ظنّ وقوع الحضور لحساب الله. و {لقاء الله}: الحشر للجزاء لأن الناس يتلقون خطاب الله المتعلق بهم، لهم أو عليهم، مباشرة بدون واسطة، وقد تقدم في قوله { الذين يظنون أنهم ملاقوا ربهم }[ البقرة: 46] وقوله { واعلموا أنكم ملاقوه } في سورة [البقرة: 223]. و {أجل الله} يجوز أن يكون الوقت الذي عينه الله في علمه للبعث والحساب فيكون من الإظهار في مقام … تابع القراءة
قوله تعالى: {من كان يرجو لقاء الله} قد شرحناه في آخر [الكهف] {فانَّ أَجَل الله لآتٍ} يعني الأجل المضروب للبعث؛ والمعنى: فليعمل لذلك اليوم {وهو السميع} لما يقول {العليم} بما يعمل. {ومَنْ جاهد فانَّما يُجاهِد لنفسه} أي: إِن ثوابه إِليه يرجع. قوله تعالى: {لَنُكَفِرَنَّ عنهم سيِّآتهم} أي: لَنُبْطِلَنَّها حتى تصير بمنزلة ما لم يُعمل {ولَنَجْزِيَنَّهم أحسنَ الذين كانوا يَعْمَلون} أي: بأحسن أعمالهم، وهو الطاعة، ولا نجزيهم بمساوئ أعمالهم.
فوائد الآيات من 28:85 إلى 29:6 (الصفحة 396 من المصحف).
السراج في بيان غريب القرآن
يرجو لقاء الله في يونسفإن أجل الله يعني الأجل المضروب للبعث
كل كلمة مع جذرها: افتح الجذر لترى كل الآيات التي ورد فيها.
مَنْ كانَ يَرْجُوا لِقاءَ اللَّهِ أهل التفسير على أنّ المعنى: من كان يخاف الموت فليفعل عملا صالحا فإنه لا بدّ أن يأتيه، و «من» في موضع رفع بالابتداء، و «كان» في موضع الخبر وفي موضع جزم بالشرط و «يرجو» في موضع خبر كان، والمجازاة فَإِنَّ أَجَلَ اللَّهِ لَآتٍ.
قَوْلُهُ تَعَالَى: (مَنْ كَانَ يَرْجُو) :«مَنْ» شَرْطٌ، وَالْجَوَابُ: «فَإِنَّ أَجَلَ اللَّهِ» وَالتَّقْدِيرُ: لَآتِيهِ.