نص الآية 7:188
قُل لَّآ أَمْلِكُ لِنَفْسِى نَفْعًا وَلَا ضَرًّا إِلَّا مَا شَآءَ ٱللَّهُ وَلَوْ كُنتُ أَعْلَمُ ٱلْغَيْبَ لَٱسْتَكْثَرْتُ مِنَ ٱلْخَيْرِ وَمَا مَسَّنِىَ ٱلسُّوٓءُ إِنْ أَنَا۠ إِلَّا نَذِيرٌ وَبَشِيرٌ لِّقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ ١٨٨
قُل لَّآ أَمْلِكُ لِنَفْسِى نَفْعًا وَلَا ضَرًّا إِلَّا مَا شَآءَ ٱللَّهُ وَلَوْ كُنتُ أَعْلَمُ ٱلْغَيْبَ لَٱسْتَكْثَرْتُ مِنَ ٱلْخَيْرِ وَمَا مَسَّنِىَ ٱلسُّوٓءُ إِنْ أَنَا۠ إِلَّا نَذِيرٌ وَبَشِيرٌ لِّقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ ١٨٨
الآية 188 من سورة الأعراف (7:188)، وهي سورة مكية، تقع في الجزء 9، في الصفحة 175 من المصحف. اقرأها بالرسم العثماني مع تفسيرها، واستمع إليها بصوت 72 قارئًا.
78 تلاوة بأصوات 72 قارئًا: اختر صوتًا تبدأ التلاوة في المشغّل.
قل - يا محمد -: لا أستطيع جلب خيرٍ لنفسي، ولا كشف سوء عنها، إلا ما شاء الله، وإنما ذلك إلى الله، ولا أعلم إلا ما علَّمني الله، فلا أعلم الغيب، ولو كنت أعلم الغيب لفعلت الأسباب التي أعلم أنها تجلب لي المصالح، وتدفع عني المفاسد؛ لِعِلمي بالأشياء قبل كونها وعلمي بما تؤول إليه، لست إلا رسولًا من عند الله، أُخَوِّفُ من عقابه الأليم، وأُبَشِّرُ بثوابه الكريم قومًا يؤمنون بأني رسول منه سبحانه وتعالى، ويُصَدِّقُونَ بما جئت به.
قل -أيها الرسول-: لا أقدرُ على جَلْبِ خير لنفسي ولا دفع شر يحل بها إلا ما شاء الله، ولو كنت أعلم الغيب لفعلت الأسباب التي أعلم أنها تكثِّر لي المصالح والمنافع، ولاتَّقيتُ ما يكون من الشر قبل أن يقع، ما أنا إلا رسول الله أرسلني إليكم، أخوِّف من عقابه، وأبشر بثوابه قومًا يصدقون بأني رسول الله، ويعملون بشرعه.
أمره الله تعالى أن يفوض الأمور إليه، وأن يخبر عن نفسه أنه لا يعلم الغيب المستقبل، ولا اطلاع له على شيء من ذلك إلا بما أطلعه الله عليه، كما قال تعالى: { عَـٰلِمُ ٱلْغَيْبِ فَلاَ يُظْهِرُ عَلَىٰ غَيْبِهِ أَحَداً }[الجن: 26] الآية. وقوله: {وَلَوْ كُنتُ أَعْلَمُ ٱلْغَيْبَ لاَسْتَكْثَرْتُ مِنَ ٱلْخَيْرِ} قال عبد الرزاق عن الثوري عن منصور عن مجاهد: {وَلَوْ كُنتُ أَعْلَمُ ٱلْغَيْبَ لاَسْتَكْثَرْتُ مِنَ ٱلْخَيْرِ} قال: لو كنت أعلم متى أموت؟ لعملت عملاً صالحاً، وكذا روى ابن أبي نجيح عن مجاهد، وقال مثله ابن جريج، وفيه نظر؛ لأن عمل رسول الله صلى الله عليه وسلم كان ديمة، وفي رواية: كان إذا عمل عملاً … تابع القراءة
