نص الآية 7:165
فَلَمَّا نَسُوا۟ مَا ذُكِّرُوا۟ بِهِۦٓ أَنجَيْنَا ٱلَّذِينَ يَنْهَوْنَ عَنِ ٱلسُّوٓءِ وَأَخَذْنَا ٱلَّذِينَ ظَلَمُوا۟ بِعَذَابٍۭ بَـِٔيسٍۭ بِمَا كَانُوا۟ يَفْسُقُونَ ١٦٥
فَلَمَّا نَسُوا۟ مَا ذُكِّرُوا۟ بِهِۦٓ أَنجَيْنَا ٱلَّذِينَ يَنْهَوْنَ عَنِ ٱلسُّوٓءِ وَأَخَذْنَا ٱلَّذِينَ ظَلَمُوا۟ بِعَذَابٍۭ بَـِٔيسٍۭ بِمَا كَانُوا۟ يَفْسُقُونَ ١٦٥
الآية 165 من سورة الأعراف (7:165)، وهي سورة مكية، تقع في الجزء 9، في الصفحة 172 من المصحف. اقرأها بالرسم العثماني مع تفسيرها، واستمع إليها بصوت 72 قارئًا.
78 تلاوة بأصوات 72 قارئًا: اختر صوتًا تبدأ التلاوة في المشغّل.
فلمَّا أعرض العُصاة عما ذَكَّرَهُم به الواعظون، ولم يكفُّوا، أنجينا الذين نهوا عن المنكر من العذاب، وأخذنا الذين ظلموا باعتدائهم بالصيد يوم السبت بعذاب شديد بسبب خروجهم عن طاعة الله وإصرارهم على المعصية.
فلما تركت الطائفة التي اعتدت في يوم السبت ما ذُكِّرت به، واستمرت على غيِّها واعتدائها فيه، ولم تستجب لما وَعَظَتْها به الطائفة الواعظة، أنجى الله الذين ينهون عن معصيته، وأخذ الذين اعتدَوْا في يوم السبت بعذاب أليم شديد; بسبب مخالفتهم أمر الله وخروجهم عن طاعته.
يخبر تعالى عن أهل هذه القرية أنهم صاروا إلى ثلاث فرق: فرقة ارتكبت المحذور واحتالوا على اصطياد السمك يوم السبت كما تقدم بيانه في سورة البقرة، وفرقة نهت عن ذلك وأنكرت واعتزلتهم، وفرقة سكتت فلم تفعل ولم تنه ولكنها قالت للمنكرة: {لِمَ تَعِظُونَ قَوْمًا ٱللَّهُ مُهْلِكُهُمْ أَوْ مُعَذِّبُهُمْ عَذَاباً شَدِيدًا} أي: لمَ تنهون هؤلاء، وقد علمتم أنهم قد هلكوا واستحقوا العقوبة من الله؟ فلا فائدة في نهيكم إياهم، قالت لهم المنكرة: {مَعْذِرَةً إِلَىٰ رَبِّكُمْ} قرأ بعضهم بالرفع، كأنه على تقدير: هذه معذرة، وقرأ آخرون بالنصب، أي: نفعل ذلك {مَعْذِرَةً إِلَىٰ رَبِّكُمْ} أي: فيما أخذ علينا من الأمر بالمعروف … تابع القراءة
يقول تعالـى ذكره: فلـما تركت الطائفة التـي اعتدت فـي السبت ما أمرها الله به من ترك الاعتداء فـيه وضيعت ما وعظتها الطائفة الواعظة وذكرتها ما ذكرتها به من تـحذيرها عقوبة الله علـى معصيتها فتقدمت علـى استـحلال ما حرّم الله علـيها، أنـجى الله الذين ينهون منهم عن السوء، يعنـي عن معصية الله، واستـحلال حرمه. {وأخَذْنا الَّذِينَ ظَلَـمُوا} يقول: وأخذ الله الذين اعتدوا فـي السبت فـاستـحلوا فـيه ما حرّم الله من صيد السمك وأكله، فأحلّ بهم بأسه وأهلكهم. {بِعَذَابٍ} شديد {بِئِيسٍ بِـمَا كانُوا يَفْسُقونَ} يخالفون أمر الله، فـيخرجون من طاعته إلـى معصيته، وذلك هو الفسق. وبنـحو الذي قلنا فـي ذلك قال أهل … تابع القراءة
والنسيان يطلق على الساهي. والعامد: التارك؛ لقوله تعالى: {فَلَماَّ نَسُواْ مَا ذُكِّرُواْ بِهِ} أي تركوه عن قصد؛ ومنه { نَسُواْ ٱللَّهَ فَنَسِيَهُمْ }[التوبة: 67]. ومعنى {بِعَذَابٍ بَئِيسٍ} أي شديد. وفيه إحدى عشرة قراءة: الأُولى ـ قراءة أبي عمرو وحمزة والكِسائيّ «بئيس» على وزن فعيل. الثانية ـ قراءة أهل مكة «بِئيس» بكسر الباء والوزن واحد. والثالثة ـ قراءة أهل المدينة «بِيْسٍ» الباء مكسورة بعدها ياء ساكنة بعدها سين مكسورة منوّنة، وفيها قولان. قال الكسائي: الأصل فيه «بِيِيس» خفيفة الهمزة، فالتقت ياءان فحذفت إحداهما وكسر أوّله؛ كما يقال: رَغِيف وشهيد. وقيل: أراد «بئس» على وزن فِعل؛ فكسر أوله وخفف … تابع القراءة
