نص الآية 7:18
قَالَ ٱخْرُجْ مِنْهَا مَذْءُومًا مَّدْحُورًا لَّمَن تَبِعَكَ مِنْهُمْ لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ مِنكُمْ أَجْمَعِينَ ١٨
قَالَ ٱخْرُجْ مِنْهَا مَذْءُومًا مَّدْحُورًا لَّمَن تَبِعَكَ مِنْهُمْ لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ مِنكُمْ أَجْمَعِينَ ١٨
الآية 18 من سورة الأعراف (7:18)، وهي سورة مكية، تقع في الجزء 8، في الصفحة 152 من المصحف. اقرأها بالرسم العثماني مع تفسيرها، واستمع إليها بصوت 72 قارئًا.
78 تلاوة بأصوات 72 قارئًا: اختر صوتًا تبدأ التلاوة في المشغّل.
قال الله له: اخرج - يا إبليس - من الجنة مذمومًا مطرودًا من رحمة الله، ولأملأنَّ جهنم يوم القيامة منك ومن كل من اتبعك وأطاعك وعصى أمر ربه.
قال الله تعالى لإبليس: اخرج من الجنة ممقوتًا مطرودًا، لأملأنَّ جهنم منك وممن تبعك من بني آدم أجمعين.
أكد تعالى عليه اللعنة والطرد والإبعاد والنفي عن محل الملأ الأعلى، بقوله: {ٱخْرُجْ مِنْهَا مَذْءُومًا مَّدْحُورًا}، قال ابن جرير: أما المذؤوم، فهو المعيب، والذأم غير مشدد: العيب، يقال: ذأمه يذأمه ذأماً، فهو مذؤوم، ويتركون الهمزة، فيقول: ذمته أذيمه ذيماً وذاماً، والذام والذيم أبلغ في العيب من الذم، قال والمدحور: المُقْصَى، هو المُبْعَد المطرود، وقال عبدالرحمن بن زيد بن أسلم: ما نعرف المذؤوم والمذموم إلا واحداً، وقال سفيان الثوري: عن أبي إسحاق عن التميمي عن ابن عباس: (اخرج منها مذؤوماً مدحوراً) قال: مقيتاً، وقال علي بن أبي طلحة عن ابن عباس: صغيراً مقيتاً، وقال السدي: مقيتاً مطروداً، وقال قتادة … تابع القراءة
وهذا خبر من الله تعالى ذكره، عن إحلاله بالخبيث عدوّ الله ما أحلّ به من نقمته ولعنته، وطرده إياه عن جنته، إذ عصاه وخالف أمره، وراجعه من الجواب بما لم يكن له مراجعته به يقول: قال الله له عند ذلك: {اخْرُجْ مِنْها} أي من الجنة {مَذْءُوماً مَدْحُوراً} يقول: معيباً. والذأم: العيب، يقال منه: ذأمه يذأمه ذأماً فهو مذءوم، ويتركون الهمز فيقولون: ذِمْتُه أذيمه ذيْماً وذاماً، والذأم والذَّيم أبلغ في العيب من الذمّ وقد أنشد بعضهم هذا البيت: صَحِبْتُكَ إذْ عَيْنِي عَلَيْها غِشاوَةٌفَلَمَّا انْجَلَتْ قَطَّعْتُ نَفْسِي أذِيمُها وأكثر الرواة على إنشاده «ألومها». وأما المدحور: فهو المُقْصَى، يقال: دحره يَدْحَره … تابع القراءة
قوله تعالىٰ: {قَالَ ٱخْرُجْ مِنْهَا} أي من الجنة. {مَذْءُوماً مَّدْحُوراً}. «مَذْؤُوماً» أي مذموماً. والذَّأْمُ: العيب، بتخفيف الميم. قال ٱبن زيد: مذؤوماً ومذموماً سواء؛ يقال: ذأَمْته وذَمَمته وذِمْته بمعنىً واحد. وقرأ الأعمش «مَذُوماً». والمعنىٰ واحد؛ إلا أنه خفف الهمزة. وقال مجاهد: المذْمُوم المنفيّ. والمعنيان متقاربان. والمدحور: المبعَد المطرود: عن مجاهد وغيره. وأصله الدفع. {لَّمَن تَبِعَكَ مِنْهُمْ لأَمْلأَنَّ جَهَنَّمَ مِنكُمْ أَجْمَعِينَ} اللام لام القسم، والجواب «لأَمْلأَنَّ جَهَنَّمَ». وقيل: «لَمَنْ تَبِعَكَ» لام توكيد. «لأَمْلأَنّ» لام قَسَم. والدليل على هذا أنه يجوز في غير القراءة … تابع القراءة
أي: قال اللّه لإبليس لما قال ما قال: { اخْرُجْ مِنْهَا } خروج صغار واحتقار، لا خروج إكرام بل { مَذْءُومًا } أي: مذموما { مَدْحُورًا } مبعدا عن اللّه وعن رحمته وعن كل خير. { لأمْلأنَّ جَهَنَّمَ } منك وممن تبعك منهم { أَجْمَعِينَ } وهذا قسم منه تعالى، أن النار دار العصاة، لا بد أن يملأها من إبليس وأتباعه من الجن والإنس. ثم حذر آدم شره وفتنته فقال: { وَيَا آدَمُ اسْكُنْ أَنْتَ وَزَوْجُكَ الْجَنَّةَ فَكُلا مِنْ حَيْثُ شِئْتُمَا وَلا تَقْرَبَا هَذِهِ الشَّجَرَةَ فَتَكُونَا ...}.