يقول تعالـى ذكره لنبـيه مـحمد صلى الله عليه وسلم: قل يا مـحمد لسائلـيك عن الساعة أيَّان مرساها: {لا أمْلِك لِنَفْسِي نَفْعاً وَلاَ ضَرّاً} يقول: لا أقدر علـى اجتلاب نفع إلـى نفسي، ولا دفع ضرّ يحلّ بها عنها إلاَّ ما شاء الله أن أملكه من ذلك بأن يقوّينـي علـيه ويعيننـي. {وَلَوْ كُنْتُ أعْلَـمُ الغَيْبَ} يقول: لو كنت أعلـم ما هو كائن مـما لـم يكن بعد {لاسْتَكْثَرْتُ مِنَ الـخَيْرِ } يقول: لأعددت الكثـير من الـخير. ثم اختلف أهل التأويـل فـي معنى الـخير الذي عناه الله بقوله: {لاسْتَكْثَرْتُ مِنَ الـخَيْرِ} فقال بعضهم: معنى ذلك: لاستكثرت من العمل الصالـح. ذكر من قال ذلك. حدثنا القاسم، قال: ثنا … تابع القراءة
قوله تعالى: {قُل لاَّ أَمْلِكُ لِنَفْسِي نَفْعاً وَلاَ ضَرّاً} أي لا أملك أن أجلب إلى نفسي خيراً ولا أدفع عنها شراً؛ فكيف أملك عِلم الساعة. وقيل: لا أملك لنفسي الهدى والضلال. {إِلاَّ مَا شَآءَ ٱللَّهُ} في موضع نصب بالاستثناء. والمعنى: إلا ما شاء الله أن يملكني ويمكنني منه. وأنشد سيبويه: مهمـا شـاء بالنـاس يفعـل {وَلَوْ كُنتُ أَعْلَمُ ٱلْغَيْبَ لاَسْتَكْثَرْتُ مِنَ ٱلْخَيْرِ} المعنى لو كنت أعلم ما يريد الله عز وجل مني من قبل أن يعرِّفنِيه لفعلته. وقيل: لو كنت أعلم متى يكون لي النصر في الحرب لقاتلت فلم أغلب. وقال ابن عباس: لو كنت أعلم سنة الجدب لهيأت لها في زمن الخصب ما يكفِيني. وقيل: المعنى لو … تابع القراءة
يقول تعالى لرسوله محمد صلى الله عليه وسلم: { يَسْأَلُونَكَ } أي: المكذبون لك، المتعنتون { عَنِ السَّاعَةِ أَيَّانَ مُرْسَاهَا } أي: متى وقتها الذي تجيء به، ومتى تحل بالخلق؟ { قُلْ إِنَّمَا عِلْمُهَا عِنْدَ رَبِّي } أي: إنه تعالى مختص بعلمها، { لا يُجَلِّيهَا لِوَقْتِهَا إِلا هُوَ } أي: لا يظهرها لوقتها الذي قدر أن تقوم فيه إلا هو. { ثَقُلَتْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالأرْضِ } أي: خفي علمها على أهل السماوات والأرض، واشتد أمرها أيضا عليهم، فهم من الساعة مشفقون. { لا تَأْتِيكُمْ إِلا بَغْتَةً } أي: فجأة من حيث لا تشعرون، لم يستعدوا لها، ولم يتهيأوا لقيامها. { يَسْأَلُونَكَ كَأَنَّكَ حَفِيٌّ عَنْهَا } … تابع القراءة
{ قل لا أملك لنفسي نفعا } أجلبه { ولا ضرا } أدفعه { إلا ما شاء الله ولو كنت أعلم الغيب } ما غاب عني { لاستكثرت من الخير وما مسَّني السوء } من فقر وغيره لاحترازي عنه باجتناب المضار { إن } ما { أنا إلا نذير } بالنار للكافرين { وبشير } بالجنة { لقوم يؤمنون } .
