نص الآية 29:60
وَكَأَيِّن مِّن دَآبَّةٍ لَّا تَحْمِلُ رِزْقَهَا ٱللَّهُ يَرْزُقُهَا وَإِيَّاكُمْ وَهُوَ ٱلسَّمِيعُ ٱلْعَلِيمُ ٦٠
وَكَأَيِّن مِّن دَآبَّةٍ لَّا تَحْمِلُ رِزْقَهَا ٱللَّهُ يَرْزُقُهَا وَإِيَّاكُمْ وَهُوَ ٱلسَّمِيعُ ٱلْعَلِيمُ ٦٠
الآية 60 من سورة العنكبوت (29:60)، وهي سورة مكية، تقع في الجزء 21، في الصفحة 403 من المصحف. اقرأها بالرسم العثماني مع تفسيرها، واستمع إليها بصوت 72 قارئًا.
78 تلاوة بأصوات 72 قارئًا: اختر صوتًا تبدأ التلاوة في المشغّل.
كل الدواب - على كثرتها - التي لا تستطيع جمع رزقها ولا حمله اللهُ يرزقها ويرزقكم، فلا عذر لكم في ترك الهجرة خوفًا من الجوع، وهو السميع لأقوالكم، العليم بنياتكم وأفعالكم، لا يخفى عليه من ذلك شيء، وسيجازيكم عليه.
وكم من دابة لا تدَّخر غذاءها لغد، كما يفعل ابن آدم، فالله سبحانه وتعالى يرزقها كما يرزقكم، وهو السميع لأقوالكم، العليم بأفعالكم وخطرات قلوبكم.
هذا أمر من الله تعالى لعباده المؤمنين بالهجرة من البلد الذي لا يقدرون فيه على إقامة الدين إلى أرض الله الواسعة حيث يمكن إقامة الدين، بأن يوحدوا الله ويعبدوه كما أمرهم، ولهذا قال تعالى: {يَٰعِبَادِىَ ٱلَّذِينَ ءَامَنُوۤاْ إِنَّ أَرْضِى وَاسِعَةٌ فَإِيَّاىَ فَٱعْبُدُونِ} قال الإمام أحمد: حدثنا يزيد بن عبد ربه، حدثنا بقية بن الوليد، حدثني جبير بن عمرو القرشي، حدثني أبو سعد الأنصاري عن أبي يحيى مولى الزبير بن العوام عن الزبير بن العوام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: البلاد بلاد الله، والعباد عباد الله، فحيثما أصبت خيراً فأقمولهذا لما ضاق على المستضعفين بمكة مقامهم بها، خرجوا مهاجرين إلى … تابع القراءة
يقول تعالـى ذكره للـمؤمنـين به، وبرسوله من أصحاب مـحمد صلى الله عليه وسلم: هاجروا وجاهدوا فـي الله أيها الـمؤمنون أعداءه، ولا تـخافوا عيـلة ولا إقتاراً، فكم من دابة ذات حاجة إلـى غذاء ومطعم ومشرب لا تـحمل رزقها، يعنـي غذاءها لا تـحمله، فترفعه فـي يومها لغدها لعجزها عن ذلك {اللّهُ يَرْزُقُها وَإيَّاكُمْ} يوماً بـيوم {وَهُوَ السَّمِيعُ} لأقوالكم: نـخشى بفراقنا أوطاننا العَيْـلة {العَلِـيـمُ} ما فـي أنفسكم، وما إلـيه صائر أمركم، وأمر عدوّكم من إذلال الله إياهم، ونُصْرتكم علـيهم، وغير ذلك من أموركم، لا يخفـى علـيه شيء من أمور خـلقه. وبنـحو الذي قلنا فـي تأويـل ذلك قال أهل التأويـل. ذكر من قال … تابع القراءة
