نص الآية 7:19
وَيَٰٓـَٔادَمُ ٱسْكُنْ أَنتَ وَزَوْجُكَ ٱلْجَنَّةَ فَكُلَا مِنْ حَيْثُ شِئْتُمَا وَلَا تَقْرَبَا هَٰذِهِ ٱلشَّجَرَةَ فَتَكُونَا مِنَ ٱلظَّٰلِمِينَ ١٩
وَيَٰٓـَٔادَمُ ٱسْكُنْ أَنتَ وَزَوْجُكَ ٱلْجَنَّةَ فَكُلَا مِنْ حَيْثُ شِئْتُمَا وَلَا تَقْرَبَا هَٰذِهِ ٱلشَّجَرَةَ فَتَكُونَا مِنَ ٱلظَّٰلِمِينَ ١٩
الآية 19 من سورة الأعراف (7:19)، وهي سورة مكية، تقع في الجزء 8، في الصفحة 152 من المصحف. اقرأها بالرسم العثماني مع تفسيرها، واستمع إليها بصوت 72 قارئًا.
78 تلاوة بأصوات 72 قارئًا: اختر صوتًا تبدأ التلاوة في المشغّل.
وقال الله لآدم: يا آدم، اسكن أنت وزوجتك حواء الجنة، فكُلا مما فيها من الطيبات ما شئتما، ولا تأكلا من هذه الشجرة (شجرة عَيَّنها الله لهما) فإنكما إن أكلتما منها بعد نهيي لكما كنتما من المتجاوزين لحدود الله.
ويا آدم اسكن أنت وزوجك حواء الجنة، فكُلا من ثمارها حيث شئتما، ولا تأكلا من ثمرة شجرة (عَيَّنها لهما) ، فإن فعلتما ذلك كنتما من الظالمين المتجاوزين حدود الله.
يذكر تعالى أنه أباح لآدم عليه السلام ولزوجته حواء الجنة أن يأكلا منها من جميع ثمارها، إلا شجرة واحدة، وقد تقدم الكلام على ذلك في سورة البقرة، فعند ذلك حسدهما الشيطان، وسعى في المكر والوسوسة والخديعة؛ ليسلبهما ما هما فيه من النعمة واللباس الحسن {وَقَالَ} كذباً وافتراء: {مَا نَهَـٰكُمَا رَبُّكُمَا عَنْ هَـٰذِهِ ٱلشَّجَرَةِ إِلاَ أَن تَكُونَا مَلَكَيْنِ} أي: لئلا تكونا ملكين، أو خالدين ها هنا، ولو أنكما أكلتما منها، لحصل لكما ذلكما، كقوله: { قَالَ يَٰـئَادَمُ هَلْ أَدُلُّكَ عَلَىٰ شَجَرَةِ ٱلْخُلْدِ وَمُلْكٍ لاَّ يَبْلَىٰ }[طه: 120] أي: لئلا تكونا ملكين، كقوله: { يُبَيِّنُ ٱللَّهُ لَكُمْ أَن … تابع القراءة
يقول الله تعالى ذكره: وقال الله لآدم:{ يا آدَمُ اسْكُنْ أنْتَ وَزَوْجُكَ الجَنَّةَ فَكُلا مِنْ حَيْثُ شِئْتُما} فأسكن جلّ ثناؤه آدم وزوجته الجنة بعد أن أهبط منها إبليس وأخرجه منها، وأباح لهما أن يأكلا من ثمارها من أيّ مكان شاءا منها، ونهاهما أن يقربا ثمر شجرة بعينها. وقد ذكرنا اختلاف أهل التأويل في ذلك وما نرى من القول فيه صواباً في غير هذا الموضع، فكرهنا إعادته. {فَتَكُونا مِنَ الظَّالِمِينَ} يقول: فتكونا ممن خالف أمر ربه. وفعل ما ليس له فعله.
قال لآدم بعد إخراج إبليس من موضعه من السماء: ٱسكن أنت وحواء الجنة. وقد تقدم في البقرة معنى الإسكان، فأغنى عن إعادته. وقد تقدّم معنىٰ { وَلاَ تَقْرَبَا هَـٰذِهِ ٱلشَّجَرَةَ }[البقرة 35] هناك. والحمد لله.