{قُل لاَ أَمْلِكُ لِنَفْسِى نَفْعًا وَلاَ ضَرًّا إِلاَّ مَا شَآءَ ٱللَّهُ}، قال ابن عباس رضي الله عنهما: إن أهل مكة قالوا: يا محمد ألا يخبرك ربك بالسعر الرخيص قبل أن يغلو فتشتريه وتربح فيه عند الغلاء، وبالأرض التي يريد أن تجدب فترتحل منها إلى ما قد أخصبت؟ فأنزل الله تعالى: "قلْ لا أملك لنفسي نفعاً"، أي: لا أقدر لنفسي نفعاً، أي: اجتلاب نفع بأن أربح ولا ضرّاً، أي دفع ضَرّ بأن ارتحل من أرض يريد أن تجدب إلا ما شاء الله أن أملكه. {وَلَوْ كُنتُ أَعْلَمُ ٱلْغَيْبَ لاسْتَكْثَرْتُ مِنَ ٱلْخَيْرِ وَمَا مَسَّنِىَ ٱلسُّوۤءُ}، أي: لو كنت أعلم الخصب والجدب لاستكثرت من الخير، أي: من المال لسنة لقحط {وَمَا … تابع القراءة
هذا ارتقاء في التبرُّؤ من معرفة الغيب ومن التصرف في العالم، وزيادةٌ من التعليم للأمة بشيء من حقيقة الرسالة والنبوة، وتمييز ما هو من خصائصها عما ليس منها. والجملة مستأنفة ابتدائية قصد من استينافها الاهتمام بمضمونها، كي تتوجه الأسماع إليها، ولذلك أعيد الأمر بالقول مع تقدمه مرتين في قوله: { قل إنما علمها عند ربي... قل إنما علمها عند الله }[الأعراف: 187] للاهتمام باستقلال المقول، وأن لا يندرج في جملة المقول المحكي قبله، وخص هذا المقول بالإخبار عن حال الرسول عليه الصلاة والسلام نحو معرفة الغيب ليقلع من عقول المشركين توهمَ ملازمة معرفة الغيب لصفة النبوة، إعلاناً للمشركين بالتزام أنه لا يَعلم الغيب … تابع القراءة
قوله تعالى: {وَلَوْ كُنتُ أَعْلَمُ ٱلْغَيْبَ لاَسْتَكْثَرْتُ مِنَ ٱلْخَيْرِ} الآية. وهذه الآية تدل على أنه صلى الله عليه وسلم لم يكن يعلم من الغيب إلا ما علمه الله، وقد أمره تعالى أن يقول إنه لا يعلم الغيب في قوله في "الأنعام": { قُل لاَّ أَقُولُ لَكُمْ عِندِي خَزَآئِنُ ٱللَّهِ وَلاۤ أَعْلَمُ ٱلْغَيْبَ }[الأنعام: 50] الآية، وقال: { عَالِمُ ٱلْغَيْبِ فَلاَ يُظْهِرُ عَلَىٰ غَيْبِهِ أَحَداً إِلاَّ مَنِ ٱرْتَضَىٰ مِن رَّسُولٍ }[الجن: 26-27] الآية، وقال: { قُل لاَّ يَعْلَمُ مَن فِي ٱلسَّمَاواتِ وٱلأَرْضِ ٱلْغَيْبَ إِلاَّ ٱللَّهُ }[النمل: 65] الآية. إلى غير ذلك من الآيات. والمراد بالخير في هذه … تابع القراءة
قوله تعالى: {قل لا أملك لنفسي نفعاً ولا ضَراً} سبب نزولها: أن أهل مكة قالوا: يا محمد، ألا يخبرك ربك بالسعر الرخيص قبل أن يغلو، فتشتري فتربح، وبالأرض التي تريد أن تُجدب، فترتحل عنها إلى ما قد أخصب؟ فنزلت هذه الآية، روي عن ابن عباس. وفي المراد بالنفع والضر قولان. أحدهما: أنه عامّ في جميع ما ينفع ويضر، قاله الجمهور. والثاني: أن النفع: الهدى، والضَّر: الضلالة، قاله ابن جريج. قوله تعالى: {إلا ما شاء الله} أي: إلا ما أراد أن أملكه بتمليكه إياي؛ ومن هو على هذه الصفة فكيف يعلم علم الساعة؟. قوله تعالى: {ولو كنت أعلم الغيب} فيه أربعة أقوال. أحدها: لو كنت أعلم بجدب الأرض وقحط المطر قبل كون ذلك لهيَّأت … تابع القراءة
قوله تعالى: ﴿قُلْ لَا أَمْلِكُ لِنَفْسِي نَفْعًا وَلَا ضَرًّا﴾ الآية. [١٨٨].
