نص الآية 7:13
قَالَ فَٱهْبِطْ مِنْهَا فَمَا يَكُونُ لَكَ أَن تَتَكَبَّرَ فِيهَا فَٱخْرُجْ إِنَّكَ مِنَ ٱلصَّٰغِرِينَ ١٣
قَالَ فَٱهْبِطْ مِنْهَا فَمَا يَكُونُ لَكَ أَن تَتَكَبَّرَ فِيهَا فَٱخْرُجْ إِنَّكَ مِنَ ٱلصَّٰغِرِينَ ١٣
الآية 13 من سورة الأعراف (7:13)، وهي سورة مكية، تقع في الجزء 8، في الصفحة 152 من المصحف. اقرأها بالرسم العثماني مع تفسيرها، واستمع إليها بصوت 72 قارئًا.
78 تلاوة بأصوات 72 قارئًا: اختر صوتًا تبدأ التلاوة في المشغّل.
قال الله له: اهبط من الجنة، فليس لك أن تتكبر فيها؛ لأنها دار الطيِّبين الطاهرين، فما يجوز لك أن تكون فيها، إنك - يا إبليس - من الحقيرين الذليلين، وإن كنت ترى نفسك أنك أشرف من آدم.
قال الله لإبليس: فاهبط من الجنة، فما يصح لك أن تتكبر فيها، فاخرج من الجنة، إنك من الذليلين الحقيرين.
يقول تعالى مخاطباً لإبليس بأمر قدري كوني: {فَٱهْبِطْ مِنْهَا} أي: بسبب عصيانك لأمري، وخروجك عن طاعتي، فما يكون لك أن تتكبر فيها، قال كثير من المفسرين: الضمير عائد إلى الجنة، ويحتمل أن يكون عائداً إلى المنزلة التي هو فيها في الملكوت الأعلى {فَٱخْرُجْ إِنَّكَ مِنَ ٱلصَّـٰغِرِينَ} أي: الذليلين الحقيرين، معاملة له بنقيض قصده، ومكافأة لمراده بضده، فعند ذلك استدرك اللعين، وسأل النظرة إلى يوم الدين، قال: { أَنظِرْنِى إِلَىٰ يَوْمِ يُبْعَثُونَ قَالَ إِنَّكَ مِنَ ٱلمُنظَرِينَ }[الأعراف:14-15] أجابه تعالى إلى ما سأل؛ لما له في ذلك من الحكمة والإرادة والمشيئة التي لا تخالف ولا تمانع، ولا معقب لحكمه، وهو سريع الحساب.
يعني بذلك جلَّ ثناؤه: قال الله لإبليس عند ذلك: {فاهْبِطْ مِنْها} وقد بيَّنا معنى الهبوط فيما مضى قبل بما أغنى عن إعادته. {فَمَا يَكُونُ لَكَ أنْ تَتَكَبَّرَ فِيها} يقول تعالى ذكره: فقال الله له: اهبط منها يعني: من الجنة فما يكون لك، يقول: فليس لك أن تستكبر في الجنة عن طاعتي وأمري. فإن قال قائل: هل لأحد أن يتكبر في الجنة؟ قيل: إن معنى ذلك بخلاف ما إليه ذهبتَ، وإنما معنى ذلك: فاهبط من الجنة، فإنه لا يسكن الجنة متكبر عن أمر الله، فأما غيرها فإنه قد يسكنها المستكبر عن أمر الله والمستكين لطاعته. وقوله: {فاخْرُجْ إنَّكَ مِنَ الصَّاغِرِينَ} يقول: فاخرج من الجنة إنك من الذين قد نالهم من الله الصغار … تابع القراءة
قوله تعالىٰ: {قَالَ فَٱهْبِطْ مِنْهَا} أي من السماء. {فَمَا يَكُونُ لَكَ أَن تَتَكَبَّرَ فِيهَا} لأن أهلها الملائكة المتواضعون. {فَٱخْرُجْ إِنَّكَ مِنَ ٱلصَّاغِرِينَ} أي من الأذلين. ودل هذا أن من عصى مولاه فهو ذليل. وقال أبو رَوْق والبَجَلِيّ: «فَاهْبِطْ مِنْهَا» أي من صورتك التي أنت فيها؛ لأنه افتخر بأنه من النار فشوّهت صورته بالإظلام وزوال إشراقه. وقيل: {فَٱهْبِطْ مِنْهَا} أي انتقل من الأرض إلى جزائر البحار؛ كما يُقال: هبطنا أرض كذا أي انتقلنا إليها من مكان آخر، فكأنه أخرج من الأرض إلى جزائر البحار فسلطانه فيها، فلا يدخل الأرض إلاَّ كهيئة السارق يخاف فيها حتى يخرج منها. والقول الأوّل أظهر. وقد تقدّم في «البقرة».