{ قال اخرج منها مذءوما } بالهمزة معيبا أو ممقوتا { مدحورا } مبعدا عن الرحمة { لمن تبعك منهم } من الناس واللام للابتداء أو موطئة للقسم وهو { لأملأنَّ جهنم منكم أجمعين } أي منك بذريتك ومن الناس وفيه تغليب الحاضر على الغائب وفي الجملة معنى جزاء من الشرطية أي من تبعك أعذبه .
{قالَ} الله تعالى لإبليس: {ٱخْرُجْ مِنْهَا مَذْءُومًا مَّدْحُورًا}، أي: معيباً، والذيم والذَّأْم أشد العيب، يقال: ذَأَمَهُ يَذْأمُهُ ذَأْمَاً فهو مذؤومٌ وذامه يذيمه ذاماً فهو مذيم، مثل سار يسير سيراً. المدحور: المبعد المطرود، يقال: دحره يدحره دحراً إذا أبعده وطرده. قال ابن عباس: مذؤوماً أي ممقوتاً، وقال قتادة: مذؤماً مدحوراً، أي: لعيناً شقياً. وقال الكلبي: مذؤماً (ملوماً) مدحوراً مقصياً من الجنّة ومن كل خير. {لَّمَن تَبِعَكَ مِنْهُمْ}، من بني آدم، {لأَمْلأَنَّ جَهَنَّمَ}، اللام لام القسمُ، {مِنكُمْ أَجْمَعِينَ}، أي: منك ومن ذريّتك ومن كفار ذرية آدم أجمعين. {وَيَـٰـآدَمُ ٱسْكُنْ أَنتَ … تابع القراءة
أعاد الله أمره بالخروج من السّماء تأكيداً للأمرين الأوللِ والثّاني: قال: { [الأعراف: 13] اهبط منها }ــــ إلى قوله ــــ { فاخرج }[الأعراف: 13]. ومذءوم اسم مفعول من ذَأمه ــــ مهموزاً ــــ إذا عابَه وذمَّه ذَأماً وقد تسهل همزة ذأم فتصير ألفاً فيقال ذَام ولا تسهل في بقيّة تصاريفه. مدحور مفعول من دَحره إذا أبعده وأقصاه، أي: أخرجُ خروجَ مذمُوم مطرود، فالذّم لِمَا اتّصف به من الرّذائل، والطّرد لتنزيه عالم القُدس عن مخالطته. واللاّم في {لمن تبعك} موطئة للقسم. و(مَن) شرطية، واللاّم في لأمْلأنّ لام جواب القسم، والجواب ساد مسد جواب الشّرط، والتّقدير: أُقسِم من تبعك منهم لأمْلأنّ جهنّم منهم ومنك … تابع القراءة
بين في هذه الآية الكريمة أنه قال لإبليس: اخرج منها في حال كونك مذءوماً مدحوراً. والمذءوم: المعيب أو الممقوت، والمدحور: المبعد عن الرحمة، المطرود، وأنه أوعده بملء جهنم منه، وممن تبعه. وأوضح هذا المعنى في آيات أخر كقوله تعالى: { قَالَ فَٱلْحَقُّ وَٱلْحَقَّ أَقُولُ لأَمْلأَنَّ جَهَنَّمَ مِنكَ وَمِمَّن تَبِعَكَ مِنْهُمْ أَجْمَعِينَ } [ص: 84-85] وقوله: { قَالَ ٱذْهَبْ فَمَن تَبِعَكَ مِنْهُمْ فَإِنَّ جَهَنَّمَ جَزَآؤُكُمْ جَزَاءً مَّوْفُوراً وَٱسْتَفْزِزْ مَنِ ٱسْتَطَعْتَ مِنْهُمْ بِصَوْتِكَ وَأَجْلِبْ عَلَيْهِم بِخَيْلِكَ وَرَجِلِكَ وَشَارِكْهُمْ فِي ٱلأَمْوَالِ وَٱلأَوْلادِ وَعِدْهُمْ وَمَا يَعِدُهُمُ ٱلشَّيْطَانُ إِلاَّ غُرُوراً }[الإسراء: 63-64]، وقوله: { فَكُبْكِبُواْ فِيهَا هُمْ وَٱلْغَاوُونَ وَجُنُودُ إِبْلِيسَ أَجْمَعُونَ } [الشعراء: 94-95] إلى غير ذلك من الآيات.