أي: أمر اللّه تعالى آدم وزوجته حواء، التي أنعم اللّه بها عليه ليسكن إليها، أن يأكلا من الجنة حيث شاءا ويتمتعا فيها بما أرادا، إلا أنه عين لهما شجرة، ونهاهما عن أكلها، واللّه أعلم ما هي، وليس في تعيينها فائدة لنا. وحرم عليهما أكلها، بدليل قوله: { فَتَكُونَا مِنَ الظَّالِمِينَ } . فلم يزالا ممتثلَيْن لأمر اللّه، حتى تغلغل إليهما عدوهما إبليس بمكره، فوسوس لهما وسوسة خدعهما بها، وموه عليهما وقال: { مَا نَهَاكُمَا رَبُّكُمَا عَنْ هَذِهِ الشَّجَرَةِ إِلا أَنْ تَكُونَا مَلَكَيْنِ } أي: من جنس الملائكة { أَوْ تَكُونَا مِنَ الْخَالِدِينَ } كما قال في الآية الأخرى: { هَلْ أَدُلُّكَ عَلَى شَجَرَةِ … تابع القراءة
{ و } قال { يا آدم اسكن أنت } تأكيد للضمير في اسكن ليعطف عليه { وزوجك } حواء بالمد { الجنة فكلا من حيث شئتما ولا تقربا هذه الشجرة } بالأكل منها وهي الحنطة { فتكونا من الظالمين } .
{قالَ} الله تعالى لإبليس: {ٱخْرُجْ مِنْهَا مَذْءُومًا مَّدْحُورًا}، أي: معيباً، والذيم والذَّأْم أشد العيب، يقال: ذَأَمَهُ يَذْأمُهُ ذَأْمَاً فهو مذؤومٌ وذامه يذيمه ذاماً فهو مذيم، مثل سار يسير سيراً. المدحور: المبعد المطرود، يقال: دحره يدحره دحراً إذا أبعده وطرده. قال ابن عباس: مذؤوماً أي ممقوتاً، وقال قتادة: مذؤماً مدحوراً، أي: لعيناً شقياً. وقال الكلبي: مذؤماً (ملوماً) مدحوراً مقصياً من الجنّة ومن كل خير. {لَّمَن تَبِعَكَ مِنْهُمْ}، من بني آدم، {لأَمْلأَنَّ جَهَنَّمَ}، اللام لام القسمُ، {مِنكُمْ أَجْمَعِينَ}، أي: منك ومن ذريّتك ومن كفار ذرية آدم أجمعين. {وَيَـٰـآدَمُ ٱسْكُنْ أَنتَ … تابع القراءة
الواو من قوله: {ويا آدم} عاطفة على جملة: { أخرج منها مذءوماً مدحوراً }[الأعراف: 18] الآية، فهذه الواوُ من المحكي لا من الحكاية، فالنّداء والأمرُ من جملة المقول المحكي يقال: أي قال الله لإبليس اخرج منها وقال لآدم {ويا آدم اسكن}، وهذا من عطف المتكلِّم بعض كلامه على بعض، إذا كان لبعض كلامه اتّصال وتناسب مع بعضه الآخر، ولم يكن أحدُ الكلامين موجّهاً إلى الذي وجّه إليه الكلام الآخَر، مع اتّحاد مقام الكلام، كما يفعل المتكلّم مع متعدِّدين في مجلس واحد فيُقبل على كل مخاطب منهم بكلام يخصه ومنه قول النبيّء صلى الله عليه وسلم في قضيّة الرّجل والأنصاري الذي كان ابنُ الرّجل عسيفاً عليه:والذي نفسي بيده … تابع القراءة
قوله تعالى: {قال اخرج منها مذؤوماً} قرأ الأعمش: «مذوماً» بضم الذال من غير همز. قال الفراء: الذَّأْمُ: الذَّمُّ، يقال: ذأمْتُ الرجلَ، أذأَمُه ذأمْاً؛ وذممتُه، أذُمُّه ذمّاً، وذِمْتُه، أذيمُه ذَيْماً، ويقال: رجل مذؤوم، ومذموم، ومَذيم، بمعنى: قال حسان بن ثابت: وأقاموا حتى أبيروا جميعاً في مَقامٍ وكُلُّهم مَذؤوم قال ابن قتيبة: المذؤوم: المذموم بأبلغ الذم. والمدحور: المقصى المبعَد. وقال الزجاج: معنى المذؤوم: كمعنى المذموم، والمدحور: المبعد من رحمة الله. واللام من «لأملأن» لام القسم؛ والكلام بمعنى الشرط والجزاء، كأنه قيل له: من تبعك، أُعذبْه، فدخلت اللام للمبالغة والتوكيد. فلام «لأملأن» هي لام … تابع القراءة
فوائد الآيات من 12 إلى 22 من سورة الأعراف (الصفحة 152 من المصحف).
كل كلمة مع جذرها: افتح الجذر لترى كل الآيات التي ورد فيها.
وَلا تَقْرَبا هذِهِ الشَّجَرَةَ نهي. فَتَكُونا مِنَ الظَّالِمِينَ جواب ويكون عطفا.