{ ثُمَّ بَعَثْنَا مِنْ بَعْدِهِمْ مُوسَى بِآيَاتِنَا إِلَى فِرْعَوْنَ وَمَلَئِهِ } إلى آخر قصته. أي: ثم بعثنا من بعد أولئك الرسل موسى الكليم، الإمام العظيم، والرسول الكريم، إلى قوم عتاة جبابرة، وهم فرعون وملؤه، من أشرافهم وكبرائهم، فأراهم من آيات اللّه العظيمة ما لم يشاهد له نظير { فَظَلَمُوا بِهَا } بأن لم ينقادوا لحقها الذي من لم ينقد له فهو ظالم، بل استكبروا عنها. { فَانْظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُفْسِدِينَ } كيف أهلكهم اللّه، وأتبعهم الذم واللعنة في الدنيا ويوم القيامة، بئس الرفد المرفود، وهذا مجمل فصله بقوله: { وَقَالَ مُوسَى } حين جاء إلى فرعون يدعوه إلى الإيمان. { يَا فِرْعَوْنُ … تابع القراءة
{ فما نسوا } تركوا { ما ذكِّروا } وعظوا { به } فلم يرجعوا { أنجينا الذين ينهوْن عن السوء وأخذنا الذين ظلموا } بالاعتداء { بعذابٍ بَئيس } شديد { بما كانوا يفسقون } .
قوله تعالى: {وَإِذْ قَالَتْ أُمَّةٌ مِّنْهُمْ لِمَ تَعِظُونَ قَوْمًا ٱللَّهُ مُهْلِكُهُمْ}، اختلفوا في الذين قالوا هذا، قيل: كانوا من الفرقة الهالكة، وذلك أنهم لما قيل لهم انتهوا عن هذا العمل السيّء، قبل أن ينزل بكم العذاب وإنّا نعلم أن الله منزل بكم بأسه إن لم تنتهوا أجابوا وقالوا: (لِمَ تَعظون قوماً الله مهلكهم)، {أو} علمتم أنه {مُعَذِّبُهُمْ عَذَاباً شَدِيداً قَالُواْ}، أي: قال الناهون {مَعْذِرَةً}، أي: موعظتنا معذرة {إِلَىٰ رَبِّكُمْ}، وقرأ حفص: "معذرة" بالنصب، أي: نفعل ذلك معذرة إلى ربكم. والأصح أنها من قول الفرقة الساكتة، قالوا: لِمَ تعظون قوماً الله مهلكهم، قالوا: معذرة إلى ربكم … تابع القراءة
جملة: {وإذ قالت أمة منهم} عطف على قوله: { إذ يعدون }[الأعراف: 163] والتقدير: واسألَ بني إسرائيل إذ قالت أمة منهم، فإذْ فيه اسم زمان للماضي وليست ظرفاً، ولها حكم {إذْ} [الأعراف: 163] أختها، المعطوفة هي عليها، فالتقدير: واسألهم عن وقت قالت أمة، أي عن زمنَ قول أمة منهم، والضمير المجرور بمن عائِد إلى ما عاد إليه ضمير {أسألهم} [الأعراف: 163] وليس عائداً إلى القرية، لأن المقصود توبيخ بني إسرائيل كلهم، فإن كان هذا القول حصل في تلك القرية كما ذكره المفسرون كان غير منظور إلى حصوله في تلك القرية، بل منظوراً إليه بأنه مظهر آخر من مظاهر عصيانهم وعتوهم وقلة جدوى الموعظة فيهم، وأن ذلك شأن معلوم منهم عند … تابع القراءة
قوله تعالى: {فلما نسوا ما ذكِّروا به} يعني: تركوا ما وُعظوا به {أنجينا الذين ينهَوْن عن السوء} وهم الناهون عن المنكر. والذين ظلموا هم المعتدون في السبت. قوله تعالى: {بعذاب بئيس} قرأ ابن كثير، وأبو عمرو، وحمزة، والكسائي: «بئيس» على وزن فعيل، فالهمزة بين الباء والياء. وقرأ نافع: «بِيسٍ» بكسر الباء من غير همز. وقرأ ابن عامر كذلك إلا أنه همز. وروى خارجة عن نافع: «بَيْسٍ» بفتح الباء من غير همز، على وزن «فَعْلٍ». وروى أبو بكر عن عاصم: «بَيْأسٍ» على وزن «فَيْعَلٍ». وقرأ ابن عباس، وأبو رزين، وأيوب: «بَيْآسٍ» على وزن «فَيْعالٍ». وقرأ أبو عبد الرحمن السلمي، ومعاذ القارىء: «بَئِسٍ» بفتح الباء وكسر … تابع القراءة
فوائد الآيات من 164 إلى 170 من سورة الأعراف (الصفحة 172 من المصحف).
