نص الآية 7:197
وَٱلَّذِينَ تَدْعُونَ مِن دُونِهِۦ لَا يَسْتَطِيعُونَ نَصْرَكُمْ وَلَآ أَنفُسَهُمْ يَنصُرُونَ ١٩٧
وَٱلَّذِينَ تَدْعُونَ مِن دُونِهِۦ لَا يَسْتَطِيعُونَ نَصْرَكُمْ وَلَآ أَنفُسَهُمْ يَنصُرُونَ ١٩٧
الآية 197 من سورة الأعراف (7:197)، وهي سورة مكية، تقع في الجزء 9، في الصفحة 176 من المصحف. اقرأها بالرسم العثماني مع تفسيرها، واستمع إليها بصوت 72 قارئًا.
78 تلاوة بأصوات 72 قارئًا: اختر صوتًا تبدأ التلاوة في المشغّل.
والذين تدعونهم - أيها المشركون - من هذه الأصنام لا يقدرون على نصركم، ولا يقدرون على نصر أنفسهم، فهم عاجزون، فكيف تدعونهم من دون الله؟!
والذين تدعون -أنتم أيها المشركون- مِن غير الله من الآلهة لا يستطيعون نصركم، ولا يقدرون على نصرة أنفسهم.
هذا إنكار من الله على المشركين الذين عبدوا مع الله غيره من الأنداد والأصنام والأوثان، وهي مخلوقة لله مربوبة مصنوعة، لا تملك شيئاً من الأمر ولا تضر ولا تنفع، ولا تبصر ولا تنتصر لعابديها، بل هي جماد لا تتحرك ولا تسمع ولا تبصر، وعابدوها أكمل منها بسمعهم وبصرهم وبطشهم، ولهذا قال: { أَيُشْرِكُونَ مَا لاَ يَخْلُقُ شَيْئاً وَهُمْ يُخْلَقُونَ} أي: أتشركون به من المعبودات ما لا يخلق شيئاً ولا يستطيع ذلك؟ كقوله تعالى: { يٰأَيُّهَا ٱلنَّاسُ ضُرِبَ مَثَلٌ فَٱسْتَمِعُواْ لَهُ إِنَّ ٱلَّذِينَ تَدْعُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِ لَن يَخْلُقُواْ ذُبَاباً وَلَوِ ٱجْتَمَعُواْ لَهُ وَإِن يَسْلُبْهُمُ ٱلذُّبَابُ شَيْئاً … تابع القراءة
وهذا أيضاً أمر من الله جلّ ثناؤه لنبـيه أن يقوله للـمشركين بقوله تعالـى: قل لهم، إن الله نصيري وظهيري، والذين تدعون أنتـم أيها الـمشركون من دون الله من الآلهة، لا يستطيعون نصركم، ولا هم مع عجزهم عن نصرتكم يقدرون علـى نصرة أنفسهم، فأيّ هذين أولـى بـالعبـادة وأحقّ بـالألوهة، أمن ينصر ولـيه ويـمنع نفسه مـمن أراده، أم من لا يستطيع نصر ولـيه ويعجز عن منع نفسه مـمن أراده وبغاه بـمكروه؟
قوله تعالى: {وَٱلَّذِينَ تَدْعُونَ مِن دُونِهِ} كرره ليبين أن ما يعبدونه لا ينفع ولا يضر. {وَإِن تَدْعُوهُمْ إِلَى ٱلْهُدَىٰ} شرط، والجواب {لاَ يَسْمَعُواْ}. {وَتَرَاهُمْ} مستأنف. {يَنظُرُونَ إِلَيْكَ} في موضع الحال. يعني الأصنام. ومعنىٰ النظر فتح العينين إلى المنظور إليه؛ أي وتراهم كالناظرين إليك. وخبّر عنهم بالواو وهي جماد لا تبصر؛ لأن الخبر جرىٰ على فعل مَن يعقل. وقيل: كانت لهم أعين من جواهر مصنوعة فلذلك قال {وَتَرَاهُمْ يَنظُرُونَ}. وقيل: المراد بذلك المشركون، أخبر عنهم بأنهم لا يبصرون حين لم ينتفعوا بأبصارهم.