يقول تعالى مخاطبا لبني آدم: { وَلَقَدْ خَلَقْنَاكُمْ } بخلق أصلكم ومادتكم التي منها خرجتم: أبيكم آدم عليه السلام { ثُمَّ صَوَّرْنَاكُمْ } في أحسن صورة، وأحسن تقويم، وعلمه الله تعالى ما به تكمل صورته الباطنة، أسماء كل شيء. ثم أمر الملائكة الكرام أن يسجدوا لآدم، إكراما واحتراما، وإظهارا لفضله، فامتثلوا أمر ربهم، { فَسَجَدُوا } كلهم أجمعون { إِلا إِبْلِيسَ } أبى أن يسجد له، تكبرا عليه وإعجابا بنفسه. فوبخه اللّه على ذلك وقال: { مَا مَنَعَكَ أَلا تَسْجُدَ } لما خلقت بيديَّ، أي: شرفته وفضلته بهذه الفضيلة، التي لم تكن لغيره، فعصيت أمري وتهاونت بي؟ { قَالَ } إبليس معارضا لربه: { أَنَا خَيْرٌ مِنْهُ } … تابع القراءة
{ قال فاهبط منها } أي من الجنة وقيل من السماوات { فما يكون } ينبغي { لك أن تتكبَّر فيها فاخرج } منها { إنَّك من الصاغرين } الذليلين .
قوله تعالى: {قَالَ فَٱهْبِطْ مِنْهَا} أي: من الجنة، وقيل: من السماء إلى الأرض وكان له ملك الأرض وأخرجه منها إلى جزائر البحر وعرشه في البحر الأخضر، فلا يدخل الأرض إلا خائفاً على هيئة السارِق مثل شيخ عليه أطمار يروع فيها حتى يخرج منها. قوله تعالى: {فَمَا يَكُونُ لَكَ أَن تَتَكَبَّرَ}، بمخالفة الأمر، {فِيهَا}، أي: في الجنّة، فلا ينبغي أن يسكن الجنة ولا السماء متكبرٌ مخالفٌ لأمر الله، {فَٱخْرُجْ إِنَّكَ مِنَ ٱلصَّـٰغِرِينَ}، من الأذلاّء، والصغار: الذلّ والمهانة. {قَالَ}، إبليس عند ذلك، {أَنظِرْنِى}، أخّرني وأمهلني فلا تمتني، {إِلَىٰ يَوْمِ يُبْعَثُونَ}، من قبورهم وهو النفخة الأخيرة عند قيام … تابع القراءة
عطف على جملة: { ولقد مكناكم في الأرض }[الأعراف: 10] تذكيراً بنعمة إيجاد النّوع، وهي نعمة عناية، لأنّ الوجود أشرف من العدم، بقطع النّظر عما قد يعرض للموجود من الأكدار والمتاعب، وبنعمة تفضيله على النّوع بأنْ أمَر الملائكة بالسّجود لأصله، وأُدمج في هذا الامتنان تنبيهٌ وإيقاظ إلى عداوة الشّيطان لنوع الإنسان من القِدم، ليكون ذلك تمهيداً للتّحذير من وسوسه وتضليله، وإغراء بالإقلاع عمّا أوقع فيه النّاس من الشّرك والضّلالة، وهو غرض السورة، وذلك عند قوله تعالى: { يا بني آدم لا يفتننكم الشيطان كما أخرج أبويكم من الجنة }[الأعراف: 27] ومَا تلاه من الآيات، فلذلك كان هذا بمنزلة الاستدلال وُسِّط في خلال … تابع القراءة
بين تعالى في هذه الآية الكريمة: أنه عامل إبليس اللعين بنقيض قصده حيث كان قصده التعاظم والتكبر، فأخرجه الله صاغراً حقيراً ذليلا، متصفاً بنقيض ما كان يحاوله من العلو و العظمة، وذلك في قوله: {إِنَّكَ مِنَ ٱلصَّاغِرِينَ}، والصغار: أشد الذل والهوان، وقوله: { ٱخْرُجْ مِنْهَا مَذْءُوماً مَّدْحُوراً }[الأعراف: 18]، ونحو ذلك من الآيات، ويفهم من الآية أن المتكبر لا ينال ما أراد من العظمة والرفعة، وإنما يحصل له نقيض ذلك. وصرح تعالى بهذا المعنى في قوله: { إِن فِي صُدُورِهِمْ إِلاَّ كِبْرٌ مَّـا هُم بِبَالِغِيهِ }[غافر: 56]. وبين في مواضع أخر كثيراً من العواقب السيئة التي تنشأ عن الكبر - أعاذنا الله … تابع القراءة
قوله تعالى: {فاهبط منها} في هاء الكناية قولان. أحدهما: أنها ترجع إلى السماء، لأنه كان فيها، قاله الحسن. والثاني: إلى الجنة، قاله السدي. قوله تعالى: {فما يكون لك أن تتكبر فيها} إن قيل: فهل لأحد أن يتكبر في غيرها؟ فالجواب: أن المعنى: ما للمتكبر أن يكون فيها، وإنما المتكبر في غيرها. وأما الصاغر، فهو الذليل. والصغار: الذل. قال الزجاج: استكبر إبليس بابائه السجود، فأعلمه الله أنه صاغر بذلك.
فوائد الآيات من 12 إلى 22 من سورة الأعراف (الصفحة 152 من المصحف).
السراج في بيان غريب القرآن
فاهبط منها يعني السماء وقيل الجنةوالصاغر الذليل
الصاغرين: الأذلاء جمع صاغر وقيل من المبعدين.
كل كلمة مع جذرها: افتح الجذر لترى كل الآيات التي ورد فيها.
قَوْلُهُ تَعَالَى: (فِيهَا) : يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ حَالًا، وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ ظَرْفًا.
وَلَقَدْ صَدَّقَ عَلَيْهِمْ إِبْلِيسُ ظَنَّهُۥ فَٱتَّبَعُوهُ إِلَّا فَرِيقًا مِّنَ ٱلْمُؤْمِنِينَ …