قوله تعالى: {يٰعِبَادِيَ ٱلَّذِينَ آمَنُوۤاْ إِنَّ أَرْضِي وَاسِعَةٌ} هذه الآية نزلت في تحريض المؤمنين الذين كانوا بمكة على الهجرة ـ في قول مقاتل والكلبي ـ فأخبرهم الله تعالى بسعة أرضه، وأن البقاء في بقعة على أذى الكفار ليس بصواب. بل الصواب أن يتلمس عبادة الله في أرضه مع صالحي عباده؛ أي إن كنتم في ضيق من إظهار الإيمان بها فهاجروا إلى المدينة فإنها واسعة؛ لإظهار التوحيد بها. وقال ابن جبير وعطاء: إن الأرض التي فيها الظلم والمنكر تترتب فيها هذه الآية، وتلزم الهجرة عنها إلى بلد حق. وقاله مالك. وقال مجاهد: {إِنَّ أَرْضِي وَاسِعَةٌ} فهاجروا وجاهدوا. وقال مُطرِّف بن الشِّخِّير: المعنى إن رحمتي … تابع القراءة
أي: الباري تبارك وتعالى، قد تكفل بأرزاق الخلائق كلهم، قويهم وعاجزهم، فكم { مِنْ دَابَّةٍ } في الأرض، ضعيفة القوى، ضعيفة العقل. { لا تَحْمِلُ رِزْقَهَا } ولا تدخره، بل لم تزل، لا شيء معها من الرزق، ولا يزال اللّه يسخر لها الرزق، في كل وقت بوقته. { اللَّهُ يَرْزُقُهَا وَإِيَّاكُمْ } فكلكم عيال اللّه، القائم برزقكم، كما قام بخلقكم وتدبيركم، { وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ } فلا يخفى عليه خافية، ولا تهلك دابة من عدم الرزق بسبب أنها خافية عليه. كما قال تعالى: { وَمَا مِنْ دَابَّةٍ فِي الأرْضِ إِلا عَلَى اللَّهِ رِزْقُهَا وَيَعْلَمُ مُسْتَقَرَّهَا وَمُسْتَوْدَعَهَا كُلٌّ فِي كِتَابٍ مُبِينٍ }}.
{ وكأين } كم { من دابة لا تحمل رزقها } لضعفها { الله يرزقها وإياكم } أيها المهاجرون وإن لم يكن معكم زاد ولا نفقة { وهو السميع } لأقوالكم { العليم } بضمائركم.
{كُلُّ نَفْسٍ ذَآئِقَةُ ٱلْمَوْتِ}، خوّفهم بالموت لِيُهوِّن عليهم الهجرة، أي: كل واحد ميت أينما كان فلا تقيموا بدار الشرك خوفاً من الموت، {ثُمَّ إِلَيْنَا تُرْجَعُونَ}، فنجزيكم بأعمالكم، وقرأ أبو بكر: «يرجعون» بالياء. {وَٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ ٱلصَّـٰلِحَـٰتِ لَنُبَوِّئَنَّهُمْ}، قرأ حمزة، والكسائي: بالثاء ساكنة من غير همز، يقال: ثوى الرجل إذا أقام وأثويته: إذا أنزلته منزلاً يقيم فيه. وقرأ الآخرون بالباء وفتحها وتشديد الواو وهمزة بعدها، أي: لننزلنّهم، {مِّنَ ٱلْجَنَّةِ غُرَفَاً}، علالي، {تَجْرِى مِن تَحْتِهَا ٱلأَنْهَـٰرُ خَـٰلِدِينَ فِيهَا نِعْمَ أَجْرُ ٱلْعَـٰمِلِينَ}. {ٱلَّذِينَ … تابع القراءة
