نص الآية 10:101
قُلِ ٱنظُرُوا۟ مَاذَا فِى ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلْأَرْضِ وَمَا تُغْنِى ٱلْـَٔايَٰتُ وَٱلنُّذُرُ عَن قَوْمٍ لَّا يُؤْمِنُونَ ١٠١
قُلِ ٱنظُرُوا۟ مَاذَا فِى ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلْأَرْضِ وَمَا تُغْنِى ٱلْـَٔايَٰتُ وَٱلنُّذُرُ عَن قَوْمٍ لَّا يُؤْمِنُونَ ١٠١
الآية 101 من سورة يونس (10:101)، وهي سورة مكية، تقع في الجزء 11، في الصفحة 220 من المصحف. اقرأها بالرسم العثماني مع تفسيرها، واستمع إليها بصوت 74 قارئًا.
80 تلاوة بأصوات 74 قارئًا: اختر صوتًا تبدأ التلاوة في المشغّل.
قل - أيها الرسول - للمشركين الذين يسألونك الآيات: تأملوا ماذا في السماوات والأرض من الآيات الدالة على وحدانية الله وقدرته، وما ينفع إنزال الآيات والحجج والرسل في قوم ليس لهم استعداد أن يؤمنوا؛ لإصرارهم على الكفر.
قل -أيها الرسول- لقومك: تفكروا واعتبروا بما في السموات والأرض من آيات الله البينات، ولكن الآيات والعبر والرسل المنذرة عباد الله عقابه، لا تنفع قومًا لا يؤمنون بشيء من ذلك؛ لإعراضهم وعنادهم.
يرشد تعالى عباده إلى التفكر في آلائه، وما خلق الله في السموات والأرض من الآيات الباهرة لذوي الألباب؛ مما في السموات من كواكب نيرات، ثوابت وسيارات، والشمس والقمر، والليل والنهار واختلافهما، وإيلاج أحدهما في الآخر حتى يطول هذا ويقصر هذا، ثم يقصر هذا ويطول هذا، وارتفاع السماء واتساعها وحسنها وزينتها، وما أنزل الله منها من مطر فأحيا به الأرض بعد موتها، وأخرج فيها من أفانين الثمار والزروع والأزاهير وصنوف النبات، وما ذرأ فيها من دواب مختلفة الأشكال والألوان والمنافع، وما فيها من جبال وسهول وقفار وعمران وخراب، وما في البحر من العجائب والأمواج، وهو مع هذا مسخر مذلل للسالكين، يحمل سفنهم ويجري بها برفق … تابع القراءة
يقول تعالى ذكره: {قُلْ} يا محمد لهؤلاء المشركين من قومك، السائليك الآيات على صحة ما تدعوهم إليه من توحيد الله وخلع الأنداد والأوثان: {انْظُرُوا} أيها القوم {ماذَا في السَّمَوَاتِ} من الآيات الدالة على حقيقة ما أدعوكم إليه من توحيد الله من شمسها وقمرها، واختلاف ليلها ونهارها، ونزول الغيث بأرزاق العباد من سحابها، {و} في {الأرْضِ} من جبالها وتصدّعها بنباتها، وأقوات أهلها، وسائر صنوف عجائبها فإن في ذلك لكم إن عقلتم وتدبرتم موعظة ومعتبراً، ودلالة على أن ذلك من فعل من لا يجوز أن يكون له في ملكه شريك ولا له على تدبيره وحفظه ظهير يغنيكم عما سواه من الآيات. يقول الله جلّ ثناؤه: {وَما تُغْنِي الآياتُ … تابع القراءة
قوله تعالى: {قُلِ ٱنظُرُواْ مَاذَا فِي ٱلسَّمَاوَاتِ وَٱلأَرْضِ} أمرٌ للكفار بالاعتبار والنظر في المصنوعات الدّالة على الصانع والقادر على الكمال. وقد تقدّم القول في هذا المعنى في غير موضع مستوفى. {وَمَا تُغْنِي} «ما» نفي؛ أي ولن تغنى. وقيل: استفهامية؛ التقدير أيّ شيء تغني. {الآيَاتُ} أي الدّلالات. {والنُّذُرُ} أي الرسل، جمع نذير، وهو الرسول صلى الله عليه وسلم. {عَن قَوْمٍ لاَّ يُؤْمِنُونَ} أي عمن سبق له في علم الله أنه لا يؤمن.
يدعو تعالى عباده إلى النظر لما في السماوات والأرض، والمراد بذلك: نظر الفكر والاعتبار والتأمل، لما فيها، وما تحتوي عليه، والاستبصار، فإن في ذلك لآيات لقوم يؤمنون، وعبرًا لقوم يوقنون، تدل على أن الله وحده، المعبود المحمود، ذو الجلال والإكرام، والأسماء والصفات العظام. { وَمَا تُغْنِي الآيَاتُ وَالنُّذُرُ عَنْ قَوْمٍ لا يُؤْمِنُونَ } فإنهم لا ينتفعون بالآيات لإعراضهم وعنادهم. { فَهَلْ يَنْتَظِرُونَ إِلا مِثْلَ أَيَّامِ الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلِهِمْ } أي: فهل ينتظر هؤلاء الذين لا يؤمنون بآيات الله، بعد وضوحها، { إِلا مِثْلَ أَيَّامِ الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلِهِمْ } أي: من الهلاك والعقاب … تابع القراءة
{ قل } لكفار مكة { انظروا ماذا } أي الذي { في السماوات والأرض } من الآيات الدالة على وحدانية الله تعالى { وما تغني الآيات والنذر } جمع نذير أي الرسل { عن قوم لا يؤمنون } في علم الله أي ما تنفعهم .
