نص الآية 29:66
لِيَكْفُرُوا۟ بِمَآ ءَاتَيْنَٰهُمْ وَلِيَتَمَتَّعُوا۟ فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ ٦٦
لِيَكْفُرُوا۟ بِمَآ ءَاتَيْنَٰهُمْ وَلِيَتَمَتَّعُوا۟ فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ ٦٦
الآية 66 من سورة العنكبوت (29:66)، وهي سورة مكية، تقع في الجزء 21، في الصفحة 404 من المصحف. اقرأها بالرسم العثماني مع تفسيرها، واستمع إليها بصوت 72 قارئًا.
78 تلاوة بأصوات 72 قارئًا: اختر صوتًا تبدأ التلاوة في المشغّل.
انقلبوا مشركين ليكفروا بما أعطيناهم من النعم، وليتمتعوا بما أُعطُوا من زهرة الحياة الدنيا، فسوف يعلمون عاقبتهم السيئة عندما يموتون.
فإذا ركب الكفار السفن في البحر، وخافوا الغرق، وحَّدوا الله، وأخلصوا له في الدعاء حال شدتهم، فلما نجَّاهم إلى البر، وزالت عنهم الشدة، عادوا إلى شركهم، إنهم بهذا يتناقضون، يوحِّدون الله ساعة الشدة، ويشركون به ساعة الرخاء. وشِرْكهم بعد نعمتنا عليهم بالنجاة من البحر؛ ليكونَ عاقبته الكفر بما أنعمنا عليهم في أنفسهم وأموالهم، وليكملوا تمتعهم في هذه الدنيا، فسوف يعلمون فساد عملهم، وما أعدَّه الله لهم من عذاب أليم يوم القيامة. وفي ذلك تهديد ووعيد لهم.
يقول تعالى مخبراً عن حقارة الدنيا وزوالها وانقضائها، وأنها لا دوام لها وغاية ما فيها لهو ولعب {وَإِنَّ ٱلدَّارَ ٱلآخِرَةَ لَهِيَ ٱلْحَيَوَانُ} أي الحياة الدائمة الحق التي لا زوال لها ولا انقضاء، بل هي مستمرة أبد الآباد. وقوله تعالى: {لَوْ كَانُواْ يَعْلَمُونَ} أي لآثروا ما يبقى على ما يفنى، ثم أخبر تعالى عن المشركين أنهم عند الإضطرار يدعونه وحده لا شريك له، فهلا يكون هذا منهم دائماً {فَإِذَا رَكِبُواْ فِى ٱلْفُلْكِ دَعَوُاْ ٱللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ ٱلدِّينَ} كقوله تعالى: { وَإِذَا مَسَّكُمُ ٱلْضُّرُّ فِى ٱلْبَحْرِ ضَلَّ مَن تَدْعُونَ إِلاَ إِيَّاهُ فَلَمَّا نَجَّـٰكُمْ إِلَى ٱلْبَرِّ … تابع القراءة
يقول تعالـى ذكره: فلـما نـجى الله هؤلاء الـمشركين مـما كانوا فـيه من البحر من الـخوف والـحذر من الغرق إلـى البرّ إذا هم بعد أن صاروا إلـى البرّ يشركون بـالله الآلهة والأنداد {لِـيَكْفُرُوا بِـمَا آتَـيْناهُمْ} يقول: لـيجحدوا نعمة الله التـي أنعمها علـيهم فـي أنفسهم وأموالهم. {وَلِـيَتَـمَتَّعُوا} اختلفت القرّاء فـي قراءة ذلك، فقرأته عامة قرّاء الـمدينة والبصرة: {وَلِـيَتَـمَتَّعُوا} بكسر اللام، بـمعنى: وكي يتـمتعوا آتـيناهم ذلك. وقرأ ذلك عامة قرّاء الكوفـيـين: {وَلْـيَتَـمَتَّعُوا} بسكون اللام علـى وجه الوعيد والتوبـيخ: أي اكفروا فإنكم سوف تعلـمون ماذا يَـلْقون من عذاب الله بكفرهم به. وأولـى … تابع القراءة
قوله تعالى: {فَإِذَا رَكِبُواْ فِي ٱلْفُلْكِ} يعني السفن وخافوا الغرق {دَعَوُاْ ٱللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ ٱلدِّينَ} أي صادقين في نياتهم، وتركوا عبادة الأصنام ودعاءها. {فَلَمَّا نَجَّاهُمْ إِلَى ٱلْبَرِّ إِذَا هُمْ يُشْرِكُونَ} أي يدعون معه غيره، وما لم ينزل به سلطاناً. وقيل: إشراكهم أن يقول قائلهم لولا الله والرئيس أو الملاّح لغرقنا، فيجعلون ما فعل الله لهم من النجاة قسمة بين الله وبين خلقه. قوله تعالى: {لِيَكْفُرُواْ بِمَآ آتَيْنَاهُمْ وَلِيَتَمَتَّعُواْ} قيل: هما لام كي أي لكي يكفروا ولكي يتمتعوا. وقيل: {إِذَا هُمْ يُشْرِكُونَ} ليكون ثمرة شركهم أن يجحدوا نعم الله ويتمتعوا بالدنيا. وقيل: هما … تابع القراءة
يخبر تعالى عن حالة الدنيا والآخرة، وفي ضمن ذلك، التزهيد في الدنيا والتشويق للأخرى، فقال: { وَمَا هَذِهِ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا } في الحقيقة { إِلا لَهْوٌ وَلَعِبٌ } تلهو بها القلوب، وتلعب بها الأبدان، بسبب ما جعل اللّه فيها من الزينة واللذات، والشهوات الخالبة للقلوب المعرضة، الباهجة للعيون الغافلة، المفرحة للنفوس المبطلة الباطلة، ثم تزول سريعا، وتنقضي جميعا، ولم يحصل منها محبها إلا على الندم والحسرة والخسران. وأما الدار الآخرة، فإنها دار { الحيوان } أي: الحياة الكاملة، التي من لوازمها، أن تكون أبدان أهلها في غاية القوة، وقواهم في غاية الشدة، لأنها أبدان وقوى خلقت للحياة، وأن يكون موجودا فيها … تابع القراءة
{ ليكفروا بما آتيناهم } من النعمة { وليتمتعوا } باجتماعهم على عبادة الأصنام، وفي قراءة بسكون اللام أمر تهديد { فسوف يعلمون } عاقبة ذلك.