عطف على جملة { كل نفس ذائقة الموت } [العنكبوت: 57] فإن الله لما هوَّن بها أمر الموت في مرضاة الله وكانوا ممن لا يعبأ بالموت علم أنهم يقولون في أنفسهم: إنّا لا نخاف الموت ولكنا نخاف الفقر والضيعة. واستخفاف العرب بالموت سجية فيهم كما أن خشية المعرّة من سجاياهم كما بيناه عند قوله تعالى: { ولا تقتلوا أولادكم خشية إملاق }[الإسراء: 31] فأعقب ذلك بأن ذكَّرهم بأن رزقهم على الله وأنه لا يضيعهم. وضرب لهم المثل برزق الدواب، وللمناسبة في قوله تعالى: { إن أرضي واسعة }[العنكبوت: 56] من توقع الذين يهاجرون من مكة أن لا يجدوا رزقاً في البلاد التي يهاجرون إليها، وهو أيضاً مناسب لوقوعه عقب ذكر التوكل في قوله: { … تابع القراءة
قوله تعالى: {وَكَأَيِّن مِّن دَآبَّةٍ لاَّ تَحْمِلُ رِزْقَهَا اللهُ يَرْزُقُها}. ذكر جل وعلا في هذه الآية الكريمة: أن كثيراً من الدواب التي لا تحمل رزقها لضعفها، أنه هو جل وعلا يرزقها، وأوضح هذا المعنى في قوله تعالى: { وَمَا مِن دَآبَّةٍ فِي ٱلأَرْضِ إِلاَّ عَلَى ٱللَّهِ رِزْقُهَا وَيَعْلَمُ مُسْتَقَرَّهَا وَمُسْتَوْدَعَهَا كُلٌّ فِي كِتَابٍ مُّبِينٍ }[هود: 6].
قوله تعالى: {يا عباديَ الذين آمنوا} قرأ ابن كثير، ونافع، وعاصم، وابن عامر: {يا عباديَ} بتحريك الياء. وقرأ أبو عمرو، وحمزة، والكسائي: باسكانها. قوله تعالى: {إِن أرضي واسعة} وقرأ ابن عامر وحده: {أرضيَ} بفتح الياء. وفيه ثلاثة أقوال. أحدها: أنه خطاب لِمَن آمن [مِنْ] أهل مكة، قيل لهم: {إِن أرضي} يعني المدينة {واسعة}، فلا تجاوروا الظَّلَمة في أرض مكة، قاله أبو صالح عن ابن عباس؛ وكذلك قال مقاتل: نزلت في ضُعفاء مُسْلِمي مكة، [أي]: إِن كنتم في ضيق بمكة من إِظهار الإِيمان، فارض المدينة واسعة. والثاني: أن المعنى: إِذا عُمل بالمعاصي في أرض فاخرجوا منها، رواه سعيد بن جبير عن ابن عباس، وبه قال عطاء … تابع القراءة
قوله تعالى: ﴿وَكَأَيِّنْ مِنْ دَابَّةٍ لَا تَحْمِلُ رِزْقَهَا﴾ الآية. [٦٠].
أخبرنا أبو بكر أحمد بن محمد التميمي، قال: أخبرنا أبو محمد بن حيان، قال: حدَّثنا أحمد بن جعفر الجمال، قال: حدَّثنا عبد الواحد بن محمد البَجَلِي، قال: حدَّثنا يزيد بن هارون، قال: حدَّثنا حجاج بن مِنْهَال، عن الزهري - وهو عبد الرحمن بن عطاء عن عطاء، عن ابن عمر، قال:
خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى دخل بعض حِيطَان الأنصار، فجعل يَلْقط من التمر ويأكل، فقال يا ابن عمر، ما لك لا تأكل؟ فقلت: لا اشتهيه يا رسول الله. فقال: لكني أشتهيه، وهذه صبيحة رابعة لم أذق طعاماً، ولو شئت لدعوت ربي فأعطاني مثل ملك كسرى وقيصر؛ فكيف بك يا ابن عمر إذا بقيت في قوم يخبَؤُون رزق سنتهم، ويَضْعُفُ اليقين. قال: فوالله ما برحنا حتى نزلت: ﴿وَكَأَيِّن مِّن دَآبَّةٍ لاَّ تَحْمِلُ رِزْقَهَا ٱللَّهُ يَرْزُقُهَا وَإِيَّاكُمْ وَهُوَ ٱلسَّمِيعُ ٱلْعَلِيمُ﴾.