السراج في بيان غريب القرآن
نسوا تركوابئيس شديد
بَئِيسٍ: شديد.
بعذاب بئيس: أي شديد.
كل كلمة مع جذرها: افتح الجذر لترى كل الآيات التي ورد فيها.
الَّذِينَ ظَلَمُوا بِعَذابٍ بَئِيسٍ وفي هذا إحدى عشرة قراءة»
وكان الإعراب أولى بذكرها لما فيها من النحو ولأنه لا يضبط مثلها إلّا أهل الإعراب. قرأ أبو عمرو وحمزة والكسائي بِعَذابٍ بَئِيسٍ على وزن فعيل، وقرأ أهل مكة بِعَذابٍ بَئِيسٍ بكسر الباء والوزن واحد، وقرأ أهل المدينة بِعَذابٍ بَئِيسٍ الباء مكسورة وبعدها ياء ساكنة والسين مكسورة منونة، وقرأ الحسن بعذاب بئس بما الباء مكسورة وبعدها همزة ساكنة والسين مفتوحة، وقرأ أبو عبد الرحمن المقرئ بعذاب بئس الباء مفتوحة والهمزة مكسورة والسين مكسورة منونة. قال يعقوب القارئ: عن بعض القراء
بعذاب بئس الباء مفتوحة والهمزة مكسورة والسين مفتوحة، وقرأ الأعمش بعذاب بيئس على فيعل وروي عنه بيأس على فيعل، وروي عنه بعذاب بئس بباء مفتوحة وهمزة مشدّدة مكسورة والسين في هذا كلّه مكسورة منونة يعني قراءة الأعمش، وقرأ نصر بن عاصم بعذاب بيّس الباء مفتوحة وبعدها ياء مشددة بغير همز. قال يعقوب القارئ وجاء عن بعض القراء بعذاب بئيس الباء مكسورة وبعدها همزة ساكنة وبعدها ياء مفتوحة، فهذه إحدى عشرة قراءة. ومن قرأ بَئِيسٍ فهو عنده من بؤس فهو بئيس أي اشتدّ وكذا بئيس إلّا أنه كسر الباء لأن بعدها همزة مكسورة. وأما قراءة أهل المدينة ففيها ثلاثة أقوال: قال الكسائي: في تقديرها بئيس ثم خفّفت الهمزة كما يعمل أهل المدينة فاجتمعت ياءان فثقل ذلك فحذفوا إحداهما وألقوا حركتها على الباء فصارت بيس، وقال محمد بن يزيد: الأصل بئس ثم كسرت الباء لكسرة الهمزة فصارت بئس فحذفت الكسرة من الهمزة لثقلها فهذان قولان، وقال علي بن سليمان: العرب تقول جاء ببنات بيس أي بشيء رديء فمعنى «بعذاب بيس» بعذاب رديء. وأما قراءة الحسن فزعم أبو حاتم أنه لا وجه لها قال: لأنه لا يقال: مررت برجل بئس حتى يقال: بئس الرجل وبئس رجلا. قال أبو جعفر: وهذا مردود من كلام أبي حاتم حكى النحويون إن فعلت كذا وكذا فيها ونعمت يريدون ونعمت الخصلة، فالتقدير على قراءة الحسن بعذاب بئس العذاب وبعذاب بئس على فعل مثل حذر. وقراءة الأعمش بيئس لا تجوز على قول البصريين لأنه لا يجيء مثل هذا في كلام العرب إلّا في المعتل المدغم نحو ميّت وسيّد. فأما بيأس فجائز عندهم لأن مثله صيرف وحيدر. وأما بئس فلا يكاد يعرف مثله في الصفات، وأما بيّس بغير همز فإنّما يجيء في ذوات الياء نحو بيّع، وأما بيأس فجائز ومثله جذيم.