وهذا أيضا في بيان عدم استحقاق هذه الأصنام التي يعبدونها من دون اللّه لشيء من العبادة، لأنها ليس لها استطاعة ولا اقتدار في نصر أنفسهم، ولا في نصر عابديها، وليس لها قوة العقل والاستجابة. فلو دعوتها إلى الهدى لم تهتد، وهي صور لا حياة فيها، فتراهم ينظرون إليك، وهم لا يبصرون حقيقة، لأنهم صوروها على صور الحيوانات من الآدميين أو غيرهم، وجعلوا لها أبصارا وأعضاء، فإذا رأيتها قلت: هذه حية، فإذا تأملتها عرفت أنها جمادات لا حراك بها، ولا حياة، فبأي رأي اتخذها المشركون آلهة مع اللّه؟ ولأي مصلحة أو نفع عكفوا عندها وتقربوا لها بأنواع العبادات؟ فإذا عرف هذا، عرف أن المشركين وآلهتهم التي عبدوها، لو اجتمعوا … تابع القراءة
{ والذين تدعون من دونه لا يستطيعون نصركم ولا أنفسهم ينصرون } فكيف أبالي بهم .
ثم بيّن عجزهم فقال: {أَلَهُمْ أَرْجُلٌ يَمْشُونَ بِهَآ أَمْ لَهُمْ أَيْدٍ يَبْطِشُونَ بِهَآ} قرأ جعفر بضم الطاء هنا وفي القصص والدخان، وقرأ الآخرون بكسر الطاء، {أَمْ لَهُمْ أَعْيُنٌ يُبْصِرُونَ بِهَآ أَمْ لَهُمْ ءَاذَانٌ يَسْمَعُونَ بِهَا}، أراد أن قدرة المخلوقين تكون بهذه الجوارح والآلات، وليست للأصنام هذه الآلات، وأنتم مفضَّلُون عليهم بالأرجل الماشية والأيدي الباطشة والأعين الباصرة والآذان السامعة، وكيف تعبدون من أنتم أفضل وأقدر منهم؟ {قُلِ ٱدْعُواْ شُرَكَآءَكُمْ}، يا معشر المشركين، {ثُمَّ كِيدُونِ}، أنتم وهم، {فَلاَ تُنظِرُونِ}، أي: لا تمهلوني واعجلوا في كيدي. قوله: {إِنَّ وَلِيِّىَ … تابع القراءة
هذا من المأمور بقوله، وفصلت هذه الجملة عن جملة { ادعوا شركاءكم }[الأعراف: 195] لوقوعها موقع العلة لمضمون التحدي في قوله { ادعوا شركاءكم }[الأعراف: 195] الآية الذي هو تحقق عجزهم عن كيده، فهذا تعليل لعدم الاكتراث بتألبهم عليه واستنصارهم بشركائهم، ولثقته بأنه منتصر عليهم بما دل عليه الأمر والنهي التعجيزيان. والتأكيد لرد الإنكار. والولي الناصر والكافي، وقد تقدم عند قوله تعالى: { قل أغير الله أتخذ ولياً }[الأنعام: 14]. وإجراء الصفة لاسم الله بالموصولية لما تدل عليه الصلة من علاقات الولاية، فإن إنزال الكتاب عليه وهو أميٌّ دليل اصطفائه وتوليه. والتعريف في الكتاب للعهد، أي الكتاب الذي عهدتموه … تابع القراءة
قوله تعالى: {والذين تدعون من دونه} يعني الأصنام {لا يستطيعون نصركم} أي: لا يقدرون على منعكم ممن أرادكم بسوء، ولا يمنعون أنفسهم من سوء أريد بهم.
فوائد الآيات من 196 إلى 206 من سورة الأعراف (الصفحة 176 من المصحف).
كل كلمة مع جذرها: افتح الجذر لترى كل الآيات التي ورد فيها.
وَالَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ مبتدأ والخبر لا يَسْتَطِيعُونَ نَصْرَكُمْ.
تشترك مع هذه الآية في عبارة واحدة أو أكثر، فيحسن التفريق بينها عند الحفظ.
يُولِجُ ٱلَّيْلَ فِى ٱلنَّهَارِ وَيُولِجُ ٱلنَّهَارَ فِى ٱلَّيْلِ وَسَخَّرَ ٱلشَّمْسَ وَٱلْقَمَرَ كُلٌّ يَجْرِى لِأَجَلٍ مُّسَمًّى ذَٰلِكُمُ ٱللَّهُ رَبُّكُمْ لَهُ ٱلْمُلْكُ وَٱلَّذِينَ تَدْعُونَ مِن دُونِهِۦ مَا يَمْلِكُونَ مِن قِطْمِيرٍ