قوله تعالى وكأين من دابة الآية أخرج عبد بن حميد وابن أبي حاتم والبيهقي وابن عساكر بسند ضعيف عن ابن عمير قال خرجت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى دخل بعض حيطان المدينة فجعل يلتقط من التمر ويأكل فقال لي يا ابن عمر ما لك لا تأكل قلت لا أشتهيه قال لكنني أشتهيه وهذه صبح رابعة منذ لم أذق طعاما ولم أجده ولو شئت لدعوت ربي فأعطاني مثل ملك كسرى وقيصر فكيف بك يا ابن عمر إذا لقيت قوما يخبئون رزق سنتهم ويضعف اليقين قال فوالله ما برحنا ولا برمنا حتى نزلت وكأين من دابة لا تحمل رزقها الله يرزقها وإياكم وهو السميع العليم فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ان الله لم يأمرني بكنز الدنيا ولا باتباع الشهوات ألا وإني لا أكثر دينارا ولا درهما ولا أخبأ رزقا لغد
فوائد الآيات من 53 إلى 63 من سورة العنكبوت (الصفحة 403 من المصحف).
السراج في بيان غريب القرآن
لا تحمل رزقها أي لا تذخره
كل كلمة مع جذرها: افتح الجذر لترى كل الآيات التي ورد فيها.
هذه «أيّ» دخلت عليها كاف التشبيه فصار فيها معنى «كم» والتقدير عند الخليل وسيبويه رحمهما الله كالعدد. وشرح هذا أبو الحسن بن كيسان فقال. أيّ شيء من الأشياء، فالمعنى على قول الخليل وسيبويه: كشيء كثير من العدد، قال: ولهذا قال
الكسائي: الأصل في «كم» كما فإذا قلت: كم مالك؟ فالمعنى: كأي شيء من العدد مالك، قال: ومثل ذلك في الإبهام: له كذا وكذا درهما، أي له كالعدد المذكور أو المشار إليه ثم كثر استعمالهم لذلك حتى قالوا: له كذا وإن لم يتقدّم شي ولم يشر إلى شيء. فإذا قلت: له عندي كذا درهما، وجب له عند الكوفيين أحد عشر درهما، فإذا قلت: له عندي كذا وكذا درهما، وجب له أحد وعشرون درهما، وإذا قلت: له عندي كذا درهم كانت مائة، وإذا قلت: كذا دراهم كانت ثلاثة، ولا يجوز عند البصريين الخفض بوجه، وهي عندهم مبهمة يقع للقليل والكثير، وزعم أبو عبيدة أن الحيوان والحياة والحيّ واحد. وغيره يقول: إنّ الحيّ جمع على فعول مثل عصيّ.
قَوْلُهُ تَعَالَى: (وَكَأَيِّنْ مِنْ دَابَّةٍ) : يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ فِي مَوْضِعِ رَفْعٍ بِالِابْتِدَاءِ، وَ «مِنْ دَابَّةٍ» : تَبْيِينٌ.
وَ (لَا تَحْمِلُ) : نَعْتٌ لِدَابَّةٍ.
وَ (اللَّهُ يَرْزُقُهَا) : جُمْلَةُ خَبَرِ كَأَيِّنْ، وَأُنِّثَ الضَّمِيرُ عَلَى الْمَعْنَى.
وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ فِي مَوْضِعِ نَصْبٍ بِفِعْلٍ دَلَّ عَلَيْهِ يَرْزُقُهَا، وَيُقَدَّرُ بَعْدَ كَأَيِّنْ.
وَمَا مِن دَآبَّةٍ فِى ٱلْأَرْضِ إِلَّا عَلَى ٱللَّهِ رِزْقُهَا وَيَعْلَمُ مُسْتَقَرَّهَا وَمُسْتَوْدَعَهَا كُلٌّ فِى كِتَٰبٍ مُّبِينٍ