نص الآية 7:183
وَأُمْلِى لَهُمْ إِنَّ كَيْدِى مَتِينٌ ١٨٣
وَأُمْلِى لَهُمْ إِنَّ كَيْدِى مَتِينٌ ١٨٣
الآية 183 من سورة الأعراف (7:183)، وهي سورة مكية، تقع في الجزء 9، في الصفحة 174 من المصحف. اقرأها بالرسم العثماني مع تفسيرها، واستمع إليها بصوت 72 قارئًا.
78 تلاوة بأصوات 72 قارئًا: اختر صوتًا تبدأ التلاوة في المشغّل.
وأؤخر عنهم العقوبة حتى يظنوا أنهم غير معاقبين، فيستمروا على تكذيبهم وكفرهم حتى يُضاعَف عليهم العذاب، إن كيدي قوي، فأظهر لهم الإحسان، وأريد بهم الخذلان.
وأمهل هؤلاء الذين كذبوا بآياتنا حتى يظنوا أنهم لا يعاقبون، فيزدادوا كفرًا وطغيانًا، وبذلك يتضاعف لهم العذاب. إن كيدي متين، أي: قوي شديد لا يُدْفع بقوة ولا بحيلة.
يقول تعالى: {وَٱلَّذِينَ كَذَّبُواْ بِآيَاتِنَا سَنَسْتَدْرِجُهُمْ مِّنْ حَيْثُ لاَ يَعْلَمُونَ}ـ ومعناه أنه يفتح لهم أبواب الرزق ووجوه المعاش في الدنيا حتى يغتروا بما هم فيه، ويعتقدوا أنهم على شيء، كما قال تعالى: { فَلَمَّا نَسُواْ مَا ذُكِّرُواْ بِهِ فَتَحْنَا عَلَيْهِمْ أَبْوَابَ كُلِّ شَىْءٍ حَتَّىٰ إِذَا فَرِحُواْ بِمَآ أُوتُوۤاْ أَخَذْنَـٰهُمْ بَغْتَةً فَإِذَا هُمْ مُّبْلِسُونَ فَقُطِعَ دَابِرُ ٱلْقَوْمِ ٱلَّذِينَ ظَلَمُواْ وَٱلْحَمْدُ للَّهِ رَبِّ ٱلْعَـٰلَمِينَ }[الأنعام: 44-45] ولهذا قال تعالى: {وَأُمْلِى لَهُمْ} أي: وسأملي لهم، أي: أطول لهم ما هم فيه، {إِنَّ كَيْدِى مَتِينٌ} أي: قوي شديد.
يقول تعالـى ذكره: وأؤخر هؤلاء الذين كذّبوا بآياتنا مُلاءة بـالكسر والضمّ والفتـح من الدهر، وهي الـحين، ومنه قـيـل: انتظرتك ملّـياً، لـيبلغوا بـمعصيتهم ربهم الـمقدار الذي قد كتبه لهم من العقاب والعذاب ثم يقبضهم إلـيه. {إنَّ كَيْدِي} والكيد: هو الـمكر. {وقوله مَتِـينٌ} يعنـي: قويّ شديد، ومنه قول الشاعر: عَدَلْنَ عُدُولَ النَّاسِ وَاقْبح يُبْتَلـىأفـاسٌ مِنَ الهُرَّابِ شَدّ مـمَاتِنُ يعنـي: سيراً شديداً بـاقـياً لا ينقطع.
قوله تعالى: {وَأُمْلِي لَهُمْ} أي أطيل لهم المدة وأُمهلهم وأُؤخِّر عقوبتهم. {إِنَّ كَيْدِي} أي مكري. {مَتِينٌ} أي شديد قوِيّ. وأصله من المتن، وهو اللحم الغليظ الذي عن جانب الصلب. قيل: نزلت في المستهزئين من قريش، قتلهم الله في ليلة واحدة بعد أن أمهلهم مدّة. نظيره { حَتَّىٰ إِذَا فَرِحُواْ بِمَآ أُوتُوۤاْ أَخَذْنَاهُمْ بَغْتَةً }[الأنعام: 44]. وقد تقدّم.
أي: والذين كذبوا بآيات اللّه الدالة على صحة ما جاء به محمد صلى الله عليه وسلم، من الهدى فردوها ولم يقبلوها. { سَنَسْتَدْرِجُهُمْ مِنْ حَيْثُ لا يَعْلَمُونَ } بأن يدر لهم الأرزاق. { وَأُمْلِي لَهُمْ } أي: أُمْهِلُهُم حتى يظنوا أنهم لا يؤخذون ولا يعاقبون، فيزدادون كفرا وطغيانا، وشرا إلى شرهم، وبذلك تزيد عقوبتهم، ويتضاعف عذابهم، فيضرون أنفسهم من حيث لا يشعرون، ولهذا قال: { إِنَّ كَيْدِي مَتِينٌ } أي: قوي بليغ. { أَوَلَمْ يَتَفَكَّرُوا مَا بِصَاحِبِهِمْ } محمد صلى الله عليه وسلم { مِنْ جِنَّةٍ } أي: أَوَ لَمْ يُعْمِلُوا أفكارهم، وينظروا: هل في صاحبهم الذي يعرفونه ولا يخفى عليهم من حاله شيء، هل هو … تابع القراءة
{ وأُملي لهم } أمهلهم { إن كيدي متينٌ } شديد لا يطاق .