قال الكلبي: إن أهل مكة قالوا: يا محمد، ألا يخبرك ربك بالسعر الرخيص قبل أن يغلو فتشتري فتربح؟ وبالأرض التي يريد أن تجدب فترحل عنها إلى ما قد أخصب؟ فأنزل الله تعالى هذه الآية.
فوائد الآيات من 188 إلى 195 من سورة الأعراف (الصفحة 175 من المصحف).
ولو كنت أعلم الغيب كالجدب والقحط لاستكثرت من الخير للجذب من الحصب
كل كلمة مع جذرها: افتح الجذر لترى كل الآيات التي ورد فيها.
ما شاءَ اللَّهُ في موضع نصب بالاستثناء والمعنى إلّا ما شاء الله أن يملكني، وأنشد سيبويه: [الطويل] ١٦٤-
مهما شاء بالناس يفعل
وَلَوْ كُنْتُ أَعْلَمُ الْغَيْبَ لَاسْتَكْثَرْتُ مِنَ الْخَيْرِ وَما مَسَّنِيَ السُّوءُ من أحسن ما قيل فيه أن المعنى لو كنت أعلم الغيب ما يريد الله جلّ وعزّ مني من قبل أن يعرّفنيه لفعلته وقيل:
لو كنت أعلم متى يكون لي النصر في الحرب لقاتلت فلم أغلب.
قَوْلُهُ تَعَالَى: (لِنَفْسِي) : يَتَعَلَّقُ بِأَمْلِكُ، أَوْ حَالٌ مِنْ نَفْعٍ. (إِلَّا مَا شَاءَ اللَّهُ) : اسْتِثْنَاءٌ مِنَ الْجِنْسِ. (لِقَوْمٍ) : يَتَعَلَّقُ بِبَشِيرٍ عِنْدَ الْبَصْرِيِّينَ، وَبِنَذِيرٍ عِنْدَ الْكُوفِيِّينَ.
عَٰلِمُ ٱلْغَيْبِ فَلَا يُظْهِرُ عَلَىٰ غَيْبِهِۦٓ أَحَدًا …
تشترك مع هذه الآية في عبارة واحدة أو أكثر، فيحسن التفريق بينها عند الحفظ.
إِنْ أَنَا۠ إِلَّا نَذِيرٌ مُّبِينٌ
إِلَّا مَا شَآءَ ٱللَّهُ إِنَّهُۥ يَعْلَمُ ٱلْجَهْرَ وَمَا يَخْفَىٰ
قُل لَّآ أَمْلِكُ لِنَفْسِى ضَرًّا وَلَا نَفْعًا إِلَّا مَا شَآءَ ٱللَّهُ لِكُلِّ أُمَّةٍ أَجَلٌ إِذَا جَآءَ أَجَلُهُمْ فَلَا يَسْتَـْٔخِرُونَ سَاعَةً وَلَا يَسْتَقْدِمُونَ
وَيَوْمَ يَحْشُرُهُمْ جَمِيعًا يَٰمَعْشَرَ ٱلْجِنِّ قَدِ ٱسْتَكْثَرْتُم مِّنَ ٱلْإِنسِ وَقَالَ أَوْلِيَآؤُهُم مِّنَ ٱلْإِنسِ رَبَّنَا ٱسْتَمْتَعَ بَعْضُنَا بِبَعْضٍ وَبَلَغْنَآ أَجَلَنَا ٱلَّذِىٓ أَجَّلْتَ لَنَا قَالَ ٱلنَّارُ مَثْوَىٰكُمْ خَٰلِدِينَ فِيهَآ إِلَّا مَا شَآءَ ٱللَّهُ إِنَّ رَبَّكَ حَكِيمٌ عَلِيمٌ