قوله تعالى: {وَلَوْ شَآءَ رَبُّكَ}، يامحمد، {لآمَنَ مَن فِى ٱلأَرْضِ كُلُّهُمْ جَمِيعاً أَفَأَنتَ تُكْرِهُ ٱلنَّاسَ حَتَّىٰ يَكُونُواْ مُؤْمِنِينَ}، هذه تسلية للنبي صلى الله عليه وسلم، وذلك أنه كان حريصاً على أن يؤمن جميع الناس، فأخبره الله جلّ ذكره: أنه لا يؤمن إلاّ من قد سبق له من الله السعادة، ولا يضل إلاّ من سبق له الشقاوة. {وَمَا كَانَ لِنَفْسٍ}، وما ينبغي لنفس. وقيل: وما كانت نفس، {أَن تُؤْمِنَ إِلاَّ بِإِذْنِ ٱللَّهِ}، قال ابن عباس: بأمر الله. وقال عطاء: بمشيئة الله. وقيل: بعلم الله. {وَيَجْعَلُ ٱلرِّجْسَ}، قرأ أبو بكر: «ونجعل» بالنون، والباقون بالياء، أي: ويجعل الله الرجسَ أي: العذاب … تابع القراءة
استئناف ناشىء عن قوله: { ولو شاء ربك لآمن مَن في الأرض كلهم جميعاً أفأنت تكره الناس }[يونس: 99] الخ. قسّم الناس إلى قسمين: مؤمنين وكافرين، أي فادعهم إلى النظر في دلائل الوحدانية والإرشاد إلى تحصيل أسباب الإيمان ودفع غشاوات الكفر، وذلك بالإرشاد إلى النظر والاستدلال بما هو حول الإنسان من أحوال الموجودات وتصاريفها الدالة على الوحدانية، مثل أجرام الكواكب، وتقادير مسيرها، وأحوال النور والظلمة والرياح والسحاب والمطر، وكذلك البحار والجبال. وافتتحت الجملة بـ{قل} للاهتمام بمضمونها. وقد عمم ما في السماوات والأرض لتتوجه كلّ نفس إلى ما هو أقرب إليها وأيسر استدلالاً عليه لديها. والنظر: هنا مستعمل فيما … تابع القراءة
قوله تعالى: {قُلِ ٱنظُرُواْ مَاذَا فِي ٱلسَّمَاوَاتِ وَٱلأَرْضِ} الآية. أمر الله جل وعلا جميع عباده أن ينظروا ماذا خلق في السماوات والأرض من المخلوقات الدالة على عظم خالقها، وكماله، وجلاله، واستحقاقه لأن يعبد وحده جل وعلا. وأشار لمثل ذلك بقوله: { سَنُرِيهِمْ آيَاتِنَا فِي ٱلآفَاقِ وَفِيۤ أَنفُسِهِمْ حَتَّىٰ يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ ٱلْحَقُّ }[فصلت: 53] الآية، ووبخ في سورة "الأعراف" من لم يمتثل هذا الأمر وهدده بأنه قد يعاجله الموت فينقضي أجله قبل أن ينظر فيما أمره الله جل وعلا أن ينظر فيه لينبه بذلك على وجوب المبادرة في امتثال أمر الله - جل وعلا - وذلك في قوله تعالى: { أَوَلَمْ يَنْظُرُواْ … تابع القراءة
قوله تعالى: {قل انظروا ماذا في السموات والأرض} قال المفسرون: قل للمشركين الذي يسألونك الآيات على توحيد الله انظروا بالتفكر والاعتبار ماذا في السموات والأرض من الآيات والعبر التي تدل على وحدانيته ونفاذ قدرته كالشمس، والقمر، والنجوم، والجبال، والشجر، وكلُّ هذا يقتضي خالقاً مدبراً. {وما تُغني الآيات والنُّذر عن قوم لا يؤمنون} في علم الله.
فوائد الآيات من 98 إلى 106 من سورة يونس (الصفحة 220 من المصحف).
السراج في بيان غريب القرآن
قل انظروا أي بالتفكر ماذا في السموات مما يدل على وحدانية اللهلا يؤمنون في علم الله
كل كلمة مع جذرها: افتح الجذر لترى كل الآيات التي ورد فيها.
وَما تُغْنِي في موضع رفع حذفت الضمة من الياء لثقلها وحذفت الياء من اللفظ لالتقاء الساكنين وكذا نُنَجِّيكَ في موضع رفع «وما» في موضع نصب بيعني وهو اسم تام.
قَوْلُهُ تَعَالَى: (مَاذَا فِي السَّمَاوَاتِ) : هُوَ اسْتِفْهَامٌ فِي مَوْضِعِ رَفْعٍ بِالِابْتِدَاءِ. وَ «فِي السَّمَاوَاتِ» الْخَبَرُ، وَ «انْظُرُوا» مُعَلَّقَةٌ عَنِ الْعَمَلِ.
وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ بِمَعْنَى الَّذِي، وَقَدْ تَقَدَّمَ أَصْلُ ذَلِكَ.
(وَمَا تُغْنِي) : يَجُوزُ أَنْ تَكُونَ اسْتِفْهَامًا فِي مَوْضِعِ نَصْبٍ، وَأَنْ تَكُونَ نَفْيًا.
إِنَّ ٱلَّذِينَ حَقَّتْ عَلَيْهِمْ كَلِمَتُ رَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ
قُلْ إِنَّ ٱلَّذِينَ يَفْتَرُونَ عَلَى ٱللَّهِ ٱلْكَذِبَ لَا يُفْلِحُونَ