قال الأخفش: فَوَسْوَسَ لَهُمَا أي إليهما. ما وُورِيَ ويجوز في غير القرآن أوري مثل «أقّتت». إِلَّا أَنْ تَكُونا مَلَكَيْنِ خبر تكونا و «أن» في موضع نصب بمعنى كراهة والكوفيون يقولون: لئلّا وقرأ يحيى بن أبي كثير والضحّاك إِلَّا أَنْ تَكُونا مَلَكَيْنِ بكسر اللام ويجوز على هذه القراءة إسكانها ولا يجوز على القراءة الأولى لخفة الفتحة، وزعم أبو عبيد أن احتجاج يحيى بن أبي كثير بقوله وَمُلْكٍ لا يَبْلى [طه:
١٢٠] حجّة بيّنة ولكنّ الناس على تركها فلهذا تركناها. قال أبو جعفر: إِلَّا أَنْ تَكُونا مَلَكَيْنِ قراءة شاذة وقد أنكر على أبي عبيد هذا الكلام وجعل من الخطأ الفاحش وهل يجوز أن يتوهّم آدم صلّى الله عليه وسلّم أنه يصل إلى أكثر من ملك الجنة وهي غاية الطالبين وإنما معنى وَمُلْكٍ لا يَبْلى المقام في ملك الجنّة والخلود فيه وقد بيّن الله جلّ وعز فضل الملائكة على جميع الخلق في غير موضع من القرآن فمنها هذا وهو إلّا أن يكونا ملكين ومنها وَلا أَقُولُ لَكُمْ إِنِّي مَلَكٌ [الأنعام: ٥٠] ومنه لَا الْمَلائِكَةُ الْمُقَرَّبُونَ
[النساء: ١٧٢] وقال الحسن: فضّل الله عزّ وجلّ الملائكة بالصور والأجنحة والكرامة، وقال غيره: فضّلهم الله جلّ وعزّ بالطاعة وترك المعصية فبهذا يقع التفضيل في كلّ شيء.
قَوْلُهُ تَعَالَى: (هَذِهِ الشَّجَرَةَ) : يُقْرَأُ هَذِي بِغَيْرِ هَاءٍ، وَالْأَصْلُ فِي «ذَا» : ذَيٌّ لِقَوْلِهِمْ فِي التَّصْغِيرِ: ذَيًّا فَحُذِفَتِ الْيَاءُ الثَّانِيَةُ تَخْفِيفًا، وَقُلِبَتِ الْيَاءُ الْأُولَى أَلِفًا؛ لِئَلَّا تَبْقَى مِثْلَ كَيْ، فَإِذَا خَاطَبْتَ الْمُؤَنَّثَ، رُدَّتِ الْيَاءُ، وَكُسِرَتِ الذَّالُ؛ لِئَلَّا يَجْتَمِعَ عَلَيْهِ التَّأْنِيثُ وَالتَّغْيِيرُ. وَأَمَّا الْهَاءُ فَجُعِلَتْ عِوَضًا مِنَ الْمَحْذُوفِ حِينَ رُدَّ إِلَى الْأَصْلِ، وَوُصِلَتْ بِيَاءٍ؛ لِأَنَّهَا مِثْلُ هَاءِ الضَّمِيرِ فِي اللَّفْظِ.
فَوَسْوَسَ إِلَيْهِ ٱلشَّيْطَٰنُ قَالَ يَٰٓـَٔادَمُ هَلْ أَدُلُّكَ عَلَىٰ شَجَرَةِ ٱلْخُلْدِ وَمُلْكٍ لَّا يَبْلَىٰ
يَسْتَفْتُونَكَ قُلِ ٱللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِى ٱلْكَلَٰلَةِ إِنِ ٱمْرُؤٌا۟ هَلَكَ لَيْسَ لَهُۥ وَلَدٌ وَلَهُۥٓ أُخْتٌ فَلَهَا نِصْفُ مَا تَرَكَ وَهُوَ يَرِثُهَآ إِن لَّمْ يَكُن لَّهَا وَلَدٌ فَإِن كَانَتَا ٱثْنَتَيْنِ فَلَهُمَا ٱلثُّلُثَانِ مِمَّا تَرَكَ وَإِن كَانُوٓا۟ إِخْوَةً رِّجَالًا وَنِسَآءً فَلِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ ٱلْأُنثَيَيْنِ يُبَيِّنُ ٱللَّهُ لَكُمْ أَن تَضِلُّوا۟ وَٱللَّهُ بِكُلِّ شَىْءٍ عَلِيمٌۢ
وَأَلْقَىٰ فِى ٱلْأَرْضِ رَوَٰسِىَ أَن تَمِيدَ بِكُمْ وَأَنْهَٰرًا وَسُبُلًا لَّعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ
تشترك مع هذه الآية في عبارة واحدة أو أكثر، فيحسن التفريق بينها عند الحفظ.
وَقُلْنَا يَٰٓـَٔادَمُ ٱسْكُنْ أَنتَ وَزَوْجُكَ ٱلْجَنَّةَ وَكُلَا مِنْهَا رَغَدًا حَيْثُ شِئْتُمَا وَلَا تَقْرَبَا هَٰذِهِ ٱلشَّجَرَةَ فَتَكُونَا مِنَ ٱلظَّٰلِمِينَ