قوله تعالى: {وَمِمَّنْ خَلَقْنَآ أُمَّةٌ} أي: عصابة، {يَهْدُونَ بِٱلْحَقِّ وَبِهِ يَعْدِلُونَ}، قال عطاء عن ابن عباس: يريد أمّة محمد صلى الله عليه وسلم وهم المهاجرون والتابعون لهم بإحسان. وقال قتادة: بلغنا أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا قرأ هذه الآية قال: «هذه لكم وقد أعطي القوم بين أيديكم مثلَها، ومن قوم موسى أمة يهدون بالحق وبه يعدلون»». أخبرنا عبدالواحد المليحي، أنا أحمد بن عبدالله النعيمي، أنا محمد بن يوسف أنا محمد بن إسماعيل، حدثنا الحميدي، حدثني الوليد، حدثني ابن جابر، وهو عبدالرحمن بن يزيد بن جابر، حدثني عمير بن هانيء أنه سمع معاوية رضي الله عنه يقول: سمعتُ رسولَ الله صلى الله … تابع القراءة
عطف على جملة: { ولقد ذرأنا لجهنم كثيراً من الجن والإنس }[الأعراف: 179] الآية، والمقصود: التنويه بالمسلمين في هديهم واهتدائهم، وذلك مقابلة لحال المشركين في ضلالهم، أي عرّض عن المشركين، فإن الله أغناك عنهم بالمسلمين، فما صْدَقُ «الأمة» هم المسلمون بقرينة السياق كما في قول لبيد:ترَّاك أمكنة إذا لم أرضهاأو يعتلقُ بَعْضَ النفوس حِمامُها يريد نفسه فإنها بعض النفوس. روى الطبري عن قتادة قال بلغنا أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقول إذا قرأ هذه الآية:هذه لكم وقد أعطي القوم بين أيديكم مثلها وقوله: {ومن قوم موسى أمّة يهدون بالحق وبه يعدلون} وبقية ألفاظ الآية عرف تفسيرها من نظره المتقدمة في هذه السورة … تابع القراءة
قوله تعالى: {والذين كذَّبوا بآياتنا} قال أبو صالح عن ابن عباس: هم أهل مكة. وقال مقاتل: نزلت في المستهزئين من قريش. قوله تعالى: {سنستدرجهم} قال الخليل بن أحمد: سنطوي أعمارهم في اغترار منهم. وقال أبو عبيدة: الاستدراج: أن يُتدرج إلى الشيء في خُفية قليلاً قليلاً ولا يُهجم عليه، وأصله: من الدَّرَجة، وذلك أن الراقي والنازل يرقى وينزل مَرقاة مرقاة؛ ومنه: دَرَجَ الكتابَ: إذا طواه شيئاً بعد شيء؛ ودرج القوم: إذا ماتوا بعضُهم في إثر بعض. وقال اليزيدي: الاستدراج: أن يأتيه من حيث لا يعلم. وقال ابن قتيبة: هو ان يذيقهم من بأسه قليلاً قليلاً من حيث لا يعلمون، ولا يباغتهم به ولا يجاهرهم. وقال الأزهري: سنأخذهم … تابع القراءة
فوائد الآيات من 179 إلى 187 من سورة الأعراف (الصفحة 174 من المصحف).
السراج في بيان غريب القرآن
واملي لهم أؤخرهموالكيد المتين المكر الشديد
أُمْلِي لَهُمْ: أي أطيل لهم المدة وأتركهم ملاوة من الدهر. والملاوة الحين من الدهر. والملوان: الليل والنهار
مَتِينٌ: أي شديد.
وأملي لهم: أطيل المدة وأتركهم ملاوة من الدهر والملاوة الحين من الدهر والملوان الليل والنهار،
إن كيدي متين: إن مكري شديد.
كل كلمة مع جذرها: افتح الجذر لترى كل الآيات التي ورد فيها.
وَأُمْلِي لَهُمْ إِنَّ كَيْدِي مَتِينٌ الكيد من الله جلّ وعزّ هو عذابه إذا أتاهم من حيث لا يشعرون وهذا معنى الكيد في اللغة.
قَوْلُهُ تَعَالَى: (وَأُمْلِي) : خَبَرُ مُبْتَدَأٍ مَحْذُوفٍ؛ أَيْ: وَأَنَا أُمْلِي. وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مَعْطُوفًا عَلَى «نَسْتَدْرِجُ»، وَأَنْ يَكُونَ مُسْتَأْنَفًا.
تشترك مع هذه الآية في عبارة واحدة أو أكثر، فيحسن التفريق بينها عند الحفظ.
وَأُمْلِى لَهُمْ إِنَّ كَيْدِى مَتِينٌ