قَوْلُهُ تَعَالَى: (بِعَذَابٍ بَئِيسٍ) : يُقْرَأُ بِفَتْحِ الْبَاءِ وَكَسْرِ الْهَمْزَةِ وَيَاءٍ سَاكِنَةٍ بَعْدَهَا.
وَفِيهِ وَجْهَانِ:
أَحَدُهُمَا: هُوَ نَعْتٌ لِلْعَذَابِ، مِثْلُ شَدِيدٍ. وَالثَّانِي: هُوَ مَصْدَرٌ مِثْلُ النَّذِيرِ؛ وَالتَّقْدِيرُ: بِعَذَابٍ ذِي بَأْسٍ؛ أَيْ: ذِي شِدَّةٍ، وَيُقْرَأُ كَذَلِكَ، إِلَّا أَنَّهُ بِتَخْفِيفِ الْهَمْزَةِ وَتَقْرِيبِهَا مِنَ الْيَاءِ، وَيُقْرَأُ بِفَتْحِ الْبَاءِ وَهَمْزَةٍ مَكْسُورَةٍ لَا يَاءَ بَعْدَهَا، وَفِيهِ وَجْهَانِ: أَحَدُهُمَا: هُوَ صِفَةٌ مِثْلُ قَلِقٍ وَحَنِقٍ. وَالثَّانِي: هُوَ مَنْقُولٌ مِنْ بِئْسَ الْمَوْضُوعَةِ لِلذَّمِّ إِلَى الْوَصْفِ، وَيُقْرَأُ كَذَلِكَ إِلَّا أَنَّهُ بِكَسْرِ الْبَاءِ إِتْبَاعًا، وَيُقْرَأُ بِكَسْرِ الْبَاءِ وَسُكُونِ الْهَمْزَةِ وَأَصْلُهَا فَتْحُ الْبَاءِ وَكَسْرُ الْهَمْزَةِ، فَكَسَرَ الْبَاءَ إِتْبَاعًا، وَسَكَّنَ الْهَمْزَةَ تَخْفِيفًا، وَيُقْرَأُ كَذَلِكَ إِلَّا أَنَّ مَكَانَ الْهَمْزَةِ يَاءٌ سَاكِنَةٌ، وَذَلِكَ تَخْفِيفٌ كَمَا تَقُولُ فِي ذِئْبٍ ذِيبٌ، وَيُقْرَأُ بِفَتْحِ الْبَاءِ وَكَسْرِ الْيَاءِ، وَأَصْلُهَا هَمْزَةٌ مَكْسُورَةٌ أُبْدِلَتْ يَاءً، وَيُقْرَأُ بِيَاءَيْنِ عَلَى فَيْعَالٍ، وَيُقْرَأُ: «بَيَسَ» بِفَتْحِ الْبَاءِ وَالْيَاءِ مِنْ غَيْرِ هَمْزٍ، وَأَصْلُهُ بَاءٌ سَاكِنَةٌ، وَهَمْزَةٌ مَفْتُوحَةٌ، إِلَّا أَنَّ حَرَكَةَ الْهَمْزَةِ أُلْقِيَتْ عَلَى الْيَاءِ، وَلَمْ تُقْلَبِ الْيَاءُ أَلِفًا؛ لِأَنَّ حَرَكَتَهَا عَارِضَةٌ. وَيُقْرَأُ «بَيْأَسٌ» مِثْلُ ضَيْغَمٍ، وَيُقْرَأُ بِفَتْحِ الْبَاءِ وَكَسْرِ الْيَاءِ وَتَشْدِيدِهَا مِثْلُ سَيِّدٍ وَمَيِّتٍ، وَهُوَ ضَعِيفٌ، إِذْ لَيْسَ فِي الْكَلَامِ مِثْلُهُ مِنَ الْهَمْزِ. وَيُقْرَأُ «بَأْيَسٌ» بِفَتْحِ الْبَاءِ وَسُكُونِ الْهَمْزَةِ وَفَتْحِ الْيَاءِ، وَهُوَ بَعِيدٌ؛ إِذْ لَيْسَ فِي الْكَلَامِ فَعِيلٌ، وَيُقْرَأُ كَذَلِكَ إِلَّا أَنَّهُ بِكَسْرِ الْبَاءِ مِثْلَ عِثِيرٍ وَحِدِيمٍ.
تشترك مع هذه الآية في عبارة واحدة أو أكثر، فيحسن التفريق بينها عند الحفظ.
فَلَمَّا نَسُوا۟ مَا ذُكِّرُوا۟ بِهِۦ فَتَحْنَا عَلَيْهِمْ أَبْوَٰبَ كُلِّ شَىْءٍ حَتَّىٰٓ إِذَا فَرِحُوا۟ بِمَآ أُوتُوٓا۟ أَخَذْنَٰهُم بَغْتَةً فَإِذَا هُم مُّبْلِسُونَ