قوله تعالى: {وَلَئِن سَأَلْتَهُمْ}، يعني كفار مكة، {مَّنْ خَلَقَ ٱلسَّمَـٰوَٰتِ وَٱلأَرْضَ وَسَخَّرَ ٱلشَّمْسَ وَٱلْقَمَرَ لَيَقُولُنَّ ٱللَّهُ فَأَنَّىٰ يُؤْفَكُونَ}. {ٱللَّهُ يَبْسُطُ ٱلرِّزْقَ لِمَن يَشَآءُ مِنْ عِبَادِهِ وَيَقْدِرُ لَهُ إِنَّ ٱللَّهَ بِكُلِّ شَىْءٍ عَلِيمٍ}. {وَلَئِن سَأَلْتَهُمْ مَّن نَّزَّلَ مِنَ ٱلسَّمَآءِ مَآءً فَأَحْيَا بِهِ ٱلأَرْضَ مِن بَعْدِ مَوْتِهَا لَيَقُولُنَّ ٱللَّهُ قُلِ ٱلْحَمْدُ لِلَّهِ}، على أن الفاعل لهذه الأشياء هو الله، {بَلْ أَكْثَرُهُمْ لاَ يَعْقِلُونَ}، وقيل: قل الحمد لله على إقرارهم ولزوم الحجة عليهم، {بَلْ أَكْثَرُهُمْ لاَ يَعْقِلُونَ}، ينكرون … تابع القراءة
أفادت الفاء تفريع ما بعدها على ما قبلها، والمفرع عليه محذوف ليس هو واحد من الأخبار المتقدمة بخصوصه ولكنه مجموع ما تدل عليه قوة الحديث عنهم وما تقتضيه الفاء. والتقدير: هم أي المشركون على ما وُصفوا به من الغفلة عن دلائل الوحداينة وإلغائهم ما في أحوالهم من دلائل الاعتراف لله بها لا يضرعون إلا إلى الله فإذا ركبوا في الفلك دعوا الله، فضمائر جمع الغائبين عَائدة إلى المشركين. وهذا انتقال إلى إلزامهم بما يقتضيه دعاؤهم حين لا يشركون فيه إلهاً آخر مع الله بعد إلزامهم بموجبات اعترافاتهم فإنهم يدعون أصنامهم في شؤون من أحوالهم ويستنصرونهم ولكنهم إذا أصابهم هول توجهوا بتضرعهم إلى الله. وإنما خصّ بالذكر حال … تابع القراءة
قوله تعالى: {وما هذه الحياةُ الدُّنيا إِلا لَهْوٌ ولَعِبٌ} والمعنى: وما الحياةُ في هذه الدنيا إِلا غرور ينقضي عن قليل {وإِنَّ الدَّار الآخرة} يعني الجنة {لَهِيَ الحَيَوانُ} قال أبو عبيدة: اللام في {لَهِيَ} زائدة للتوكيد، والحيوان والحياة واحد؛ والمعنى: لهي دارُ الحياة التي لا موتَ فيها، ولا تنغيص يشوبها كما يشوب الحياةَ الدُّنيا {لو كانوا يَعْلَمون} أي: لو علموا لرغبوا عن الفاني في الباقي، ولكنهم لا يَعْلَمون. قوله تعالى: {فاذا رَكِبُوا في الفُلْك} يعني المشركين {دَعَوُا اللّهَ مُخْلِصِين له الدِّين} أي: أفردوه بالدُّعاء. قال مقاتل: والدِّين بمعنى التوحيد؛ والمعنى أنهم لا يَدْعُون مَنْ … تابع القراءة
فوائد الآيات من 29:64 إلى 30:5 (الصفحة 404 من المصحف).
ليكفروا هذا لفظ أمر ومعناه التهدد كقوله تعالى أعلموا ما شئتم والمعنى ليجحدوا نعمه الله في إنجائه إياهم
كل كلمة مع جذرها: افتح الجذر لترى كل الآيات التي ورد فيها.
وَلِيَتَمَتَّعُوا لام كي، ويجوز أن تكون لام أمر، لأن أصل لام الأمر الكسر إلّا أنه أمر فيه معنى التهديد. ومن قرأ وليتمتّعوا بإسكان اللام لم يجعلها لام كي، لأن لام كي لا يجوز إسكانها.
قَوْلُهُ تَعَالَى: (وَلِيَتَمَتَّعُوا) : مَنْ كَسَرَ اللَّامَ جَعَلَهَا بِمَعْنَى كَيْ، وَمَنْ سَكَّنَهَا جَازَ أَنْ يَكُونَ كَذَلِكَ، وَأَنْ يَكُونَ أَمْرًا، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
سُورَةُ آلِ عِمْرَانَ
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
فَٱلْتَقَطَهُۥٓ ءَالُ فِرْعَوْنَ لِيَكُونَ لَهُمْ عَدُوًّا وَحَزَنًا إِنَّ فِرْعَوْنَ وَهَٰمَٰنَ وَجُنُودَهُمَا كَانُوا۟ خَٰطِـِٔينَ