قوله تعالى: {قال اخرج منها مذؤوماً} قرأ الأعمش: «مذوماً» بضم الذال من غير همز. قال الفراء: الذَّأْمُ: الذَّمُّ، يقال: ذأمْتُ الرجلَ، أذأَمُه ذأمْاً؛ وذممتُه، أذُمُّه ذمّاً، وذِمْتُه، أذيمُه ذَيْماً، ويقال: رجل مذؤوم، ومذموم، ومَذيم، بمعنى: قال حسان بن ثابت: وأقاموا حتى أبيروا جميعاً في مَقامٍ وكُلُّهم مَذؤوم قال ابن قتيبة: المذؤوم: المذموم بأبلغ الذم. والمدحور: المقصى المبعَد. وقال الزجاج: معنى المذؤوم: كمعنى المذموم، والمدحور: المبعد من رحمة الله. واللام من «لأملأن» لام القسم؛ والكلام بمعنى الشرط والجزاء، كأنه قيل له: من تبعك، أُعذبْه، فدخلت اللام للمبالغة والتوكيد. فلام «لأملأن» هي لام … تابع القراءة
فوائد الآيات من 12 إلى 22 من سورة الأعراف (الصفحة 152 من المصحف).
السراج في بيان غريب القرآن
المذءوم المذموم والمدحور المبعد من رحمة الله
مَذْءُوماً: مذموما بأبلغ الذم.
مَّدْحُوراً: أي مبعدا، يقال: اللهم ادحر عنك الشيطان: أي أبعده.
مذؤوما: أي مذموما بأبلغ الذم مدحورا " مبعدا يقال أدحر عنك الشيطان أي ابعده - زه - قيل من رحمة الله وقيل من السماء.
كل كلمة مع جذرها: افتح الجذر لترى كل الآيات التي ورد فيها.
قالَ اخْرُجْ مِنْها مَذْؤُماً على الحال وقرأ عاصم من رواية أبي بكر بن عيّاش لَمَنْ تَبِعَكَ بكسر اللام وأنكره بعض النحويين وتقديره- والله أعلم- من أجل من تبعك كما يقال: أكرمت فلانا لك وقد يكون المعنى: الدّحر لمن تبعك منهم. قال أبو إسحاق من قرأ «لمن تبعك» بفتح اللام فهي عنده لام قسم وهي توطئة لقوله لَأَمْلَأَنَّ وقال غيره: لمن تبعك هي لام توكيد لأملأنّ لام قسم الدليل على هذا أنه يجوز في غير القرآن حذف اللام الأولى ولا يجوز حذف الثانية، وفي الكلام معنى الشرط والمجازاة أي من تبعك عذّبته، ولو قلت: من تبعك أعذبه لم يجز إلّا أن تريد لأعذبنه.
قَوْلُهُ تَعَالَى: (مَذْءُومًا) : يُقْرَأُ بِالْهَمْزِ، وَهُوَ مِنْ ذَأَمْتُهُ إِذَا عِبْتُهُ، وَيُقْرَأُ: «مَذُومًا» بِالْوَاوِ مِنْ غَيْرِ هَمْزٍ، وَفِيهِ وَجْهَانِ: أَحَدُهُمَا: أَنَّهُ أَلْقَى حَرَكَةَ الْهَمْزَةِ عَلَى الذَّالِ وَحَذَفَهَا. وَالثَّانِي: أَنْ يَكُونَ أَصْلُهُ مَذِيمًا؛ لِأَنَّ الْفِعْلَ مِنْهُ ذَامَهُ يَذِيمُهُ ذَيْمًا، فَأُبْدِلَتِ الْيَاءُ وَاوًا، كَمَا قَالُوا فِي مَكِيلٍ: مَكُولٌ، وَفِي مَشِيبٍ: مَشُوبٌ، وَهُوَ وَمَا بَعْدَهُ حَالَانِ، وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ «مَدْحُورًا» حَالًا مِنَ الضَّمِيرِ فِي «مَذْءُومًا».: (لَمَنْ) : فِي مَوْضِعِ رَفْعٍ بِالِابْتِدَاءِ، وَسَدَّ الْقَسَمُ الْمُقَدَّرُ وَجَوَابُهُ مَسَدَّ الْخَبَرِ، وَهُوَ قَوْلُهُ: (لَأَمْلَأَنَّ).
وَ (مِنْكُمْ) : خِطَابٌ لِجَمَاعَةٍ، وَلَمْ يَتَقَدَّمْ إِلَّا خِطَابٌ وَاحِدٌ، وَلَكِنْ نَزَّلَهُ مَنْزِلَةَ الْجَمَاعَةِ؛ لِأَنَّهُ رَئِيسُهُمْ، أَوْ لِأَنَّهُ رَجَعَ مِنَ الْغَيْبَةِ إِلَى الْخِطَابِ، وَالْمَعْنَى وَاحِدٌ.
قَالَ ٱذْهَبْ فَمَن تَبِعَكَ مِنْهُمْ فَإِنَّ جَهَنَّمَ جَزَآؤُكُمْ جَزَآءً مَّوْفُورًا …